دين ودنيا

البـِــــــرُّ الأسود !!

كتبه الأديب : حمد بن عبدالله العقيل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد :

عنوان هذا المقال : البر الأسود !!

أبواب البر في ديننا ولله الحمد كثيرة ، وهي ميسرة لمن يسرها الله له.

ولا يخفى على القارئ أن بر الوالدين من أفضل البر ..

لما ورد من الآيات والأحاديث الحاثة على ذلك ..

ولي في هذا الأمر وجهة نظر أرجو أن أوفق في طرحها ..

أقول مستعينا بالله ..

أن البر بالوالدين متساوٍ فيه الأولاد جميعا فليس لأحدهم خاصية تزيد من تكليفه به أو تقلل منها في بر والديه إلا من حيث الإمكانيات التي يهبها الله لهم من القدرة على ذلك البر والمثابرة عليه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .

ومن المعلوم أن الأولاد هم طبقات ، وهذه الطبقات منها من هو متقدم ، ومنها من هو متأخر .

فما هو دور المتقدم على المتأخر في تشجيعه على البر ، أو منعه منه ؟

ان الطبقة المتقدمة – وأقصد فيها الطبقة الكبرى من الأولاد ، وأقصد بالأولاد هم البنين أو البنات الكبار الذين قد خصهم الله بخصائص لتقدمهم في العمر عن إخوانهم سواء من الأشقاء أو من غيرهم ، فهم من عاش مع والديهم فترة أطول ، وربما نشأت علاقات خاصة بينهم وبين والديهم سواء في حياتهم اليومية ، او في أعمالهم .

وهذا ما قد لا يتحقق بشكل متواز مع الطبقة المتأخرة ، التي تأتي إلى الدنيا ، وقد رسمت جميع السياسات في البيوت ، ووجد اخوة لهم قد سبقوا الى والديهم في البر والإحسان .

وهنا أكرر سؤالي : ما هو دور المتقدم على المتأخر في تشجيعه على البر ، أو منعه منه ؟

ملحوظة : لو نظرنا الى درجة النسب للأولاد في طبقاتهم المختلفة المتقدمة والمتوسطة والمتأخرة مع والديهم نجدها متساوية . مع حفظ الأدب لفارق السن.

ففي بعض البيوت ترى استئثار الطبقة المتقدمة على المتأخرة في بر والديهم ، حتى لو سبب ذلك منع بر الطبقة المتأخرة أو إعاقة برهم بوالديهم ، زعما منهم أن هذا هو الطريق الأفضل لبر الوالدين .

فالموفقون من الطبقة المتقدمة ، يساعدون اخوتهم من الطبقتين المتوسطة والمتأخرة في البر ، ويرسمون لهم طريق البر ، وذلك بإرشادهم لما يحبه الوالدان ، وما يسعدهما ، فهم يتيحون الفرصة تلو الفرصة – مع قدرتهم على بر والديهم بأنفسهم – يتيحون الفرص للطبقة الوسطى والصغرى من الأولاد مجالا لبر والديهم ، ويعينونهم عليه …

فهؤلاء لا شك أن تعليمهم لتلك الطبقتين وصبرهم على اخوتهم سبب في الحصول على الأجر عند الله تعالى ، وقد يكون مضاعفا بسبب انهم يرغبون بر والديهم بأنفسهم ، ولكنهم يجعلون اخوتهم بمثابة تلاميذ أو أولاد لهم يتعلمون منهم الخير ، فهذا الصنف من الطبقة الكبرى يحلون محل الأب في التربية والتعليم ، وبالتالي هم يدلون على الهدى فيكون لهم اجرا مضاعفا بإذن الله ، وهؤلاء من البررة ، نحسبهم والله حسيبهم .

فينتج عن ذلك العمل النبيل ان يشيع البر في الأسرة بطريقة جميلة ، وأن يكون لكل منهم صولاته وجولاته في البر ، على مرأى من الجميع ، متعاونين على البر والتقوى ، مبتعدين عن المنغصات ، والحسد واسبابه الذي عادة ما ينشأ بين الأسر التي لا تشيع مثل هذه الأمور بينها .

أما من لم يوفق في ذلك من الطبقة الكبرى ، فهو وان كانوا في الظاهر بارين بوالديهم ، إلا أنهم يقيموا حاجزا بينهم وبين الطبقتين المتوسطة والمتأخرة عن البر ، زعما منهم انهم يريد أن يبروا بوالديهم .

وربما قال أحدهم : أنه يريد أن يستأثر بكامل الكعكة ، وهو لا يدري أنه بهذا العمل يكون مثالا للأنانية الممقوتة التي قد تزرع بينه وبين اخوته البغضاء فلا ينتج عن هذا الاستئثار علاقة جميلة بينه وبين اخوته .. وهذا ما لا يريده والداه في الحقيقة ، فينقلب بره الى بر أسود ، وهذا المصطلح اطلقته على هذا المقال .

فهل ترون أيها القراء الأعزاء كما أرى أن البر له وجهان ، وجه أبيض ووجه أسود ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى