دين ودنيامقالات

العظائم أهم من الصغائر و«امحها يا علي!»

حمد بن عبدالله القاضي

أحيانا لا بد أن نتنازل عن بعض قناعاتنا وآرائنا في سبيل هدف أسمى أو من أجل ألا يقع خلاف أو فرقة أو خصومة بيننا وبين الآخرين.

ولنقرأ قصة تنازل الرسول صلى الله عليه وسلم لمطلب أحد المشركين وقد وصلني تحليل جميل عن هذا الموقف النبوي عبر رسالة وصلتني من صديق عبر الواتس:

“في صلح الحديبية الذي كان بين كفار قريش وبين رسول الله حتى يدخل المسلمون البيت الحرام، اختار المشركون سفيراً لهم وهو سهيل بن عمرو لعقد الصلح وبعد الاتفاق على قواعد الصلح

قال: هات اكتب بيننا وبينك كتاباً.

فدعا الكاتب، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال: اكتب بعد باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو.

فاعترض سهيل بن عمرو وقال: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبدالله.

فقال رسول الله لعلي: امحها يا علي، واكتب محمد بن عبدالله.

فقال علي رضي الله عنه: والله لا أمحوها أبداً يا رسول الله.

فقال: هاتها يا علي فمحاها بيده عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم تماماً أن علي لن يمحو كلمة رسول الله.

(امحها يا علي): هي استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ على مؤسسة الإسلام التي لم يستطع لحظتها كبار الصحابة رضوان الله عليهم استيعابها.

(امحها يا علي) تجاوز عن الصغائر للحفاظ على العظائم التي كانت تنتظر الأمة.

(امحها يا علي) تحول بالمسار من الجدل الهادر للأوقات الثمينة إلى الانشغال بما ينبني عليه من الأعمال القويمة.

(امحها يا علي) خسارة لحظية لأجل مغانم استراتيجية.

(امحها يا علي) خطوة تكتيكية للوراء من أجل قفزة استراتيجية مبهرة للأمام.

(امحها يا علي) فتح بها نبيكم مكة.

(امحها يا علي) تلك استراتيجية نبيكم مع كفار قريش، فما بالكم مع صحبه ومع من شاطره الهدف والهم والحزن والغم!

(امحها يا علي) تحتاج إلى نفسيات لا تصيبها نشوة السلطة والقوة أو نشوة القدرة على الابتزاز.

(امحها يا علي) تتطلب شجاعة المسامحة من جهة وشجاعة الاعتذار من جهة أخرى.

وبعد:

تلك سجايا نبينا الإنسان محمد صلى الله عليه وسلم فهل نجعلها نبراسًا لنصل إلى أهدافنا ونقلص أسباب الخلافات بيننا؟!

محطات سفر

‏إخوة وأخوات عاشوا معنا سنين طويلة: زملاء عمل أو سائقين وشغالات غادرونا لديارهم لنتذكر الفضلاء وندعو لهم

الحياة محطات سفر يلتقي البشر ويتفرقون

دفع بالتي هي أحسن

بقاء جسر المودة بينك وبين المختلفين معك بالوصفة القرآنية {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى