
لم تأتِ صبيا إلى مهرجان جازان 2026 كضيفٍ عابر، بل حضرت كذاكرةٍ تمشي على قدميها، وكحكايةٍ تعرف طريقها إلى القلوب قبل العيون. جاءت محمّلةً بتاريخٍ لا يُروى دفعةً واحدة، وبهويةٍ تشبهها وحدها، تمتد جذورها في الأرض، وتعلو أغصانها في سماء الثقافة.
حضرت صبيا كما تعرفها القلوب؛ نابضةً بالأصالة، متوهّجةً بالتنوّع، تفتح دفاترها القديمة لتسرد عبر الفنون والعادات والتراث ملامح إنسانٍ صاغته الأرض، وشكّلته الذاكرة، وحفظته التفاصيل الصغيرة.
في جناحٍ ازدحم بالدهشة، وتوافدت إليه الخطى من كل اتجاه، كتبت صبيا حضورها الواثق في فعالية «هذه جازان». تلاقت فيه القلوب قبل الأقدام، وحضرت عدسات الإعلام وصنّاع المحتوى شهودًا على حكاية مكانٍ لا يشيخ، ولا يتعب من سرد نفسه بلغة الفخر والانتماء.
وحين أقبل الليل، أوقدت صبيا أوتار الذاكرة، فاشتعل الغناء الشعبي دفئًا، وعادت الألحان الأولى تنبض بالحياة، تمزج بين أصالة الأمس ونبض اليوم، في لوحات فنية حملت هوية المكان، وعبّرت عن تنوّعٍ إبداعي لا يشبه سواه.
وكان للأطفال موعد مع الفرح؛ ألوانٌ تضحك، ووجوهٌ تشعّ بالبراءة، ومسابقاتٌ صنعت ذاكرة مشتركة بين الأجيال، فتحوّل الجناح إلى مساحة حياة، تتعانق فيها المتعة مع الذكرى، وتلتقي فيها الدهشة بالانتماء.
لم يكن جناح صبيا احتفالًا عابرًا، بل نافذةً مفتوحة على روحها؛ تراثٌ شعبي، وعاداتٌ ضاربة في الجذور، وحِرفٌ تحكي قصص الأجداد، وسردياتٌ تختصر تاريخ محافظةٍ صنعت لنفسها مكانًا في ذاكرة جازان، ووجهةً ثقافية وسياحية تنبض بالخصوصية.
هكذا جاءت صبيا في مهرجان جازان 2026… حضورًا يليق بثقلها الثقافي، ورسالةً تؤكد أن تنوّع جازان ليس اختلافًا، بل ثراء، وأن صبيا حين تحضر، لا تحضر بجزءٍ منها، بل تأتي بكامل روحها… وتترك أثرًا لا يُنسى




