أخبارنا

حين تزور القلوبُ قلبًا كبيرًان تزور القلوبُ قلبًا كبيرًا

كتب حمد دقدقي

في مساءٍ تهادت فيه الخطى على ضفاف الواجهة البحرية الشمالية لمدينة جيزان، قام سعادة شيخ شمل فيفا الشيخ علي بن حسن الفيفي بزيارةٍ ودّية لسعادة الأستاذ علي عبده الجبيلي، زيارةً لم تكن مجرّد اطمئنانٍ على صحة، بل كانت وقوفًا عند قامةٍ إنسانيةٍ وثقافيةٍ تعرفها القلوب قبل العناوين. رافقه في هذه الزيارة الأستاذ أحمد حسن الفيفي، والأستاذ حمد دقدقي، والأستاذ عبداللطيف الفيفي، فكان الجمع صورةً ناصعة للأخوّة والوفاء.

استقبلنا الأستاذ علي الجبيلي، وكما هي عادته، بكرمٍ يشبه الجبل في ثباته وسموّه؛ عطر العود يسبق السلام، وأفخم الروائح تملأ المكان، وكأن للمجلس ذاكرة تعرف زائريها وتحتفي بهم. جلسنا في مجلسه العامر بالفخامة والهيبة، حيث القهوة تصبّ لا كمشروب، بل كتعبيرٍ صريح عن الترحيب، ويجاورها الشاي شاهدًا على دفء اللقاء.

وبرغم الظرف الصحي، ظلّ الجبيلي كما عرفناه: مثقفًا، أديبًا، ينسج الجمل كما تُنسج القصائد، ويترك في النفس دهشةً جميلة وأنت تنصت لحديثه. كلماته لا تُقال، بل تُعاش، وحضوره يثبت أن الثقافة لا يحدّها تعب، وأن الأدب لا يعرف الانكسار.

وعندما يُذكر الأستاذ علي الجبيلي، يُذكر تاريخٌ طويل من العطاء؛ أكثر من أربعين عامًا قضاها في العمل داخل ديوان إمارة منطقة جازان وخارجها، متنقّلًا بين مناصب ومسؤوليات، وعضوًا ورئيسًا في لجان إعلامية وبروتوكولية وأمنية وتراثية، إضافة إلى لجان التبرعات الوطنية التي مدّت يد الوطن للشعوب المتضررة من الكوارث والزلازل.

أما في الإعلام، فله بصمة لا تخطئها الذاكرة؛ ثلاثون عامًا مديرًا لمكتب جريدة الرياض في جازان، حمل خلالها همّ المكان، وأوصل صوته، وأسهم في إبراز وجه المنطقة ومكانتها. لذلك لم تكن شهادات الشكر والدروع والأوسمة التي حصدها سوى اعترافٍ طبيعي بعطاءٍ صادق، وأثرٍ عميق تركه في خدمة الوطن والمجتمع.

كانت الزيارة لحظة وفاء، وحديث تقدير، ووقفة احترام لرجلٍ علّمنا أن المناصب تزول، ويبقى الأثر… وأن الكلمة الصادقة تعيش أطول من التعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى