أعلام ومشاهير

الشيخ عبد الله بن علي بن قاسم آل طارش الخسافي الفيفي

السيرة الذاتية

اختار لي والدي اسم (عبدالله)، على اسم شيخه ومعلمه، فضيلة الشيخ الداعية، مؤسس مدارس الجنوب، الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي، رحمه الله وغفر له.

ولدت في بيت الرثيد، الواقع في ذراع منفة، شرق الجبل الأعلى من فيفاء، ضحى يوم الثلاثاء، العاشر من شهر ربيع الثاني من عام 1376هـ ، هكذا وجدته مكتوبا بخط والدي (رحمه الله)، والذي نصه (ولد النجل المبارك، عبد الله بن علي بن قاسم، ضحوة يوم الثلاثاء، الموافق العاشر من شهر ربيع الثاني سنة 1376هـ، جعله الله نجلا مباركا، بارا بوالديه، ورزقه العلم النافع، وأنبته نباتا حسنا، ولذا حرر في 11/4/76 ــ كاتبه توقيع الوالد) .

بيتنا الرثيد الذي ولدت فيه

صورة قديمة للوالد رحمه الله

لذا فوالدي هو فضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم بن سلمان آل طارش الخسافي الفيفي (رحمه الله وغفر له), وأمي هي الفاضلة الكريمة مريم بنت يحي اسعد آل عتمة الثويعي الفيفي (رحمها الله وغفر لها) ولدت لهذين الوالدين الكريمين، وكانت قد سبقتني لهما أختي الكبرى سلامة ـ أم عبد الله ـ (حفظها الله) .

صورة في رحلة صيد

نشأت ودرجت في هذا البيت، وان كنت لا اذكر من تلك الحياة شيئا، إلا ما كانت تخبرني به والدتي، من أني كنت عليل الجسم كثير الأسقام، فكانوا يسعون إلى تحسين صحتي بالغذاء الصحي المتنوع، ولندرته في تلك الفترة، كانوا يصطادون بعض الوبارة والطيور كالقرعة والحجل، ليكون فيها تنويع للغذاء، فكان والدي يزود احمد بن شريف الكدفي (رحمه الله) ببندق صيد (شوزن)، ليجلب بعض من هذا الصيد المتوفر بكثرة في تلك الفترة، وبالذات في السهول والقفار والوديان، فيأتي منه في كل مرة بصيد وفير.

والدي رحمه الله   

ومما تذكره عني أيضا (رحمها الله) في تلك السن، أني كنت (مدمن شاهي)، رغم صغر سني، ولذلك حكاية تقول عنها (كان الشاهي في تلك الأيام شرابا نادرا، قليل الاستخدام، لا يتوفر إلا عند قلة من الناس، لندرة وجوده وغلاء ثمنه، 

وبحكم مركز والدي الاجتماعي والوظيفي، يأتيه كثير من الضيوف، ولا يخلو بيته من الناس، فكان الشاهي من متطلبات الضيافة، التي يحرص على وجودها، فيقتصر إعداده على وجود هولاء الضيوف، ولا يهتم به الناس بقية الوقت، لكونهم لم يألفوه ولم يعتادوا عليه، وليس ذو أهمية لدى معظمهم، ولكن من تذوقه نال إعجابه، ورغب في تكرار شربه،

ومن هولاء بعض العاملات في البيت، ممن يساعدن الوالدة في الأعمال المنزلية، داخل وخارج البيت، مما تتطلبه الحياة في ذلك العصر، كجلب الماء والحطب والعلف، أو طحن الحب على الرحى، أو العناية بالبقر والبهم، وكثيرا من الأعمال الشاقة التي لا تقدر عليها بمفردها، لكثرة المتواجدين في البيت، فكن هولاء العاملات ممن يطلق عليهن (الجارات)، ومعظمهن صغيرات في السن وشابات، ويأتي معظمهن من بيوت قليلة الموارد، اضطرتهن الحياة الصعبة للعمل لدى الاخرين، ومعظم الناس كذلك، والشاهي كما ذكرنا يعتبر حينها من الكماليات، ترف لا يقدر على توفيره كثير من الناس، لذا فبعضهن الفن الشاهي في هذا البيت وأعجبن به، وحيث لا يصنع إلا إذا وجد الضيف، وبكمية قليلة لا تزيد على حاجة الضيوف، وقل أن يبقى بعدهم فضلة لمن في البيت، فكان بذكاء من هولاء (الجارات)، يحرصن على أن أتعوده، ليكون احتياجي له مدخلا لهن إذا رغبن فيه، وكأنّ هدفهن راحتي وانشراح صدري، لأني لمّا الفته وأدمنته كنت اطلبه بكثير من البكاء،

وكن قد ربطنه في ذهني بالإبريق الذي يصنع فيه، فإذا ما لمحت هذا الإبريق يحرك أمامي، انخرطت  في بكاء شديد، لا يسكته إلا فنجان من الشاهي، فكان هذا ديدنهن، ويحسبن أن أمي لم تفطن لهن، فالحيلة لم تمر عليها (رحمها الله)، ولكن كانت تتغافل عنهن رحمة بهن وشفقة، ولما رأت مدى تأثيره البالغ علي، حتى أني لا أنام معظم الليالي أرقا، بسبب تأثير إدمانه، فاقضي وهي معي الليالي الطوال لا ننام، يسهرني الشاهي الذي يطيّر النوم عن عيني، واسهرها وهي تسعى إلى إسكاتي، ولا تجد لذلك سبيلا، فسعت جاهدة إلى إنهاء المشكلة من أصلها، فحسستهن بخطئهن بتعويدي على الشاهي، وأنا في هذه السن الصغيرة، وأفهمتهن أنها لن تمنعهن من صنع الشاهي لهن متى ما أردن ذلك، ولكن يجب أن يمتنعن عن إعطائي  شيء منه، ثم عالجتني (رحمها الله) بالتدرج حتى استطاعت بصبرها وطول بالها أن تبعدني عنه، حتى نسيته وسلوت عنه)، ولكن لما كبرت وقعت فيه مرة أخرى باختياري وما زلت، رحمها الله ورحمنا جميعا وغفر لنا ولوالدينا.

ابن القاضي:

   انتقلت الأسرة من هذا البيت في حوالي عام 1379هـ، وأنا حينها في الثالثة من العمر تقريبا، وسكنت الأسرة في النفيعة في بيت (النغوة)، بيت الفقيه حسن بن احمد آل خفشة (رحمه الله)، بالقرب من مركز الأمارة والمحكمة الشرعية حينها،

بيت النغوة في النفيعة عشت فيه فترة

بيتنا الطائف من زاوية مختلفة

حيث يعمل الوالد قاضيا في هذه المحكمة،

وفي هذه الفترة ابتدأت أعي الأشياء من حولي، وبدأت تتشكل الذاكرة لدي، وتفتحت عيوني على الأمور في محيطي القريب، وكان من أول ما أدركته وتعرفت عليه، المحكمة الشرعية الملاصقة لبيتنا، حيث كانت تمتلئ بكثير من المراجعين، فإذا ما لقيت فرصة أقبلت أتهادى منبهرا بكثرة الناس فيها، الذين يستقبلني معظمهم بالكثير من الابتسامات والبشاشة والمداعبة، إما لصغر سني وبراءة الطفولة، أو مجاملة لوالدي فضيلة القاضي، وتردد على مسامعي من تلك اللحظة اسم (ولد القاضي)،

الشيخ/علي بن قاسم الفيفي رحمه الله

وتعودت هذا الاسم وأصبح تمييزا لي، حتى إذا ما سألت عن اسمي ومن أكون، اكتفي بالتعريف بأنني ابن القاضي، أو اقرنها أحيانا باني (عبد الله ولد القاضي)، فأصبح لقبا قرينا لاسمي، لازمه إلى اليوم، فكثير من الناس وبالأخص كبار السن منهم، لا يعرفني إلا عندما أردف اسمي بهذا اللقب (ابن القاضي)، وقد يكون السبب لهذه الألقاب في تلك الفترة، أن مجتمع النفيعة، وفيه مركز الأمارة، والدوائر الحكومية، والسوق الأسبوعي، ومعظم سكانها حينها من الموظفين، ومعظمهم من خارج البلدة، فلا يميزهم إلا اسم المهنة، فالأمير والقاضي، والخوي والكاتب والحباس، ومأمور المالية والمعلم والمجنّي والفراش، أسماء تعرّف بالواحد منهم، وبمن ينسب إليه من الأبناء وأفراد أسرته، فهذا ابن الأمير، وهذا ابن الشيخ، وهذا ابن المأمور، وهذا ابن الكاتب، وابن الحباس، وابن القاضي، فألفيتني أنادى بهذا الاسم، حتى الفته وفخرت به ولا زلت، وأصبح أمرا عاديا وطبيعيا (ماركة مسجلة) بل إن كثيرين ممن عاشرتهم في تلك الفترة، ممن يكبرني أو في سني أو قريبا منه، مازالوا لا يميزونني إلا بهذا اللقب يضيفه إلى اسمي، فانا إذا عبد الله علي (ابن القاضي)، اعتز بذلك وأفاخر، سقى الله تلك الأيام ما أحلاها وما أعذبها.

ومما علق بذاكرتي من تلك الأيام الخوالي، أنني في تلك السن الصغيرة (الثالثة أو الرابعة) كنت أتتبع حارس السجن، (الحباس) حسن بن يحي بن سالم الابياتي (رحمه الله)، خوي الأمارة المكلف بحراسة السجن، في غدّوه ورواحه إلى السجن، يتابع المساجين، فكان يفتح السجن مرتين في اليوم، صباحا ومساءا، ليستطيعوا قضاء الحاجة، التي لا تتم ألا خارج السجن، فلا تتوفر المراحيض داخل السجن، وكذلك لجلب حاجياتهم من الماء، يردون بأنفسهم من الآبار القريبة، (بير الدهيم أو البيرة أو بير الكهلة أو العفارة)، ولإحضار ضرورياتهم المعيشية من السوق المجاور، فكل واحد منهم يتكفل بمعيشته وضرورياته، فلا يوفر لهم السجن شيئا منها كما هو الحال اليوم، وقد تكون تصرف لهم مبالغ تعويضية فيما بعد، لا اعلم ذلك (ولم اسأل)، وفي هذه الفترة يستقبلون زوارهم، فالسجن كان عبارة عن قلعة كبيرة، تقع في أطراف سوق النفيعة، وهي مكان بيتنا الحالي المعروف بالطائف، حيث اشتراه والدي في تلك الفترة من مالكيه، وبعدها هدمه ولم يبقي من بنائه السابق إلا الاسطوانتين(العليين)،

ثم بنى على أنقاضه بيته الحالي (الطائف)، الذي سكن فيه هو والوالدة (رحمهما الله)، لأكثر من عشرين سنة، واما بيت (النغوة) الذي سكناه في أول الامر، فهو الواقع بين هذا البيت السجن وبيت (الحشرة)، بيت السجان حسن بن يحيى (رحمه الله)، فكنت إذا ما  مر بنا في ذهابه قاصدا إلى السجن، تجرأت وتبعته في مسيره، لأن بعض المساجين يحتفظون لنا بفوارغ علب الصلصة والسمن وغيرها، فنتخذ منها أدوات لنلعب بها.

   وتوسعت في هذا السن دائرة اكتشافاتي، حيث عرفت سوق النفيعة الأسبوعي المجاور، الذي يقام في كل يوم اثنين، واتسعت هذه الدائرة قليلا قليلا، وازدحمت بالعديد من الاكتشافات والمعلومات والمعارف والذكريات، التي هي حياة الإنسان الحقيقية.

سوق النفيعة قديما

الدراسة:

 أدخلني والدي إلى المدرسة الابتدائية وأنا في السادسة، السن النظامية للدراسة، وكان مقر المدرسة يقع عند بيت المربوعة، الذي كان يملكه في تلك الأيام الاستاذ سالم بن حسن عابدين (مأمور المالية ـ من أهل صبيا) رحمه الله، وقد درست في هذا المبنى إلى أن وصلت الصف الخامس الابتدائي، ثم انتقلت المدرسة إلى مبنى الوالد الحديث حينها، بجوار سوق النفيعة من الجهة الشرقية، وقد تخلل هذه الدراسة كثير من الأحداث والذكريات، التي أرى من المناسب الإشارة إلى بعضها، ومنها :

     أننا تزاملنا حينها مجموعة من الطلبة من أبناء موظفي البلدة، فكنا ننال بعضا من التجاوزات من بعض المعلمين غير الأمناء على رسالتهم العظيمة، من باب مجاملاتهم لآبائنا، وهم في حقيقتهم يخدعونهم ويخدعوننا، فالتقارير الدراسية عنا لأهالينا فيها كثير من المجاملات الكاذبة، فنحن ننجح في نهاية كل عام بتفوق لا نستحقه، حتى إذا ما بلغنا الصف السادس، وكانت الاختبارات فيه تؤدى أمام لجنة عامة، من وزارة المعارف تعقد في مدينة صبيا، اتضحت حقيقة تحصيلنا، فالنتائج كانت مخيبة للآمال، سواء لنا أو لأهالينا أو للمدرسة، فلم ينجح احد من المدرسة في ذلك العام، لأنه لا حصيلة جيدة لدينا، لذلك  ففي العام التالي والأعوام اللاحقة، سعى معظمنا إلى تلافي ذلك القصور، بعد تعب وجهد مضاعف، في ترميم ما لدينا من الخلل، وأما البعض الآخر فلم يستطع إصلاح ذلك، فالبعض ترك الدراسة بالكلية، وكانت درسا قاسيا بقي أثره لمدة طويلة، وقد زالت معظم تلك المجاملات، بوجود المعلم من ابناء البلد الغيورين.

في السنة السادسة أعدنا الدراسة سنة ثانية ونجحنا، ولما لم يكن هناك مرحلة متوسطة، فمن كان يرغب في مواصلة دراسته، فعليه الاغتراب، لذلك أصطحبني والدي إلى مدينة صامطة، وسجلني في المعهد العلمي فيها، واسكنني في منزل صديقه وزميل دراسته، فضيلة الشيخ القاضي احمد بن جابر المدخلي (رحمه الله)، احد قضاة صامطة في تلك الفترة، ولقيت منه ومن افراد أسرته المباركة (أم محمد) كل عناية ورعاية، ونظرا لصغر سني وفراقي لأهلي لأول مرة، تأثرت نفسيتي كثيرا وتأثر تحصيلي العلمي،  مع ضعف التأسيس الموروث من المرحلة الابتدائية (كما اشرت سابقا)، فانتهى العام ولم استطع اجتياز السنة الأولى، وقرر والدي نقلي إلى معهد الطائف العلمي، لأكون تحت رعاية فضيلة الشيخ فرحان بن سليمان (حفظه الله)، وكان معلما حينها في نفس المعهد العلمي، وقد تلافيت شيئا كثيرا من الضعف، وتدرجت في سنواته الدراسية، بدعم وتشجيع ورعاية منه حفظه الله، إضافة إلى انه حفزني على حب القراءة الحرة، خارج المقرر الدراسي، وأمضيت ذلك العام الدراسي في ضيافته ورعايته المباشرة، وفي السنة التالية عين عمي الفاضل الشيخ يحي بن قاسم (حفظه الله)، معلما في مدينة الطائف، بعد تخرجه من كلية اللغة العربية، وانتقل سكني معه، وكان معنا ابن عمي حسن بن مفرح (حفظهما الله).

  دخلت في هذه الأثناء سن الشباب والمراهقة، وكثر التفلت واللعب والإهمال، حتى أنني في السنة الأولى الثانوية لم أوفق في النجاح، فانتقلت كالهارب من فشلي إلى مدينة الرياض، ودرست فيها بمعهد إمام الدعوة العلمي، وتداركت تقصيري واعتمدت على نفسي، وبذلت كامل جهدي لتلافي كل الإخفاقات السابقة، فتحقق بتوفيق الله وفضله النجاح من سنة إلى أخرى، إلى أن حصلت على الشهادة الثانوية، والتحقت بعدها مباشرة بكلية العلوم الشرعية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، التي تخرجت منها مع نهاية العام الدراسي 1400/1401هـ .

صورة تجمعني بوالدي رحمه الله 

وفيما بعد وأثناء العمل الوظيفي، سجلت منتسبا في المعهد العالي للدراسات الإسلامية في مصر، الذي كان نظامه بعد انطباق ضوابط القبول من حيث الشهادة والمستوى، وتسديد الرسوم الدراسية المقررة، أن ترسل للطالب المقررات الدراسية بالبريد، ومعها بطاقة القبول، ومواعيد الاختبارات المعتمدة، ليختار الوقت الذي يناسبه للحضور، وواصلت في هذا المعهد على مدى ثلاث سنوات التالية، حصلت خلالها على الدبلوم، ثم السنة الأولى التحضيرية للماجستير، ولكن لم استطع بعدها الاستمرار لعدة عوامل، منها ما يتعلق بالعمل الذي انتقلت اليه، ومنها الكسل وما شابه ذلك، وما اسرع ما تمضي السنين مع التأجيل والتسويف.

وحصلت ايضا أثناء عملي الوظيفي على عدة دورات وبرامج تطويرية، ومنها:

  • دورة في تنمية المهارات الإشراقية ، في معهد الإدارة العامة بجدة عام 1411هـ .
  • دورة في تنمية مهارات التنظيم وتوزيع العمل ، في معهد الإدارة العامة بجدة عام 1414هـ .
  • دورة متقدمة في الحاسب الآلي (وورد ـ اكسل ـ انترنت ـ أوت لوك) عام 1423هـ.
  • دورة في تنمية مهارات التعامل مع ضغوط العمل، في معهد الإدارة بالرياض عام 1424هـ .
  • دورة في الحاسب الآلي (أوت لوك) عام 1424هـ .
  • دورة في الحاسب الآلي على استخدام بعض الأجهزة عام 1424هـ .
  • دورة في الاتصال الإنساني الفعال في بيئة العمل، في معهد الإدارة العامة بالرياض عام 1425هـ
  • دورة في مهارات التعامل مع المرؤوسين، في معهد الإدارة العامة بالرياض عام 1426هـ .
  • دورة في مهارات التعامل مع الرؤساء، في معهد الإدارة العامة بالرياض عام 1427هـ .
  • ورشة عمل لبناء برامج خطة التنمية الثامنة، عام 1427هـ .
  • دورة في الإشراف الإداري، في معهد الإدارة العامة بالرياض، عام 1435هـ.

  من الشباب المبكر

وغير ذلك من الدورات والمحاضرات، التي تجدد وتثري حياة الإنسان، وترفع من قيمته المعنوية، وثقته في نفسه وقدراته، فالشهادات الدراسية لها قيمة ذاتية ومعنوية، ولكن الحريص لا يكتفي بها وحدها، فالعلم الحقيقي ليس بكثرة الشهادات والتفوق فيها، ولا أقول ذلك تبريرا لنفسي، لأني اقتصرت على الشهادة الجامعية، ثم الدبلوم وبعض الدورات والبرامج المحدودة، ولكن أركز واوكد أن العلم الحقيقي يكمن في الكتب والقراءة الحرة والجادة، فالمدارس والكليات تمنحك الثقة وتعلمك كيف تقرا، وتعطيك المفاتيح التي تدخل بها إلى مجالات العلم بكل يسر وسهولة، فمن أراد العلم فهو في القراءة الحرة، لا تجده في غيرها، وكلما قرأت زادت حصيلتك العلمية، ومخزونك الفكري والمعرفي، فأقرأ كل ما يستهويك ويميل قلبك إليه، إلى أن تحب القراءة وتتعود عليها، ثم تصل فيها إلى درجة الادمان والعشق لها، وبعد ذلك لا تترك شيئا تستطيع الوصول إليه منها إلا واطلعت عليه، فان أتقنت التعامل مع الكتاب كان نعم الرفيق لك، يعطيك المتعة والعلم والفكر والثقافة، وينقلك إلى عوالم عظيمة لا تمل ولا تشبع منها، ويجمع لك عقول وافكار الآخرين وتجاربهم، ويحملك معهم في رحلاتهم وفي تنقلاتهم وعوالمهم، ويشركك في حياتهم وفي عقولهم، ويصبها بعد ذلك في عقلك ووجدانك، حياةً وعلماً وأدباً وفكراً، وكلما غصت في الكتب خرجت منها بالدرر والجواهر، وكلما صاحبتها صاحبتك ومنحتك صفو ما فيها، فلا بد من خلال معلوماتها الكثيرة المتدفقة، أن يبقى لديك منها كثيراً من المقتبسات، التي تثري معلوماتك وترفع من ثقافتك وفكرك.

  لا أخفيكم أني كما يقال دودة كتب، وقد ولدت وعشت في مكتبة الوالد العامرة رحمه الله، وأنا اليوم اقضي أكثر وقتي في مكتبتي الخاصة وبين كتبي المتنوعة، ولا استمتع بأي متعة كمتعتي مع هذه الكتاب، ويستهويني منها كتب التاريخ والأدب والرحلات، والذكريات والمذكرات، فانا أقرأ واقرأ، لا أمل ولا اشبع .

الوالد رحمه الله

العمل الوظيفي:

     بعد تخرجي من الجامعة كانت رغبتي الكبرى أن اكون معلما، وكانت شهادات التخرج حينها تذهب مباشرة إلى ديوان الخدمة المدنية، فالدولة في تلك الفترة تستقطب كل الخريجين، وكانت بحاجة إليهم في كل قطاعاتها المختلفة، وكنت ضمن من تم توجيههم إلى الرئاسة العامة لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على وظائف بمسمى رؤساء مراكز هيئات، حيث كنا أول دفعة من الجامعيين يتم تعيينهم في الهيئات، وفي البداية لم اتقبل هذا التوجيه حيث جاء خلاف ما كنت اطمح اليه، لذلك لم أباشر العمل وغادرت الرياض، وفي هذه الفترة اخبرني والدي انها ورد إليهم في المحكمة بفيفاء خطابا من الرئاسة العامة للهيئات، يطلبون منه فيه ترشيح شخص مناسب، ليكون رئيسا للمركز المحدث في فيفاء، وقال لم نجد من نرشحه إلى الآن، وأردف لعل في توجيهك سبب في افتتاح هذا المركز، وتكون به قد خدمت بلدك في هذا المجال الحيوي، فشجعني وحفزني حتى عدت إلى الرياض لأجل ذلك.

والدي رحمه الله 

وبالفعل تم توجيهي على هذه الوظيفة، رئيسا لمركز هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بفيفاء، واستلمت قرار تعييني موقعا من معالي الرئيس العام للهيئات، وعدت في الحال إلى المنطقة، وباشرت من اليوم التالي في هيئات جازان، ومن تلك الساعة عملت على استكمال افتتاح هذا المركز، ولم يمضي بحمد الله أشهر معدودة، إلا والمركز قائم يؤدي وظيفته على أكمل وجه، حيث تم استئجار مقر له، وجرى تأثيثه وتجهيزه، واستكملت اجراءات تعيين الأعضاء والموظفين، وباشر في ممارسة اعماله الموكلة اليه.

     بقيت رئيسا لهذا المركز ما يقارب أربع سنوات، اكتمل خلالها تكوينه، واتضح دوره بشكل جلي، وبانت طريقته وبرز تأثيره، وفي عام 1405هـ اثناء زيارة معالي الرئيس العام لتعليم البنات، فضيلة الشيخ محمد بن عودة لمنطقة جازان، عرض علي بواسطة الوالد ترشيحي مندوبا لتعليم البنات المحدثة .

في فيفاء، وشجعني بنفسه على قبول ذلك خدمة للعلم، ولم يمضي اقل من شهرين إلا وأنا اباشر عملي الجديد، مندوبا لتعليم البنات في فيفاء، وفي هذه الاثناء اسند إلي اضافة للمندوبية، الإشراف على مدارس البنات في بني مالك وبلغازي.

  وقضيت في هذه المندوبية سبع سنوات، وكان عمل المندوب يجمع بين العمل المكتبي والميداني، فالمندوبية همزة وصل بين المدارس التابعة لها، وبين إدارة التعليم في المنطقة، والمندوب هو المشرف المباشر على هذه المدارس، ومن مهامه توفير كل متطلباتها واحتياجاتها، وفي متابعة سير العمل فيها، ومعالجة كل ما يعترضها أو يحدث فيها، وفي التنسيق مع إدارة التعليم ومع بقية الإدارات في محيط هذه المدارس، وله بعض الصلاحيات المالية والإدارية مما ينص عليه النظام، فيما يعينه على أداء عمله بالوجه المطلوب.

    وأضافت إلي إدارة التعليم بعض الأعمال المتعلقة بعمل المندوبية، ومن ذلك صرف الرواتب للمعلمات، ولمنسوبي مدارس البنات بفيفاء، اضافة إلى مدارس البنات في عيبان والعيدابي، ومتابعة إعداد مسيرات مكافآت الطالبات في المدارس، ثم تدقيقها وعمل الخلاصات ورفعها، ثم استكمال استلام المبالغ، والاشراف على صرفها من قبل مديرات المدارس، ومع أنه جهد كبير ومضاعف يستغرق كثيرا من الوقت والطاقة، إلا أنه كان عونا على أداء العمل الأساسي، فمن خلال القيام بالجولات الشهرية على كامل المدارس لصرف الرواتب، يكون فيه متابعة لهذه المدارس بشكل مباشر ومنتظم .

  في عام 1412هـ تم تطوير كلية البنات المتوسطة في منطقة جازان (دبلوم)، لتصبح كلية تربية بكالوريوس اربع سنوات، واصبحت بذلك تابعة للوكالة العامة لكليات البنات، ويتطلب الامر إنشاء إدارة خاصة للكلية، منفصلة عن إدارة تعليم البنات، وأوعز إلى مدير التعليم ترشيح من يراه مناسبا لهذه الإدارة، لذلك رشحني وشجعني على قبولها، وبالفعل تم تكليفي بالعمل فيها (مديرا لإدارة كليات البنات بالمنطقة)، على أن أكون مرتبطا في البداية بالإدارة العامة لتعليم البنات بجازان، حتى يكتمل كادرها الوظيفي، ثم تنفصل نهائيا، وفي هذه الفترة استمرت الاستفادة من موظفي إدارة التعليم في الأعمال الإدارية والمالية، وسارت الأمور على هذا الوضع، وسعيا إلى الحاجة ومتطلبات التطوير، جرى التوسع في هذه الكلية، حيث زيدت اقسامها، واضيف لها مباني وملاحق جديدة، وتم الموافقة على افتتاح فرع جديد لها في مدينة جيزان، شمل الاقسام العلمية، وطورت وتوسعت الأقسام الأدبية في الموقع الأساسي في صبيا، وتكاملت كل الأقسام، وتوسع القبول وزادت الأعداد، مع ما يقابلها من التوسع في المباني وزيادة أعضاء هيئة التدريس.

وبعد أن تمت الموافقة على افتتاح الكلية المتوسطة في صامطة، اسند إلى إدارة الكليات الاشراف عليها، مع أنها ليست تابعة لها، وقامت على تهيئة هذه الكلية في اعداد المباني، وتوفير متطلباتها الضرورية، من اثاث ومعامل وكتب ومراجع، حتى أصبحت واقعا ملموسا على الارض، وقد عملت بحمد الله في هذه الادارة لأكثر من خمس سنوات، نمت وتطورت واصبحت كيانا شبه مستقل، إلى أن تمت ترقيتي على وظيفة في الوكالة المساعدة للتطوير التربوي، في جهاز الرئاسة العامة لتعليم البنات في الرياض، وباشرت العمل على هذه الوظيفة، ولم يوافق الوكيل على عودتي إلى عملي السابق، رغم توجيهات معالي الرئيس العام بتمكيني من العودة.

ووطنت نفسي على الاستقرار في الرياض، ولكن لم تمضي سوى شهرين، حتى صدر قرار معالي الرئيس العام، بتكليفي بالعمل مديرا لإدارة تعليم البنات في محافظة النماص، وباشرت هذا العمل الجديد من بداية شهر محرم عام 1417هـ، وبقيت فيه لأكثر من أربع سنوات، كانت بحمد لله فترة حافلة وتجربة ناجحة، حالفني بفضل الله فيها كثير من التوفيق، والرضا والعطاء والأداء المثمر، والعلاقات الطيبة مع أهلها الطيبين الكرماء، وفي شهر ربيع الأول من عام 1421هـ صدر قرار معالي الرئيس العام لتعليم البنات بإعفائي من هذا المنصب، لأعود للعمل في الوكالة المساعدة للتطوير التربوي، بناء على عدة مطالبات ومحاولات وإلحاح شديد، لظروف عائلية تختص بمستقبل بعض أبنائي الدراسي في الجامعة.

  عدت إلى الرياض في جهاز الرئاسة العامة لتعليم البنات، وكلفت فيها بالعمل مديرا لوحدة العلاقات التربوية بالوكالة المساعدة للتطوير التربوي، ثم أضيف لي فيما بعد إدارة وحدة التأليف (تأليف المقررات المدرسية)، في نفس الوكالة، وكانت هي الجهة المعنية بالتنسيق والمتابعة مع مؤلفي الكتب المدرسية، وما يتطلبه ذلك من انجاز وتصحيح وتطوير وتعديل وطباعة، ومن إضافة أو حذف أو ملاحظات ترد من المختصين، أو من الميدان وخلافه، في عمل دقيق ومبرمج، يدور في حلقة لا نهاية لها من الجهد المنظم الدقيق، يبدأ مع تسليم الطبعة الجديدة وتوزيعها على الطالبات، الى أن تطبع مرة أخرى بعد ثلاث سنوات، وخلال هذه الدورة يوضع لكل كتاب ملف خاص به، يرصد فيه كل ما يرد عنه من الملاحظات، من (المدارس والإعلام وأولياء الطالبات)، ومن المختصين (علماء وتربويين)، من ملاحظات علمية وفنية وتربوية، ليؤخذ بالصحيح منها في الطبعات التالية.

أثناء احدى زياراتي لجمهورية مصر العربية 

بعد سنتين أمضيتهما في هذا العمل الممتع، تم ترقيتي إلى الإدارة العامة للتعليم العام في نفس الرئاسة، وكانت إحدى الإدارات المهمة والرئيسية في الرئاسة العامة لتعليم البنات (سابقا)، يتبعها إدارة شؤون المعلمات، وإدارة شؤون خدمة الطالبات، وإدارة النمو والميزانيات، وإدارة مدارس تحفيظ القرآن الكريم، فكلفت بالعمل مساعدا لمدير إدارة مدارس تحفيظ القرآن الكريم، وكان عمل هذه الإدارة متابعة كل ما يخص مدارس تحفيظ القرآن الكريم، من إعداد جداول تنظيم النمو، والميزانيات في كامل المدارس، في كل مراحلها (الابتدائي والمتوسط والثانوي)، تعد في كل عام دراسي، واحتساب الفصول والمعلمات والإداريات لكل مدرسة حسب فصولها، والتنسيق في توفير معلمات القراءات في المدارس الثانوية، ودراسة إحداث المدارس الجديدة كل عام حسب الضوابط المعتمدة لذلك، وإصدار قرارات اعتمادها ومتابعة افتتاحها، ودراسة إجراءات فصل المراحل عن بعضها وفق الشروط والضوابط، أو إلغاء بعض المدارس أو ضمها إلى بعضها حسب ما تقتضيه المصلحة نظاما، ومتابعة كل ذلك على مستوى كامل إدارات التعليم في المناطق والمحافظات.

      وكلفت في عام 1423هـ بالعمل مديرا لهذه الإدارة، بعد انتقال مديرها السابق إلى عمل آخر، واستمر عملي فيها إلى أن تم تفعيل الدمج في وزارة التربية والتعليم، والذي اكتمل في عام 1430هـ، وضمت إدارة مدارس التحفيظ إلى الإدارات النسوية، وانتقلت انا إلى وكالة الوزارة للشؤون المدرسية، الإدارة العامة للتخطيط المدرسي، التي تختص بإحداث المدارس العامة، ومدارس تحفيظ القرآن الكريم بنين وبنات، ورياض الأطفال، ودراسة ضم المراحل أو المدارس إلى بعضها، أو إغلاقها حسب انطباق الشروط المنظمة لذلك، والعمل السنوي على إعداد الميزانيات (التشكيلات) لكل المدارس، والتنسيق في فصل المراحل عن بعضها في مباني مختلفة، والمشاركة في دراسة وتفعيل برمجة المشاريع المدرسية على الأراضي المخصصة لها)، وكان عملي في إدارة البرمجة المدرسية، وكلفت مساعدا لمدير البرمجة المدرسية.

   شاركت خلال كل السنوات الماضية في عدة لجان عامة وخاصة، فقد شاركت في لجان دراسة إحداث المدارس لعدة سنوات، وشاركت في لجان متعددة على مستوى مناطق المملكة، مما يتعلق بأعمال إدارة التخطيط المدرسي وأعمال وكالة الشؤون المدرسية، والسنين تمضي سريعة ومتعاقبة إلى أن وصلت نهاية المطاف، وأكملت بحمد الله وتوفيقه سنوات العمل الرسمي، وبلغت سن التقاعد النظامي في 1/7/1436هـ ، بعد خدمة استمرت خمس وثلاثين سنة،  احمد لله كثيرا على توفيقه وامتنانه ووافر نعمه.

  خلال هذه الفترة من السنين التي يراها الإنسان طويلة، وهي في حقيقتها قصيرة جدا ، مضت وبحمد الله وتوفيقه في خير وسلام ومتعة، فأنت تقدم شيئا مفيدا ونافعا، وتجني بمشيئة الله أجرا وثوابا، ودعاء صادقا من شخص قدمت له أو دللته على خير، أو مجموعة استطعت خدمتهم في هذا المجال أو ذلك، بما هيئه الله لك في هذا العمل الوظيفي المهم،  فالمكاسب والحمد لله لا تعد ولا تحصى، أهمها راحة البال، ومعرفة الرجال، وقد كان هذا العمل سببا لي في التطواف في جميع أنحاء المملكة الغالية، حفظها الله موحدة ناهضة، وحفظ لنا ولاة أمرنا متعاضدين ، يطبقون شرع الله وينهضون بشعبهم الوفي.

   الحمد لله والشكر له على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، لم تبقى منطقة من مناطق المملكة ولا مدينة، بل وكثير من القرى والهجر، إلا وزرتها لمتطلبات العمل على مدى هذه السنوات، سواء أثناء عملي في الرياض، في الرئاسة العامة لتعليم البنات،

ثم في وزارة التربية والتعليم، ومن قبل في منطقة جازان سهلها وجبلها، وبالذات منطقة جبال فيفاء وبني مالك والحشر وبلغازي وآل تليد وآل يحي وآل زيدان، وقيس والعبادل، وهروب ومنجد والريث، أثناء قيامي بالعمل مندوبا للتعليم فيها، وحتى أثناء عملي في الكليات، حيث شاركت في العديد من اللجان التي تعالج وتفتتح المدارس في هذه القطاعات، فلله الحمد وحده والمنة والفضل على ما انعم به علي، فهذه من اكبر المكاسب والمفاخر، عرفت من خلالها وصاحبت العديد من الرجال وتعاملت مع كثير من البشر، وتحققت لي العديد من الفوائد والمكاسب، التي لا تعادلها أي مكاسب أخرى .

العمل خارج الوظيفة الرسمية:

   من الأعمال التي افخر بها خارج العمل الوظيفي الرسمي، كثيرة ومنها بحمد الله وتوفيقه، أنه بعد انتقال والدي (رحمه الله) إلى مكة المكرمة، خلفته في القيام بالعمل إماما وخطيبا في جامع النفيعة بفيفاء، حيث استمر هذا العمل لمدة عشر سنوات، من عام 1407هـ إلى عام 1417هـ، استفدت منها شخصيا فوائد عامة وخاصة، بل كانت استفادتي الشخصية قبل أن أفيد الآخرين، حيث اكتسبت العديد من المكاسب والفوائد العظيمة، العلمية والعملية والدينية والاجتماعية، مع ما أؤمله من الأجر والثواب والفضل الكبير من الله سبحانه وتعالى.

    ووفقني الله ايضاً إلى أن كان لي بعض الأدوار النافعة لبلدتي فيفاء، ومنها شرف المشاركة في إنشاء جمعية البر الخيرية، فكنت بحمد الله أول رئيسا لها في فترة التأسيس، وفي السعي والمطالبة باعتمادها، وبقي الحال على ذلك ما يقارب عشر سنوات، لظروف واجراءات وقفت دون سرعة الموافقة على اعتمادها، واهمها عدم رغبة وزارة الشؤون الاجتماعية التوسع في إحداث الجمعيات الخيرية حينها، فكانت المطالبات تدور في دائرة مفرغة لا تكاد تنتهي، وبعد مضي كل هذه السنوات تيسر الوضع بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، لتغير هذه القناعات بعد كثرة الالحاح، وكان لدعم ومتابعة بعض الإخوة من أبناء فيفاء العاملين في الوزارة دور كبير، حتى انفرج الأمر وصدرت الموافقة باعتماد هذه الجمعية في عام 1417هـ، وكنت حينها في هذا التاريخ خارج المنطقة، وكان من توفيق الله أن استلم رئاستها الأستاذ الفاضل احمد بن مسعود العمري، صاحب التخصص والنفس الطويل، فكان الأفضل والأمثل وفقه الله وحفظه، حيث وصل بالجمعية إلى مستويات عالية من النجاح والتوسع، فاقت كثيرا من مثيلاتها في المنطقة وغيرها، فانعم به من إداري ناجح موفق، زاده الله توفيقا وسدادا.

صورة تجمعني مع نائب شيخ الشمل الشيخ/ حسين بن حسن الفيفي

المشاركة في اللجان العلمية والعملية والاجتماعية :

شاركت والحمد لله في عديد من اللجان والمجالس على مدى سنوات خدمتي الوظيفية ومنها:

  1. عضوية المجلس المحلي في فيفاء، ممثلا لتعليم البنات، أثناء عملي مندوبا لتعليم البنات بفيفاء.
  2. مثلت الإدارة العامة لتعليم البنات بجازان، في بعض الاجتماعات على مستوى المنطقة، في الأمارة وفي بعض الدوائر الحكومية، نيابة عن مدير عام التعليم أثناء عملي مديرا لإدارة كلية البنات بالمنطقة.
  3. شاركت في اجتماعات مدراء التعليم السنوية، المنعقدة أثناء قيامي بالعمل مديرا لتعليم البنات في محافظة النماص، والتي عقدت في هذه الفترة في الرياض ومكة المكرمة وجدة وابها.
  4. عضو ومقرر لجنة تقويم البحوث والدراسات التربوية والتعليمية، في الرئاسة العامة لتعليم البنات، التي كان يشارك في عضويتها وكلاء ومدراء العموم في الرئاسة، ودكاترة متخصصون من جامعتي الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود، وكان عملي فيها طوال الفترة من 15/9/1421هـ إلى 7/2/1423هـ، حيث كانت نهاية هذه اللجنة بعد دمج الرئاسة في وزارة المعارف.
  5. عضو اللجنة المشكلة لدراسة واقع المناهج الدراسية الحالية على ضوء ملاحظات وزارة الداخلية، المنعقدة بالأمانة العامة لسياسة التعليم العليا، والتي شارك فيها ممثلون من الرئاسة العامة لتعليم البنات، ومن وزارة المعارف، وبعض الأساتذة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وجامعة الملك سعود، برئاسة الأمين العام لسياسة التعليم العليا عام 1421هـ.
  6. عضو في لجنة دراسة اقتراح إعادة إدخال اللغة الفرنسية، في المدارس الحكومية والمعاهد الأهلية، المنعقدة بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، ممثلا للرئاسة العامة لتعليم البنات في عام 1421هـ .
  7. المشاركة في ورشة عمل حول إدارة التغيير بالمناهج، المنعقدة في سلطنة عمان، ممثلا للرئاسة العامة لتعليم البنات من 23/11 إلى 2/12/1421هـ .
  8. المشاركة في اللجنة المشكلة لوضع قاعدة وضوابط الفصل للمراحل المشتركة في مبنى واحد، وفك الاختناقات في المباني ذات الكثافة الطلابية، عام 1424هـ .
  9. عضو لجنة مشروع توحيد السياسات وإجراءات العمل في الوزارة في المرحلة الأولى من 13/11/1427هـ الى 26/12/1428هـ .
  10. عضو في لجنة جائزة الجودة التربوية لقطاعي البنين والبنات من 8/5/1429هـ ولعدة سنوات.
  11. المشاركة في لجنة دراسة طلبات إحداث المدارس السنوية بنين وبنات في جميع مناطق المملكة من عام 1431هـ والى تاريخ تقاعدي 1436هـ.

المشاركات العلمية والثقافية:

   أجد نفسي دوما في الكتابة لتعبير عن أفكاري، وإذا ما وجدت هذه الرغبة فاترك لنفسي حرية الكتابة دون مقاطعة للاسترسال، فأجدها (بحمد الله) تتوارد الخواطر في الموضوع الذي يعجبني وأومن به، وبالطبع فانه لابد أن احضر نفسي بما يلزم من المعلومات والمراجع، وإجالة الفكر من جميع النواحي، فإذا ما اكتملت واختمرت الفكرة بذلت جهدا مضاعفا في التدقيق والمراجعة، وإعادة الصياغة من تقديم وتأخير وحذف وإضافة، حتى أجد الرضا والقبول في نفسي عنها، وهذا الذي يأخذ معظم الجهد والوقت، ثم إن رايته تكامل عرضته بعد ذلك على الآخرين، وقد وجدت بعد هذه السنين والحمد لله ثروة كبيرة أكاد لا اصدقها، واستغرب أحيانا كيف استطعت كتابتها، فأجد العديد من المواضيع والمسودات، أرجو من الله التوفيق في أن استطيع إخراجها في كتب يسهل تداولها، وقد نشرت كثيرا منها عن طريق الصحف الالكترونية، ومن هذه الكتابات المتعددة :

1ـ خطب منبرية تتحدث في كل المواضيع الدينية، من عبادة ووعظ وتذكير واجتماع، كانت حصيلة عملي إماما لجامع النفيعة، يبلغ عددها ما يقارب ثلاثمائة خطبة، كنت قد نسخت منها أكثر من مائتين خطبة في أشرطة (كاسيت كمبيوتر)، ولكن للأسف وجدت بعد فترة أن معظم هذه الأشرطة لم تعد تشتغل، وقد حاولت نقل ما استطعت منها على بعض الأقراص الالكترونية، ولكنها الآن موجودة بكاملها في أوراقها الأساسية بخط يدي.

2ـ كتاب بعنوان (أضواء على شخصية فضيلة الشيخ علي بن قاسم الفيفي) رحمه الله، نشرته على حلقات في عدة مواقع من ملتقى أبناء فيفاء، وهو الان كتاب مطبوع.

3ـ كتاب بعنوان (نظرات في اللهجة الفيفية )، يعرّف بهذه اللغة وبعض مفرداتها الفصيحة، نشرته في مواقع الالكترونية، مثل ملتقى أبناء فيفاء، وموقع خولان بن عامر، وهو الان كتاب مطبوع .

 4ـ أعلام ومشايخ من أبناء فيفاء، ترجمات لبعض الشخصيات الناجحة من القديم والحديث، بلغ عددها حتى تاريخه أكثر من مائة شخصية، انشرها تباعا في صحيفة فيفاء اون لاين، ومازال لدي مزيد من هذه الشخصيات، وبعضها أصبحت مادته الأساسية بين يدي اعدها كتابا للطبع.

5ـ كتاب (ذكريات ومعلومات) أوردت فيها بعض الذكريات، ويتخللها تعريفا ببعض جوانب من سيرتي الشخصية، ومعلومات تعريفية لبعض الغامض من هذه الذكريات، يتطرق إلى كثير من نواحي الحياة التي كانت في فيفاء، والتي انتهى وجودها اليوم أو تغيرت بحمد الله إلى الأفضل، ولكنها ذكريات مازالت عالقة في البال، أحاول عرضها وتوثيقها، ليعرفها الناشئة وتبقى بين الأجيال القادمة ذكرى نافعة، نسال الله العون والتوفيق.

6ـ كتاب (مشايخ الشمل من آل سنحان)، استعرضت فيه التعريف بالشخصيات من هذا البيت التي تعاقبت على شيخة الشمل في فيفاء، كتاب جاهز ومعد للطبع.

7ـ كتاب (رحلات سياحية) يستعرض بأسلوب ادبي بعض الرحلات السياحية لبعض دول العالم التي قمت بزيارتها في الاعوام الماضية، كتاب جاهز ومعد للطبع.

8ـ كتاب (قطبا التعليم الحديث بمنطقة جازان) فيه سرد لسيرة مديري التعليم في جازان بنين وبنات السابقين (الاستاذ محمد بن سالم العطاس والشيخ عيسى بن رديف شماخي) الذين كان لهما دور رئيسي في التوسعة الكبيرة في فتح المدارس في المنطقة، كتاب جاهز ومعد للطبع.

صورة حديثة من على السماع

من قرب العبسية من فوق بيت المهندس حسن سالم

الحياة الاجتماعية:

 من فضل الله علي أن وفقني إلى حياة عائلية سعيدة وموفقة، وذلك بزواجي من الفاضلة مريم بنت مصلح فرحان مغوي الابياتي الفيفي، ربة بيت مدبرة، وزوجة صالحة، حيث تزوجتها وأنا طالب في المرحلة الثانوية، وذلك في شهر شعبان من عام 1396هـ، وقد عشنا بفضل الله حياة سعيدة موفقة، وقطعنا سنينها على خير منه وفضل، ومازلنا بحمد الله على خير وفاق وهناء، ورزقنا والحمد لله بالعديد من الأولاد بنين وبنات، وهم على حسب الولادة :

  1. جميلة: اكبر الأبناء، حاصلة على دبلوم الكلية المتوسطة بالنماص، (قسم اللغة العربية) متزوجة من الاستاذ عبد الله بن يحي حسين الابياتي، وتعيش مع زوجها في فيفاء، ولهما ثلاث بنات (وصايف ومعالي وهنادي)، وتعمل موظفة إدارية في إحدى مدارس تعليم فيفاء.
  2. جمال: دبلوم لغة انجليزية، وحصل على البكالوريوس (قانون)، موظف في وزارة العدل، في محكمة المزاحمية بالرياض، متزوج من الفاضلة سلوى بنت حسن يحيى آل خفشة الابياتي، ولهما ابنتان وابن (لمى وجنى وسلمان).
  3. بدر: بكالوريوس خدمة اجتماعية، يعمل في الشؤون الاجتماعية بجدة، رئيس القسم الاجتماعي الداخلي بمركز التأهيل الشامل، متزوج من الفاضلة ندى بنت احمد سليمان آل طارش الخسافي، ولهما ابنتان وابن (دانة وريم وفيصل).
  4. بدور: مع زوجها الاستاذ محمد بن عبدالله حسن ال سنحان المثيبي في مدينة جيزان، لهما من الأولاد ثلاثة (عبدالله والمثنى وتميم ).
  5. علي: بكالوريوس علاقات عامة يعمل في شركة زين في مدينة ابها، ومتزوج من الفاضلة جواهر بنت يحي جابر آل معسف الابياتي ، ولهما بنت (رويدا).
  6. عبير: مع زوجها الاستاذ عبد العظيم يحي حسين ضيف الله في مدينة ينبع، ولهما ولد وبنت (نوفل وبثينة).
  7. مصلح: بكالوريوس إدارة يعمل في وزارة العدل، متزوج من الفاضلة احلام بنت علي بن حسن سلمان الداثري ولهما بنت (سحاب).
  8. محمد: بكالوريوس كلية أصول الدين يعمل في الادعاء العام بالرياض، متزوج من الفاضلة زينب بنت علي يحيى آل سنحان المثيبي، ولهما ولد (عبدالله) وبنت (وعد).
  9. ملك خريجة من جامعة الأميرة نوره تخصص خدمة اجتماعية.
  10. حسن طالب في كلية اصول الدين جامعة الامام تخصص دراسات قرآنية.
  11. قاسم طالب في المرحلة الثانوية.
  12. وئام طالبة في المرحلة الثانوية.

 أصلح الله لنا ولكم النية والذرية.

  والله الموفق ،،،

جمع وإعداد

الشيخ/عبد الله بن علي بن قاسم بن سلمان آل طارش الخسافي الفيفي.

أبو جمال

إخراج لموقع بصمة

حسن مفرح حسن العبدلي

 

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. ما شاء الله تبارك الله .. سيرة مباركة عطرة لشيخ واديب فاضل كريم هو صاحب الكتابات الموفقة الصديق الغالي – عبدالله بن علي قاسم آل طارش العلم البارز ،من تلك العائلة العريقة علما وقدراً ومكانة وخلقاً وفضلاً..

    لقد أمتعتنا بسيرتك المباركة من ذو الطفولة بتدرجاتك العمرية والدراسية والعملية، وما تخللها أنت منذ الطفولة وأنت متميز وبارز، فلقد قرأت كل ما كتبته وأستمتعت به كثيراً وتخلل القرأة ضحك وتركيز على ذلك القصص الرائع كروعتك تنقلنا من باب الى باب من هذه السيرة بنكتة أو طرفة وقد حققت قفزات كبيرة وتنقلت في عدد من الدوائر الحكومية وفي كل جهة لك بصمة وعمل يذكر ويشكر لك…

    بارك الله فيك ونفع بك فلا زال لك جهود في مجتمعنا مقدر من كل أبناء فيفاء ولك مبادرات وأدوار يعجز المتتبع لها عن حصرها، أنت تحفظ لنا وللأجيال الكثير مما مرت به فيفاء من مراحل وبسير اعلامها ورموزها سابقاً ولاحقاً..

    أنت مبدع كما هي عادتك حفظك الله وزادك من فضله ايها الشيخ الفاضل..

  2. ماشاء الله سيره مميزه لشخص كريم مميز
    نسأل الله أن يمده بالصحة والعافية وأن يجعل ما قدمه ووالده في ميزان حسناتهم
    الشكر موصول لصحيفة بصمة بادارة اخي وتاج راسي حسن مفرح ونتمنى التوفيق والدعم المستمر لهذه الصحيفه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى