منوعات

شيخُ البن… حين تتكئ الجبال على الرجال

كتبه أ- حمد دقدقي

ليس الشيخ حسن بن يحيى محمد العليلي المالكي ـ أبو مشاري ـ اسمًا عابرًا في ذاكرة الداير، بل هو فصلٌ أصيل من تاريخها، وملامحُ جبلٍ يعرف كيف يحفظ العهد مع الأرض والناس. شيخ شمل قبائل آل علي، ورجلٌ إذا ذُكر الجبل حضر، وإذا ذُكرت الحكمة أقبلت، وإذا نودي للإصلاح كان في مقدمة الصفوف.

أبو مشاري مصلحٌ اجتماعي قبل أن يكون وجيهًا، وصاحب موقف قبل أن يكون صاحب لقب. عرفته لجنة إصلاح ذات البين رجلًا يُطفئ الخلاف بالكلمة الصادقة، ويُرمم الشقوق بالحكمة، لا يُجامل في الحق، ولا يلتف على الحقيقة، لذلك أحبه الجميع؛ لأن الصراحة حين تخرج من قلبٍ نقي تصبح محبة.

شيخُ البن… حين تتكئ الجبال على الرجال

في جبل طلان، حيث تتعانق السحاب مع المدرجات الزراعية، ترك بصمته واضحة كجذور البن العتيقة. آمن بالأرض، فبادلته العطاء، ورأى في شجرة القهوة هويةً قبل أن تكون محصولًا، ورسالةً قبل أن تكون تجارة. لأكثر من خمسة عشر عامًا، كان في مهرجان الجنادرية سفيرًا للبن السعودي، لا يبيع فحسب، بل يهدي ثمار القهوة وشتلاتها للزوار، كمن يزرع فكرة قبل أن يزرع شجرة.

ولم يكن لقبه «شيخ البن» الذي أطلقه عليه سمو الأمير محمد بن ناصر إلا تتويجًا لمسيرةٍ صادقة؛ مسيرة رجل شجّع الناس على الزراعة، وعلّمهم كيف يكون الحصاد كرامة، وكيف يصل المنتج إلى الأسواق والمهرجانات مرفوع الرأس. في مهرجان البن بمحافظة الداير، كانت خطواته حاضرة، وصوته مسموعًا، وجهده شاهدًا على إخلاصه.

واليوم، تمتد أفضل مزارع القهوة في جبل طلان باسمه، مزرعة يشرف عليها من غرس الشجرة إلى فنجان القهوة، بعناية الأب وحرص العارف. إنتاجها يُشهد له بالجودة في المناطق الجبلية، لا لأن الأرض وحدها كريمة، بل لأن من يخدمها رجلٌ وفيّ. وفي مهرجان جازان 2026 يواصل أبو مشاري حكايته، مسوقًا لمنتجه كما كان دائمًا: بثقة، وصدق، ومحبة.

هكذا هو الشيخ حسن بن يحيى العليلي المالكي… رجلٌ إذا ذُكرت الداير كان حاضرًا، وإذا ذُكرت القهوة كان عنوانها، وإذا ذُكرت المواقف الشامخة قيل: هنا مرّ أبو مشاري
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى