مناسبات

العارضة… حين تتكئ الجبال على قلب الإنسان

كتبه أ- حمد دقدقي

ضمن اجنحة المحافظات المشاركة في مهرجان جازان 2026 والمقام حالياً في الواجهة الشمالية في مدينة جيزان تشارك محافظة العارضة الفائزة مؤخرا باعتراف دولي كمدينة صحية.

في العارضة، لا تكون الجبال مجرد صخور شاهقة، بل صدورًا مفتوحة تحتضن الحكاية، وتروي للتاريخ كيف يصنع الإنسان جماله حين يسكن المكان ويسكنه المكان. هنا، شرق جيزان بسبعة وسبعين كيلومترًا، تتعانق قمم السروات مع السماء، وتنساب الأودية كقصائد خضراء في ربيع لا يشيخ.

العارضة لوحة تُرسم بألوان الطبيعة وروح البشر؛ جبال سلا وقيس والعبادل، ومطل المغرب الذي يفتح نوافذ الدهشة، وبحيرة السد التي تعكس زرقة الحلم، وعيون المياه الحارة التي تهمس بقدم الحياة ودفئها. في وادي الروغ وخُمران، تمشي الخضرة مطمئنة، وتكبر الحكايات على ضفاف الماء.

وفي الحقول، تتنفس الأرض عطرها الجنوبي؛ مانجو تتدلّى كالشمس، وحبوب وفواكه تبارك المواسم، وكاذي وأقحوان ونرجس وبعيثران، تفوح منها رائحة الأصالة، كأن الطبيعة هنا تحفظ أسماءها وتمنحها للريح.

وعلى مطلها الشهير ، يقف الجمال شامخًا، يطل على جبال العبادل وسلا، ويمنح العائلات والزوار فسحة فرح، بينما تحرس قلعة أبوصمة الذاكرة، شاهدة على زمن الزكاة والحبوب، وعلى معمارٍ ما زال يهمس بسيرة المكان.

العارضة مدينةٌ تعرف طريقها إلى المستقبل؛ مدينة صحية شهد لها العالم، ومشاريع تنموية تشق طرق الأمل، وتبني جسورًا للحياة، وتفتح أبواب السكن الكريم، وتدرأ أخطار السيول، وتغرس الاستثمار في أرضٍ تعرف كيف تعطي.

هنا، تتوازن الخطى بين الأمس والغد، وتلتقي الجغرافيا بالإنسان في سلامٍ جميل. العارضة ليست محطة عبور، بل وجهة روح، من قصدها عاد محمّلًا بدهشة الجبال، وطمأنينة المكان، وحكاية إنسانٍ يشبه أرضه… صلبًا، كريمًا، ومضيئًا.

كتبه أ – حمد دقدقي

حين تصبح الكلمة حدثًا… حمد دقدقي على مسرح السفينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى