مقالات

الإعلان المؤثر

بقلم الاستاذ/موسى أحمد حكمي

قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ظهرت طفرة الإعلانات التجارية على شاشة التلفزيون لعدد من المنتجات الاستهلاكية، وكانت تظهر بها الأغاني والرقصات الترويجية للمنتج وبعض المصطلحات التي أصبحت تردد في كل بيوت,

حتى ان بعض تأثيرات الإعلان دمج ضمن الحكم والامثال اليومية أو بالأصح الكلمات والمقولات الدارجة في المجتمع كتأثير واضح ومتلازم للبيت السعودي عام .

إن هذه الانواع من المنتجات مهم جدًا وعليك أن تشتريه دون غيره بسبب التأثير العلاني له، كما أن وجود حسناء واغاني ورقصات فلكلورية لم يكن اعتباطًا بل وسيلة لشد انتباه المشاهد كي يستمر في مشاهدة الإعلان وشراء المنتج ,

وبكل تأكيد هذا النوع من الإعلان المباشر تغير مع ظهور جيل مثقف تختلف اهتماماته حيث أصبح على شركات الإعلان الاستعانة بعلم النفس

لدراسة التجديد في لغة الإعلان، فصارت الإعلانات مبطنه في داخل الفيلم أو المسلسل دون الرسالة التقليديّة المباشرة. نجد بطل المسلسل المدير الناجح يستخدم ماركة معينة من الكمبيوتر يحرص أن تظهر علامته التجاريّة للمشاهد في جميع الحلقات؛ ليقوم الآخر بربط النجاح والتفوق بماركة الحاسوب، والرياضيّ الذي

يحصد الجوائز العالميّة في المحافل الدوليّة يرتدي قميصًا وحذاء من شركات معينة تدفع له الآلاف ليقوم بالدعاية لمنتجاتها، وليوهم المشاهد بأن الفوز لا يقتصر مع الجهد فقط بل القميص والحذاء المعينين، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعيّ تعددت وسائل الإعلان حتى أصبح اللاهثون وراء الشهرة يتسابقون في لفت انتباه الشركات التجارية؛

ليقوموا بالترويج لمنتجاتها ضاربين بعرض الحائط المبادئ الاجتماعية والذوق العام من أجل العقد الذي سيجلب لهم المال الوفير والشهرة أيضًا.
وعلينا ان نعلم وهو ليس غريبًا أن تقوم وسائل الإعلان في تشكيل الذوق العام، فخلال الحرب العالمية الأولى والثانية ظهر ما

يسمي بالتوجيه المعنوي والذي خلق الأجواء المناسبة للترويج لأهداف الحرب وتحفيز الشباب للتطوع من المجندين تحت شعار المسؤولية والولاء للوطن، و لايزال دور الإعلام متصدرًا الوسائل الأخرى في تخدير بعض الشعوب في المطالبة بالحقوق وذلك بخلق المسلسلات والبرامج المختلفة التي تلهي الشعوب من التفكير في واقعه الأليم.
ولا يقتصر دور الإعلام على الترويج لسلع تجارية أو تمرير أجندة سياسية معينة، بل يشمل إعادة برمجة عقول المشاهد تحت شعار الحريات الشخصية، وأذكر هنا بالتحديد إحدى الشركات التي توفر المسلسلات والأفلام على الانترنت بسعر رمزيّ، كيف

تقوم بالترويج لقضايا الحرية الشخصية وعمليات تغيير الجنس داخل إطار من الدراما الإنسانية وأفلام الإثارة والتشويق حتى باتت المشاهد الحميمة بين أفراد الجنس الواحد تظهر على الشاشة بشكل دوري.
وهنا يمكن للبعض أن يتسائل كيف يشجع مشاهدة هذه القنوات إعادة تشكيل الأخلاقيات؟ الجواب ببساطة أن العرض المستمر لمثل هذه المشاهد يخلق تعريف جديد لما هو طبيعي وحرية شخصية وبذلك يتم تمرير تلك الفكرة أو ذلك السلوك دون أن تشعر ليتشرب الأفراد ثقافات مستوردة تحث مبادئ اجتماعية جديدة قد تتعارض مع أفكار المجتمع و ثقافته.
ولنكن منصفين لا بد أن نتطرق للدور الإيجابي لوسائل الإعلام في تعزيز بعض القيم الأخلاقية، ونشر الوعي بخصوص القضايا المختلفة التي تهم أفراد المجتمع و خير مثال على ذلك دور الإعلام في التوعية الصحية خلال جائحة كورونا وتذكير المشاهدين والمستمعين بأهمية الالتزام بالإجراءات الوقائيّة، كما تسهم البرامج الوثائقيّة في تنمية الهوية الوطنيّة وربط الماضي بالحاضر عن طريق عرض البرامج التي تناقش تراث الأجداد لتذكير الجيل الجديد بالماضي ودوره في تشكيل الحاضر الذي نعيشه.
وختامًا، يبقى قرار تبني منصة إعلامية بذاتها والتأثر بمحتواها قرار شخصيّ يتحمل الفرد عواقبه، لذا علينا أن ننبه أبناءنا إلى أهمية التمييز بين الصائب والخاطئ وعدم الانجراف كليًا مع كل ما تبثه القنوات
حفظ الله الجميع من كل سوء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى