
في خضمّ الأحداث،
وحين بدا الكلام منسجمًا،
والحوارات الأدبية تمضي بثقة،
وتتراكم المفردات كما لو أنها تُمهِّد لمعرفة حقيقية،
انزلق الحديث ـ دون استعراض ـ إلى المساحات التي لا يدخلها إلا من قرر أن يكون صادقًا.
تحدّثنا عن الخصوصيات.
عن الحالة الاجتماعية بكل تشعّباتها،
عن العمل لا بوصفه وظيفة، بل كمسار حياة،
عن الأسرة لا كعنوان، بل كأثر،
عن الوسائل التي يدير بها كل طرف يومه، أفكاره، وحدوده.
لم يكن ذلك اقتحامًا،
ولا فضولًا رخيصًا،
بل نتيجة طبيعية لقربٍ تمّ اختياره،
ولحديثٍ تجاوز المجاملات ووصل إلى الجوهر.
عندها فقط،
تراجع أحدهما خطوة.
ثم قال: أعتذر.
والاعتذار ـ هنا ـ حق مشروع،
لا يُلام عليه أحد،
ولا يُحاسَب الإنسان لأنه قرر التوقف.
لكن ما تلا الاعتذار
لم يكن توقفًا…
كان فرارًا.
الفرار ليس انسحابًا مهذبًا،
ولا إعادة تموضع ناضجة،
ولا حتى صمتًا محترمًا.
الفرار فعلٌ فجّ،
يحدث حين يعجز المرء عن تحمّل تبعات ما قاله،
وحين يكتشف أن الصورة التي رسمها لنفسه
أضعف من أن تصمد أمام سؤالٍ مباشر.
الفرار لا يترك فراغًا فقط،
بل يترك شكًّا.
ويضع علاماتٍ ثقيلة لا تُمحى بسهولة.
لماذا يفرّ من كان قادرًا على الكلام؟
لماذا يختفي من فتح باب القرب بيده؟
ولماذا يتبخّر الحضور فور وصول الحديث إلى الحقيقة؟
الفرار هنا لا يعني سوء نية بالضرورة،
لكنه يعني شيئًا أخطر:
عدم الجاهزية.
هشاشة داخلية.
أو اعتماد قناعٍ مؤقت،
سقط لحظة طُلب منه أن يكون نفسه لا أكثر.
فبعض الأشخاص لا ينسحبون لأنهم مظلومون،
ولا لأن الحوار تجاوز حدودهم،
بل لأنهم اعتادوا التحكم بالصورة
لا مواجهة الواقع.
يريدون القرب بشروطهم،
والاهتمام دون مساءلة،
والحضور ما دام سطحيًا،
فإذا اقترب الضوء،
هربوا.
الاعتذار كان كافيًا.
وكان سيُحترم.
وكان سيُغلق المشهد بكرامة.
أما الفرار،
فهو إقرار غير معلن
بأن ما سبق لم يكن متينًا،
ولا صادقًا،
ولا قابلًا للاستمرار.
ومن يفرّ عند أول اختبار جدّي،
لا يُفتقد،
ولا يُلاحق،
ولا يُعاد فتح الحديث معه.
لأن القرب ليس كلمات جميلة،
ولا حوارات منمّقة،
ولا حضورًا انتقائيًا.
القرب مسؤولية.
ومن لا يحتملها،
فليغادر…
لكن دون أن يترك وراءه هذا الكم من الأسئلة.
إن أردته أقسى من هذا، أو أكثر برودًا، أو بنبرة اتهامية صريحة بلا أي فلسفة، قلها مباشرة.
- جمعية سنابل الخير والعطاء تنفذ مبادرة إفطار رمضانية بالشراكة مع شركة KEO في مدينة الملك سعود الطبية
- في أجواء رمضانية ملؤها المودة.. “بيئة جازان” يُنظم إفطاره السنوي ويُكرم المتميزين في “أنت كفو”
- أمير جازان يشهد توقيع مذكرة تعاون بين مديرية السجون بالمنطقة وجمعية “ثمرة”
- أمير جازان يعزّي عضو اللجنة المركزية لإصلاح ذات البين بالمنطقة في وفاة ابنته
- الإعلامية آمال الفقيه مديرا لفرع جمعية نجوم السياحة في مكة المكرمة




حقيقة كلام من ذهب والفرار ضعف
أبيات: نضجُ الصِّعاب
صِدَامُ الدَّهرِ في الدُّنيا نَضَاءُ
وَمِن بَعدِ الحِجَى يَأتي الوفَاءُ
وَمِن عَصْفِ المَشاكِلِ نَستَزيدُ
ثَبَاتاً، فِيهِ لِلحِكَمِ ارتقَاءُ
وَجَوْرُ الصَّحبِ يُعلِمُنا يَقِيناً
بِأنَّ اللهَ لَيْسَ لَهُ كَفَاءُ
فَلا تَعلَقْ بِغَيرِ اللهِ رَبّاً
فَعِندَ اللهِ لِلصَّبرِ الجَزَاءُ
يُوفَّى الصَّابِرونَ بِغَيرِ عَدٍّ
وَيُبدَلُ هَمَّهُم سَعداً، يُضَاءُ
فَثِق باللهِ وَاطْمَئِنن لِخَيرٍ
فَكُلُّ قَضَائِهِ فِيهِ الشِّفَاءُ