مقالات

مدرجات فيفاء قصة حياة

إعداد الباحث/علي أحمد الفيفي تصوير/حسن مفرح الفيفي...علي أحمد الفيفي

فيفاء إحدى محافظات القطاع الجبلي التابعة لمنطقة جازان جنوب غربي المملكة العربية السعودية،  وهي مجموعة من الجبال الملتفة حول بعضها . ترتفع عن سطح البحر بحوالي (1800) متر وتعتبر قمة (العبسيّة) أعلى قمة بها،

تقدر مساحة جبال فيفاء بحوالي 250 كيلو متر مربع تقريباً. ويحيط بجبال فيفاء وادي ضمد من الشرق إلى رأس القوس غربا ووادي ضهيا من الشرق إلى أن يلتقي بوادي جورا شمالا، ووادي جورا في الشمال والغرب،

حيث يلتقيان في نقطة المحة غرب جبال فيفاء وهذه الاودية ذات مياه جارية على طول العام كما يحد فيفاء من الغرب والشمال قبائل بلغازي وجنوبا قبيلة بني حريص وشرقا قبائل بني مالك.

وجبال فيفاء وعرة المسالك ولكن هذه الوعورة لم تصمد أمام من استوطنوا هذه المنطقة فكما يقال الحاجة ام الإختراع فمن استوطنوا هذه المنطقة الوعرة المنعزلة عن أي موارد قد تصل اليها لتسهم في إستمرار التواجد فيها كان لزاماً عليهم التفكير في طريقة تسهم في إستمرار الحياة على هذه القمم فكانت الزراعة هي الأمل الوحيد ولكن تقف أمام نجاح هذا المشروع المساحة والتربة فكان بناء المدرجات هو الخيار الأمثل والأجدى في مثل هذه الظروف فكان بناء وتشكيل المدرجات في فيفاء أسطورة من حيث بنائها، وعددها الكبير. وتعد تطوراً مهما الإحتواء التربة والتي أذهلت زوارها ،

فبعزمهم وتعاونهم شيدوا هذه المدرجات الزراعية بديعة التصميم من أعلى قمم جبال فيفاء الى سفوحها لتحفظ التربة من الإنجراف والتي يقدر تعدادها بحوالي مليوني مدرج زراعي تقريبا وتعد شاهداً على قدرة الإنسان الفيفي في تطويع الطبيعة الجبلية الوعرة لصالحه ،

فالمدرجات الزراعية إحتلت كل متر مربع توجد فيه تربة في سفوح الجبال وحتى المنحدرات الصخرية التي توجد فيها سطور من التربة. فكانت هذه المدرجات ومحاصيلها بالنسبة لأبناء فيفاء مصدر عيشهم .

وهذا الانجاز أسهم في الحفاظ على بقاء التربة وبهذا أسهمت في إعطاء هذه الجبال مظهر انفردت به عن باقي المناطق الجبلية المجاورة . لكونها من أبرز العناصر الجمالية لهذه المنطقة . وقد حافظت الصيانة المستمرة التي يقوم بها أبناء فيفاء وعقب كل موسم أمطار لهذه المدرجات الزراعية على بقاء المدرجات على حالها الذي بنيت عليه وحافظة أيضا على التربة من الإنجراف مما اكسب جبال فيفاء تميز عن باقي الجبال المجاورة من حيث كثافة الغطاء النباتي وتنوعه ، وقد كانت هذه المدرجات ومحاصيلها الزراعية بالنسبة لأبناء فيفاء مصدر رزقهم وعيشهم في الماضي .

أسهم في هذه النهضة الزراعية كثرة الأمطار على هذه جبال وخاصة في فصل الصيف أكثر من أي فصل آخر من فصول السنة حيث تتراوح نسبة الأمطار في جبال فيفاء ما بين 35 إلى 45 سنتيمتر مكعب في السنة وفي الأيام القليلة الماضية وصلة ما يقارب 60 ملم في الساعة ، بنسبة لم تعهدها المنطقة منذ سنوات . وفي هذا العام يعد الموسم الزراعي الانجح بسبب غزارة الامطار فالمزارعون سارعوا في هذه الجبال باستصلاح الأراضي

ولتعدد المناخات في فيفاء دور كبير في وجود ثروة هائلة من الغطاء النباتي من الأعشاب الطبية والعطرية و الأشجار المعمرة التي تنتشر في مساحات شاسعة ومتفرقة وفي بيئات مختلفة في السواحل والوديان والمرتفعات الجبلية وفي الحقول الزراعية وغيرها، والكثير منها نباتات موسمية تظهر بعد هطول الامطار وتختفي عند الجفاف 

وقد كانت فيفاء في الزمن القديم واحة خضراء شبه استوائية يغطيها غطاء نباتي كثيف يتكون من آلاف الأجناس والعائلات اسهم في ذلك معدل سقوط الأمطار خلال فصول العام ، وهذا الغطاء النباتي المتنوع الذي تحظى به البيئة في فيفاء يعد ميدان خصب يغري المهتمين للقيام بأبحاث ودراسات صيدلانية على نباتات هذه المنطقة التي قد تكون مصدراً لإكتشاف عقاقير طبية جديدة بدراسة مكوناتها  .


والمحاصيل الزراعية التي إعتاد أبناء فيفاء على زراعتها هي الحبوب بأنواعها  (الذرة ـ الغرب ـ والذرة الحمراء)

كذلك الدخن وأنواع البقوليات وجبال فيفاء تحوي العديد من المنتجات الزراعية الأخرى مثل البن و الموز والبابايا ومن الزراعات في فيفاء المانجو والليمون والسفرجل والجوافة والتين والرمان وقد نجحت ومن خلال التجارب الزراعية زراعة عدد اخرى من الفواكه الإستوائية مثل الجاك فروت وجوز الهند وانواع من نبات القشطة وغيرها

ولأهالي فيفاء اهتمام كبير في مجال زراعة النباتات العطرية والعناية بها وأهمها (الكادي – النرجس – البعيثران – الريحان – البردقوش – الخزام)



  •  
  •  
  • إعداد الباحث
  • علي أحمد الفيفي
  • تصوير
  • حسن مفرح الفيفي
  • علي أحمد الفيفي
  • موقع بصمة الإلكتروني
  • زيارة الموقع
  •  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى