مقالات

منعطفات في حياتي

بقلم/حسن أحمد قاسم الفيفي

 

مقدمة:

عزيزي القارئ أضع بين يديك موجز لأهم الأحداث والمواقف التي عشتها خلال فترة زمنية تفوق الخمسين عاما تحت عنوان (منعطفات في حياتي). أما الحقيقة ففي حياتي منحدرات شديدة الانحدار ومناطق شاهقة الارتفاع. تتطلب القوة والاصرار والتحدي للاستمرار والبقاء وكما نستمتع بمذاق الشهد (العسل). لا بد أن نحتمل مرارة العلقم عندما يكون ذلك أمراً مسلما.

فكما هي سنة الله في خلقه أن يقتات الأنسان مختلف الاطعمة من أجل البقاء.

الا أن هناك غذاء نفسي لا يمر عبر اليد والفم كباقي الأطعمة والمشروبات أنه الغذاء الروحي الذي نستمده من الخالق عبر الأيمان واليقين الذي لا يخالطه شك حول حفظه وعنايته ولطفه بنا.

وهذه القوة لا يمكن أن تكسر أو تهزم. كذلك يستحيل معها أن تنال فوبيا الخوف نفس أنسان تغذت عليها.

ربما يكون للحياة البدائية التي عشتها في سن الطفولة فضل كبير في تشبعي منه. بعيدا عن صخب الحياة في مجتمع بسيط يغفو مع غروب الشمس ويصحو مع شروقها. ومن عاش هذه الحياة يشعر بوجود الله حوله في كل لحظة فهو يراه في الشمس التي يؤدي اعماله على ضوئها ويراه في القمر والنجوم التي يغفو وهو ينظر لها ليلاً.. نعم أنها محسوسات لا يعيشها ابن المدينة ابداً. ناهيك عن التعايش مع باقي المخلوقات ابتدئا ًمن الحيوانات الأليف إلى الثعابين والقوارض. وفي بعض الاحيان يواجه الحيوانات المفترسة اشاهد الثعابين والعقارب بشكل يومي وبعض الايام يتم قتلها أو طردها من فراش النوم.

 اذكر أنه في أحد الايام وأنا خارج من باب البيت الاسطواني

الذي نعيش فيه وإذا بثعبان ضخم يقفز من أعلى الباب على كتفي ثم ينحدر الى قدمي ويواصل مسيرة إلى جحره ومع تكرر هذه المخاطر بشكل يومي ثم السلامة ندرك أن هناك من هو كفيل بحفظنا.

 أكرر واستشهد بان من عاش حياة بدائية لا يغفل ولا ينكر حفظ الله له في كل أموره ولا يتوكل الا عليه سبحانه وتعالى. 

مرحلة الطفولة:

نحددها بالزمن الواقع بين مرحلة الادراك لما حولنا إلى الانتهاء من المرحلة الابتدائية…عشت في كنف أسرة مكونه من أب وأم و6 أخوة و4 أخوات وترتيبي البكر للوالدة بعد أخ وأخت لأب.

وهذه المرحلة كانت كما اسلفت في المقدمة في بلد نائي وريفي يعيش سكانه على الزراعة ورعي الاغنام.. تحديدا ” فيفاء ” والتي يطلق عليها اليوم (جارة القمر) والتي تتكون من سلسلة جبال ترتفع عن سطح البحر نحو (5٬951 قدم).

يعمل سكان المرتفعات بالزراعة وسكان السهول يعملوا في رعي الاغنام والماشية… وأنا من ساكني المرتفعات.

  الطفولة في الارياف تختلف عن المناطق الحضارية بشكل كبير حيث يساهم الطفل من سن مبكر قبل دخوله لصفوف الدراسة في الأعمال اليومية. من حرث وزرع وحصاد. ففي السبعينات والثمانينات من القرن الثالث عشر للهجرة وما قبلها تقوم الأسرة مجتمعة بالحرث والزراعة والحصاد وليس ذلك كما هو مفهوم الزراعة اليوم لأجل البيع والاستثمار بل كانت ضرورة للعيش لا تقتات الاسرة الا ما تزرع وتحصد. ومن هذا المنطلق يتضح للقارئ أن الناس هنا يقتاتون على الحبوب (الذرة. الدخن. الشعير).

ومن المنتجات الحيوانية لحومها والبانها ومشتقاتها (السمن). وبعض النباتات الأخرى الطماطم والرجلة والبطاط الحلو وهذه النباتات لا تزرع الا في حدود استهلاك الاسرة من شجرتين إلى ثلاث.. وكذلك اليمون والفلفل ومن هذه النوعان ربما الشجرة الواحدة تكفي لخمس اسر متجاورة يتهادونها. ومن الفواكه الببايا والسفرجل والموز وهي كذلك ليست سوى بضع شجيرات تكفي الاسرة اما باقي الأرض فمخصصة لزراعة الحبوب كونها الغذاء الرئيسي.

 نستنتج أن الطفولة في هذه المجتمعات عبارة عن رجولة مبكرة يشارك فيها الطفل بالأعمال اليومية وتؤكل له أعمال لا ينجزها في المجتمعات المتحضرة كبار السن الا بالاستعانة بعمالة متخصصة.

المرحلة الدراسية:

تبعد المدرسة ما يزيد عن الساعة سيرا على الاقدام عبر طرق وعرة محفوفة بالمخاطر ولذلك يفضل الاباء تأخير الأبن الأكبر لحين بلوغ الأبن التالي سن الدراسة وذلك للاطمئنان عليهم وليستأنسوا ببعضهم في رحلتهم اليومية للدراسة. التي تبدأ من بعد الفجر إلى حلول العصر وكان قدري أن أكون الأخ الأكبر لانتظار الأخ الذي يصغرني.

 اتممت المرحلة الابتدائية في عام 1404 للهجرة. وحالف شقيقي الأصغر الحظ وتجاوزني بسنة دراسية حيث تعثرت في الصف السادس الابتدائي نظرا لعبقريتي 

كان الوالد من العصاميين الذين شقوا طريقهم في تحقيق الذات في زمن صعب للغاية. كان التعليم لا يعني لهم في ذلك الزمن شيء.  درس في الكتاتيب التي سبقت المدارس النظامية ثم التحق بمدارس محو الأمية وحصل على وضيفة كاتب ضبط وتم ابتعاثه للعمل بالأمارات العربية المتحدة حيث أكملت دراستي المتوسطة فيها.. وكان لذلك دور كبير في انتظامي الدراسي والشعور بشكل أكبر بأهمية التعليم.

وكانت العودة من ابتعاث الوالد للعمل بمكة المكرمة عام 1408 وبالتالي انتقال الأسرة بالكامل فلم تعد الأسرة قادرة على العيش في منطقة ريفية بعد سنوات من الحياة بالمدينة بعيدا عن المشقة في حياة الارياف.

حاولت عبثا مواصلة الدراسة الثانوية الا أن تقدمي في السن ورغبتي في الحصول على وظيفة وتكوين أسرة والاستقلال بحياتي. هاجس لا يفارقني وحينها قررت الانسحاب من مقاعد الدراسة والبحث عن عمل.

الحياة العملية (الوظيفة الحكومية):

لم تكن الفرص الوظيفية تتناسب مع المؤهل مما اضطرني للالتحاق بالمعهد المهني في دورة كهرباء عامة. لمدة 9 أشهر. فكانت أفضل الفرص المتاحة هي الالتحاق بوظيفة عريف بالجيش العربي السعودي.. كانت فرصة جيدة لي في ذلك الزمن وفعلا تم الالتحاق بالعمل في 01/08/1410 هجرية. وما هي الا 6 أشهر اكملت فيها الدورات التأسيسية والتأهيلية واذا بكارثة تحل على الوطن العربي والخليجي بوجه الخصوص. وهي اجتياح الجيش العراقي لدولة الكويت. بالتحديد يوم الخميس 10/01/1411 للهجرة.

كانت المنطقة تعيش قبلها في استقرار تام ليس للأمة عدو ولا تعبئة حربية سوى ضد العدو الصهيوني. انقلبت المنطقة رأس على عقب وما نعيشه اليوم من كوارث في الوطن العربي ليس الا تبعات تلك الكارثة في تقديري الشخصي.

فقد كانت نكسة للامة العربية وتدمير كبير مس وحدتها وتكاتفها. قدر الله وما شاء فعل. كنت على أبواب الدخول لقفص الزوجية وإذا بالواجب الوطني في الشهور الأولى من الالتحاق بالعمل يحتم عليِّ التوجه للحدود الشرقية تحديدا النعيرية ونستمر في رباط استمر من 10 محرم 1411 للهجرة إلى نهاية العام تقريبا.

حيث ضلت المفاوضات ومحاولات القادة السياسيين تجنيب المنطقة كارثة الحرب لما يقارب 7 أشهر. وفي 1 رجب 1411 للهجرة وتحديداً في الساعة الثانية والنصف صباحاً بدأت الحرب الجوية والتي استمرت 40 يوما وفي 10 شعبان 1411 صدرت الأوامر بالتحرك البري والذي كان لي الشرف بأن أكون في صفوفه الأولى كان التحرك فجراً حيث وصلت طلائع الجيش للعاصمة الكويتية ظهراً..

هنا أحب التنويه بأن القوات العربية فقط هي من دخل للكويت… اما القوات الاجنبية الامريكية والبريطانية والفرنسية فقد كان دخولهم من حفر الباطن باتجاه الاراضي العراقية ثم الالتفاف نحو الحدود الكويتية العراقية لقطع الامداد عن قوات النظام العراقي المتواجدة على أرض الكويت..

لا أستطيع وصف الدمار ووصف فرحة أهالي الكويت عند وصول أول القوت العربية لقد استقبلونا بالذبائح يذبحونها امامنا على الطرق كرماً وتعبيرا عن الشكر لله على انتهاء الكارثة التي حلت عليهم.

كان يوم غائم وممطر أجواء جميلة وفرحة أهل الكويت تزيل كل تعب ونصب اصابنا. كان يوم لا ابالغ إذا قلت إنه من أسعد أيام حياتي على الأطلاق رغم الخطر المحدق بكل من على أرض الكويت سواءً من فلول الجيش العراقي أو الالغام والمتفجرات المنتشرة في كل شبر.

الكل سعيداً رغم أنك تتلقى في كل ساعة نباء أصابه او استشهاد شخص من أعز معارفك.. كان الحدث أكبر من الحياة نفسها.

استمر تواجدنا على الأرضي الكويت للمساهمة والمساندة في حفظ الأمن حتى تاريخ 3 ذي الحجة 1411 حيث تم الانسحاب إلى داخل الأراضي السعودية ثم تنظيم عودتنا إلى معسكراتنا والتي استمرت لشهور نظراً لكثافة الوحدات المشاركة..

استمرت خدمتي العسكرية ما يقارب 24 عام اكملت خلالها دراستي الثانوية بالمدارس المسائية. وفي 1 ربيع الأول 1434 تقدمت بطلب الاستقالة. وذلك لطموحي في تطوير العمل التجاري الخاص والذي بداء من غرفة بالمنزل قبل الاستقالة بأربع سنوات وتطور حتى شعرت بالثقة وارتفعت لدي نسبة النجاح حيث كونت علاقات تجارية كبيرة وعرفت الأسواق بشكل جيد من خلال الممارسة والتعامل وهنا تحققت من فرصة نجاحي وتحقيق طموحي ..

الدخول لعالم الأعمال:

كما هو حال الكثيرين ممن يسعون لتحسين دخلهم عن طريق التجارة بداء معي هذا الشغف من مراحل الطفولة وكان أول مشروع مع أحد أبناء العم عبارة عن بقالة صغيرة نوفر الاحتياج من المكافئة الدراسية بشكل يومي. وكانت ناجحة من حيث قياس الربح أنما تخوف والدينا على تأثير المشروع على مستوى التحصيل الدراسي قضى بتصفية المشروع في وقت قصير جداً. توالت بعدها العديد من المحاولات الفاشلة. متزامنة مع الدراسة ثم الوظيفة. وفي بداية عام 2009 دخلت مع أحد الشركات العاملة في تصنيع وتسويق العطور كموزع ونتيجة لأدائي ووفائي معهم بالتزاماتي.

صادف ان احدى الشركات المشهورة حينها في مجال التجميل تبحث عن وكيل لها بالمنطقة الغربية. حيث تم ترشيحي من قبل الشيخ حسن الحربي دون علمي. وكان ذلك في23 يونيو 2009 حيث حصلت على عرض من الشركة لإدارة التسويق بالمنطقة الغربية في مجال مستحضرات التجميل .

كان العمل بالنسبة لي أضافي يبدا من بعد انتهاء العمل الحكومي. ويستمر في أغلب الأيام إلى منتصف الليل. كان ذلك مرهق لي. استمر العمل معهم ما يزيد على 4 أعوام اكتسبت فيها خبرة وعلاقات تجارية واسعة وقاعدة كبيرة من العملاء ومنافذ البيع. ونتيجة لخلافات داخلية بين الشركاء وتناقضات بدأت تظهر للسطح ويشعر بها عملاء الشركة قررت الاستقالة والاستقلال بعمل تجاري في نفس المجال بعيدا عن الشركة المهددة بالانهيار نتيجة للخلافات الداخلية وفعلا كان ذلك القرار هو الصواب فلم تصمد الشركة سنة بعدها.

وفي يوم الاثنين الموافق 12 مايو 2013 تم تسجيل مؤسسة زينة الملامح التجارية ككيان تجاري فردي مستقل وخلال 30 يوما من تاريخ التسجيل بداء العمل الفعلي الجديد وظهرت منتجاتنا حاملة أسم المؤسسة وعلامتها التجارية لم يكن الأمر بتلك السهولة ولولا فضل الله ثم الخبرة الواسعة والعلاقات التي اكتسبتها لما كانت فترة 30 يوما كافية لوصول منتجات من خارج المملكة ولا حتى كان بالإمكان الانتهاء من ظهور المنتجات المعبأة محليا بالهوية الجديدة كافية..

كانت الأمور تسير بشكل جيد وقد استهوتني المنتجات العضوية بقدر ما أعرف من فوائدها ونفعها للناس كانت لدي الرغبة في خوض التجربة رغم ارتفاع الاسعار والخوف من عدم تقبل المستهلك لها فكانت البداية بزبدة الشيا حيث كنت اشتريها من المورد مباشرة. ونتيجة لردة فعل المستهلك ورسائل الشكر والامتنان التي كانت ترد لنا من العملاء جعلني اتوسع في هذا المجال وفي قمة النجاح والشهرة للأسف أجد المورد يتتبعني لدى منافذ البيع ليستحوذ على العملاء. فقررت السفر إلى افريقيا بحثا عن مصادرها. التي لا املك منها سوى البيانات المسجلة على مغلف المنتج ورغم تحذير الأهل والاصدقاء النابع من خوفهم عليّ لانخفاض المستوى الأمني بتلك الدول الا انني عزمت أمري واستخرجت التأشيرات اللازمة وغادرت المملكة بشكل سريع بحثا عن منتجات عضوية بأسعار مناسبة حتى أستطيع استعادة توازني بالسوق الذي بداء يخضع للسعر المنافس.

الرحلة الأولى إلى غانا:

كانت أول رحلة إلى افريقيا بتاريخ 18 سبتمبر 2014 وكما اسلفت لا املك من المعلومات سوى البيانات الموجودة على منتجات( الشيا)

التي كنت اشتريها من المستورد الذي استغل جهدي

وأخذ يتتبعني لغرض التعامل المباشر مع عملاي علما بأنني انفقت مبالغ طائلة على الاعلانات والتعريف بالمنتج بناء على اتفاق مسبق بان أكون الموزع الرئيسي للشركة. الا أن عدم أيمان الطرف الثاني بمبدأ الشراكة في النجاح وارتضاء البعض التسلق على اكتاف الاخرين. واعتبار ذلك شطارة ومهنية فائقة في فن التسويق. لذلك كان اصراري على البحث عن مصدر وحصولي على اسعار منافسة أستطيع معها الاستمرار بالسوق واستعادة عملائي الذين خسرتهم رغم العوائق الكثيرة وجهلي بغانا كما لا اتقن التحدث باي لغة سوى العربية.

  • كانت رحلتي على الخطوط المصرية (ترانزيت) عبر مطار القاهرة…
  • وكان في مخيلتي بأن غانا  تبعد عن مصر ساعتين جوا نظرا لوجودها في القارة الافريقية. فكانت صدمتي الأولى عند اعلان ملاحي الطائرة زمن رحلة المواصلة من القاهرة إلى أكرا عاصمة غانا حيث كانت الرحلة تستغرق 6 ساعات ونصف الساعة…
  • عندها علمت بأنني راحل إلى البعيد وتذكرت اغنية ايوب طارش يا من رحلت إلى بعيد… نستطيع أن نسميها رحلة إلى المجهول بكل ما تعني هذه العبارة.

ما يطمئنني بعد ثقتي بالله احتفاظي بأرقام الاتصال بسفارة المملكة التي حصلت عليها عبر النت.. وفعلا ما أن انهيت اجراءات الجوازات والجمارك بالعاصمة الغانية تواصلت مع السفارة فانا لا أعلم إلى أين اذهب وتحدثوا مشكورين مع سائق التكسي فكانت أول مكان ازوره السفارة السعودية والتي عرفت حينها أن انها تدعى بلغتهم (امبزي). حيث كررها السائق كثيرا حتى وصلنا إلى السفارة.. سجلت بياناتي لديهم واستمعت لتوجيهاتهم الارشادية ثم استفسرت منهم عن فندق آمن أستطيع الاقامة فيه.. وكان قريبا جدا من السفارة.

وفي اليوم الثاني بدأت رحلة البحث عن (الشيا) بواسطة البيانات التي كنت اعرضها على سائقي سيارات الاجرة حتى امسكت بأول الخيوط للوصول لهدفي. وبفضل الله كان حليفي التوفيق وحصلت على طلبي بشكل سريع وكان السعر معقول في نظري الا أني اكتشفت فيما بعد وجود وسيط استقطع جزء كبير من المبلغ الذي دفعت..

وكانت المفاجئة الثانية في رحلتي سعر الشحن الجوي الذي كان مرتفع جدا.

القارئ لهذه الاسطر سوف يتعجب عندما يعلم أنه عند عودتي بالصيد الثمين خفضت السعر عن الاسعار المتداولة في السوق حينها إلى 60% مع وجود هامش ربح مرضي.

لم أفكر في الاضرار بأحد هي فقط قناعة بهامش الربح ثم سعيا مني لاستعادة عملاي اللذين فقدتهم وكان لي ما اردت بفضل الله وتوفيقه واصاب اصحاب الكميات والمستوردين الذهول. توقفت كمياتهم في مستودعاتهم.. وما هي الا سنة واحدة وتوقف أكبر المستوردين عن استيرادها.

وهكذا أصبح لي شحنه شهرية منتظمة وفي الزيارة الثالثة لغانا اصررت على الوصول لمزارعها التي تبعد 1300 كيلوا عن العاصمة عبر طرق وعرة وغير آمنة.

تتابع الرحلات إلى غانا:

استمرت الرحلات الشهرية إلى غانا وفي كل رحلة قصة ودروس لا تنسى نذكر منها الأهم للفائدة. في الرحلة الرابعة تحديدا كنت قد تعرفت على أحد المستثمرين من الجالية اللبنانية يدعى محمد العك.

كان في نظري شخص جيد ووصلت معه إلى اتفاق بان يتولى الشحن مقابل مبلغ لكل شحنه وما هي الا الشحنة الأولى ثم بدأت الخيانة سريعا. حيث احتجز مبلغ كبير واخذ يماطل ويختلق كل أنواع الحجج حينها شعرت أني قد وقعت ولا مجال للهروب من الواقع. فلم أجد سوى التحايل ممثلاً السذاجة وهداني الله إلى أن اطلب منه كمية أكبر تشحن عبر البحر وطلبت منه الاستعداد لذلك وطلبها من عدت مصادر من أجل توفيرها بشكل سريع. فلدي كمية من الطلبات لم يعد الشحن الجوي يغطيها.

مقارنة بالمبلغ الذي لديه فقيمة شحنة بحرية ستصل إلى خمسة اضعاف المبلغ الذي يحتجزه وطلبت منه التسريع بالشحنة الجوية والتي أنا في أمس الحاجة لها.

انطلت الحيلة عليه وإذا باول دفعة تصل. ثم طلب مني تحويل مبلغ الشحنة البحرية.. ولا زال لديه ما يقارب نصف المبلغ.. واعلمته أن الشركة لا تستطيع التحويل الا بعد اقفال الطلبات القائمة.

وبعد ان بلغ اليأس مني وأذا ببقية الطلب يشحن لطمعه في المبلغ الأكبر.. وبعدها غادرت إلى غانا وعلمت أنه باع سيارته لتغطيت العجز حيث يبدو أنه تصرف في المال. وتقابلت معه وشكرته على خدماته الجليلة.

واضطررت للعودة إلى رحلاتي الشهرية لأشتري بنفسي واشحنها ثم اعود. واستمر الحال لسبع فترة تعرفت خلالها على أحد الجالية التشادية المولود بالمدينة المنورة ويدعى محمد علي.. يتكلم العربية بطلاقة كما نتكلمها.. واستطاع للأسف بان يمثل على التقوى والورع حتى وثقت فيه تماما حيث كان يعمل في مجال التخليص والشحن..

وحدث أن كان لدي كمية كبيرة تقارب 15 طن مما جعل المصنع يلح علي بالتعجيل في شحنها لضيق مستودعاته. وعندما علم محمد علي ذلك عرض عليّ تخزنها لديه وهو على استعداد تام لشحنها عند رغبتي. كنت اخطط لتنفيذ الشحنة البحرية الأولى ولا زلت احتاج ما يقارب الخمسة طن.. سعدت بذلك ونفذت على الفور قبل مغادرتي لغانا😪.

ما أن وصلت للمملكة وإذا بالتقي النقي يحضرني بالواتس اب.

بفضل الله في هذه المرحلة كنت قد بنيت علاقات جيدة وأصبح أبو زياد ماركة مسجلة عند الكثيرين من الوجهاء من أهل البلد. بادرت بالاتصال بالمترجم وشرحت له ما حدث وطلبت منه عرض الأمر على أحد المعارف الذي قدرت انه قادر على استعادة حقي المسلوب. مقابل اي اتعاب يطلبها.. وبفضل الله ما هي الا ساعات فقط ويصدر الأمر من القصر الجمهوري بالقبض على محمد علي واحالته للتحقيق. وما هي الا ساعات ويعترف بما حصل حيث أودع التوقيف وأنا في طريقي إلى غانا.

  • استعدت كامل بضاعتي الحمدالله ونتيجة لهذا الموقف حققت علاقة جيدة مع الأمن بما فيهم رئيس القسم وتم تكليف أحد مخلصين الجمارك من قبلهم بتولي تصدير شحناتي واخذ التعهد عليه بشكل رسمي بالعناية الكاملة فيها.
  • كان ذلك أكبر مما كنت ارجو منهم. بعدها أصبحت كل أموري تسير بشكل سلس.

 دائما وابدا يجب أن ندرك أن الشدائد هي من تجعلنا أكثر قوة ومن خلالها توجد الحلول الجذرية. أما فترات الرخاء وأن طالت لا تجلب سوى الاسترخاء والاهمال ثم الكوارث التي تدمر ما تم بنائه.

الإنجازات المتتالية:

خلال الفترة الواقعة بين تسجيل مؤسسة زينة الملامح بالمملكة عام 2013 إلى 2019 تم بفضل الله التوسع بافتتاح فرع المؤسسة بالإمارات العربية المتحدة عام 2014 وكذلك توسيع العلاقات التجارية مع الصين

في الدعم اللوجستي والهند في مجال تنويع المنتجات.

وفي بداية 2018 تم بالتعاون مع إحدى شركات التقنية الرائدة بالمملكة تدشين المتجر الالكتروني (الشيا) الناعمة (https://softshea.sa/) والذي أصبح رافد يعزز تواجدنا بالسوق المحلي والعالمي. وفي أواخر نفس العام 2018 امتلكت المؤسسة مزرعة لأشجار الكارتا (الشيا)

بمساحة تتجاوز 40 ألف متر مربع. حيث تعتبر زبدة (الشيا)

المنتج الرئيسي الذي تستهدفه المؤسسة والذي حققنا فيه رقم عالمي

من حيث كميات الاستيراد حسب إحصائيات الجمارك الغانية حيث احتلت (زينة الملامح) المرتبة الأولى

على مستوى الشرق الأوسط والمرتبة الرابعة عالمياً.

وفي الربع الأول من 2019 تم الاستحواذ على شركة ميجا

جروب (لصناعة العطور ومستحضرات التجميل).

الوتيرة السريعة في النمو:

يتضح للقارئ تسارع النمو ولا شك تتبادر في ذهنه عدت تساؤلات خاصة وأن مذكرات (منعطفات في حياتي) تشير إلى فرد وأحد. قد يجوز أن يطلق عليه ربان السفينة. أنما على أرض الواقع هناك فريق عمل من المبدعين والمخلصين كبير جداً تكون بالتدرج ليتولى العمل وإدارة الفروع وكذلك إدارة التسويق بشكل احترافي ودقيق. وما ربان السفينة سوى أحد أعضاء الفريق الذي يتجاوز ألف فرد مبدع ومتفاني وليس فيهم دون ذلك لسبب بسيط أن عمليات الفلترة والتقييم اليومي لا تتيح لغير المخلصين ذوي الإنتاجية العالية الاستمرار وما دون ذلك يذهب كغثاء السيل.

رؤية مستقبلية:

دخلنا عامنا هذا 2020 ونحن في قمة التفاؤل لتحقيق العديد من أعمال التطوير وتوسيع القاعدة التسويقية كهدف تسعى له كل الأنشطة العاملة بالأسواق ولا يخفى على القارئ أحداث 2020 وبما أننا نسكن هذا العالم وساكنيه يسكنون قلوبنا التي تتسع لكل عملائنا في كل موطن.

 كان لجائحة كورونا وقع علينا وخلاف لانخفاض حجم المبيعات واصابة ما يقارب 10% من فريق العمل ب (كورونا) الا أن المبدعين والمخلصين لا يكسرون أبدأً فلكم أن تتخيلوا أن المصاب من فريق العمل يرحل إلى مقر الحجر المخصص له مصطحباً حاسوبه ليتولى الأعمال الالكترونية بكل تفاني لا يعيق عمله أي عائق ولا يستسلم لأي ضرف ولا يرتضي التقصير تحت أي مبرر من المبررات المشروعة فعن أي ابداع اتحدث وأي اخلاص وتفاني أصف لكم فريقاً حاز كل الحب والتقدير. كما أسلفت سابقا في مقدمة المذكرة أن جاز التعبير (الشدائد هي من تجعلنا أكثر قوة).

الجائحة لم تكن تدور في ذهن أحد على كل المستويات لم يكن هناك استعداد مسبق لتلافي أثارها ومهما قدمت الحكومات والهيئات حول العالم من دعم لتجاوز أثارها الاقتصادية لا يمكن أن تجتازها الكثير من الأنشطة ذات الإدارات الخاملة التي انغمست في خيرات عوائدها طوال عقود من السنوات لا بد من النهوض وشحذ الهمم وتطوير العمل بشكل لا يستقي معلوماته ومبادئه على دراسات اقتصادية سبقت الجائحة ولا على نظريات تتناول أي مشروع بخلفيات لا تضع الجائحة ومؤثراتها في الحسبان.

  • ومن هذا المنطلق يتم أعداد الدراسات لإنشاء شركة متعددة الأنشطة في مقدمتها الأغذية العضوية. تعبئتها وتسويقها بالإضافة لمختلف الأغذية الأخرى ذات الجودة العالية والمتفردة. وكل الأماني والطموح بأن تكون منتجاتنا مستقبلا في كل منزل وهذا التوجه نابع من متابعتنا الدقيقة لأثار الجائحة توقفت معظم الأنشطة ما عدى الغذاء والذي يعتبر أحد روافد الأمن والاستقرار على جميع الأصعدة الوطنية والمجتمعية والشخصية.

خاتمة

في مقدمتي لهذا المقال تحدثت عن أكثر من خمسين عاماً اعتباراً من لحظة ولادتي بتاريخ 28 رمضان 1388 إلى يومنا هذا الموافق 28 صفر 1442 للهجرة. ولو تمعن القارئ تفاصيل الاحداث وحلل الأزمنة الكافية لحدوثها يستطيع أن يجملها في زمن قصير ويستنتج أنني اختزلت ما يزيد عن أربعين عاما ضاعت بين كلمات وسطور روايتي. فهل يا ترى أن أربعة عقود من عمري مضت دون أحداث أو كنت مغيباً عن هذه الحياة.

وهنا تتضح أهمية لوقت في عمر الأنسان حيث يعتبر أغلى ما نملك. وكل ثانية من أعمارنا محسوبة علينا واستثمارها بالشكل الجيد هو ما يتحدث عنك في المستقبل وما تفتخر بإنجازه في هذه الحياة. ولا يعني هذا بأن الوقت المختزل لم يكن مثيراً أو لم تمر فيه أحداث. بالتأكيد هناك أمور مؤسفة ومحزنة مرت دون ذكرها وهناك تفاصيل عظيمة لم تجد حظاً لذكرها. أما خانتني الذاكرة أو حجبها الهدف العام لكاتبة هذه الأسطر.

الوقت هو أهم عنصر في هذه الحياة القصيرة جداً. والأهداف مهما كانت كبيرة وعظيمة لا تحتاج سوى البداية لإنجازها ومهما كان هدفك متواضع وبسيط لا يمكن أن يتم ما لم تبادر بخطوات نحو تحقيقه. لذلك لتكن أهدافنا عظيمة وتحركنا نحوها سريعاً دون تسويف فأحلام اليقظة لن تتجاوز فينا ابعد من مكان جلوسنا أو اسرة النوم التي نسترخي عليها. فما أسوء أسرة النوم على الغارقين في الأحلام، وما أجملها وانعمها على العائدين إليها من رحلات تحقيق أهدافهم وطموحاتهم اليومية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى