مقالات

الأستاذ : حسن بن مصلح الأبياتي الفيفي

اعداد الشيخ :عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الأستاذ : حسن بن مصلح الأبياتي الفيفي

التواضع صفة محمودة نادرة، تدل على طيب معدن صاحبها، وسلامة وطهارة قلبه، وحسن تربيته وكمال أدبه، وهي مجلبة لحسن العشرة، وجالبة لكل مودة ومحبة والفة، وصفة عظيمة من صفات المؤمنين، حث النبي صلى الله عليه وسلم عليها، فقال (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد)، وقال الله تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

فالتواضع لا شك خلق إنساني كريم، والانسان المتواضع يرى أن كل ما يقوم به وينجح فيه، أمر عادي بسيط، يمكن لأي أحد تحقيقه، بل ويجزم أن هناك من هو أفضل منه فيه، وصاحب هذه الخصلة كنز ثمين، يحسن الحرص على اكتسابه والقرب منه، والاقتباس والاستفادة من جمال عشرته واخلاقه، لأنك تجد منه ومعه كل سرور وسعادة وراحة بال، وصاحب سيرتنا هو من هذه النوعية النادرة، انسان متواضع خدوم، يقدم الجميع على حظوظ نفسه، وهي صفة وموهبة جبله الله عليها، تأتي عفوية لا تصنعا، فهو يملك نفسا طاهرة، محبة للناس متعلقة بالخير، يعرفه بها كل من عاشره أو اقترب منه، فلذلك احبه الناس واحترموه وقدروه، عرفته أنا من صغره المبكر جدا، وتدرج في الحياة وعيني ترقبه على مدى ما يقارب من خمسين سنة، وهو هو لم يتغير ولم يتبدل، إنما تزيده الحياة ومرور السنين تواضعا وجمالا وصفاء، وقربا من القلوب، فأنت لا تمل من مجالسته والحديث معه، يزينه الدين والخلق وحسن التعامل، وفقه الله واسعده ونور دروبه، وزاده فضلا وعلما وتوفيقا.  

إنه الاستاذ الفاضل حسن بن مصلح فرحان مغوي آل صخيب الابياتي الفيفي حفظه الله ووفقه.

الأستاذ : حسن بن مصلح الأبياتي الفيفي

والده هو الشيخ مصلح بن فرحان مغوي آل صخيب الابياتي رحمه الله، المولود في حوالي عام 1359هـ، تعلم في مدرسة (كتّاب) الشيخ القرعاوي في النفيعة ، واتقن قراءة القرآن والقراءة والكتابة، وبعد ما توفر التعليم النظامي لاحقا، انتظم في مدارس محو الامية ، وحصل على الشهادة الابتدائية، انسان واع وعلى درجة كبيرة من التدين وحسن التعامل مع كل الناس، رجل مؤثر وحاضر بشخصه وشخصيته في معظم المواقف، ويرجع إليه في كثير من عظيمات الأمور وملماتها، صاحب فكر نير وعقل متدبر، وكلمة ناصحة وصادقة، مشارك بجهده وماله ورأيه، حرص على أن يتعلم اولاده وحضهم على ذلك، وزرع فيهم التربية الصالحة، قبل أن يكون لهم بنفسه قدوة بأعماله وتعامله، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.

 وأما أمه فهي الفاضلة جميلة بنت حسين بن يحيى آل معسف الابياتي رحمها الله، بنت الوجيه الشيخ حسين بن يحيى رحمه الله، من اهل الكوبع ببقعة العذر، وامها الفاضلة مريم بنت احمد آل خفشه رحمها الله، كانت ربة بيت مدبرة، ومربية كريمة، وامرأة فاضلة محسنة، ولد له سبعة من الولد، كان حسن اصغرهم، وتوفيت إثر صاعقة رعدية، اصابت بيتهم السعد، في عصر احد ايام رمضان المبارك، من عام 1396هـ، وحسن رضيع نائم في حضنها، في سنته الثانية من العمر، رحمها الله، وغفر لها، وتجاوز عنها، وكتبها في الشهداء.

  ولد لهذين الفاضلين في19/6/1394هـ، في بيتهما السعد في اطراف بقعة العذر الشرقية، من الجبل الاعلى من فيفاء، وكما اشرنا فقد امه صغيرا، وهو في بداية السنة الثالثة من عمره، ولذلك لم يميزها، ولكنها اكتنفته الاسرة بكاملها، من اب واخوة أغدقوا عليه الكثير من الرعاية والحنان، يقول هو عن هذه المرحلة من حياته الاولى : (في هذه المرحلة أدين بالفضل الكبير لمن كان له الفضل علي بتربيتي، وحسن العناية بي، بعد وفاة والدتي رحمها الله وأسكنها فسيح جناته، إلى والدي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، الذي كان يعاني صعوبات الحياة من أجل توفير مستلزماتنا، وكذلك أختي الكبرى مريم حفظها الله، التي رعتني وقدمت لي الكثير والكثير رغم صعوبة الحياة في ذلك الوقت، وكذلك زوجها عبدالله بن علي أبو جمال، وكذلك إخوتي الذين يكبرونني سناً موسى رحمه الله، ويحيى وأحمد وصفية وعبدالرحمن، وجدتي لأمي، وكذلك عمتي زوجة أبي، الذين كنت لهم الولد المدلل فجزاهم الله خيرا وكتب أجرهم)، عاش طفولة اكثر التصاقا في لعبه ولهوه كما يقول بإخوته جميعا، وابرزهم عبدالرحمن الذي كان يكبره سناً، وأخيه لأبيه فهد رحمه الله، الذي كان اصغر منه، فكانا هما الأقرب سنا لبعضهم، وعلى العموم فقد عاش طفولة طبيعية، متوازنة مشبعة بالعواطف والحنان من كل محيطه، مع أنه لا يعوض فقد الأم شيئا، ولكن لم يخلّف فقدها في نفسه أي اعتلالات ، بل عاش عيشة سوية هانئة.

تعليمه :

  أنقضت حياة الطفولة المبكرة بكل ما فيها من حلو الحياة ومرها، وفي بداية سن السادسة عام 1399هـ كان قد سجله والده في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الابتدائية في النفيعة، ويذكر أنه في صبيحة أول أيام الدراسة، أيقظه والده لكي يصحبه إلى المدرسة، فتململ في فراشه ونظر إلى ابيه وقال ( لا أريد الدراسة)، وبقلب الأب الشفوق وما زال حقيقة دون السن المناسبة، تبسم في وجهه وتركه على وضعه ليكمل نومه، وفي السنة التالية 1400هـ، وقد اكمل ست سنوات من عمره، وقد تغيرت نظرته وتطلعاته، تم معاودة تسجيله من جديد في نفس المدرسة، ويقول عما يذكره في أول يوم له في طريقه للمدرسة، (ركبت أنا ووالدي (رحمه الله) مع سلمان بن مفرح العبدلي (رحمه الله)، في سيارته الصهريج (الوايت)، من نيد الدارة إلى النفيعة، ولعلها أول مرة وآخر مرة أركب في مثل هذه السيارة الى اليوم)، هذه الصورة الوحيدة التي بقيت في مخيلته عن أول يوم دراسي، انخرط في مدرسته سعيدا متفائلا، كانت بيئة المدرسة محفزة ومشجعة، بوجود المعلم الواعي الحريص، يقول (في الصف الأول ما أجمل المعلم، الذي يترك له بصمة تذكره بها،

فمعلمي هو الفاضل الاستاذ فرح بن سلمان الداثري حفظه الله، معلم فاضل من يومه والى اليوم، ومن مواقفه التي تحضرني ولا انساها، أنه احضر للفصل فرشة بسيطة (سجادة)، فيعلمنا كيفية الصلاة وقراءة القرآن)، ومن المعلمين الذين يذكرهم ولا ينساهم، الذين تركوا أثرا في نفسه، الأستاذ محمد بن يحيى هادي الابياتي حفظه الله، معلم التربية الفنية والبدنية، تعلم معه في الفن أشياء كثيرة، ما زال متعلقا بها الى اليوم، ومنها الرسم بالرمل، والتطريز وغيرها الكثير، حتى أنه شارك معه في المرحلة المتوسطة، في ممارسة الرسم، وفي إعداد المعارض، مما ابقى في نفسه أثر الى اليوم، وجعله يحب الديكور والفنيات.

مضت به السنوات في هذه المدرسة، يترقى في فصولها، ومما يذكره في الصف الرابع الابتدائي، أن المدرسة انتقلت من مبناها في النفيعة الى جهة مغر، مكان ليس ببعيد عن مقرها الاول، واستمرت الدراسة بها سنة كاملة، ويذكر من زملائه حينها الاخوين (ابراهيم وفهد علي ال طارش)، واكثر تميزا لعلاقته بهما، قرب سكنهما من المدرسة، فكان يحظى في الغالب بوجبة الإفطار، واحيانا بوجبة الغداء، وفي السنة التالية وهو في الصف الخامس، انتقلت المدرسة الى مبنى آخر في بقعة العبسية، في جهة ما يعرف بالهيجة، واكمل فيها كامل المرحلة الابتدائية، ويقول سبحان الله (دار الزمان، والآن بعد حوالي أربعين سنة، أصبح ولدي الصغير إسلام في نفس الصف، الذي كنت أدرس فيه بعد ضم المدارس،

وربما في مكان قريب جدا من نفس المكان)، ومن معلمي هذه المرحلة ايضا الأستاذ حسن بن محمد الابياتي رحمه الله، مدير المدرسة حينها، والأستاذ حسن بن سليمان المثيبي حفظه الله، ولهذه المرحلة في خلده العديد من الذكريات الجميلة، ومنها ما كان مع وسيلة النقل المدرسي، ومع الناقل الكريم يحيى بن علي الخسافي حفظه الله، فقد كان يوليه عناية خاصة، ويحجز له واخيه عبدالرحمن المرتبة الأولى من السيارة، وهذه لفتة عادية، ولكنها تركت في نفسه وقع لم ينساه إلى اليوم، وكذلك كانت حصة البدنية بالنسبة له من اجمل الحصص، حتى أنه من الليلة السابقة لا ينام الا وقد اعد الملابس الرياضية بجانب حقيبته، وما اقصر الايام الحلوة، فهي تمضي متعاقبة سريعة، تصرمت تلك الايام والاسابيع والسنوات، وها هو ينجح من الصف السادس الابتدائي، حاملا شهادة ابتدائية تحفيظ القرآن الكريم، وقد اتقن بفضل الله تلاوة اكثر من ستة عشر جزءا من القرآن، وهذه الدراسة من افضل ما يؤسس بها الطالب في بداية تعليمه.

   بعد اكماله المرحلة الابتدائية، قرر مواصلة دراسته في المرحلة المتوسطة، في متوسطة وثانوية فيفاء، لقرب موقعها من منزلهم، مما يسهل عليه الوصول إليها، ثم لكون معظم إخوانه يدرسون فيها، وكانت هذه المرحلة من أجمل المراحل، اكتمل فيها نموه وزاد استيعابه، وانفتاحه على العالم والناس من حوله، في هذه المدرسة  تعرف على العديد من الزملاء، الذين يأتون اليها من اكثر جهات فيفاء، وكانت مرحلة تنافسية بين طلاب أقدمهم حب الدراسة، فكانت الدرجة في المادة تفرق كثيرا، ويكون لها اثر واضح في الترتيب،  وبفضل الله ولما سار عليه من الجدية والاهتمام، فكان دوما مع المتميزين، ولكنه تغير نظام حياته مع بداية الصف الثاني المتوسط، عندما اضطر إلى الانتقال ليسكن مع جدته لأمه، الفاضلة (مريم بنت احمد علي آل خفشة) رحمها الله، الملقبة لدى احفادها (أم شيحه)، تمييزا لها عن بقية جداتهم الاخريات، وكانت تسكن وحدها في بيت بجوار بيتهم، في (المربوعة بالكوبع)، بيت ابنها (عبده بن حسين) حفظه الله، الموظف حينها في ابها، وانتقلت إلى هذا البيت بعد فراغ بيتهم الاصلي (شيحه)، بعد موت والديها رحمهما الله، وكان من قبله يعيش معها اخيه الاكبر(احمد)، ولكنه تخرج في ذلك العام من الثانوية، وانتقل للدراسة الجامعية في ابها، فكان من حسن حظه (كما يقول) أن وقع الاختيار عليه ليعيش معها.

 وبالفعل فقد كان محظوظا في أن توليه هذه الفاضلة جل وقتها، وعنايتها في تربيته وتنشئته على كل فضيلة، ولما اراد أن يصفها قال معتذرا، إنها (تحتاج إلى كتب تتحدث عنها وتصفها، فقد كانت مدرسة في التربية والأدب، وحسن التعامل، والكلمة الطيبة، والحكمة والفطنة، والكرم والجود)، ومن مواقفها الدالة على أنه محظوظ بالعيش معها، ما زرعته فيه من اخلاق فاضلة وتربية راقية، ومواقف جليلة، بقيت له قواعد في شخصيته لا تتغير، ويقول (كانت توقظني لصلاة الفجر في كل يوم بهدوء، ثم تحرسني من شباك منزلها المربوعة، إلى أن أصل الى جامع نيد الدارة، ثم هي تصلي الفجر وتنتظرني لتحرسني في العودة، لكون الطريق حينها خال من الناس ومظلم، ثم تهيئه قبل ذهابه الى المدرسة، وتحضّر القهوة والفطور، ثم تصحبه إلى قرب المدرسة في الجوار، وهي تردد الدعاء له بالتوفيق والصلاح والفلاح، وتستودعه الله، وأن يحفظه بحفظه، ويكلاه برعايته، ولقد وجد بفضل الله وتوفيقه أثر هذه الدعوات في حياته كلها، عاش في كنف هذه المباركة طوال فترة دراسته المتوسطة ثم الثانوية، يحظى بكامل رعايتها وعطفها وتوجيهاتها، وبالطبع لا ينقطع عن ابيه وإخوانه، فالبيوت متقاربة، ويقضي كثيرا من وقته معهم، وما إن تدنو الشمس من المغيب إلا وعاد إليها ، رحمها الله وغفر لها.

 اكمل دراسة المرحلة المتوسطة على افضل وجه واتمه، لينتقل مباشرة لمواصلة الدراسة في المرحلة الثانوية، المشتركة معها في المبنى والادارة والمعلمين، وبالطبع كانت المدرسة بقيادة الاستاذ المتميز حسن بن فرح الابياتي رحمه الله، ومن المعلمين الأفاضل في هاتين المرحلتين، الذين كما يقول (أدين لهم بالفضل في التربية والتعليم والصبر)، كل من الأساتذة (علي بن أحمد زيدان الخسافي، وجوهر المصري، ومحمد القاضي المصري، وعبدالسلام نصار المصري، ومحمد مدحت المصري، وإسماعيل المرضي المصري، وموسى بن سلمان قاسم الابياتي، وعبدالوهاب المصري، وفخري الهشلمون المصري) رحم الله من مات منهم وجزاه خيرا، وحفظ الله من بقي منهم وأمد في عمره في رضاه، واصل دربه بكل جد واجتهاد وتنافس شريف، إلى أن أكمل دراسته في ثانوية فيفاء، ليتخرج منها في عام 1414هـ، حاصلا على تقدير جيد جدا، وكان في ذلك الوقت يعتبر تميزا وتفوقا، لصعوبة المواد والأسئلة والمنافسة القوية.

الدراسة الجامعية :

بعد الانتهاء من الثانوية العامة، كان كمعظم الطلاب في ذلك الوقت، لا يعرف احدهم إلى اين يتجه، فالمعلومات محدودة بين ايديهم، فلا يكاد أحدهم يعرف مواقع الجامعات، وما هي التخصصات المتوفرة، ولو عرف شيئا من ذلك فلا يدري ما هو المناسب الحقيقي لقدراته، وما هي مجالات عمله بعد التخرج، فالمهم أن همته توجهه إلى الدراسة الجامعية، فيتبع من سبقوه ويعتمد على الحظ والنصيب، كان الخيار المتاح امامه التوجه إلى أبها، لكونها الاقرب من بلدته فيفاء، والخيار فيها محدود في فرعي جامعة الامام والملك سعود، كان الخيار الاول لديه فرع جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، ولم ينتبه فقد كان متأخرا عن موعد التسجيل، ولولا وقفت كل من الشيخ أحمد بن سليمان آل طارش والدكتور عبد الرحمن بن أحمد آل حالية، اللذان سانداه ووجهاه إلى أن تم قبوله، وبناء على احلامه وطموحاته اختار التخصص في (اللغة الإنجليزية)، ولكن خاب امله في اختياره بعد مضي الفصل الاول، فقد كانت مواد التخصص في هذه الجامعة صعبة، وخاصة الترجمة وجدها تقف عائقا دون تقدمه، رغم انسجامه مع القائمين على القسم، وفي مقدمتهم رئيسه الدكتور عبدالله أبو عشي حفظه الله، فقد كان رجل فاضلا وداعية، ولكنه عمل بقول الشاعر الحكيم :

إذا لم تستطع شيئا فدعه 

وجاوزه إلى ما تستطيع

  فبعد نهاية الفصل الجامعي الأول، قرر دون تردد التحول إلى قسم آخر، وقد زادت معارفه وخبراته، وسبر قدراته ورغباته، فاختار مباشرة التحول إلى قسم علم الاجتماع، الذي وجد فيه غايته، وسارت معه الامور على افضل وجه، يترقى في مستويات القسم عاما بعد عام، وعلى مدى سنواته الأربع، التي كانت حافلة بالكثير من الذكريات، عاشها مع الكثير من الزملاء الأفاضل، الذين ما زال على تواصل مع معظمهم إلى اليوم، وانقضت الاعوام كالأحلام إلى أن تخرج من الجامعة في عام 1418هـ.

   وهنا وقد استلم شهادة التخرج (البكالوريوس) بدأت المعاناة من نوع آخر، وهي البحث عن الوظيفة والعمل المناسب، فالفرص في ذلك الوقت محدودة وقليلة، حتى أنه طاف معظم مناطق المملكة، باحثا عن فرصة وظيفية واحدة، فلم يكن يسمع بمكان فيه وظيفة، إلا واتجه اليه لعله يحظى بفائدة فيها، جال من اقصى عسير وجازان إلى الشرقية، ثم إلى جدة والرياض، ولكنها رحلات خائبة دون جدوى، وطال به الوقت وحتى لا يذهب وقته هباء، قرر الاستفادة منه فيما ينفعه، وبما يحقق له احلامه وطموحاته المؤجلة لما بعد الوظيفة، فلماذا إذا يؤجلها ولديه الوقت الكافي لتحقيقها، أو على الاقل بعض منها،

ولذلك تقدم لدراسة الماجستير في جامعة الامام بالرياض، واختار فيه قسم التربية، وتم قبوله وامضى فصلا دراسيا في الدراسة، حقق فيه نسب الامتياز، ولكن في هذه الاثناء فتح في نفس الجامعة، القبول في (دبلوم التوجيه والإرشاد)، فلم يتردد في التحويل لدراسة فيه، رغبة في تحقيق فرصة الوظيفة من خلال هذا التخصص، واختصارا لمدة الدراسة فيه بسنة واحدة، وكانت تلك السنة من اصعب سنين الدراسة، إن لم تكن اصعبها على الاطلاق، ومن تلك الصعوبات السكن والمواصلات، سكن في حي النسيم، ويداوم في جامعة الامام، ولا يملك وسيلة مواصلات، ثم كان التطبيق العملي في حي السويدي جنوب الرياض، في ثانوية الامام الشاطبي، وصادف أن كانت الدراسة والاختبار في شهر رمضان، وفي شدة أيام البرد في فصل الشتاء، ومن الطرائف أنه كان يطلب احيانا السحور من احد المطعم، وكان التوصيل حينها بواسطة سلة فوق دراجة هوائية، فلا يصل الطعام غالبا الا وقد برد وعليه طبقة من الثلج، مما يتطلب اعادة تسخينه من جديد، ولكنه صبر وتحمل وجد واجتهد، وسارت به الايام إلى أن تخرج من هذا الدبلوم في عام1421هـ، وبتقدير ممتاز، حتى أنه تم  تكريمه حينها من يد الملك سلمان حفظه الله، حينما كان وقتها اميرا للرياض.

وبعد أن تعين لاحقا في مجال التعليم العام ، وما يتطلبه التعليم من تجديد المعلومات بشكل متواصل، حتى يواكب المعلم التطورات التربوية المتلاحقة، ولإحساسه الذاتي بالمسؤولية في اداء عمله كما ينبغي، فقد حرص دوما على تطوير ذاته، فكان لا يفوّت فرصة تتاح امامه الا واستثمرها في هذا المجال، حتى أنه استطاع الحصول على أكثر من (948) ساعة تدريبة متنوعة، في عدة مجالات، كان من اهمها الحاسب الآلي، وتطوير الذات، والتدريس الفعال، والموهوبين، والسياحة، وغيرها من المجالات، وفقه الله وزاده علما وفهما وفضلا.

العمل :

  بعد تخرجه من الجامعة، بدأت معاناته في البحث عن العمل، لقلة فرص التعيين في تلك الفترة، فما كان يسمع بمكان فيه فرصة تلوح، إلا وأتجه اليها كما اسلفنا، ثم استغل هذا الوقت في التحصيل العلمي، وحصل في نهاية المطاف على دبلوم توجيه وإرشاد، ليبحث بعدها عن فرصة عمل وظيفية، وبفضل الله تم وفق توجيهات الملك عبدالله ولي العهد حينها رحمه الله، تعيين بعض المرشدين الطلابيين استثناء، فكان ضمن أربعة وثلاثين مرشدا طلابيا، صدر قرار تعيينهم في شهر رمضان من عام 1421هـ، واعلنت الاسماء في الصحف بتوجيههم في تعليم الرياض، وقد خاب أمله بهذا التوجيه، ولكنه استسلم للأمر الواقع، وبعد أن امضى بقية شهر رمضان واجازة العيد في فيفاء، قرر السفر إلى الرياض لمباشرة عمله، واثناء نزوله إلى مكتب الطيران في جهة الجوة بفيفاء، توقف في طريقه عند محطة البترول، واشترى من بقالة المحطة احدى الصحف اليومية، وعند تصفحها تفاجأ بخبر اعادة توجيههم مرة اخرى، حيث وجد أن اسمه ضمن الموجهين إلى إدارة تعليم صبيا، ومن فرحته لم يتمالك حبس دموع الفرح، ورجع في الحال مسرعا إلى والده ليبشره بهذا الخبر، وكم كانت فرحة والده حينها رحمه الله، ويعيد هذا التوفيق إلى دعوات والده وجدته (ام شيحه) رحمهما الله.

  وهنا تبدى له تخوفا من نوع آخر، خشية أن يتم توجيه إلى مدرسة بعيدة، وبالأخص وهو لا يتقن سياقة السيارة حينها، وبالفعل فعندما راجع ادارة تعليم صبيا في اليوم التالي، وجد ما كان يخشاه، فقد تم توجيهه مرشدا طلابيا في مدرسة السارّة ببني مالك، وتعتبر ابعد مدرسة تابعة لمكتب تعليم الداير، ومن شدة صدمته لم يباشر، وعاد ادراجه إلى بيته، ولكنه لم يفقد الأمل ليعود في اليوم التالي، لعله يجد من يتشفع له، ويعينه ليكون في مدرسة أقرب قليلا، حيث وجد أحد زملائه في دبلوم التوجيه والإرشاد، الأستاذ الفاضل يحي ابو علة، الذي سعى حتى تم تعديل توجيهه إلى مدرسة نيد مجبا بفيفاء، وقبل بها مع أنه مازال يرى أن مكانها بعيدا، لمشكلته الوحيدة مع المواصلات، ولكنه بفضل من الله، بعدما علم الأستاذ الشيخ حسن بن حسين الخسافي، مدير مدرسة العدوين الابتدائية حينها، وكان لديه عجز معلم في المدرسة، فبادر وصحبه في اليوم الثاني، ليقابل مساعد مدير إدارة تعليم صبيا، الأستاذ محمد بن حسن قلم، والح عليه في طلب تعيينه لديهم، لحاجة المدرسة إليه لوجود العجز، وتجاوب معه وعينه معلما في مدرسة العدوين الابتدائية، وكانت هذه المدرسة في تلك الفترة في اوج نشاطها، وتعتبر من اميز مدارس إدارة تعليم صبيا.

   وهنا ابتدأ مشواره في افضل مجال يتمناه، وفي افضل موقع يحلم به، في مدرسة قوية متميزة، ومع زملاء على قدر كبير من حسن التعامل والخبرة والعطاء، كان في مقدمتهم مدير المدرسة القائد والمربي الفاضل، ذو الخلق الرفيع والادب الجم، والحكمة والصبر وصفاء القلب، الذي سانده ووجهه واعانه، ثم نخبة من الزملاء الكرام، في مقدمتهم شقيقه الاستاذ احمد بن مصلح حفظه الله، الذي يدين له بالكثير من الفضل، في كل مراحل حياته الدراسية والعملية والاجتماعية، ليخوض تجربة العمل على الواقع، في هذا الجو المفعم بالحب والانسجام، ويدين بكثير من الولاء لهذه التجربة المليئة بالنجاح، خاض خلالها كثيرا من التجارب النافعة والمتعددة، واكتسب العديد من الخبرات القوية، فقد درّس فيها جميع المواد من الصف الأول الى الصف السادس الابتدائي، وكانت اكبر تجاربه فيما يميل إليه، من تدريس الصفوف الأولية، فكان أول  تكليف له في ريادة الصف الثالث الابتدائي، واعانه على نجاحه مع طلاب هذا الصف، ما كانوا عليه من الاعداد السابق الجيد، حيث تم تأهيلهم في الصفوف الأولى من معلمين متميزين، كان معهم في الصف الأول الأستاذ محمد بن يحيى الظلمي، وفي الصف الثاني الأستاذ احمد بن مصلح الابياتي، وانما هو اكمل على نفس المنوال، وكان الأمر كما يراه سهل، واستمر في عمله في هذا الصف الثالث لمدة ثلاث سنوات، ليكلف بعدها بريادة الصف الثاني، الذي واصل فيه بقية فترة عمله في هذه المدرسة، ومن نجاحه وتميزه البارز، ما تحقق من مستويات عالية للطلاب، حتى أنه بعد مضي ثلاث سنوات ونصف، تم اختياره وترشيحه ليكون مشرفا تربويا للصفوف الأولية، في مكتب تعليم الداير المحدث حينها، ولكنه تردد في القبول، لعدم اكتمال الخبرة الكافية لديه، فاعتذر وسايس الامور، رغم الطلب الملح من إدارة المكتب، واستطاع بحمد الله البقاء في هذه المدرسة، إلى أن اكمل فيها عشر سنوات، حقق خلالها بتوفيق الله العديد من المنجزات التي يعتز بها، حتى أنه عندما زار المدرسة فريق التقويم الشامل، اعجبوا كثيرا من خلال نتائج القياس لمستويات طلابه، وتلقى منهم خطاب شكر وتقدير على ما يقدمه، وبعدها كلفته المدرسة بريادة النشاط الطلابي فيها، واجتهد في تفعيل ذلك، من خلال اقامة العديد من البرامج المتنوعة، في جميع مجالات النشاط، من المسابقات الرياضية والثقافية، وبرامج اجتماعية، ثم شاركوا في العديد من المسابقات على مستوى المكتب، وعلى مستوى إدارة التعليم، وحققت المدرسة فيها المراكز الأولى في معظم المجالات, وحصلت على دروع التميز لعدة سنوات، على مستوى المكتب، بل وتم تنسيق عدد من الزيارات الطلابية، لبعض المنشآت الحيوية، على مستوى منطقة جازان، مثل مؤسسة تحلية الشقيق، وشركة جازان للتنمية، وسد ضمد الزراعي، وغيرها من الإمكان التي يصعب زيارتها الا بالتنسيق، ولما كانت تقام مسابقة التميز في كل عام، على مستوى إدارة تعليم صبيا، ومكتب تعليم الدائر، وتقيّم فيها الاعمال من خلال لجان متخصصة، ووفق معايير واستمارات معتبرة،  فقد حقق بحمد الله التميز لعدة سنوات.

   ثم اضيف إليه ايضا تكليفه مع ريادة النشاط الطلابي، بأن يكون أمينا لمصادر التعلم، وكان تأسيسه شاق وصعب في البداية، لحداثة هذه التجربة، ولعدم توفر نماذج يحتذى بها، فكانت الصعوبة في تلمس بدايات الطريق، وفي تهيئة المكان ليكون مناسبا لخدمة طلاب المدرسة، وحقق بحمد الله الكثير من النجاحات والتميز.

   واما حكايته مع الكشافة، فهي تجربة أخرى فريدة مع النجاح والتميز، فقد كان ينقص المدرسة وجود هذا المنشط المهم، النشاط الكشفي الذي يعتبر بحق، من المصانع الحيوية التي يستفيد منها الشباب، في اكتساب العديد من المهارات، وفي تحمل المسؤولية والصبر، وفي خدمة ومساعدة الآخرين، وكثير من المهارات المتعددة النافعة، ولكن لا يوجد من يقوم على تفعيلها في مدرسة العدوين حينها، وعندما زار المدرسة الأستاذ يحيى بن علي العمري (مدير مكتب تعليم العيدابي حاليا) حفظه الله، وكان حينها مفوضا لمفوضية فيفاء الكشفية، فاقترح على المدرسة أنشاء فرقة للكشافة، وتكفل بأن يكون هو الداعم والمساند لها، إلى أن تقوم بالطريقة العلمية الصحيحة، وتم ترشيح الاستاذ حسن بحكم تخصصه رائدا للنشاط الطلابي، فاسند إليه مهمة مباشرة مسؤولية انشائها وإدارتها، وهو يحمد الله كثيرا على أن هيء له هذه الفرصة، وأن وفقه لدخول هذا المجال الحيوي، حيث استفاد منه شخصيا قبل أن يفيد الطلاب، فقد كان لزاما عليه أن يهيء نفسه حتى يكون على قدر المسؤولية، ومن تهيئته حضوره للبرامج والدورات الكشفية المناسبة، وفي البداية رشح لحضور دورة تأسيسية للقادة الكشفيين، اقيمت وقتها في مدرسة أبو السداد بالدرب، وكانت هذه هي البداية لانطلاقته في الدرجات الكشفية، فبعد حصوله منها على درجة التأسيس، تم ترشيحه بعد عامين لحضور دورة التمهيدي، التي اقيمت في محافظة النماص، وهي عبارة عن دراسة نظرية وتطبيقية، استمرت لمدة أسبوع كامل، واجتازها بحمد الله بنجاح، ليتم ترشيحه بعدها لحضور الدراسة العملية، لكي يحصل على الشارة الخشبية، واقيمت في ذلك الوقت في منطقة عسير، وكانت عبارة عن برامج متنوعة لمدة أسبوع، وبعد اجتيازها يلزمه إعداد بحث علمي محكم، يتم تقييمه من قبل جمعية الكشافة العربية السعودية، ومن خلال هذا التقييم يحصل على الشارة (الخشبية)، وعمل على تقديم بحث مميز، اختار له عنوان (كشافة التربية الخاصة)، استوحاه من تفاعله مع قسم التربية الخاصة في المدرسة، حيث يدرس  فيه عدد من الطلاب، ويقدم لهم العديد من البرامج المتنوعة، فكان البحث من خلال المعايشة الفعلية، فلذلك كان بحثا متميزا ونادرا على مستوى الوزارة حينها، وحصل في تقييمه على تقدير ممتاز، واستحق منحه الشارة الخشبية، ولندرة هذا البحث وتفرده تم ترشيحه من قبل وزارة التعليم، ومن جمعية الكشافة العربية السعودية، ومن إدارة تعليم صبيا، لقيادة وفد المملكة المشارك في برنامج كشافة التربية الخاصة، والمقرر عقده حينها في جمهورية لبنان، ولكن بسبب نشوب الحرب فيها قبل الموعد المحدد، فقد الغي البرنامج، وتقرر نقله إلى جمهورية مصر، إلا أنها ايضا حصلت فيها احداث الربيع العربي، فتقرر نقله إلى دولة الامارات العربية المتحدة، وشارك فيه من المملكة وفد كبير بقيادته، مثل الوفد كل من مناطق جازان والشرقية والمدينة المنورة وينبع، وحقق هذا الوفد كامل التميز، من بين تسع دول مشاركة.

   وقد حققت فرقة الكشافة في مدرسة العدوين، العديد من النجاحات بكل المقاييس، فكان لها حضورها الايجابي في المسابقات الكشفية، على مستوى إدارة التعليم، وحقق عدد من الاشبال فيها، الكثير من الدروع والاوسمة الكشفية، وأما بالنسبة له فقد كانت له العديد من المشاركات، منها ما كان على مستوى الإدارة أو الوزارة، وشارك في العديد من المخيمات والانشطة الكشفية، يذكر منها مخيم الصداقة، والمخيم الكشفي بحائل، وشارك في الدراسات المتنوعة على مستوى إدارة تعليم صبيا، ما كان منها للقادة الكشفيين، أو طلاب الفرق الكشفية، وحقق طلاب مكتب تعليم فيفاء، العديد من المنجزات الكشفية على مستوى المملكة، ولازال لهم الحضور البارز في كل عام، في شرف خدمة ضيوف الرحمن في أيام الحج، وهم بحمد الله في تزايد ونجاح عام بعد عام، وستكون لهم في هذا العام بمشيئة الله فرقتين كشفيتين، يشارك فيهما ما يقارب من خمسين كشافا.  

  بقي يعمل بكل جد في مدرسة العدوين الابتدائية، واستمر فيها لما يقارب من عشر سنوات، كانت حافلة بتوفيق الله بالكثير من العطاء والإنجازات، والذكريات الحلوة الجميلة، قضاها بين جنبات هذه المدرسة الابتدائية والفكرية، وبعد افتتاح مكتب التعليم بفيفاء عام 1431هـ، كان من ضمن المرشحين للعمل في هذا المكتب، حيث تم ترشيحه مشرفا للنشاط الطلابي، وكان بالنسبة له من اصعب القرارات، حيث يتحتم عليه مغادرة مدرسته المتميزة، ويذكر كيف تم انتقاله بطريقة لم يتوقعها، عندما استدعاه مدير المكتب حينها، الأستاذ الفاضل حسن بن احمد الظلمي رحمه الله، وطلب منه الموافقة على الانتقال إلى المكتب، وكان رحمه الله قد احكم الخطة، لذكائه وفطنته في تحقيق غايته، فما إن طلب منه منحه فترة يومين ليستخير ويستشير، قال له هذا امر بسيط لا يحتاج لكل هذا، جرب بنفسك وإن لم يناسبك عد الى مدرستك، فلم يحري جوابا ولاذ بالصمت، مما اعتبره مدير المكتب موافقة منه، فاخرج له في الحال خطاب تكليفه، الذي كان معد وجاهز من قبل في درج مكتبه، وقال له سلمه لمدير المدرسة الأستاذ حسن بن حسين، وتم كل ذلك بسرعة وسهولة وسلاسة غير متوقعة، لذلك كان من اليوم التالي أحد منسوبي مكتب التعليم بفيفاء.

   كانت حينها هذه مرحلة التأسيس الأولى للمكتب، حيث عمل مع زملائه الجدد يدا بيد، إلى أن اصبح مكتب تعليم فيفاء مكتبا متميزا، رائدا على مستوى إدارة تعليم صبيا، وأما بالنسبة له فكانت تجربة ناجحة وجديدة، وخبرات متواصلة، حيث اتسع فيها نطاق خدماته، ليشمل جميع مدارس فيفاء، وقام على تقديم برامج شاملة لجميع الطلاب، فمجال النشاط الطلابي مجال مختلف بالكلية عن بقية المجالات، لأن عمله يكون موجها للطالب مباشرة، ولذلك لم يشعر بالفقد أو الفراغ  بخروجه من المدرسة، بل اتسعت الامور أمامه، وزادت طموحاته، وارتفعت همته، وكان عمل مرهق وكبير، فالقسم كان في البداية يشمل  سبع مجالات، تقدم فيها البرامج المتعددة، من البرامج الثقافية والعلمية والرياضية والاجتماعية والكشفية وتدريب الطلاب، وتشعبت المجالات وكثر العمل، وزادت الاعباء فوق ما يطيق، فتم تكليف زميله الاستاذ عبدالعزيز بن يحيى سليمان المثيبي، ليكون مشرفا معه للنشاط، فتقاسما العمل، واشتركا في المنجزات، وعملا سويا على الرقي بجميع طلاب المكتب، ثم اضيف إليهما الأستاذ احمد بن سالم العبدلي، ليكون مشرفا علميا، فعملوا جميعا متعاونين، إلى أن أصبح طلاب مكتب فيفاء شامة يشار اليهم بالبنان، في جميع البرامج والمحافل والملتقيات، حيث تم تقديم عدة برامج للطلاب، شمل جميع المجالات، وحقق فيه طلاب فيفاء العديد من المراكز والدروع والشهادات، على مستوى الإدارة والوزارة والخليج والعالم، بحمد الله وتوفيقه.

  استمر في عمله ودائبه في مكتب التعليم، لما يقارب العشر سنوات، وفي هذه الاثناء اقام واخوانه مركز متخصصا للموهوبين بفيفاء، بإسم (مركز الشيخ مصلح بن فرحان الفيفي لرعاية الموهوبين)، بعد أن اتفق الأخوة بعد وفاة والدهم عام 1440هـ رحمه الله، على إقامة وقف خيري له، وبعد استعراضهم لأفضل المجالات نفعا، استحسنوا تنفيذ هذه المشروع، وذلك بحكم عمله واخيه الاستاذ احمد في مكتب التعليم، وملاحظتهما تزايد اعداد الموهوبين بفيفاء، ومدى حاجتهم الشديدة إلى محضن يعينهم ويقدمهم، ولما عرضوا الفكرة على إدارة مكتب التعليم، رحبوا بها كثيرا واشادوا بحسن الاختيار، وأقاموا معهم شراكة لإنشاء هذا المركز، وتم بحمد الله تنفيذه واخراجه بصورة تليق بهذا المرفق، واصبح نموذج متكاملا فريدا، قدم العديد من فئات الموهوبين وصقل مواهبهم، واشاد به كل من زاره واطلع على انشطته، حيث زاره عدد من قيادات الوزارة، ومدراء تعليم صبيا، والمساعدين وغيرهم من القيادات، وآخرها في هذا العام زارة وكيل الوزارة، واثنى كثيرا على المركز وخدماته.

   كان من حسن حظ حسن وتوفيق الله له، أن تم تكليفه شخصيا معلما للموهوبين في هذا المركز، وهو العمل الذي يشرف بالقيام به الى اليوم، فمن خلاله قدم ويقدم مع فريق العمل، وبالتعاون مع وحدة الموهوبين بالمكتب، العديد من البرامج التطويرية والتدريبية لهؤلاء الطلاب الموهوبين، والعناية بهم وابراز مواهبهم، إلى أن بلغوا قمة العطاء والمنافسة، وحقق طلاب فيفاء نسبة عالمية في اجتياز اختبارات الموهبة، بلغت نسبتها (17%)، وتعتبر نسبة فلكية على النسبة العالمية المطلوبة، فالمتعارف عليها أنها (2%) فقط، وبإذن الله يستمر على هذا المنوال وهذا العطاء، بما يجده من الدعم والاقبال والتشجيع.

  وبعد : فهكذا هو مبدع ومتميز في جميع ما يوكل إليه من مهام، عرف بنشاطه وحبه لعمل الخير، وفي المشاركات المجتمعية، فبالإضافة إلى ما سردناه اعلاه، والمتعلق بعمله الرسمي في التربية والتعليم، فهو كذلك في كل حياته، تجده مشاركا فاعلا خارج نطاق العمل الرسمي، وتجد له بصمة قوية في المجال الاجتماعي، وله العديد من المشاركات مع جميع الجهات الخيرية، في فيفاء وخارجها، ومن ابرزها باختصار :

  • مشاركته في خدمات الطلاب، من خلال المراكز الصيفية، واللقاءات التربوية، منذ انطلاقها في فيفاء عام 1418هـ، والتي تم تنفذها تحت مظلة وزارة التعليم، وتهدف الى تقديم ما يفيد الطلاب خلال العطلة الصيفية، من برامج تربوية ورياضية وثقافية ومسابقات، وغيرها من الفعاليات التي آتت ثمارها في ذلك الوقت.
  • عمل عضوا في اللجنة الإعلامية للجمعية الخيرية بفيفاء، منذ تأسيسها، وكان دوره مع زملائه ابراز جهود الجمعية، من خلال تنفيذ التقارير والمنشورات وغيرها، والتي كانت تقدم للداعمين.
  • عمل مديرا تنفيذيا لنادي فيفاء الاجتماعي، والذي كان يتبع لجنة التنمية الاجتماعية في فيفاء، وقدم من خلاله الدورات الرياضية الشبابية، وكذلك المسابقات الثقافية، والدورات التدريبة، وغيرها من البرامج التي كانت تخدم الشباب .
  • عمل رئيسا لمركز التآلف الاجتماعي، ولمدة عامين، وهو يتبع لجنة التنمية الاجتماعية بفيفاء، ويقدم خدماته بامتداد خط الحزام، وينفذ العديد من البرامج للأهالي، وتشمل جميع فئات المجتمع.
  • ويعمل اليوم عضوا في الجمعية العمومية للجمعية الخيرية بفيفاء، وفي جمعية تحفيظ القرآن الكريم، وفي لجنة التنمية الاهلية.
  • له دور في اعتماد نادي الحي، حيث اعتمدت وزارة التعليم في عام 1439هـ، ما يسمى بأندية الاحياء، ومن شروط افتتاحها أن يكون النادي في مدرسة حكومية، وكان هذا الشرط غير متحقق في فيفاء، وعندما زار مشرف الأندية بالوزارة مكتب التعليم بفيفاء، وكان الاستاذ حسن حينها مدير وحدة النشاط الطلابي، عرض عليه زيارة مبنى ثانوية فيفاء، ثم قدم له طلبا بالتجاوز عن هذا الشرط استثناء لهم، فتفهم المشرف ظروف الجبل، ووافق على اعتماد النادي في ثانوية فيفاء، الذي كان النادي الوحيد على مستوى المملكة في مبنى مستأجر، الذي تم في الحال تفعيله، وبالتعاون بين مكتب التعليم وإدارة تعليم صبيا، ويمثلها رئيس القسم حسين عثاثي، تم تشكيل الفريق في هذا النادي، واختير لإدارته الأستاذ أحمد بن مصلح، واعتمدت له الميزانية ليتم افتتاحه ومباشرة اعماله، وقدم خدماته لجميع فئات المجتمع، وكان متنفسا للشباب، يقضون فيه الفترة من العصر الى العشاء، واستمر متوهجا الى أن تم اقفاله مع جائحة كورونا، وما زالت المحاولات مكثفة لإعادة تنشيطه من جديد بمشيئة الله.
  • وله عدة تجارب وانشطة دعوية، ومنها قيامه بالخطابة في عدة جوامع في فيفاء، وكانت البداية له في هذا المجال الحيوي، من خلال تجرؤه على اقتحام هذا المجال الصعب لأول مرة، ويدين بالفضل في ذلك للشيخ حسين بن عبدالله علي الفيفي وفقه الله، والبداية كانت مع اول تجربة يذكرها، عندما طلب منه الشيخ حسين الاستعداد للقيام بالخطابة، ونسق له مع احد الجوامع في قرية تابعة للعيدابي، على طريق المشاف، فيقول حضرت اليهم معه في ذلك اليوم، واستقبلونا افضل استقبال، وجرت الأمور بكل سلاسة وتيسير، وبعد صلاة الجمعة تجمع اهل القرية، وقد اعدوا لهما مأدبة غداء، في ضيافة شيخ القرية واهلها، وكانت بالنسبة له اعلان لنجاحه، وبتجاوزه هذه الخطوة المباركة، وكانت الانطلاقة الموفقة في هذا الدرب.

  وهو انسان عملي ونشط ومثابر، وله العديد من التجارب والنجاحات، خاض كثيرا من المجالات، واقتحم العديد من التجارب، فيما فيه خدمة لفيفاء ورفعة لمكانتها، يشارك دوما في استقبال عدد من ضيوفها، ويقدم لهم برامج سياحية، وينظم لهم زيارات ومسارات، فيما يعرف اليوم بالمرشد السياحي، وله مبادرات ومشاركات في المجال التطوعي، تجاوز إلى اليوم اكثر من ثمانمائة (800) ساعة تطوعية، كلها مسجله في منصة العمل التطوعي، في عدة مجالات نفعية، وله طموح في تكوين فريق تطوعي يشمل كامل فيفاء، يكون تحت مظلة جهة حكومية، يهدف إلى خدمة كل محتاج في فيفاء، وقد نجح في تأسيس فريق تطوعي في قبيلته (عشائر الابيات)، باسم فريق ابيات فيفاء التطوعي، يقوم عليه مجموعة من الشباب، ومن ابرز جهودهم إيصال السلال الغذائية لمنازل المستفيدين، من خدمات جمعية البر الخيرية بفيفاء، وفقه الله وكتب اجره وزاده سدادا ونجاحا.

 واما هواياته فهي متعددة :

    وفي مقدمتها لعب كرة القدم، وهي هوايته المفضلة منذ صغره، حيث كانت حصة البدنية في المرحلة الابتدائية، أهم واحب الحصص إليه، بل كانت عصريات الدراسة الاولى تمضي في لعب كرة القدم، يتنقل لها في الملاعب المتاحة، في العبسية أو نيد الدارة ونيد الضالع، واما اليوم وقد انشغل وتشبع وقل نشاطه البدني، فأصبح يميل الى الاعمال الهادئة والفكرية، ويحب عمل التصاميم والمونتاج في الفديوهات، عن طريق برامج عدة في الجوال، وله ميول ورغبة في ممارسة مجالات الزراعة، حيث أصبح معظم وقته يقضيه في الزراعة، في احواض ومدرجات ومشاتل حول بيته، ومنها زراعة بعض الأشجار النادرة، وفي تقديم النصائح حول الزراعة، وكانت له مبادرة مع اليوم الوطني (93)، تفاعلا مع رؤية ولي العهد الأمين حفظه الله، حول السعودية الخضراء، حيث قام بزراعة (93) شجرة مثمرة ومتنوعة، شملت أشجار نادرة، مما كانت موجودة في فيفاء وبدأت في التناقص، ويعشق كذلك القراءة ومشاهدة الأفلام، وفقه الله وبارك فيه.

  وقد حصل على العديد من الثناء المستحق، ومن التقدير بما هو أهله، ونال الدروع وشهادات الشكر، من عدد من الجهات الحكومية في فيفاء وخارجها، و كرم من جميع مدراء التعليم في صبيا، وهو كذلك لا ينسى من تقديم جزيل الشكر لكل من له فضل عليه، حيث لا ينسى فضل زملائه السابقين في مدرسة العدوين، عندما كرموه واقاموا له حفلا كبيرا، حضره عدد من القيادات في التعليم، ومن اولياء الأمور، والضيوف الكرام، جزاهم الله خيرا، وبارك فيهم، وادام المحبة والالفة، وزاده رفعة وتوفيقا في الدنيا والآخرة.

الحالة الاجتماعية :

   زوجته هي الفاضلة حنان بنت يحيى حسين آل معسف الابياتي حفظها الله، ربة بيت مدبرة، ومربية فاضلة، هادئة الطبع حكيمة العقل، يدين لها بالفضل الكبير في متابعة ابنائهما، ومتابعة دراستهم وتربيتهم، اثناء انشغاله الكبير عنهم، مما جعلهم بفضل الله متفوقين في دراستهم، وحصلوا على العديد من شهادات التميز والتفوق، على مستوى إدارة تعليم صبيا، ومكتب تعليم فيفاء، حيث لديهما ستة اولاد، اربعة ابناء وبنتين، وهم على الترتيب التالي :  

  1. مالك خريج جامعة جازان قسم القانون.
  2. أنس طالب في كلية التقنية بجازان.
  3. أوس طالب في المرحلة الثانوية.
  4. جميلة طالبة في المرحلة المتوسطة.
  5. اسلام طالب في المرحلة الابتدائية تحفيظ القرآن الكريم.
  6. ديمه في مرحلة الروضة.

 حفظهم الله واصلحهم وبارك فيهم، وحفظه واسعده وزاده توفيقا وسدادا، وكثر في مجتمعاتنا من امثاله.

                               والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابو جمال

     الأستاذ : حسن بن مصلح الأبياتي الفيفي                                               

 الرياض في 26/10/1445هـ

المقالات

تعليق واحد

  1. ما شاء الله تبارك الله نبحر في جنبات هذه السيره العطره التى عشنا معها اجمل اللحظات والاخ ابو مالك تعجز الكلمات ان تصف لطفه وحسن خلقه مع الجميع وهذا ديدن هذه الاسره الكريمه فهم خريجي مدرسة الشيخ مصلح قبل ان يكونوا خريجى المدارس النظاميه
    وفي هذا السياق هناك مصطلح كان يطلق على مدرسة نيد الداره الثانويه والمتوسطه وهو مدرسة مصلح
    وللامانه فقد كان لاسمه واثره دور كبير على الطلاب وكان جزء من العمليه التعليميه لنا جميعا بمشاركاته الاجتماعيه والتوجيهيه وحتى الثقافيه لنا فلا تكاد رحله او نشاط يخص التعليم لا يكون احد اعمدته
    رحمه الله واسكنه فسيح جناته وبارك في ابنائه وذريته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى