مقالات

اترك باب الرجوع مواربًا

بقلم الكاتبة: إيناس سالم

في نسيج علاقاتنا الإنسانية داخل القروبات وفي تفاصيل حياتنا اليومية لسنا ملائكةً معصومين. نغضب، نختلف، تتباين زوايا الرؤية، وقد تجرحنا كلمة أو يخذلنا موقف. غير أنّ العلاقات الناضجة لا تُشيَّد على وهم الكمال، بل على الرحمة وسعة الصدر، وعلى إدراكٍ عميقٍ بأن الخطأ جزء من إنسانيتنا لا نقيضها.

ليس العيب أن نغضب؛ فالخطأ أن نهجر.

وليس القصور أن نختلف؛ فالمؤلم أن نبتعد كأن ما كان بيننا لم يكن.

العلاقة الصحية هي التي تُبقي مساحةً آمنة للعودة، طريقًا مفتوحًا نطرقه حين تهدأ النفوس وتصفو القلوب؛ طريقًا يقول بصوتٍ خفيض: قد نختلف اليوم، لكن الودّ باقٍ. فالقرب الحقيقي لا يقاس بغياب الخلاف، بل بقدرتنا على احتوائه.


في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، تسلّلت القسوة إلى القلوب دون أن نشعر. نغضب فنحذف، ننزعج فنحظر، ونُنهي روابط كاملة بضغطة زر—دون حوار، دون عتاب، ودون فرصة للفهم.


نغلق الأبواب سريعًا، وننسى أن العلاقات الحقيقية لا تُدار بالأزرار، بل بالحكمة، والتسامح، وحسن الظن.

نحتاج أن نتعلّم كيف نختلف باحترام، وكيف نغضب دون أن نكسر، وكيف نطوي صفحة الخلاف دون أن نمزّق كتاب العلاقة كلّه. فالكلمة جسـر، والصمت أحيانًا جدار، والقرار المتعجّل قد يهدم ما بناه الودّ على مهل.


لا تُغلق طريق العودة…
اترك فسحةً للصلح، نافذةً للود، وبابًا مواربًا لمن كان يومًا قريبًا من قلبك. فبعض العلاقات تستحق أن نعود إليها—لا كما كنّا فقط—بل أنضج، أهدأ، وأكثر فهمًا
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى