
في ليلةٍ من ليالي الجمال التي لا تُنسى، حضرت محافظة فيفاء ضمن فعاليات ليالي المحافظات في مهرجان جازان 2026، لا كضيفٍ عابر، بل كحكايةٍ مكتملة التفاصيل، تحمل عبق الأصالة وروح المكان، وتمشي على خشبة المسرح بثقة الجبال التي تعرف تاريخها.
على مسرح السفينة بالواجهة البحرية الشمالية بمدينة جيزان، وفي تمام الثامنة مساءً، التقت الذاكرة بالفرح، وتعانق الفن مع التاريخ، لتولد أمسية استثنائية محمّلة بالعروض الفنية النابضة، والقصائد الشعرية التي نطقت بوجدان فيفا، وبفعاليات تراثية متنوّعة رسمت لوحة ثقافية آسرة، جعلت الحضور شهودًا على هويةٍ حيّة لا تشيخ.
بدأت الليلة بفيلمٍ بصريٍّ مدهش عن فيفا؛ جبالها الشامخة التي تناطح السحاب، ومدرّجاتها الخضراء التي تحكي صبر الإنسان وجمال الطبيعة، فبدت فيفاء كما هي دائمًا: قصيدةً من حجرٍ وخُضرة، ومشهدًا يأسر العين ويوقظ الحنين. ومع توالي الفقرات، تنوّعت الألوان الشعبية، وتدفقت الإيقاعات، وارتفعت الكلمات الشعرية، لتجعل المسرح فضاءً نابضًا بالفرح والانتماء.
وقد عبّر المنظمون عن شكرهم وتقديرهم لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز أمير منطقة جازان، ولسمو نائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، على دعمهما ورعايتهما المتواصلة للمهرجان، وحرصهما على إبراز التراث الثقافي للمحافظات بوصفه ركيزةً من ركائز الهوية والتنمية.
هكذا كانت فيفاء في ليلتها…
ذاكرةٌ تمشي، وتراثٌ يغنّي، وجمالٌ يقول للحاضرين: هنا جازان، وهنا فيفاء، حيث للأصالة موعدٌ دائم مع الضوء في لفتةٍ تفيض وفاءً وتقديرًا، أقامت محافظة فيفا حفل عشاء تكريمًا للمشاركين من أبنائها، أولئك الذين أبدعوا وتألقوا في أمسيةٍ ثقافية وفنية وتراثية، كانت من أبهى ليالي المحافظات وأكثرها حضورًا في الذاكرة.
لم يكن العشاء مجرّد مائدة، بل كان مساحة امتنان، اجتمع فيها الفخر بالمحبة، وتصافحت فيها القلوب قبل الأيادي. جلس المبدعون وهم يحملون في أعينهم وهج المسرح، وفي أرواحهم صدى التصفيق، كأن الليل يعيد سرد الحكاية، ويقول: هكذا يُكرَّم الإبداع حين يكون نابعًا من الأرض، ومتشبثًا بالهوية.
في تلك اللحظة، بدت فيفا أكثر قربًا؛ جبلًا يحتضن أبناءه، وذاكرةً تعرف أسماء من حملوا تراثها إلى الضوء، وغنّوا باسمها، ورقصوا على إيقاع تاريخها، ونسجوا من فنهم جسرًا بين الأمس واليوم.
كان التكريم رسالة صامتة بليغة:
أن الإبداع حين يولد من فيفاء، يعود إليها مرفوع الرأس،
وأن أبناءها ليسوا مشاركين في ليلةٍ عابرة،
بل صُنّاع مشهدٍ ثقافيٍّ يليق باسمها،
ويؤكد أن ليالي المحافظات تُزهر حين تمرّ من هنا.















