مقالات

عندما يتحدث التاريخ

سبق - عبدالرحمن المرشد

عندما يتحدث التاريخ

لا يوجد أصدق من التاريخ الذي يرصد كل صغيرة وكبيرة، ويوثقها للأجيال المتعاقبة التي تقرأ ما حدث في سالف الأزمان من إنجازات ووقائع وجهود وعمل، وخير وشر. ومهما حاول الكثير طمس بعض الحقائق أو تزويرها فإنها تنكشف أمام مرآة التاريخ التي لا تكذب.

دعونا نتحدث عن جهود الدول التي تولت شرف خدمة الحرمين الشريفين، وما حققته من إنجازات وجهود عظيمة، تُشكر وتذكر، وصولاً إلى العهد السعودي الذي بذل ملوكه، بدءًا من المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، جهودًا عظيمة، أكملها أبناؤه الملوك من بعده وصولاً إلى وقتنا الحاضر، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد سلمان -حفظهما الله-، اللذين أكملا مسيرة التنمية والتطور التي تحققت في المدينتين المقدستين والمشاعر المقدسة.

ويشهد التاريخ أن عمارة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة في العهد السعودي تُعتبر الأكبر على مر التاريخ، كما أن شبكة الطرق كذلك تعد واحدة من أعظم شبكات الطرق في العالم، سواء من ناحية الإنفاق، أو الكباري، أو الطرق السريعة، خلاف استخدام التقنية الحديثة التي لا يوجد لها مثيل في العالم.

في السابق كانت وسائل النقل محدودة جدًّا على الجِمال والخيل، خلاف صعوبة الطريق ومخاطره. أما في العهد السعودي فإن المسألة اختلفت تمامًا؛ إذ تم تسخير جزء من الدولة في تنمية وتطوير الحرمين، والحفاظ على سلامة قاصدي وزائري هذه الأماكن المقدسة، وأصبح الحاج والمعتمر يأمن على نفسه وماله بعد أن كان قبل هذا العهد الزاهر لا يأمن على شيء، بل يودِّع أهله وداع اللاعودة.

هذا التطور الذي شمل مناحي الحياة جميعها، خلاف الأمن والأمان -ولله الحمد-، انعكس بشكل كبير على زيادة اعداد الحجاج. ويوثق التاريخ أن عدد الحجاج وصل إلى الأرقام المليونية في العهد السعودي؛ إذ تم تسجيل أول مليون من أعداد الحجاج في عام ١٣٩٠ هجريًّا، وبدأت بعد ذلك تتزايد أعداد الحجاج مع النهضة الكبيرة التي لفَّت هاتين المدينتين المقدستين، والسعودية بشكل عام.

تلك الجهود -ولله الحمد- تم تنفيذها عن طريق أبناء وبنات الوطن، الذين يعملون في القطاعات المختلفة، خلاف المتطوعين الذين يقدمون جهودًا جبارة، تؤكد الاهتمام الذي توليه حكومة السعودية وشعبها للحجاج والمعتمرين؛ وهو ما انعكس إيجابًا على نجاح جميع مواسم الحج بشكل أبهر العالم أجمع.

نجاحنا يعتبر أكبر رد على الحاقدين والمرجفين الذين أضمروا الكُره لبلاد الحرمين، ولم تمنعهم هذه الشعيرة العظيمة من لجم أفواههم الكريهة، زادهم الله همًّا وغمًّا، وزادنا الله رفعة وعزًّا.

المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى