مقالات

الاستاذ : يوسف بن سليمان أسعد العبدلي الفيفي

إعداد الشيخ :عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الأستاذ : يوسف بن سليمان أسعد العبدلي الفيفي

الانسان قد لا يعرف كثيرا من قدراته وميزاته، بحكم الالفة فيرى أن ما لديه امر عادي، متوفر عند كل الناس من حوله، ولكن الاخرين هم من يلاحظون هذا التمايز، وقد يلفت احدهم نظره إلى ما يملكه، فأما أن يؤمن به ويفعّله ثم يطوره، أو يتجاهل ذلك ويهمله إلى أن يذوي ويتلاشى، توسم فيه امارات القيادة مشرف الادارة المدرسية بمكتب التعليم في الداير، الاستاذ علي بن أحمد زيدان الخسافي، ورشحه مديرا لمدرسة العمامي الابتدائية، بعد نقل مديرها السابق إلى مدرسة اخرى، ولكنه كان مترددا وغير واثق من قدراته، وإنما قبلها مجاملة لكثرة الالحاح عليه،

وسارت معه الامور على خير ما يرام، واكتشف مع الوقت نفسه وقدراته المختزنة، والتي تبرز عادة في الملمات والمواقف الصعبة، ويستطيع تجاوزها بكل سهولة، فاكتسب الخبرة والثقة في نفسه وفي قراراته، وتزايدت لديه النجاحات، وارتفعت المعنويات، مع تكرر المواقف، ومع تغير المواقع، بعد أن انتقل إلى مدرسة أكبر ونجح، ورشح لمدرسة اكبر منهما ونجح، واثبت حقا جدارته وكوامن القيادة الفطرية في داخله، فالإنسان ابن بيئته ويتأثر بالعوامل المحيطة بنشأته، ولابد أن للجينات الوراثية تأثيرها، فهو ينحدر من اسرة شيخة وقيادة في قبيلته، أسرة (آل مارحة) مشايخ قبيلة ال عبدل العريقة في فيفاء، مع حسن التربية في مدارجه الاولى، والقدوة الماثلة في والده رحمه الله، وما كان يشاهده عليه في حياته الخاصة والعامة، وفي تعامله مع ظروف الحياة، ومع الناس من حوله،

 فكثير ما يلجئ إليه الناس من محيطهم، طلبا لحل بعض اشكالياتهم، وما يحدث فيها من مفاوضات ونقاشات وشد وجذب، إلى أن يتم التوصل إلى ما يرضي الاطراف في النهاية، وكلها آثار تبقى في الفكر لا تمحى، مكاسب تنمي مع الوقت البصيرة والعقل، واساسات منهجيه يستحضرها الانسان في المواقف المماثلة، فعادة الامور في الحياة متشابهة لا تختلف كثيرا، والناس هم الناس والمشاكل متماثلة، بل قد يسهل الامر في المؤسسات النظامية، التي لها نظام يحتكم إليه الجميع ويكون هو المرجع.

 يتميز بنفس طيبة صبورة، وحسن تعامل واخلاق راقية، وقدرة على التخطيط والقيادة الايجابية، وفن في الطرح وجمال في الحوار، يسايس الامور ولا يصادمها مباشرة، بل يحتويها ويفكك عقدها، ثم يعيد الامور إلى نصابها الصحيح، فالقيادة المدرسية فن ومهارة والهام، وتكوين فرق قيادية واستشارية من الكفاءات داخل المدرسة، واشراكهم في التخطيط وفي وضع النقاط على الحروف، ورسم الطرق السهلة والممكنة لتحقيقها، ثم في تفعيلها بروح الفريق الواحد، وتحفيز العاملين والطلاب للوصول بهم إلى الافضل من خلالها، وعدم الاستئثار بالرأي ولا بالقرارات، وإذا ما طرأت مشكلة عارضة بادر إلى حلها في وقتها، وعدم تركها إلى أن تتفاقم وتتضخم، وقد استطاع تطوير قدراته ورفع امكانياته وتجديد افكاره، وفي بث التعاون والمحبة في محيط مدرسته، وهذا هو سر نجاحه وتألقه، وفقه الله وبارك فيه وزاده علما وفضلا ونجاحا.

أنه الاستاذ يوسف بن سليمان اسعد العبدلي الفيفي حفظه الله ووفقه.

الاستاذ : يوسف بن سليمان أسعد العبدلي الفيفي

والده هو الشيخ سليمان بن اسعد يزيد العبدلي الفيفي رحمه الله، من اسرة آل مارحة مشايخ قبيلة آل عبدل، كان يجيد القراءة والكتابة حسب التعليم المتاح حينها، القاصر على تعليم اجادة قراءة القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، فيما يعرف (بالمعلامة)، إلا أنه طور قدراته وثقف نفسه، ولذلك حرص كثيرا على أن يتعلم اولاده، وقد أتيحت لهم ووفرت بين ايديهم مدارسه، ولوعيه في هذا الجانب ونضجه التربوي، كان يمارس مع ابنائه كثيرا من أساليب التربية الحديثة المعروفة اليوم، في تعليمهم وتأديبهم وتربيتهم، التعليم الصحيح والتربية الحسنة،

فحرص على تمسكهم بالدين والاخلاق والعبادات، حتى أنه بنى مسجدا صغيرا بجوار منزله خاص بأفراد الأسرة،  يقيمون فيه الصلوات الخمس جماعة، لكي يتعودوا على ادائها في اوقاتها، ويتعرفوا من خلال ممارستها على اهميتها، ولذلك كان العقاب  ينتظر من لم يحضر منهم  أحد الفروض، وحتى هذا العقاب يتم بأسلوب تربوي راق مؤثر، فلم يكن ابدا عقابا بدنيا صرفا، بل يتمثل في الحرمان من بعض المزايا، كحرمانه من مزاولة بعض الأنشطة المحببة، ولفترة زمنية محددة، ليشعر المخطئ من خلالها بخطئه فلا يكرره، وكان يركز على تربيتهم بالقدوة الصالحة والممارسة العملية،

فيحرص على أن يكون كل ابنائه معه، حاضرون في جميع المناسبات، سواء السعيدة منها أو الحزينة، وخصص لهم جلسة عائلية تتم بشكل يومي، يستمعون فيه إلى كثير من الاحاديث المتنوعة، والقصص التعليمية المشوقة، واستعراض المواقف اليومية  العابرة، وسرد بعض الذكريات الجميلة، من ذكرياته الشخصية أو لوالديه او لغيرهم، واستنباط بعض المواقف التربوية من خلالها,  فيغرس فيهم من خلالها القدوة والمثال، وكثير من الخصائص والاخلاقيات الحسنة، وفي حسن السيرة والتعامل السليم، مع مشاكل الحياة وطرق حلها، مع وجوب التخلق بالرّوية والهدوء وضبط النفس، وتفهم الامور من جميع جوانبها، فكان مدرسة في كل اموره وفي تعاملاته وفي كل حياته رحمه الله، وقد يجلس احيانا مع احدهم جلسة خاصه فردية، إذا ما لاحظ عليه ما لا يسره من فعل او قول يصدر منه،

فيدله على الصواب بكل صرامة وحزم، محتفظا بشخصيته القوية المهابة، كما يشاهدون معه ممارسة بعض التطبيقات العملية امامهم، فكثير ما يلجأ إليه بعض الناس لحل اشكالاتهم، وطلب تدخله في حل خلاف وقع بينهم، فيشاهدون العديد من الاساليب والمحاورات والنقاشات والجدل، لتنتهي في الغالب هذه المشكلة أو تلك، ويخرج بعدها في الغالب المتخاصمون مصطلحين سعداء، بفضل جهوده ومقارباته لرتق الشقة بينهم، لقد كان رحمه الله مربيا راقيا، وشخصية فذة، تعلم منه ابنائه كثيرا من الخصال الحميدة، مع حرصه على أن ينالوا الحظ الاوفر من التعليم، فكان يشجعهم ويحفزهم على التفوق فيه، بل يمنح المكافآت لأحدهم إذا ما نجح  بتفوق، ولا يقبل اخفاق أحدهم بسبب إهماله أو تقصيره،  توفي رحمه الله اثر اصابته بسكتة قلبية في مستشفى فيفاء العام، في 1415/7/5هـ، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.

واما أمه فهي الفاضلة مشنية بنت سلمان مسعود العبدلي الفيفي رحمها الله، لم تتح لها فرصة التعلم في صغرها لعدم توفر المدارس حينها، ولكنها كانت حريصة على تعلم امور دينها، وساعدها زوجها كثيرا في هذا المجال، وحفظت العديد من قصار السور، لتتمكن من اداء صلاتها بالصورة الصحيحة، وتولى ابنائها وبناتها فيما بعد تعليمها، وكانت تتابع دوما إذاعة القرآن الكريم، وتميزت بالقوة والحكمة والذكاء الفطري، كانت نعم الزوجة لزوجها، وربة بيت مدبرة، ومربية فاضلة لأبنائها، تحرص على التربية والتوجيه والنصح، وقد توقع العقاب إذا ما لزم الامر، بل كان ابنائها يجدون فيها الشدة اكثر مما يجدونه في  ابيهم رحمهما الله، وعندما كبروا وجدوا أن ذلك اسلوب تربوي ناجح،

حيث اتفق الابوان فيه على تبادل الادوار، لتكون اكثر تأثير وجدوى، وأكثر ما كانت تشتد فيه، وتلجئ إلى العقوبة عليه، إذا ما قصر أحدهم في الصلوات والعبادات، ولا ترضى من احدهم الزلة أو سوى الادب، وإذا ما عاقبت احدهم فأنها تقول له، انا من سيعاقبك الآن، حتى لا يصل الأمر إلى ابيك، فلو يعلم بما علمته عنك لكان عقابه عليك اكبر، فكانوا يقتنعون بأنها هي الانسب لإيقاع العقاب عليهم، ولذلك تبقي للاب مكانته وهيبته العالية، فإذا لم يجدي مع احدهم الامر، صعدته حينها إلى الاب، وذلك نادر الحدوث.

صبرت على فقد زوجها رحمه الله، ولكنها وبعد سنتين من موته اصيبت بفشل كلوي كلي، اضطر الأطباء لزراعة جهاز غسيل، استمرت عليه لمدة عامين تقريبا، تعاني وهي صابرة محتسبة، إلى أن اتفق ابنائها في عام ١٤٢٠هـ، على أن يتبرع لها من تتناسب تحليلاته معها، وقاموا جميعا بإجراء التحليلات الطبية، وكان الحظ الأوفر في ذلك لأبنها (حسين) حفظه الله،  وتمت الزراعة لها منه في المستشفى العسكري بالرياض،  ونجحت العملية بحمد الله، وعاشت بعدها  في منزلها ومتنقلة  بين ابنائها، إلى أن توفيت في آخر شهر شعبان من عام ١٤٣٨هـ، رحمها الله رحمة واسعه واسكنها الفردوس الأعلى من الجنة .

ولد لهذين الفاضلين في 1396/10/7هـ في بيتهما الجحادم في اعلى جبل ال عبدل ، وكان ترتيبه بين اخوته التسعة الثامن، وانتقلوا بعد عامين من ولادته إلى بيتهم الحديث (الدمة) في نفس الموقع، وكانت طفولة جميلة، لتزامنها مع بدايات التحول في فيفاء إلى الترف والراحة، بدل الحياة القاسية والشاقة التي كانوا عليها، ولم يلحقها ولكنه سمع عنها كثيرا، ففي هذه الاوقات ابتدأت الطفرة، وبدأ ظهور بعض الخدمات الحديثة، مع شق طرق السيارات، وتوفر الكثير من الخدمات، وفتح المحلات التجارية، حيث وصل إلى قرب منزلهم طريق للسيارات لأول مرة،

الطريق الصاعد من جهة قرضة، ولذلك هو شخصيا لم يصادفه ما كان يصادف اخوته، من المعاناة والمشقة وتعب نقل حاجة البيت من اماكن بعيدة، فلم تكن طفولته بالقسوة التي كان عليها من سبقوه من اخوته، وكذلك وجدت في بيتهم الكهرباء، بعدما احضر والده مولدا كهربائيا خاصا بالبيت، وعليه بدأ استخدام بعض الأجهزة الكهربائية، وبدأت مظاهر المدنية تدب قليلا قليلا في المحيط، مع التشبث بأشياء من الماضي القريب،

حيث حرص والده على تعليمهم شيء من الحرف الموروثة، وبالذات ما يتعلق منها بالزراعة، كممارسة الحرث والبذر والمخين وغيرها، ومازال عموم الناس يهتمون بها في ذلك الوقت، ولذلك كانت طفولته طفولة جميلة، مارس فيها وتعلم منها الكثير، واكثر ما كان يسعده ما يمارسونه من العاب ورياضة، لوجود مساحة منبسطة بجوار بيتهم، حيث اتخذوها ملعبا لكرة القدم، يجتمعون فيها  مع أطفال جيرانهم في كل عصر، فكانت متعة للجميع كبارا وصغارا، وكان فيها التسلية والفوائد الجمة، وتواصلوا من خلالها مع الاخرين، وتم فيها بناء العلاقات وتكوين الصداقات، وسارت به تلك الفترة المبكرة من الطفولة، في حياة جميلة سعيدة بناءة.

تعليمه :

بعد بلوغه السن القانونية المناسبة للدراسة في عام 1402هـ، صحبه والده إلى مدرسة نيد الضالع الابتدائية، وكان موقعها في وسط مركز نيد الضالع، بجوار الإمارة والمحلات التجارية ، وقريبة من مقر عمل والده (الخوي) في الإمارة، مما يسهل عليه  توصيله للمدرسة، وفي متابعة سير دراسته، وما إن وصلا إلى المدرسة، حتى استقبلهما مديرها (الأستاذ موسى بن محمد الداثري) حفظه الله، والوكيل (الاستاذ  محمد بن سلمان العمري) حفظه الله، ورحبا بوالده لمعرفتهما به، ورحبا به وهما يعرفان سبب قدومه مع ابيه،

وكان في حالة مختلطة بين الفرح بالتعليم، والخوف من هذا المجهول (المدرسة)، إلا أنه ما اسرع ما ابتدأ في تقبله لها، من خلال  تلك الحفاوة في الاستقبال، والابتسامات والكلمات الترحيبية والتشجيعية، التي ازالت كثيرا من تلك الضبابية والمخاوف من مخيلته، وتم استكمال قبوله طالبا في الصف الاول، لينتظم في المدرسة مع بداية العام الدراسي فرحا مسرورا، وكانت أعداد الطلاب المقبولين في ذلك العام كبيرة، مما حتم فصل الصف الاول إلى فصلين، وكان معلم فصله هو الاستاذ سليمان (مصري)، كان لطيفا وجادا في تدريسه،

مع أنهم كانوا لا يفقهون كثيرا من كلامه باللهجة المصرية، ولكنهم مع الوقت تعودوها وتغلبوا على فهمها ، وما اسرع ما انسجم مع مدرسته ومع زملائه ومعلميه، مع ما كان يجده في البيت من المتابعة والاهتمام، وتتابع زيارات أبيه للمدرسة، مما حفزه وجعله من الطلاب المتميزين في فصله، حيث سارت معه الامور من حسن إلى احسن، حتى أنه بعد فترة أصبح يعتمد على جهوده الخاصة، وتنامي شعوره الذاتي بالمسؤولية، ليترقى في فصول المدرسة عاما بعد عام، وما اسرع ما مضت به السنوات، وهو في انسجام تام ومتزايد مع التعلم،

بتوالي نجاحه من فصل إلى آخر، إلى أن تخرج في نهاية العام الدراسي 1407/1408هـ من الصف السادس  الابتدائي، ليواصل دراسته مباشرة في المرحلة المتوسطة، المحدثة في ذلك العام، والمشتركة مع المرحلة الابتدائية في نفس المبنى، ولكن المدرسة في ذلك العام انتقلت بمرحلتيها إلى مبنى آخر مسلح، لزيادة المراحل واعداد الطلاب والفصول، حيث انتقلت إلى جهة (القعبة)، موقع ليس بعيد عن موقعها الاول، ولكنه خارج النطاق العمراني المتزايد في نيد الضالع، وكانت دفعته في ذلك العام هي أول دفعة في هذه المرحلة، وسارت معه الامور كسابقتها، لم يتغير عليه شيء يذكر، بل استمر محافظا على نجاحاته وتفوقه، يترقى في فصولها مع مضي السنوات، إلى أن تخرج من المرحلة المتوسطة، حاصلا على شهادة الكفاءة بتفوق، في نهاية العام الدراسي 1410/1411هـ، متطلعا إلى الاعلى، ساعيا إلى مواصلة تحصيله العلمي.

ولذلك انتقل مباشرة الى ثانوية فيفاء، الواقعة في منطقة نيد الدارة، وكانت حينها تتميز بالسمعة القوية والصرامة، بسبب قيادتها المتميزة، المتمثلة في مديرها الاستاذ الاديب حسن بن فرح الابياتي رحمه الله، وكان معه ايضا نخبة من المعلمين الفضلاء، وفيها كثير من الندية والتنافس الشديد، بين مجاميع من الطلاب الافذاذ، الذين كانوا يأتون إليها من نواحي فيفاء، ومن المناطق المجاورة لها، من بني مالك وبلغازي، ولكنه ما اسرع ما انسجم مع محيطه الجديد، ومع دروسه وزملائه، وانخرط بكل جدية في هذه المنافسة المحمودة، ومضت به السنوات متعاقبة، يترقى في فصولها، إلى أن تخرج من الصف الثالث الثانوي، في نهاية العام الدراسي 1414/1415هـ ، يحمل شهادة التوجيهي العلمي.

الدراسة الجامعية :

   بعد أنجازه لهذه المرحلة المهمة، دخل في دوامة من الحيرة، كغالب الطلاب عندما يصلون إلى هذه النقطة، ومعظمهم لم يحددوا بعد طريقهم، ولم تتضح امامهم الرؤيا كما ينبغي، فغالبهم إنما كانوا يتابعون الاخرين، وكما قيل (مع الخيل يا شقراء)، فالمهم أن يقبل احدهم في أي جامعة وفي أي تخصص، بغض النظر عن ميولهم الشخصية، ورغباتهم المستقبلية، لذلك سافر وأبن عمه محمد بن منصور فرح، وهو زميله في التخرج من الثانوية، ومقصدهما ابها، وكان في رفقتهما ابن عمهما خالد بن سلمان يزيد، الطالب في جامعة الامام فرع ابها، ليكون لهما دليلا في التسجيل ، فقاما بإكمال اوراق تسجيلهما في الجامعة، وايضا ذهبا لاكمل اوراق القبول في كلية اعداد المعلمين بأبها،

حيث وجد أن رغبته وميوله في التخصص في مادة الرياضيات، ليتأهل بعدها معلما في هذا التخصص، وبعد اكمالهما التسجيل الاولي عادا إلى اهلهما في فيفاء، وفي هذه الاثناء ذكّره اهله بالتسجيل في كلية المعلمين في ابي عريش، التي غفل عنها من قبل، تبعا للتوجه العام بين معظم الزملاء، ولذلك اقنع رفيقه السابق بالفكرة، واتجها مباشرة إلى مقر الكلية بابي عريش، ولكنهما وجدا أن التسجيل فيها قد اكتمل،  واعداد الطلاب المتقدمين إليها أعداد مهولة، وفرص القبول فيها محدودة وقليلة، ولكنه استعان في هذا السبيل بأبن عمته الاستاذ طه بن سليمان البشري، وتيسرت بحمد الله شفاعته وتم قبوله في تخصص الرياضيات الذي يرغبه، ولذلك كان احد طلاب هذه الكلية مع بداية العام الجامعي ١٤١5/١٤١6هـ، وكم كانت فرحته وسعادته وهو يخطو أول خطواته إلى المستقبل الذي طالما حلم به.

لكنها لم تدم فرحته وسعادته بهذه الخطوة، لأن الحياة لا تصفو أبدا، فما إن مضت اربعة اشهر من بداية قبوله، حتى صدمته وفاة والده رحمه الله في 1415/7/5هـ ، وكم كان وقعها عليه شديد وصعب، ولكنه تحامل على نفسه، يصبّره ايمانه بالقضاء والقدر، وسعى جاهدا لتجاوز احزانه، وتشاغل عنها بإكبابه على دراسته وتحصيله، ومرت به أعوام الكلية سريعة، يتنقل بين اقسامها ومستوياتها، إلى أن نال شهادة البكالوريوس في الرياضيات، في نهاية العام الجامعي 1419/1420هـ.

 ليتعين مباشرة في المجال الذي طالما حلم به، معلما في احدى المدارس، وتنقل بعدها في اكثر من مدرسة، ولكنه لم يكتفي بما تحصل عليه من الشهادات، بل سعى دوما إلى الرفع من قدراته العلمية والعملية والانمائية، وحصل على عدة دورات وبرامج متخصصة، وفي لقاءات  تطويرية تجاوز عدد ساعتها) ٣٠٠) ساعة تدريبية، ومن اهم وابرز هذه الدورات ما يلي :

١/ القيادة الذاتية .

٢/ إدارة الجودة الشاملة في المؤسسات التعليمية.

٣/ التخطيط التشغيلي .

٤/ ممارس القيادة المدرسية.

٥/ تجويد التعليم .

٦/ تنمية المهارات الشخصية والاجتماعية.

٧/ خرائط المفاهيم وتخطيط التدريس .

٩/ التعلم النشط .

١٠/ جديد منظومة قيادة الأداء الإشرافي والتعليمي.

١١/ القيادة والتطوير الذاتي .

١٢/ التقويم المعتمد على الأداء .

١٣/ تقنيات حديثة في التعليم.

١٤/ القيادة الفاعلة .

١٥/ القيادة التحويلة ودورها في إدارة التغيير.

١٦/ ممارس القيادة .

١٧/ التخطيط التشغيلي.

١٨/ التخطيط الاستراتيجي.

١٩/ إدارة الأداء الوظيفي .

٢٠/ النظام التعليمي الالكتروني مدرستي.

٢١/ الأدوار القانونية للتعامل مع قضايا شاغلي الوظائف التعليمية.

٢٢/ التدقيق الداخلي .

٢٣/ المعلم الملهم .

٢٤/ التقويم المدرسي .

٢٥ / جدارات القائد التعليمي.

وغيرها من البرامج واللقاءات والأنشطة .

العمل الوظيفي :

   ما إن تخرج من الكلية حتى صدر قرار تعيينه معلما في إدارة تعليم صبيا، وتم توجيهه في تاريخ 28/5/1420هـ، إلى مدرسة المعادي الابتدائية، في جبل المعادي التابع لمحافظة هروب، وهي تتبع مكتب التعليم بمحافظة الداير، وفي البداية انصدم بعدم معرفة مكانها، حتى أن بعض المشرفين في إدارة التعليم  لا يعرفون ذلك، وبعد التقصي وجد مشرفا تربويا قديما بالإدارة، فلسطيني الجنسية يعرفها تماما، فوصف له الطريق إليها، ونصحه بان طريقها صعبة ويلزم أن يكون معه جيب او شاص (دفع رباعي)، حتى يستطيع الوصول إليها، وسعى جاهدا إلى تغيير توجيهه إلى مدرسة اخرى اقرب، ولما لم يجد تجاوبا في تغيير هذا القرار، استعان بالله وباشر عمله وهو كاره لا يدري ماذا ينتظره، ولقد كانت الطريق صعبة جدا كما اخبره المشرف في ادارة التعليم، فلم يصلها إلا بعد مشقة متناهية،  وفيها وجد أن مدير المدرسة هو الاستاذ (عيد) سوري الجنسية، كان يعمل سابقا في بعض مدارس فيفاء،

وقد زامل أحد ابنائه طالبا في ثانوية  فيفاء، فرحب به كثيرا، وبالذات وهو اول معلم سعودي يباشر معه في هذه المدرسة، وهي مدرسة حديثة  التأسيس، ولا يوجد بها إلا فصلين فقط، الفصل الاول والثاني، والطلاب فيها لا يتجاوزون الخمسة والعشرون طالبا، ولكن اعمارهم متفاوته لحداثة المدرسة، فهناك طلاب كبار فاتهم التعليم من قبل، فتتاح لهم فرصة القبول ولو كانوا كبارا، فأحس بتعذر العمل في هذا المكان لصعوبة الطريق إليه، وكذلك عدم توفر الخدمات الاساسية في محيطه، لذلك عاد مرة اخرى إلى إدارة التعليم، ليحاول من جديد طلب تغيير توجيهه،

وبشكل اقوى وحجج اكبر من سابقتها، بناء على ما شاهده وما لاقاه من تعب وصعوبة في الوصول اليها، ولكنه مع ذلك لم  يجد تجاوبا، ولم يكن امامه بد من الاستسلام ومباشرة عمله، مزيلا عن نفسه كل حجة أو تردد، حيث عاد إليها بكل تحد وعزيمة واصرار، ولم يمضي بضع اياما حتى باشر معهم فيها معلم اخر من اهل الشقيري ، فأصبحوا ثلاثة معلمين، وزعوا الجداول بينهم، وانتظم العمل في المدرسة على أكمل وجه، ومع أن محيط المدرسة كان صعبا وشاقا، والحياة مازالت على بدائياتها القديمة، فكل شيء فيها شحيح وصعب، لصعوبة طريق السيارة المؤدية إليها، ولذلك اضطر إلى السكن في نفس المكان، بجوار المدرسة هو وصاحبيه، وكانت تجربة جديدة لم يسبق له أن مر بمثلها من قبل، ولكنه تعلم الكثير من خلال انغماسه في هذه التجربة، فقد تعلم الطبخ والتنظيف ،

والاعتماد على النفس في كل أموره، كما أن المكان كان جميل بأهله وطيبتهم، وفي كريم تعاملهم واخلاقهم، واحترامهم الكبير للمعلم، وتقديره ووضعه في مكانته اللائقة به، لأنهم يرون في المعلم كل خصال الخير والصلاح والقدوة، ولذلك لم يمضي طويل وقت، حتى تأقلم والف المكان واهله والحياة فيه، وزالت عنه كل التحفظات والمخاوف، واقبل على عمله بكل راحة وسرور، يبذل قصارى جهده لنفع طلابه، ويطبق بينهم كل اساليب التربية والتعليم، التي درسها نظريا في الكلية، ومضت السنة الاولى ثم الثانية، والتحق بهم خلالها مجموعات من المعلمين الجدد،

يذكر أن احدهم كان من ابناء فيفاء، الاستاذ محمد بن يحيى العبدلي، وكان في نهاية كل عام دراسي يسعى إلى اعادة محاولاته في طلب النقل إلى مدرسة اقرب من اهله، ولا يجد إلا الاعذار والحجج الواهية في عدم امكانية نقله، ولما لم يجد تجاوبا ايجابيا، ذهب إلى مكتب التعليم بالدائر الذي يتبعونه،  بعد أن اقنع مدير المدرسة بتزويده بخطاب شبه استغناء، وبناء عليه تم نقله إلى مدرسة نيد مجبا بفيفاء، وباشر فيها من عام ١٤٢٣هـ، كان مدير هذه المدرسة الاستاذ عبدالله بن فرحان آل شحرة الخسافي رحمه الله، الذي وجد فيه الاخ الكريم، والقائد القدوة الذي احتواه واستفاد منه كثيرا، وكذلك كان وكيل المدرسة الاستاذ يحيى بن حسن العمامي حفظه الله، وزملاء كلهم على قدر كبير من التعاون والصفاء، فارتاحت نفسه في هذه المدرسة، ثم لعودته إلى بيته وبين اهله، وانزاحت عنه هموم الطبخ والغسل والوحدة، فاصبح يداوم من بيته ويعود إليه بعد نهاية الدوام، ويالها من نعمة لا يقدرها إلا من فقدها،

بقي في هذه المدرسة لعامين ونصف، لينتقل بعدها الى مدرسة العمامي الابتدائية، وليست ببعيدة عن هذه المدرسة، بل هي في نفس المحيط، وكان مديرها الاستاذ القدير حسن بن سليمان الفيفي، وكان نعم الرجل في تعامله وادارته، واستمر يعمل فيها معلما إلى عام ١٤٢٩هـ، وفي هذا العام تم نقل مديرها للعمل مديرا لمدرسة جوة آل شراحيل الابتدائية، فتم تكليفه بإدارة المدرسة بدلا عنه، لما توسمت فيه ادارة التعليم بالداير من الجدارة في ذلك، ولكنه تأبى، ولم يقتنع بقدراته، متخوفا من هذه المسؤولية متهربا منها، ولكنه جُوبه بكثير من الحجج والبراهين المقنعة، مع شيء من الضغوط التشجيعية، من مدير المكتب الدكتور مفرح بن مسعود المالكي، ومن مشرف الادارة المدرسية الاستاذ علي بن أحمد زيدان الخسافي حفظهما الله.

     توكل على الله واستسلم لواقعه، مرددا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا تسأل الامارة، فإنك إن اعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإن اعطيتها عن مسألة وكلت إليها)، استعان بالله واستلم القيادة في هذه المدرسة، واعانه الله ووفقه إلى القيام بمهامه على خير وجه، ومن تواضعه يقول عن هذه التجربة الجديدة : (الحمد لله وفقت لإدارة المدرسة بتعاون زملائي المعلمين)، واستمر يمارس عمله الاداري في هذه المدرسة لعامين دراسيين،  ليتم نقله بعدها في عام 1431هـ، مديرا لمدرسة ال ظلمه الابتدائية، والتي كان اعداد الطلاب فيها اكثر، لموقعها المتميز على الطريق العام، ولتوسطها بين قبيلتين كبيرتين، هما قبيلة ال ظلمة والخسافي،

واعداد المعلمين فيها كبيرة، بما يتناسب مع كثرة الطلاب والفصول،  والحمد لله احسن ادارتها، وفي التعامل السليم في تسيير الامور فيها، واستطاع النجاح فيها بكل جدارة، وكان الفضل كما يقول (بعد الله تعالى إلى زملائه  المعلمين، وخاصة الاستاذ القدير يحيى بن عبده حسين الابياتي، المرشد الطلابي في المدرسة حينها، مدير قسم التوجيه والإرشاد بإدارة تعليم صبيا اليوم حفظه الله)، وبقي في هذه المدرسة لعامين دراسيين، ليتم تكليفه بعدها في عام 1433هـ، مديرا لإبتدائية ومتوسطة نيد الضالع، مدرسته التي درس فيها، وتخرج منها قبل حوالي عشرين سنة، وها هو يعود إليها من جديد مديرا وقائدا ناجحا، خلفا للأستاذ عبدالله بن يحيى احمد الفيفي،  

وبتوجيه  من مدير مكتب تعليم فيفاء، الاستاذ حسن بن احمد الظلمي الفيفي رحمه الله، وعندما باشر عمله الجديد في هذه المدرسة، عاودته كما يقول نفس مشاعره عندما حضر إليها لأول مرة طالبا مستجدا، كانت كما يصفها (مشاعر مختلطة بين الفرح والخوف)، وبالذات عندما وجد فيها بعض المعلمين القدماء، الذين طالما كان طالبا تحت ايديهم، فاستكثر على نفسه أن يعود مديرا عليهم، ولكن سرعان ما أزالوا هم كثيرا من هذه التوجس والحرج لديه، وهم كما هم تربويون جادون في اداء رسالتهم، بل ولطول خبراتهم وتفهمهم كانوا هم المبادرون لمعونته، فكان كثيرا ما يستعين بهم ويستشيرهم في كثير من الامور، ولذلك زاد حماسا وعمل جاهدا للنجاح، وكما قيل (لا يكون النجاح حليف شخص إن لم يكن  يعضده فريق عمل هدفه التعاون)، لقد كان الجميع فريق عمل واحد، غايتهم وهدفهم واحد، ولذلك أحدثوا التغيير المنشود للمدرسة، وبقي على هذا النهج  في إدارة هذه المدرسة الكبيرة، إلى أن تم نقلها إلى مبنى حكومي جديد في ذبوب، ويتم تكليفه هو ليكون مديرا  لمدرسة الداثري والمخشمي الابتدائية والمتوسطة، التي باشر فيها من بداية العام الدراسي 1443/1444هـ، وهو عمله الحالي، زاده الله توفيقا وفضلا ونجاحا.

ويعزي كل نجاحاته بالإضافة إلى تطوير ذاته، والرفع من معلوماته وثقافته، في ما جبل عليه من مخالطة الناس، وكثرة تنقلاته بين  اكثر من مدرسة، وفي تعرفة على كثير من المجتمعات واختلاف طبائعهم، وكان حريص على الالتحاق بكل فرصة تتاح له للتعلم، من خلال ما تتاح من الدورات والبرامج الانمائية والتطويرية المتخصصة، فكل هذه العناصر هي التي تصنع المهارة والخبرة داخل الشخص، فهو لا يشبع من تثقيف نفسه، وتجويد قدراته، وقد شارك في عدة ندوات ومؤتمرات تعليمية، بالإضافة إلى أنه يسعى دوما الى المشاركة الايجابية في مجتمعه،  ومن ذلك أنه بفضل الله :

١/عضو مجلس إدارة جمعية تحفيظ القرآن الكريم بفيفاء.

٢/ عضو مجلس إدارة جمعية التنمية الاجتماعية بفيفاء.

٣/عضو مؤسس و مشرف مالي لجمعية مسكن بفيفاء.

٤/ عضو مؤسس لجمعية سقيا الماء بفيفاء.

٥/ عضو سابق في نادي فيفاء الرياضي والثقافي.

٦/ امام وخطيب بجامع العرف بفيفاء سابقا.

٧/ عمل مراقب في الاحصاء مع الهيئة العامة للإحصاء عام 2022 م.

وله بعض الأعمال التطوعية الخاصة، ومنها الإشراف والعمل على انشاء و ترميم عدة منازل بجبل العبدلي.

 ونال بحمد الله وتوفيقه العديد من شهادات الشكر والتقدير، والدروع التي يعتز بها  كثيرا،  ومنها :

١/ شهادة شكر من مدير عام التعليم بصبيا سابقا الدكتور عسيري الاحوس.

٢/ تكريمه من قبل مكتب التعليم بفيفاء لستة أعوام متتالية، تحت عنوان  (بكم نفخر).

٣/ شهادة شكر من مدير مكتب تعليم العيدابي، لمشاركته في برامج وأنشطة  يوم التأسيس.

٤/ شهادة شكر من جمعية تحفيظ القرآن بفيفاء.

وغيرها  كثير مما يحمد الله عليه ويشكره، وفقه الله وبارك فيه وزاده رفعة وتقديرا وسدادا.

الحالة الاجتماعية :

تزوج في 1418/3/28هـ وما زال طالبا في الكلية، من الفاضلة الاستاذة لطيفة بنت سليمان العبدالله البشري حفظها، وهي ابنة عمته شقيقة ابيه، الفاضلة (شوقة) حفظها الله، وكان الدها الشيخ (سليمان البشري) رحمه الله، قد عمل اميرا بعدة محافظات ومراكز في منطقة جيزان، ومنها أميرا في فيفاء لأكثر من عشر سنوات، وكان عضوا في مجلس المنطقة بعد تقاعده، فكانت له نعم الزوجة، عاضدته واعانته في دراسته وعمله وتنقلاته، ورعت بيته واولاده افضل رعاية، عملت لفترة  معلمة في ابتدائية العارضة، ثم انتقلت إلى مدرسة بقعة العلاج الابتدائية بفيفاء، القريبة من سكنهما، ثم تقاعدت مبكرا لتتفرغ لبيتها وأولادها وزوجها، تميزت بمواصفات الام والمربية الفاضلة، والحكيمة الحازمة، وفي حسن تعاملها، وفي تنشئتها لأولادها، حيث رزقا بخمسة أولاد، ثلاثة ابناء وابنتان، وهم على النحو التالي:

  1. امل طالبة في جامعة جازان، بلغت مرحلة التطبيق الجامعي، تخصص تغذيه اكلينيكية، وتطمح في الحصول على الماجستير والدكتوراه بإذن الله تعالى، فمعدلاتها مرتفعة.
  2. سليمان طالب في جامعة جازان، في  المستوى الثالث، مسار طبي.
  3. مريم طالبة في المرحلة الثانوية، في ثانوية فيفا الاولى.
  4. احمد طالب في المرحلة المتوسطة ، في مدرسة الداثري والمخشمي.
  5. عبدالوهاب طالب بالمرحلة الابتدائية في مدرسة الداثري والمخشمي.

حفظهم الله ووفقهم وبارك فيهم، وبارك فيها من اسرة مباركة كريمة، وزاده الله رفعة وفضلا ونجاحا.

                                  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

                                                 محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الاستاذ : يوسف بن سليمان أسعد العبدلي الفيفي                                        

الرياض في 1445/9/6هـ    

المقالات

تعليق واحد

  1. ماشاء الله تبارك الله اجدت وأفدت وعيشتنا تاريخ مسيرة عظماء بطريقة سهلة سلسله ممتعة صح نبضك وصح قلمك ولا عدمناك يا اباجمال

    محبك فهد بن سليمان البشري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى