
في جازان، حيث لا يكون المكان مجرد جغرافيا، بل حكاية تُروى وقيمة تُغرس، قاد نادي المرشدين السياحيين بمنطقة جازان، بقيادة الأستاذ أنور حكمي، رحلةً مختلفة في معناها وغايتها. زيارة لم تكن نزهة عابرة، بل مسار وعيٍ، وورشة ميدانية نابضة بالحياة، تُعيد للإرشاد السياحي روحه ورسَالته.
اجتمع المرشدون على دروب الجمال، يتعلمون كيف تُحكى الأرض، وكيف تتحول التفاصيل الصغيرة إلى ذاكرةٍ راسخة في وجدان الزائر. كانت الورشة درسًا في غرس القيم الثقافية والاجتماعية، وتزويد المرشدين الجدد بالخبرات والمهارات التي تجعل من المرشد سفيرًا للمكان، وحارسًا لهويته، وراويًا أمينًا لتاريخه.
تنقّل الوفد بين عددٍ من المحافظات والمواقع السياحية، حتى حطّ الرحال في فيفا… حيث المشهد يتجاوز الوصف، وحيث السحب تلامس المباني، وتُداعب الجبال، وتحجب الرؤية لتمنح القلب وضوحًا أعمق. هناك، يصبح الضباب لغة، والصمت حديثًا، والطبيعة درسًا مفتوحًا في الجمال والدهشة.
كانت فيفا محطة تأمل، ووقفة إحساس، تعلّم فيها المرشدون أن السياحة ليست فقط تعريفًا بالمكان، بل فهمٌ لروحه، واحترامٌ لخصوصيته، ونقلٌ صادق لجماله إلى العالم.
هكذا تمضي جازان، بخطى واثقة، تصنع مرشديها بوعيٍ، وتُعدّ سفراءها بحب، ليكونوا جسورًا بين الإنسان والمكان، وبين الحكاية ومن يصغي لها.
في فيفا، لا تسير الخطى على الأرض فحسب، بل تعبر بين زمنين؛ زمنٍ يختزن الذاكرة، وآخر يصوغ الحلم. هناك، زار الوفد سوق النفيعة، أحد أقدم الأسواق في القطاع الجبلي، شاهدًا حيًا على نبض الحياة القديمة، ومكانًا كانت تتلاقى فيه الوجوه والحكايات، وتُتداول السلع كما تُتبادل الأخبار والود.
سوق النفيعة، بعد ما شهده مؤخرًا من تحسينات، عاد بروحٍ متجددة، محافظًا على أصالته، ومتوشحًا بحلةٍ تليق بتاريخه، ليصبح مسارًا سياحيًا يستقبل زوار محافظة فيفا، ويقدّم لهم تجربةً تمتزج فيها رائحة الماضي بجمال الحاضر، حيث كل زاوية تحكي قصة، وكل ممر يهمس بذكريات الأجداد.
ومن عبق السوق، انتقل الوفد إلى أفقٍ آخر من الجمال، إلى المنتجع السياحي “الخطم”، ذلك المشروع الأحدث، الذي جاء متسقًا مع رؤية المملكة 2030، ليجسّد مفهوم جودة الحياة بمعناه الشامل. خدمات متكاملة، وتنظيم عصري، ومكان صُمّم ليمنح الزائر راحة الروح قبل رفاهية الجسد.
هكذا بدت فيفا لوحةً مكتملة التفاصيل؛ تراثٌ يُحتفى به، وتنميةٌ تُعانق المستقبل، ومسارات سياحية تُروى فيها الحكاية من جذورها حتى قممها. فيفا التي تعلّم زائرها أن الجمال لا يُختصر في مشهد، بل يُعاش كقصةٍ متكاملة، عنوانها الأصالة، وفصلها القادم الأمل.











