
التميّز قيمة كبرى في أي بيئة مهنية، لكنه ليس صفة جامدة ولا لقبًا يُمنح للوجاهة، بل طاقة فاعلة تتحول –حين تُدار بذكاء– إلى رافعة حقيقية لصاحبها ولمؤسسته. والواقع أن التميّز لا يصبح قيمة مضافة إلا عندما يتحول من مجرد مهارة شخصية إلى أثر يمكن قياسه، فالمؤسسة لا تربح من فرد يلمع وحده بقدر ما تربح من فرد يُبدع بطريقة تُسهم في رفع الأداء العام، وتطوير الجودة، وتحسين الخدمات. هنا فقط يصبح التميّز رصيدًا حقيقيًا لا يمكن التفريط فيه.
ولكي يكون المتميز قيمة مضافة، ينبغي أن يتحلى بالاتزان، فلا يغرق في حالة استعلاء ولا يُدخل نفسه في منافسات صغيرة تُفقده وزنه المهني. فالمؤسسات تنجذب للمتميز الهادئ، الذي يقدّم نفسه عبر عمله لا عبر صوته، ويُعلي قيمة الفريق، ويحوّل نجاحه إلى نجاح جماعي. مثل هذا الشخص يصبح قيمة تُقدّر وتُحتضن، ويُنظر إليه كمنارة للآخرين، لا كمنافس يُخشى منه.
غير أن التميّز يفقد بريقه حين يتحول إلى حالة فردية منفصلة عن روح المؤسسة. بعض المتميزين يظنون أن تميزهم يمنحهم حق تجاوز الضوابط أو الاستقلال عن الفريق، فيتحول ما كان يُنتظر أن يكون مكسبًا إلى عبء يخلق التوتر ويُربك بيئة العمل. وفي أحيان أخرى، يكون الخلل من المؤسسة نفسها، حين لا تمتلك القدرة على استيعاب المتميزين أو الاستثمار في قدراتهم؛ فلا تقدّم لهم مسارًا مهنيًا واضحًا، ولا تتيح لهم فرص القيادة، ولا تعترف بقيمة إنتاجهم. هنا يتحوّل التميّز إلى شعور بالخذلان لصاحبه، فيفقد دافعيته، ويخسر الجميع.
ولعل أسوأ ما يواجهه المتميز في بعض البيئات أن يُستنزف بلا تقدير، يُعطى المهام الأصعب لأنه “قادر”، ويُهمل حقه في المكافأة لأن “هذا الطبيعي منه”. وهنا يتحول التميّز إلى حمل، لا ميزة. ويزيد الأمر سوءًا حين تتحول عيون بعض الزملاء إلى مرآة للحسد أو المنافسة غير الصحية، فيواجه المتميز حربًا صامتة بدل أن يجد دعمًا يُنمّي قدرته.
ومع ذلك، يبقى التميّز قيمة في ذاته، وفرصة لمن يملكه وللمؤسسة التي تحتويه. فهو ليس مجرد أداء متقن، بل ثقافة عمل متواصلة، وعقد غير مكتوب بين الفرد ومؤسسته: أن يمنحهم أفضل ما لديه، وأن تمنحه بيئة عادلة ومساحة للنمو. فإذا تحقق هذا التوازن، صار التميّز وقودًا للنجاح، أما إن فُقد، فقد يتحوّل من قيمة مضافة إلى عبء لا يستفيد منه أحد.
- انطلاق منافسات اليوم الأول لبطولة الكرة الطائرة الشاطئية بتنظيم الاتحاد السعودي للكرة الطائرة
- جمعية الإحسان في مهرجان جازان 2026… حين تتجسّد الصحة فرحًا، والعطاء أثرًا مستدامًا
- النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله المعجب يزور أركان المحافظات المشاركة في فعاليات مهرجان جازان 2026..
- ركن محافظة الطوال بشتاء جازان يستقطب ويجذب الزوار والمتنزهين ويقدم موروثات شعبية
- اترك باب الرجوع مواربًا



