آداب

أرواحنا لاتتـكرر

أ /محمد باجعفر

أرواحنا لا تتكرر..
قد نكون الأنقى وقد نكون الأسوأقد نحمل طهراً أو …عكسه قد …. وقد … وقدلكل روح بصمة .. لكل إنسان بصمة أياً كان وكيفما كان.


فلا تبحثوا عن الشبيه ولا تقارنوا …

فحتى المرايا لا تكرر سوى ملامحنا فقط.

نولد مرة واحدة، بروحٍ واحدة، محمّلة بكل ما فيها من تناقضات.


قد نكون أنقى مما يظنّ بنا الآخرون، وقد نكون أسوأ مما نحب أن نعترف به لأنفسنا.


نحمل الخير بصدق، ثم نتعثّر بالخطأ، نصعد بفعلٍ جميل، ونهوي بضعفٍ إنساني، ولا عيب في هذا… فالملائكة وحدها بلا صراع، ونحن بشر.


قد نحمل طُهرًا صافياً في لحظة، ثم يتلوّث القلب في لحظة أخرى، لا لأننا سيئون، بل لأن الحياة قاسية،
ولأن الخيبات تغيّر الملامح الداخلية أكثر مما تفعل السنوات.


نحن مزيج غير قابل للتكرار من نوايا، وتجارب، وانكسارات، ومحاولات نجاة.


لكل روح بصمتها، لا تُقاس بالكلام ولا بالمظاهر، بصمة تُترك في العيون التي التقيناها، وفي القلوب التي مررنا بها دون أن نشعر.


لكل إنسان أثر، حتى أولئك الذين ظنّوا أنهم بلا قيمة، فلا أحد يمرّ في هذه الحياة عبثًا.


لذلك… لا تبحثوا عن الشبيه، ولا تقارنوا الأرواح وكأنها أشياء متشابهة على رفٍ واحد.


المقارنة ظلم، لأنها تتجاهل ما خاضه كل قلب في صمته.


فما يبدو ضعفًا عندك، قد يكون نجاة عند غيرك، وما تحسبه قسوة، قد يكون آخر درع يملكه شخص لم يعد يحتمل المزيد.


حتى المرايا — رغم صدقها — لا تفعل أكثر من تكرار الملامح، تعكس الوجه، وتخدعنا أحيانًا بابتسامة محفوظة.


أما الأرواح فلا تُرى، ولا تُقاس، ولا تُستنسخ.


هي تُعاش فقط…


وتُحترم كما هي، دون محاكمات، ودون نسخ، ودون مقارنات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى