
السيدات والسادة،
ضيوفنا الكرام من منظمة اليونسكو،
وممثلي هيئة فنون الطهي المحترمين،
مرحبًا بكم في الطائف.
الطائف ليست مدينة جبال وورود فحسب،
بل مدينة ذاكرة ومناخ وعناية.
مدينة لا يُطهى فيها الطعام للاستعراض،
بل ليكون جزءًا من الحياة والانتماء.
هنا، لم يكن الطهي يومًا منفصلًا عن الحياة اليومية.
نشأ من الأرض،
ومن أمسيات البرد،
ومن اجتماع العائلة بعد يومٍ طويل،
ومن أيادٍ تعلّمت الصبر قبل أن تتعلّم الوصفات.
تشكّل المطبخ الطائفي تحت تأثير الجغرافيا.
الارتفاع، والطقس المعتدل المائل للبرودة،
والغنى الزراعي من حبوب وألبان وأعشاب…
كل ذلك انعكس بهدوء على ما نطبخه
وعلى الطريقة التي نطبخ بها.
ومن بين أطباقنا الأكثر قربًا إلى القلوب
يبرز السليق الطائفي.
السليق بسيط في مكوّناته،
عميق في معناه.
أرز، وحليب، ومرق، ووقت.
لكن خلف هذه البساطة تكمن فلسفة كاملة:
الطهي على مهل، والدفء المشترك، والكرم بلا تكلّف.
السليق ليس طعامًا سريعًا.
إنه يعلّمنا الانتظار.
والثقة في العملية.
ويذكّرنا بأن النكهة،
كما الثقافة،
لا يمكن استعجالها.
في الطائف، لا يُقدَّم السليق كوجبة فقط،
بل يُقدَّم في لحظات الضيافة،
وفي المناسبات،
وأحيانًا في الصمت…
حين يكون الحضور وحده كافيًا.
ما يميّز الإرث الطهوي في الطائف
ليس الوصفة وحدها،
بل الإيقاع الإنساني الكامن خلفها:
العائلة،
والحارة،
والفصول،
والمعرفة التي تنتقل بهدوء
من جيل إلى جيل.
واليوم،
بينما تُطرح الطائف كمدينة طهي عالمية،
فإننا لا نقدّم طبقًا فحسب،
بل نقدّم حكاية.
حكاية علاقة بين الأرض والإنسان،
وبين المناخ والثقافة،
وبين المذاق والذاكرة.
نؤمن أن التراث الطهوي
لا يُحفظ في المتاحف وحدها،
بل في المطابخ الحيّة،
وفي الأيادي التي ما زالت تطبخ،
وفي القصص التي تُروى حول المائدة.
شكرًا لحضوركم،
وشكرًا لإصغائكم إلى الطائف،
لا بآذانكم فقط،
بل بحواسكم كلها.
نأمل أن يتحدث سليق الليلة
عنا بما تعجز عنه الكلمات.
مرحبًا بكم في الطائف،
وتفضلوا بتذوّق طعم روحها.
- أ / موسى الفيفي” يحصد درجة الدكتوراه في اللغة العربية.
- مؤتمر التعدين زاوية فرص مثلث اقتصادي سعودي
- محافظ صبيا يرعى توقيع مذكرة تفاهم بين البلدية وجمعية “بر صبيا” لتشغيل “بيت المواساة” لمدة 10 سنوات
- (خاتم الإصبع بين الثبات والخلع والاستبدال)
- تحت شعار “الإعلام وأثره في بناء القيم”.. بارق تشهد انطلاق ملتقاها الإعلامي الأول


