نصف قرن عطاء تربوي.. الأستاذ عبده جبران في العناية المركزة.. اللهم اشفِه
جازان: حسن المهجري

يُرقد حاليًا في وحدة العناية المركزة بمستشفى الملك فهد المركزي بمنطقة جازان المربي الفاضل والأستاذ القدير عبده بن محمد جبران إبراهيم، أحد أبرز رموز التعليم في محافظة صامطة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص امتدت لأكثر من 5 عقود من الخدمة التربوية والمجتمعية.
نشأة في أرض العلم
وُلد الأستاذ عبده بن محمد جبران إبراهيم في مدينة صامطة عام 1378هـ، في فترة كانت فيها فرص التعليم محدودة والطريق إلى المعرفة شاقًّا، إلا أنه اختار منذ الصغر طريق الاجتهاد والصبر، فكان نموذجًا للطالب الذي يسعى إلى العلم بإصرار لا يلين.
بدايات التعليم في صامطة
بدأ مشواره التعليمي في مدرسة صامطة الابتدائية الأولى خلال العام الدراسي 1386/1387هـ، حيث أكمل المرحلة الابتدائية بنجاح وتخرج منها عام 1391/1392هـ.
ثم انتقل إلى معهد صامطة العلمي، الذي كان يُعدّ آنذاك من أهم المنارات التعليمية في المنطقة الجنوبية، فأنهى فيه المرحلتين المتوسطة والثانوية، وتخرج عام 1398هـ بمستوى أكاديمي متميز يعكس تفانيه وإخلاصه.
التخرج الجامعي.. أول دفعة في قسم التاريخ
واصل مسيرته نحو التعليم العالي، فالتحق بكلية الشريعة واللغة العربية “قسم التاريخ” بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها، وكان ضمن أول دفعة تتخرج من هذا القسم في الفرع عام 1402هـ، محققًا إنجازًا يُسجَّل له في تاريخ التعليم الجامعي بالمنطقة.
عودة إلى الجذور.. بداية الرسالة التدريسية
في عام 1402هـ، عاد إلى أرض النشأة مُعيَّنًا معلمًا لمادة التاريخ في معهد صامطة العلمي؛ ليبدأ مرحلة جديدة من العطاء التربوي المتواصل.
ظل يؤدي رسالته بكل تفانٍ وإخلاص حتى تقاعده النظامي في عام 1438هـ، بعد خدمة تربوية ممتدة قرابة 36 عامًا، قضاها في تربية وتعليم أجيال متعاقبة من أبناء المحافظة والمنطقة.
مربٍ شامل.. خارج جدران الفصل
لم يقتصر دوره على إلقاء الدروس داخل الجدران الدراسية، بل كان مربيًا شاملًا يعتني بكل جوانب شخصية الطالب.
أشرف على تنظيم وتنفيذ الأنشطة الثقافية والاجتماعية المتنوعة، وقاد الرحلات التربوية، وساهم في غرس قيم التعاون والانتماء الوطني لدى الطلاب.
كما أُسندت إليه لسنوات طويلة مسؤولية الشؤون الطلابية، حيث كان يتابع شؤون الطلاب دراسيًّا واجتماعيًّا ونفسيًّا، ويوفر لهم الدعم والإرشاد اللازمين.
ثقة الجامعة وتكريم الكفاءة
اختير الأستاذ عبده عضوًا في لجنة تقرير الدرجات “لجان التصحيح” التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للمرحلتين المتوسطة والثانوية لعدة سنوات متتالية، وهو ما يدل على الثقة الكبيرة التي حظي بها من الجهات التعليمية العليا بفضل نزاهته المهنية وكفاءته العالية ودقته في العمل.
حرص على تطوير نفسه باستمرار، فحصل على دورات متخصصة داخل المملكة وخارجها في مجالات الأمن الفكري، واستراتيجيات التعامل مع الطلاب، والاختبارات التحصيلية، وغيرها من المواضيع التي تعزز جودة التعليم.
تكريمات رسمية وشعبية
كما نال العديد من شهادات الشكر والتقدير من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومن إدارة معهد صامطة العلمي، تثمينًا لجهوده المتميزة وإسهاماته البارزة في المجال التربوي.
وفي عام 1433هـ، حظي بتكريم شعبي نادر ومميز، إذ صوَّت له أهالي محافظة صامطة عبر منتدى صامطة الثقافي كأفضل معلم على مستوى المحافظة بأكملها؛ تكريم يعكس عمق التقدير والمحبة التي يكنها له مجتمعه.
مشاركات مجتمعية ووطنية واسعة
لم يقتصر نشاطه على المجال التعليمي، بل امتد إلى مختلف جوانب الحياة المجتمعية والوطنية.
فقد كان عضوًا في نادي حطين الثقافي عام 1406هـ، ورُشح عام 1403هـ من قبل مكتب رعاية الشباب بجازان ضمن وفد المنطقة للمشاركة في معسكر العمل العربي الحادي عشر الذي أقيم في مدينة الطائف.
كما شارك بفعالية في التعداد العام للسكان والمساكن، وعمل في لجان الفرز والاختيار، وساهم في عضوية المجالس البلدية، مما يبرز انتماءه الوطني العميق وإيمانه الراسخ بأهمية المشاركة الفعالة في خدمة المجتمع والوطن.
نموذج يُحتذى به في العطاء التربوي
إن مسيرة الأستاذ عبده جبران تعد نموذجًا يُحتذى به في التفاني والإخلاص للرسالة التربوية النبيلة.
فقد أنار دروب مئات – بل آلاف – الطلاب بالعلم النافع والأخلاق الفاضلة، وساهم في بناء جيل واعٍ مثقف يعتز بدينه ووطنه ويسهم في تقدمه.
دعوة بالشفاء العاجل
في هذه اللحظات الصعبة، نسأل الله تعالى أن يمن عليه بالشفاء العاجل والصحة والعافية، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من عطاء علمي وتربوي ووطني جليل، وأن يجعل ما بقي من عمره في طاعته وخدمة أهله ومجتمعه ووطنه.
✒️ حسن المهجري




