منوعات

الاستاذ الشاعر :عيسى بن حسين السلماني الفيفي

إعداد الشيخ : عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الاستاذ الشاعر :عيسى بن حسين السلماني الفيفي

 الموهبة شيء اساسي في كل مجال، وبالذات في الشعر، ولكن لكي يصل الشاعر الموهوب إلى القمة والبروز، لابد أن تكون هذه الموهبة مدعومة بعدة عوامل مساندة، يأتي في مقدمتها الذكاء، والثقافة الواسعة، والحفظ، ثم الجراءة في عرض ما لديه، وفي تقديم نفسه، والرغبة والاصرار على المواصلة، ليصل ويعتلي القمة ويترك له اسما وبصمة بارزة، ويزيد ذلك توهجا اتقانه فن تقديم ما لديه، من براعة الالقاء، والحضور المتمكن، بل يعتبر ذلك جزء متمم للقصيدة، ويجبر أي خلل أو اعتلال قد يعتريها، والعكس بالعكس، فكم من قصيدة نابضة بالحياة قتلها سوء الالقاء، وكم من قصيدة رفع اسهمها الملقي لها، وقد تكون دون ذلك.

 لدينا كل هذه العوامل مجتمعة في شخصية صاحب سيرتنا، شاعر موهوب متمكن، نشأ وتربى في محيط يهتم بالشعر ونظمه، احب الشعر وعشقه واغرم به، إلى أن وصل فيه حد الكمال، وتربع على قمته، وفاق اقرانه، يملك كثيرا من الثقافة والمعرفة، ويتميز بالذكاء والفطنة، ذو عقل لماح، وذاكرة حافظة، وموهبة متكاملة، في النظم والعرض وفن الالقاء، مما ميزه وجعله متربعا على قمة الشعر، وعلى مستوى شعراء منطقته ومجتمعه، وفقه الله وبارك فيه، وزاده علما وفضلا ونجاحا، ونفع به وسدده.

 إنه الاستاذ الشاعر المبدع

عيسى بن حسين اسعد آل ردة السلماني الفيفي حفظه الله ووفقه.

الاستاذ الشاعر :عيسى بن حسين السلماني الفيفي

والده هو الشيخ حسين بن اسعد يحيى آل ردة السلماني الفيفي حفظه الله، من مواليد فيفاء عام ١٣٥٩هـ، متعلم تعليما لا باس به، على حسب توفر المدارس في عصره، قارئ للقران ويتقن القراءة والكتابة، وملم بكثير من علوم الدين الاساسية، وله دراية بعلم الفرائض وتقسيم التركات، وثقف نفسه فأتقن شيئا من الحساب، وبعض من قواعد اللغة العربية،

ذو عقل راجح وحكمة وبصيرة، يرجع إليه في كثير من الامور والملمات، وشاعر شعبي متميز، كان يتقن بناء البيوت الحجرية، فعمل في هذا المجال لفترة طويلة، ولما كان من المتعلمين القلائل في جهته، فقد عمل اماما وخطيبا بهم لفترة من الزمن،

ثم توظف كاتبا في محكمة بني مالك الشرعية، وكان يشارك كثيرا في لجان النظر والاصلاح، وكان واعيا في اساليب تربيته لأبنائه وسط في التعامل معهم، يوازن بين الحزم واللين، ويستخدم كل منهما في موضعه، ومدركا تماما لأهمية التعليم، ولا يتهاون فيه أبدا، حرص على تعليمهم وشجعهم عليه، ولا يقبل من احدهم التكاسل أو التهاون في تحصيله، وكان لتعلمه وثقافته واختلاطه بالناس، كبير الاثر في هذا الجانب، حفظه الله ووفقه ومتعه بصلاحهم ونجاحهم دنيا واخرة.

واما أمه فهي الفاضلة روعه بنت حسين يحيى السعيدي المالكي رحمها الله وغفر لها، من مواليد قرية (الصرفح) من عشيرة آل غرسه من قبيلة ال سعيد في بني مالك، تزوجها والده وانتقلت للعيش معه في فيفاء، واستقرا في جوة ال سلمان، لم تنل حظها في التعليم، لعدم وجود مدارس له في زمنها الاول، وكانت على قدر كبير من الصفات النبيلة،

تميزت بالكرم وحسن التدبير, ومربية فاضلة حكيمة، احسنت تربية ابنائها على خير وجه وافضله، وبالذات مع كثرة غياب والدهم عن البيت، لطبيعة عمله وكثرت بيوته، فكانت تسد مسده إذا ما غاب، وتكرم ضيوفه وعابري السبيل، وتقضي حوائج من قصد بيتهم من الجيران واهل الحاجة، باعتبار حالهم ميسورا حينها، رحمها الله وغفر لها وتجاوز عنها.

ولد لهذين الفاضلين في بيتهما (لحج الغمرة) في جوة ال سلمان، في تاريخ 9/12/1394هـ ، وكان ترتيبه الرابع بين اخوته لأبيه، البالغ عددهم ثلاثون، وعاش وترعرع في هذا البيت، الذي يجمع بين بيئة القفر واطراف المزارع، وكان اعتماد حياتهم على الزراعة والرعي، اضافة إلى وظيفة والده في المحكمة، فكان يسند إليه صغيرا رعي الماشية ومتابعتها في هذه الاودية،

وتختلط حياته اليومية بين الرعي واللعب والتجوال في جنبات هذا الوادي كثيف الاشجار، يلعب احيانا مع ابناء جيرانهم كرة القدم إذا ما توفرت لهم، وتكون متعتهم في المراجيح البدائية، يعلقون بعض الحبال بالأشجار الكبيرة من السدر والتالق، ويقضون اسعد الاوقات في حياة جميلة بريئة، خالية من كل المعكرات، ويذكر في تلك السن في حوالي عام 1401هـ، عندما تملك والده مولدا كهربائيا صغيرا، فكان من اوائل من تملكه في محيطهم، وكيف كانوا يستمتعون بمشاهدة التلفزيون مع بدايات بثه في منطقتهم، وعاش اجمل الاوقات واسعدها، في طفولة مليئة بالمرح والسعادة والهناء، وفي استكشاف جمال هذه الحياة.

تعليمه :

 عندما بلغ السن المناسبة للتعليم، وفي حوالي عام 1401هـ، الحقه والده بمدرسة جوة السلماني والشراحيلي الابتدائية، وكان يذهب إليها سير على الاقدام في بطن الوادي، لمسافة تقارب الكيلو والنصف، وما اجمل الطريق حينها، والغيل مرافق لهم طوال الطريق، وما اسرع ما انسجم مع مدرسته رغم الشدة في التعامل من غالب معلميها، ويذكر من معلمي تلك المدرسة في ذلك الوقت، وكلهم اجانب ليس بينهم سعوديا واحدا، فمنهم مدير المدرسة الاستاذ محمد رياض، والاستاذ عيسى الجسيراوي، وغيرهم من المعلمين، ومضت به الايام والسنين، يتدرج في فصولها، وينال النجاح عاما بعد عام، إلى أن تخرج من الصف السادس الابتدائي، في نهاية العام الدراسي١٤٠٦هـ.

انتقلت الاسرة في ذلك العام عند تخرجه، للسكن في بيت الذراع ببقعة ال سلمان في الجبل، وهو احد بيوت والده الاصلية، وفي ذلك العام كان والده قد تملك سيارة خاصة، فكان ينقل عليها اولاده وبعض الطلاب إلى مدرسة الداير المتوسطة والثانوية، فكان هو من ضمنهم، وقد سجله في هذه المدرسة، والطريق حينها ترابي غير معبد، تسير السيارة غالب الطريق في بطن الوادي، مما يعرضها إلى كثير من الانجرافات والخراب مع نزول الامطار، ويجعلهم يعيشون مع السيول كثيرا من المغامرات، ويضطرون احيانا مع موسم الامطار في البقاء حول المدرسة، بل قد يبيتون هناك بعض الليالي،

وبالذات إذا صادفتها ايام الاختبارات، احترازا من أن تعوقهم عن الوصول إلى المدرسة، وكانت هذه المدرسة في تلك الفترة  قوية ومتميزة، بقيادة مديرها الاستاذ الفاضل حسين البيطلي رحمه الله، مما اثر كثيرا على سيرهم الجاد وحسن تحصيلهم، حيث سارت معه الامور على خير ما يرام، وزاد اطمئنانه بقربه من والده في هذه المرحلة، واستمر كذلك جادا ومتميزا إلى أن نجح من الصف الثاني المتوسط، وبعدها ترك والده نقل الطلاب، مما جعله ينتقل مع بداية الصف الثالث المتوسط، الى مدرسة العدوين الابتدائية والمتوسطة، لكونها الاقرب من بيتهم، وكان يصل إليها سيرا على الاقدام،

في صعود شاق، سالك الذراع الممتد إلى موقع المدرسة في الاعلى، في رحلة يومية متعبة، تتطلب منه السير لما يقارب النصف ساعة أو يزيد، وفي هذه المدرسة اكمل دراسة للمرحلة المتوسطة، ليحصل في نهاية ذلك العام الدراسي 1409هـ، على شهادة الكفاءة المتوسطة، كانت مدرسة العدوين في ذلك الوقت متميزة، بالقوة والحزم والانضباط، بقيادة مديرها آنذاك الاستاذ الفاضل حسين بن جابر الخسافي رحمه الله وغفر له، ومع وجود نخبة متميزة من المعلمين الافاضل،

يذكر منهم كل من الاستاذ احمد بن عبدالله العمري، والاستاذ فرحان بن شريف الخسافي، والاستاذ سلمان بن جابر الخسافي، حفظهم الله، وزامل في هذا العام نخبة من الطلاب المتفوقين، يذكر منهم كل من الدكتور حسن بن يحيى الشريفي، والدكتور موسى بن يحيى الشريفي، والمهندس محمد بن احمد الخسافي، والاستاذ عبدالله بن حسين جابر الخسافي، حفظهم الله ووفقهم، وفي هذه المرحلة وما سبقها بقليل، وقد ناهز سن الشباب المبكر، كان لديه بدايات وميول إلى تذوق الشعر، من خلال ما يسمعه في محيطه، وفي المجتمع من حوله، وما يمارسونه من الفنون والالعاب الشعبية، مثل الهصعة والدورية وغيرها، فكان لديه شغف متزايد بالاستماع لهذه الاشعار،

وفي مراقبة والده وهو يشارك كثيرا مع بعض الشعراء من حوله، وتميز في هذه السن المبكرة بسرعة الحفظ لديه، فكان لا يسمع بيتا يقال إلا وحفظه من أول مرة، ثم يردده مستمتعا ومتمعنا فيه، وفي هذه المرحلة زاد إعجابه كثيرا بمادة الأدب العربي، وما تحويه من اشعار الجاهلية وصدر الاسلام، وحفظ المعلقات وكثير من القصائد المطولة، ووجد نفسه مع الوقت كثيرا ما يدندن على منوال هذا البيت أو ذاك، ويحاول صياغة شيء منها على ما يسمعه أو يحفظه، حيث ابتدأ في كتابة بعض من هذه الابيات الركيكة، وهو حينها في هذه المرحلة المبكرة من عمره، يناهز الخامسة عشرة أو قريبا منها.

  وعندما نجح من الكفاءة المتوسطة، انتقل لإكمال دراسته في المرحلة الثانوية، في ثانوية فيفاء الاولى في نيد الدارة، مدرسة قوية حينها بقيادة الاستاذ الشاعر حسن بن فرح الابياتي رحمه الله، ووكيله الاستاذ موسى بن سلمان الابياتي، والمرشد الطلابي الاستاذ حسن بن سليمان المثيبي حفظهما الله، وقد اتسعت افاقه وزاد حماسه وتعلقه بالشعر، وأتيحت له فرصة عرض شيء مما ينظمه، من خلال نشره في مجلة المدرسة، التي يشارك فيها بعض المعلمين والزملاء، ووجد لما ينشره قبولا وتشجيعا، ويذكر من هذه البدايات ابياته التي قال فيها :

أنا الفيفي صديق الشعب كله 

انا اللي تكشف اسراري عيوني

وضعت الناس كلٍ في محله 

صريح  وناس واجد  يعرفوني

اصاحب والوفا فيني جبله  

واعيش بدون من عاشوا  بدوني

وفي هذه المرحلة وهذا السن بدأ يتفاعل مع الشعر أكثر، و الشعر يستحوذ على كثير من تفكيره ووقته، حتى احس أنه قد يؤثر على تحصيله الدراسي، ولكنه بقي في جهاد وصراع بين ما يحب وما يجب عليه، ووجد الكثير من الصعوبة في الموائمة بينهما، إلى أن استطاع في النهاية اجتياز هذه المرحلة بنجاح، وحصل على شهادة الثانوية العامة بتفوق، وفي نفس الوقت تطور الشعر معه وزاد تألقه فيه، واصبح يعتد بنفسه ويدخل الى ساحات الشعر الشعبي، والمشاركة مع كبار الشعراء ممن حوله، من مثل والده حفظه الله، والشاعر الكبير يحيى بن حسن البشري رحمه الله،

الذي كان كثيرا ما يصاحبه في مشاركاته، بعدما وجد منه الاهتمام والتشجيع، ووجد فيه المعلم والموجه، وكذلك الشاعر الكبير يحي بن جابر الشراحيلي (ابن المعبول)، والشاعر سلمان بن اسعد الشراحيلي، والشاعر علي بن جحمه الخالدي، والشاعر هادي بن جبران ال ساري المثيبي، والشاعر موسى بن حسن آل القاضي المثيبي، والشاعر المبدع سليمان بن حسين الداثري، والشاعر علي بن سلمان العمامي، والشاعر موسى بن حسن السلماني، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين، وتأثر بهم كثيرا، واكتسب العديد من التجارب والخبرات، فكان لا يتخلف عن أي تجمع يكونون فيه أو بعضهم، ويمارس معهم شيء من مشاركاته الشعرية، في معظم الالوان الشعبية، وبالأخص لون الهصعة المتسيدة حينها،

فقد كانت في عصرها الذهبي، لكثرة المشاركين والمتفاعلين معها، ولوجود كثير من الشعراء المبدعين يشاركون في احياها، وما يصاحبها من حماس وجمال في الطرح، ومن كلمات ومحاورات راقية محلقة، حيث تستأسره الكلمة المعبرة الراقية، حيث اختط لنفسه من البداية منهجا متميزا تفرد به، يحرص فيه على رقي الكلمة والمبنى وجمالهما.

عمله :

بعد تخرجه من الثانوية العامة، كان الشعر قد استحوذ عليه بشكل كبير، لدرجة أنه انساه كل شيء من اموره الخاصة والعامة، حتى أنه صرفه عن مواصلة دراسته الجامعية، التي كانت احدى احلامه الاساسية، ولذلك لم يشعر إلا وقد فاته الوقت، وتسرب من بين يديه، يقول عن ذلك (بعد ما يقارب من ثلاث سنوات او يزيد، ايقنت أن الشعر قد أخذ مني، بعد أن كنت أحسبني أنا الذي آخذت منه، وأدركت أن قطار الجامعة قد فات، وأن الشعر بمفرده لا يؤكل عيشا، والحياة لا تتوقف عند مجرد الاحلام)،

وعندها اتخذ قراره الحازم، بوجوب مغادرة بلدته فيفاء، والبحث له عن مستقبل حقيقي، والسعي الجاد إلى تكوين حياة مختلفة نافعة، فسافر متوجها الى منطقة  نجران، وفيها تزوج عند عمه شقيق والده المقيم هناك، ووجد له العمل الوظيفي المناسب، حيث تم قبوله في سلاح الشرطة العسكرية، بالقوات البرية الملكية السعودية في نجران، وباشر فيها عمله من 1/8/1418هـ،

وهنا تغيرت حياته بشكل ايجابي مختلف، واحس بالاستقرار التام، وبطعم الحياة الحقيقية بكل معانيها، وفي كل جوانبها الاجتماعية والمادية والفكرية، وفي احاسيسه وفي ترقية مشاعره وشعوره، وزاد ابداعه في مجال الشعر وفنونه، وفي اتساع افاقه ومراميه.

احب المنطقة وطبيعتها، وانخرط في عمله بكل جد واجتهاد، واتم جميع الدورات العسكرية الحتمية المطلوبة، ودورات الاختصاص الاساسية، وهي اربع دورات عقدت في كل من خميس مشيط والطائف، وقد اجتازها جميعها بكل تفوق وبتقدير امتياز،

واستمر في مدينة نجران لما يقارب من عشر سنوات، ليطلب في 1/6/1428هـ، نقله إلى قوة شرورة، رغبة منه في الاستفادة من الخدمة الاضافية، حيث أن السنة في شرورة تعادل خدمة سنتين فيما سواها، لكون العيش فيها صعب ومختلف عن بقية المناطق، فهي تقع في اعماق الربع الخالي، منطقة صحراوية منعزلة، وباشر فيها وهو يردد مقولته الشعرية :

قالوا شروره ثراها عاطشٍ ضامي 

قالوا مدينه تضيّق صدر من جاها

قالوا ولكنها حلمٍ من احلامي  

   قالوا وانا اقول اباها وآتمناها

ما جيتها منهزم واعض في ابهامي 

وكم واحدٍ حل في ديره وخلاها

وايام نجران ماهي بآخر ايامي 

لو كلت من تمرها وشرِبْت من ماها

نقدر الصيعري ونقدر اليامي  

      وبساير القوم نتشرف ونتباهى

وبكل خوياي ونعم سبعة انعامي 

من دون فرق الرتب والوجه والجاها

ما دمت عايش ولحمي يكسي عظامي 

اقدم الطيبه للناس والقاها

وتأقلم مع هذه البلدة، يؤدي واجباته فيها على خير وجه، وبقي فيها الى ان هبت عاصفة الحزم، وكان من ضمن المشاركين الفاعلين  فيها، تنقل خلالها ما بين شروره وداخل اليمن، حسب ما يوكل اليه وزملائه من مهام، وشارك بكل فخر في عملية اعادة الامل، من بداية عام١٤٣٦هـ الى عام ١٤٤٢هـ، حينما صدر قرار ترقيته العسكرية، ونقله الى ظهران الجنوب، ضمن مجموعة لواء الفاروق التاسع عشر، للمهمات الأمنية الخاصة، وبقي مواصلا عمله المشرف فيها، مع الرجال الاوفياء المرابطين، المدافعين عن دينهم وقيادتهم ووطنهم، إلى أن صدر قرار تقاعده المستحق نظاما في 9/12/1444هـ، بعد خدمة حقيقية لمدة ست وعشرين سنة، ومع الخدمة الاضافية المضاعفة لتكون اثنتين واربعين سنة، كانت كلها مشرفة ومتعة وسعادة، يفخر ويباهي بكل سنواتها، وقد نال بحمد الله كثيرا من الثناء والتقدير، وتشرف بحصوله على العديد من الانواط وشهادات الشكر والتقدير، ومن ذلك باختصار :

  • نوط الذكرى المئوية الاولى لتأسيس المملكة، من وزير الدفاع.
  • نوط الاتقان للتفوق والبراعة والمهارة في الاداء الحسن، من وزير الدفاع.
  • نوط التمرين للمشاركة الفعالة في تمرين سيف عبدالله, من وزير الدفاع.
  • نوط الادارة العسكرية للتفوق في مجالات الادارة العسكرية، من وزير الدفاع.
  • نوط الخدمة العسكرية للمرات ( الاولى، والثانية، والثالثة)، من قائد القوات البرية.

شهادات الشكر:

  • شهادة من قائد سلاح الشرطة العسكرية الخاصة للقوات البرية.
  • شهادة من القنصل الفرنسي والبعثة الفرنسية لدى المملكة.
  • عدة شهادات شكر من قيادة قوة نجران.
  • عدة شهادات شكر من قيادة قوة شرورة.

رحلته مع الشعر :

الموهبة لا شك لها دور كبير، فهو ينحدر من اسرة اشتهرت بالشعر، وكان اقرب الناس إليه في ذلك والده حفظه الله، مع أن الموهبة وحدها لا تكفي، فلا بد من تنميتها وتطويرها، وتحسين مخرجاتها، ودعمها بعدة عوامل اساسية، ومن ذلك البيئة المحيطة بالنشأة والتكوين، ثم بالاحتكاك الفعال مع المبرزين واصحاب الشأن في هذا المجال، والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، ثم وهو الاهم تثقيف النفس، والرفع من مستواها العلمي والمعرفي، وذلك بالاطلاع عن طريق القراءة المتخصصة،

وفي متابعة كل جديد، وقد تهيأت له كل هذا العوامل، حتى استطاع التميز والتفرد على قمة الساحة، واصبحت له بصمة واضحة خاصة به، وغدا علم يشار إليه بالبنان، ويترقب منه الناس الابداع والتجديد مع كل جديد، وحكايته مع الشعر ليست سهلة ولا قصيرة، حيث بدأت  معه من ذو نعومة اظفاره، بدأ المشوار الفعلي من حين انتقال اسرته من بيتهم في الجوة، الى بيتهم الاساسي في بقعة آل سلمان، بعدما انهى بنجاح المرحلة الابتدائية، وفي مقرهم الجديد وجد مجلس والده لا يخلو من الشعر والشعراء، يتواجد فيه الشعراء بشكل مستمر، وتدور في جلساته كثير من روايات الشعر وابداعاته، والاحاديث عن المناسبات المهمة قديمها وحديثها، وتتردد في جنباته القصائد الممتعة المتنوعة،

من وصف وغزل وفكاهة وبعض التوريات فيه والالغاز، فتعلق قلبه بهذا المجال بشكل كبير، حتى اصبح يحرص على الاستماع لهذه الحوارات بكل انصات، ومع الوقت استهوته واحبها بل وعشقها، حتى اصبح يحاول تقليد شيء منها، ويدندن به مع نفسه دون أن يظهره، إلى أن وثق بما معه واصبح يشارك به على استحياء، حيث وجد القبول والتشجيع، مما دفعه إلى المواصلة والتطوير، ومن تلك المرحلة المتقدمة بدأت تتبلور شخصيته الشعرية، متأثرا بهذا المحيط الايجابي الذي يعيش فيه، واستمر شغفه ينمو ويتطور، وذائقته ترتفع وتتأصل، يطرب لما يسمع، واعانه صفاء نفسه وسرعة حفظه،

فلا يسمع بيتا أو قصيدة إلا حفظها من أول وهلة، ثم رددها معجبا بها ومتلمسا لأسرارها، إلى أن يجد في نفسه رجع صدى يستطيع به مجاراتها، ويسهل عليه البناء على وزنها وقافيتها، وكانت تستهويه المساجلات الشعرية، وبرزت معه هذه الارهاصات بوضوح، عندما كان يدرس في اخر المرحلة المتوسطة، حيث استهواه الشعر الفصيح، في مادة الادب العربي المقررة، وتعلق بالشعر الجاهلي وبالمعلقات، واشعار العصور الاسلامية الاولى، من الشعر الاموي والعباسي والاندلسي وما تلاه،

ثم وجد أنه ابتدأ يكتب شيئا من الشعر، مجاراة لما يحفظه أو يسمعه، ولما انتقل للدراسة في ثانوية فيفاء، كان المجال امامه اكثر رحابة واتساعا، ونمت الموهبة في داخله، واصبح اكثر جرأة على عرض ما لديه، بل اتاح له وجود مجلة ثقافية داخل المدرسة، في نشر شيء من اشعاره، وكذلك توسعت مشاركاته العامة، في ما يقام من المناسبات والالوان الشعبية، وبدأت خطواته تتسع، ويتشجع في الدخول الى الساحة الشعرية، بعد أن وجد له شيئا من القبول لدى كبار الشعراء في محيطه، وكان يتتبع خطوات والده، معلمه الاول وقدوته، ويعيد الفضل الاكبر بعده إلى الشاعر الكبير يحيى بن حسن البشري رحمه الله، الذي اخذ بيده وشجعه على خوض هذا الغمار، وكان يستحثه ويوجهه، ويدله على كثير من اسرار هذا الفن، وزادت ثقته بنفسه من خلال مصاحبته له، وارتفعت معنوياته وترسخت خبراته، فكان يدخل ويشارك في حضور كبار الشعراء.

  وتعددت مشاركاته، وتمرس بالشعر والوانه، وكان وهو في المرحلة الثانوية وقد ناهز البلوغ، قد استهواه الشعر بشكل كبير، واصبح يعيش في صراع بين ما يهوى من الشعر، وبين ما يجب عليه من استكمال دراسته وبناء مستقبله، فلما نجح من المرحلة الثانوية، كان الشعر قد استحوذ عليه بالكامل، واستأسره حتى اقعده عن مواصلة دراسته الجامعية، ومضت به السنوات بعدها، يسامر الشعر والقمراء، وتوالت مرور السنوات، حتى لم يشعر إلا وقد تجاوزت الثلاث،

كانت لا تفوته خلالها مناسبة ولا ملعبا، قرب أو بعد إلا وهو احد نجومه، وارتفع وعلا صيته، وترك له بصمة في هذا المجال، واصبح له تميزه وله جمهوره وله ابداعاته، وتفرغ تماما  لهذه الساحة، وخرجت شهرته ومشاركاته الى خارج محيطه، يشارك في ذلك منفرداً او مع قبيلته وجماعته، واصبح محل ثقة جماعته وقبيلته، يوكلون اليه احيانا بما يسمى الطرح او التكثيرة،

وبدأ يدخل بكل اعتداد في المحاورات مع شعراء من قبائل اخرى، ومن هنا بدأت تتزايد علاقته بما يعرف بلون(الملعب)، الذي وجد فيها المتعة والانسجام، فالشعراء فيها يتغنون بطروق مختلفة عما يعرفه من قبل، سواء في اللحون والنبرات، أو الاداء المتناغم، وكأنهم فرقة موسيقية متكاملة، مما يحلق بالمشارك الذواقة، ويشعره بالتسامي في ابعاد متعددة من آلا وعي، وهنا تطورت قدراته مع الوقت، وتعددت مواهبه وثقته بنفسه وتمكنه، وبَدأتْ تتفاعل في نفسه مراحل متعددة من التغيير، بسبب اختلاطه بنوعيات متعددة من الثقافات والشعار، ومن خلال ممارسته لكثير من الالعاب المختلفة، وفي اتساع دائرة الثقافة والخبرات والتجارب في نفسه، فابدع في كل هذه المراحل،

وتعددت اغراض شعره من المدح والغزل والفخر وغيرها، وبدأ مع نفسه في التطوير والتجديد، واستمر في هذه المرحلة متفرغا للشعر ولا شيء غيره، إلى أن تشبع وقد ايقن أن الشعر قد أخذ منه الكثير، ولم يعد يحس له بطعم أو يجد فيه تلك الدافعية الاولى، وكانه إنما يكرر نفسه ويراوح في مكانه، مع شعور يجتاح كيانه بثقل الفراغ، وانعدام الرؤيا والهدف الواضح امامه، فنظر وقارن بين نفسه وزملائه، ورى معظمهم قد شقوا طريقهم في الحياة، فمنهم الجامعي ومنهم الموظف ومنهم الناجح، وهو يراوح في مكانه (كالمنبت لا ارض قطع ولا ظهر ابقى)، بعد أن كان يحسبه قد أخذ من الشعر الكثير،

فإذا بالشعر هو من اخذ منه كل شيء، وأدرك حينها وبعد هذه السنين الطويلة، وقد فاته قطار الجامعة وطارت الطيور بأرزاقها، وأن الشعر وحده لا يؤكل عيشا، فقرر جادا الانفكاك والانتقال إلى مرحلة أخرى، فاستقر وتوظف في  منطقة  نجران، وتحولت فيها حياته جذريا، إلى حياة من الراحة والسكينة والاطمئنان، واحساس بتجدد الحياة من حوله وفي داخله.

   في هذه المرحلة الجادة، اختلف في عينه وفكره كل شيء، باختلاف البيئة التي يعيش فيها، واختلاف الاصدقاء والجلساء، واختلاف الاهتمامات، وحتى اختلاف اعراض الشعر وادواته، واختلاف الالوان والالعاب والالحان، وفي توظيف الكلمة وتغير اللهجة، مما كان لزاما عليه في تغيير اسلوبه، وتغيير خطابه بما يناسب من يخاطبهم حوله، وادرك هنا اهمية القصيدة النبطية، لاتساع شريحة المستمعين للغتها، فلم يعد شعره حكرا على ابناء منطقته كالسابق، فقد انضم إليهم آخرون من مجتمعات وثقافات اخرى، والشعر هو تعبير عن الشعور والاحاسيس، والشاعر لا يستطع كتم مشاعره واخفائها،

في أي مجتمع يعيش فيه، والشعر لدى غالب الناس هنا هو سيد المجالس، وهذه المجالس فيها كثير من المستمعين، وغالبهم من زملائه من مناطق وقبائل مختلفة، وفيهم الشعراء الكبار، وفيهم الرواة والمتذوقين، فكان لابد له أن يثبت نفسه كشاعر متمكن، ولا بد له أن يركب الموجة، ويساير الغالبية بما يفهمونه منه بسهولة، وبما يستطيع التعبير من خلاله عن مكنونات نفسه، واللهجة الخاصة به تقف حائلا دون تحقيق كل ذلك، (حدثوا الناس بما يفهمون) ودخل مع نفسه ومع محيطه الخاص في صراع كبير، واعترضته كثير من التحديات الكبار، ولكنه لما دقق بعين الحقيقة والواقع،

وجد أن القصيدة النبطية هي المفهومة، والمسيطرة على مستوى كامل الوطن، وأن لغتها المتداولة ليست لغة خاصة بقبيلة أو منطقة معينة، كما يظن غالب الناس، بل هي لغة وسط مشاعة ومفهومة للجميع، بما قد يطلق عليه اصطلاحا (اللغة البيضاء)، وهي اللغة التي يكتب بها معظم شعراء الجزيرة العربية، وعلى الشاعر مثله إذا اراد ايصال صوته الى الاخرين، أن يتقنها ويحسن التعامل الجيد معها، وبما يتطلب كذلك من اجادة عدة عوامل اساسية مرادفة لها، وضرورة التسلح الجيد بها، إذا ما اراد حقا التميز والبروز، وأن يكون له شأن وتأثير بما يشارك به، فمن هذه الامور مع اللغة معرفة الامثال الشعبية، التي تختلف من لهجة إلى اخرى في المعنى والمبنى، وعليه هضمها واستيعابها ليسهل عليه توظيفها متى ما اراد ذلك، وتوظيف الامثال والحكم في الشعر يزيد من قيمته، ومن جمال التركيب وقوته، ومعها كذلك معرفة أسماء الاماكن، والالمام بالأحداث والتواريخ والتراث، فكثير مما يختزنه منها في لهجته المحلية،

قد يصعب عليه توظيفه في كل قصائده هنا, فكانت من التحديات الحقيقية التي واجهته في البداية، هوما يطلق عليه مجازا (التنصل من اللهجة المحلية)، لأن غالبية مجتمعه من حوله ينكرها عليه حينها بشدة، ويرون ان كتابة القصيدة النبطية بما يسمى باللهجة البيضاء، هو تنصل وانكار غير مقبول من اللهجة المحلية، بل وانما يعتبرونه من باب التقليد لفلان او للقبيلة أو المنطقة الفلانية، وتعالت في البداية ضده كثيرا من اصوات الشجب والانتقاد، وغالبهم ممن لم يدركوا جلية الامر وضرورته في وقتها، وإنما عرفوا كل ذلك فيما بعد، مع ثورة التقنية الحديثة، ومع برامج التواصل، وبعد الاطلاع الشامل على ثقافات الاخرين،

وعرفوا أن القصيدة النبطية السائدة اليوم، هي حق للجميع، كالقصيدة الفصحى, وتكتبها كل الشعوب العربية من الخليج الى المحيط، وهي اداة لكل الشعراء المحليين، وكانت هذه من اعظم التحديات أمامه حينها لكي ينجح وينافس، وله وجهة نظر يؤمن بها في هذا الجانب، حيث يقول (إذا سمعتَ شاعرا نبطياً متميزاً في محليته فسَمّهِ(شاعرا)، أما إذا سمعت شاعرا نبطياً متميزاً في محليته وخارجها فسَمّهِ (الشاعر).

   ابتدأ يتدرج في هذا المجال وبالأسلوب الجديد، بين زملائه وجماعته، وفي مشاركاته من خلال المناسبات، وما لبث أن وجد قبولا وتميزا،  بحكم شاعريته الكبيرة وابداعه، وبدأ في اتقان كتابة القصيدة النبطية، بل واصبح ينشرها عبر وسائل الاعلام، حيث نشر كثيرا منها في مجلة (قطوف) ومجلة (جواهر)، الصادرتان من دولة الامارات العربية، وكانتا في ذلك الوقت من اعظم منابر القصيدة النبطية، وقد لا قت مشاركاته فيهما الثناء والرواج الكبير، ويذكر من تلك القصائد قوله :

أعرف انك ما تصدق بس والله فوق والله  

والله انه راح مني نص عمري في غيابك

واعرف اني شلت همي تاركٍ حبي على الله 

كني ابعد من نجوم الليل واقرب من ثيابك

يا عساك ويا عساني يا عسانا يا عسى الله 

يا عسى الدنيا تموت وما يعيش الا ترابك

يا احبك واعشقك واهواك والا يفتح الله 

ما تعودت افتخر بإحساسي الا عند بابك

يا هلا بك يوم تجرح خافقي ويسامح الله 

يا هلا بك يوم تلحق غيمتي والحق سرابك

جابك الله في حياتي يا حياتي جابك الله 

ليش مدري وين مدري كيف مدري بس جابك

يصرخ القلب المعذب يالمعذب وكل الله  

شاب حبك في عيوني وانت توك في شبابك

رحت شي وجيت شيٍ مختلف يا حسبك الله 

تصدق اني ما بغيت اجلس مع حضرة جنابك

ومنها كذلك :

يا فاتنة قلبي من الصوب للصوب 

ما ضنتي وارضى لو القلب صوبي

تهواني بقلبٍ وانا كلي قلوب 

يا كبر قلبك يوم يجرح قلوبي

لو المقدر عاش من غير مكتوب 

عشت السعيد بطيبتي وبعيوبي

ودليل نجاحه وقمة عطائه، عندما تشرف باختياره عام ١٤٢٠هـ، اثناء معايدة صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، النائب الثاني ووزير الدفاع رحمه الله، لمنسوبي قوة نجران، ليلقي قصيدة حفل العرض العسكري أمام سموه، وكانت له اول تجربة واول قصيدة منبرية رسمية، يلقيها خلال مسيرته الشعرية، وامام ذلك الامير القمة المولع بالشعر، وكان مطلعها :

عيون الناس من مده تناظر في عيون الناس 

وعيني في سما نجران يا سلطان من مده

اتابع وآتحرى مقدمك واسمع وكالة واس 

واراقب طايرات الشرق وارقب طايرة جده

وتشرف في ذلك اليوم بالسلام على سموه، الذي اشاد به، بل وطلب نسخة من القصيدة، فلما اعطاه اياها، قال له (اريد مزيدا من النسخ لأوزعها على خوياي)، وكانت من سموه رحمه الله لفتة تشجيعه كبيرة، مع شاعر شاب مبتدأ، اعطته شهادة القبول والتميز،

حيث اصبح بعدها هو المخول بإلقاء قصائد احتفالات القوة، اثناء زيارة الامراء وكبار القادة،  شارك بعدها في العديد من المشاركات، امام صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله، والامير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع رحمه الله،

والامير مشعل بن سعود امير منطقة نجران،  والامير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة نجران، وشارك على مستوى الوطن،

ومن ذلك مشاركته في مهرجان شتاء جازان، في هذا العام ١٤٤٥هـ، امام سمو امير المنطقة وسمو نائبه، وفي الاحتفال باليوم الوطني ٩٢ ، الذي نظمته جامعة جازان بحضور سمو امير المنطقة، والاحتفال بعيد الفطر لعام ١٤٤٣هـ، بقصر الامارة بجازان، وبحضور سمو امير المنطقة، واحتفال محافظة فيفاء باليوم الوطني ٨٨ في فيفاء، وفي مهرجان البن التاسع بالدائر، بقصيدة لاقت رواجا وتفاعلا واسعا، وفي مهرجان العسل بالحبيل في رجال المع، وكان مما قاله فيه بالفصيح :

ومن الرمالٍ الى الحبيلٍ مسافة 

وارى الكثيب على الطريق مَهيلا

مـع كـل دمـةِ محـفلٍ قد صـاغـها  

  سـعدٌ وعبـدالله اقـطـعُ ميـلا

أعسير انـي قد بلـغت ضـفافـها 

وبقيت انـظر في السماء طويلا

ونظـمت شعراً بالفـصيحِ وغيره  

  سـأقـوله والله أصـدق قيـلا

  وشارك مع ابناء فيفاء في مناطق المملكة المختلفة، ومن ذلك في (ملتقى الفرسان بتبوك، وملتقى الخير بحفر الباطن، وملتقى ابناء فيفاء بالدمام، وملتقى ابناء فيفاء بخميس مشيط، وملتقى ابناء فيفاء بالطائف، وكان آخرها استقبال شيخ شمل قبائل فيفاء لوفد من قبائل شهران)، حيث قال مرحبا بوفد قبيلة شهران في ضيافة شيخ شمل فيفاء، الشيخ علي بن حسن حفظه الله، وهي :

مرحبا ترحيب لو سبعين رايه 

  نورها يلمع لميع

بسم شيخ الشمل مقدام السرايه 

واسم اهل فيفا جميع

ارحبوا يا وفد شهران العريضه 

قدركم فقلوبنا بين الحنايا

داخل الصدر الوسيع 

  تستحقون المراحب والتحايا

والمواقف ما تضيع 

والجمايل بين خلق الله فريضه

وله انشطة اعلامية وتحكيمية متعددة، ومن آخرها حضوره في 29 ابريل 2024م، بناء على دعوة من هيئة التراث، للمشاركة في  ورشة العصف الذهني للشعر النبطي، للعمل عل تسجيل القصيدة النبطية، في القائمة التمثيلية  لليونسكو،  كتراث ثقافي اقيم في فندق نوفتيل جازان, وشارك في برامج اعلامية في (الاذاعة)، وكانت مشاركته الاولى في برنامج مباشر، تحت مسمى( ساعة من جازان)، وتم اختياره من قبل جمعية هدية الحاج والمعتمر بمكة المكرمة، لتحكيم مسابقة شعرية على مستوى العالم الاسلامي، عبر منصة تويتر، وخلال زيارته لهم تاليا، القى قصيدة نالت الاستحسان، وكرمه على اثرها صاحب السمو الملكي مستشار خادم الحرمين الشريفين الامير خالد الفيصل امير منطقة مكة المكرمة حفظه الله، ومن هذه القصيدة قوله فيها :

الضيف يا اهل مكة يشكر المستضيف 

ما نجحد اللي غمرنا بالجمايل غمر

ما كان يحتـاج طيارة وبرجٍ منـيف   

  يسدني كوب من زمـزم وحبة تمر

لولا القوانين تمنعني فرشت الرصيف  

   لكني اعتز في طاعة ولي الامر

واعز ما فيك يا مكة حرمك الشريف 

   واميرها خالد الفيصل طويل العمر

هذاك والله ما له في عيوني وصيف  

   الا شجاعة علي والا عدالة عمر

دعيت له في وقوفي وقفة المستخيف  

  في ركعةٍ مبتداها الفاتحة والزمر

ان لم يراني رآني من يرد الكفيف 

وان ما سمعني سمعني من سحابه يمر

                         الى اخر القصيدة …..

وقد ابدع في كل الالوان الفصيح والنبطي والشعر الشعبي، ونورد نماذج من كل هذه الابداعات كشواهد فقط، وذلك على النحو التالي :

أولا ـ الشعر الفصيح :

له ابيات جارى فيها الشاعر الاديب يحيى رياني حفظه الله، في ابيات وصف بها فيفاء ومنها :

هذي ربى فيفاء وهذا سحرها 

ان جئتها في ذات ليل صافي

هذا الجمال كما رأيت وصفته 

وهناك سحر فوق ذلك خافي

فقال على منوالها :

يا أيها الغريدُ صغت قصيدةً 

ما صاغها احد من المخلافي

ومن الجنوب الى الشمال جمعتها 

فكأنها بردونيٌ ورصافي

البستنا بالمدح أجمل حلة   

   وملأت فيفاء السحاب قوافي

فجهدت كي ارقى اليك بمثلها 

الارض ارضي والضفاف ضفافي

والدر في الاعماق يصعب نيله   

   والفقعات ينالها مجدافي

والسحر اياً كان تبطله العصا 

وصحى بيوم الزينة المتغافي

يا اوهج الشعراء دمت بنعمة 

  وقصيدة وستيرة وعوافي

مدريُّنا يهدي اليك تحيتي  

فهو الدليل ومكرم الاضيافي

قد كان رقمك حاضرا وأضعته 

فمتى يزيّن هاتفي وغلافي

ثانيا ـ الشعر النبطي :

 وهو مكثر في هذا اللون، تغنى من خلاله وابدع في الوطن، وفي مناسباته المتعددة، ومما قاله في احتفال محافظه فيفاء باليوم الوطني ٨٨ قوله :

يا مغير الاحوال من حال لحال 

تبارك اسمك وتعاليتَ جدّا

في علمك ارزاق الاوادم والآجال 

وبمرك بموج البحر جزرٍ ومدّا

لو الجبال جبال ما تحسب جبال

يحين موعدها وتأتيكَ هدّا

امنت بك وانت الكبير المُتَعال 

وقولك على ما قال غيرك مبدّا

يا الله وفقنا على خير مدقال 

واجعل لنا فقلوب الاخيار ودّا

والطف بنا من كل ناقد وعذال 

اللي سكاكينه على الناس حدّا

الشمس لا يمكن تغطى بغربال 

والحق يظهر والصحيح يتبدّا

ودون الضعيف اضعف وفوق الوسط عال 

واعلى من الممتاز ممتاز جدّا

يا هاجسي ما لك على العذر مدخال

شاعر وتعرف كل بدعٍ وردّا

رد السلام الملكي فاول الفال 

المملكة تحت العلم مستعدّا

حكامها حكام ورجالها رجال 

ومثّبتين اطنابها والأشدا

للمجد والعليا من الجال للجال 

من راس تنوره الى بحر جدا

امجادها تذكر على مر الاجيال 

ودستورها معروف من قبل مدا

يحق لي يوم البس شماغ وعقال 

وافاخر بهذا الوطن وآتحدا

في حكم سلمان الحزم قول وافعال 

سلمان بن عبدالعزيز المفدا

وولِيْ عهده منتهى عقد الامال 

يبني بيدٍ ويتفاهم بيدا

ولاميرنا المحبوب تقدير واجلال 

ولنايبه كل الغلا والمودا

احفاد خيالٍ دحم كل خيال 

جاها واخذ منها زهابٍ وعِدّا

الين وحد ريفها واشهب اللال 

على الشريعة والصراط المقدا

واليوم ما ينقص من الحد مثقال 

لو فاليمن حدا وفالشام حدا

ما حن نفرط فيه لو كان مخلال 

نلطم على شانه ثمانين خدا

الجيش دونه من قديمٍ ولا زال 

وام الجناح تغير والا تصدا

يا موطني واشرب من الكيف فنجال 

ما لك غنى عنا ولا عنك بُدا

دندن وغن اطول قصيده وموال 

حتى ايش لو شفت الجنايز تودا

هذي مقادير الصناديد الابطال 

و فار اليمن ما هو على كل سدّا

وكتب عن فيفاء أيضا قوله :

قوافل الشعر مقروءه ومكتوبه 

بالحمد والشكر والعرفان مخضوبه

هاضت قرايح رموز الشعر واهتاضت 

لو ما حداها الوفا ماهي بمغصوبه

تمطر على شمل فيفا من قوافيها 

علي حسن بن علي يحيى تقدّوا به

العاقل ان قال وفّى وان فعل جمّل 

وان صَدّر الامر محدٍ قايلٍ جوبه

من لا وقف للوطن وقفه تسجل له 

ما يستحق البشوت اللي على جنوبه

ومن يكشف استار شباكه وبيبانه 

والله ليبطي وهو ما ستّر عيوبه

قلت الحقيقه وانا صادق وعهد الله 

لو كان ماهي لبعض الناس مرغوبه

واستأذنك يا ابن فيفا في جبل فيفا 

ارد له شي من دينه وما جوبه

اقرا عليك السلام ورحمة الباري 

يالشامخ اللي كثير الناس غنوا به

كم شاعرٍ قال وده يكسب اعجابك 

يختار قافيّته ويزين اسلوبه

وابطيت ما قلت فيك الشعر يا غالي 

رغم اني ابني ذهب طوبه على طوبه

ما ني بقدك وشعري ما هو بقدك 

والكلمة اللي تسجل فيك محسوبه

يا درة الساق يابوابة المشرق 

يا من عليك المزون الغر منصوبه

اللي ركب موتره في عالي متونك 

كنه على اللي تشق الغيم مقلوبه

واللي تمشى برجله في ممراتك 

انا تحداه يمشي مسبلٍ ثوبه

الطين والطل والاعشاب ما تسمح 

واوراق الاشجار يمكن تدخل جيوبه

يا سحر بابل وهاروته وماروته 

فيفا الجبل سحر ما يحتاج له توبه

من ايمنه ل ايمنه جنات وانهارا 

ومن الصدر للصدر نيران مشبوبه

الله عطانا وربي يعطي الجنه 

وجنة الله فوق الارض مطلوبه

هيبه وطيبه ودونه نص مليونه 

من جاه عيّد ومن عاداه ضحوا به

بينه وبين المؤسس للولا قصه 

حقيقةٍ ثابته ماهي بمكذوبه

كنه حدا التابعين موجّه القبله 

يستغفر الله لو ما تُذكر ذنوبه

يشرف على الساحل البراق وتهامه 

يشرف عليها من اعلى بيش للخوبه

في ذمتي وانْه وافي وانْه يستاهل 

وفي ما يكون الغدر من صوبه

ثالثا ـ الشعر الشعبي: 

متمرس فيه وبالذات في فن المحاورات، ونختار منها :

  طرح على لحن الزامل، كان في عيد الفطر الماضي 1445هـ يقول فيه :

سلام والموصل على الميعاد 

والوصل سنّه من سنن لاعياد

خير البريّه سنّها

جينا مجي اجواد عند اجواد 

كنهم بني العباس في بغداد

يوم إنها يوم إنها

 وترحيبة قالها في فيفاء بوفود من القبائل المجاورة وهي :

يا عموم اضيافنا للضيف قيمة 

واسمعوا رد الجواب

مرحبا ترحيب لو رعدٍ وغيمة 

وآبروق  ف السحاب

هل وكنو فالثرى واخرج نباته

قدركم غالي وفرحتنا عظيمة 

تشبه اعتاق الرقاب

وانتصار الجيش وادراك الغنيمة 

وآتشيفاي المصاب

بعد ما يأسوا الاطبا من حياته

 ـ وفي تكثيرة عند قبائل قيس بالعارضة :

كثر الله خيركم وابني مباني 

كنت افكر واعتقد واحسب واراني 

شاعرٍ قد المقام

ما الا قيسٍ وقفوني في مكاني 

سيف بتارٍ على الركن اليماني 

يقطع عظام العظام

وان بغيتَ الكِرم هاجر 

عندهم سوقٍ وتاجر 

يخدمك فالعام عام

واربعة وعشرين ساعة فاربعة وعشرين ساعة

ما يعبر بالحكي لا انتا ولاني 

لكن الله من على عرشو يراني 

حافظ البيت الحرام

وانتم اهل التضحية واهل المعاني 

مختمين العلم والسبع المثاني 

والسوالف والنظام

واهل حدات الخناجر 

لو تلقى صدر فاجر 

بعد صلّاي القيام

عوذ الشيطان واتقدم يصلي بالجماعة

  صح لسانه ووجدانه، شاعر مبدع ومتمكن، حاضر البديهة لا يتلعثم، وفي حواراته القوية، تجد اجابته المتكاملة والسريعة، وكأنه قد اعدها من قبل، وما ذلك إلا لقوة موهبته، وفرط ذكائه، وطول تجربته، وتراكم خبراته، وله ميزة قل أن تجدها عند كثير من الشعراء، وهي ما يتميز به في جمال الإلقاء وقوته، وفي الحضور المسرحي المتمكن، ويعتبر فن الالقاء نصف القصيدة، بل هو روحها ومبرز جمالها وقوتها، فكم من قصيدة قوية الحبكة تنبض بالحياة، ولكنه يقتلها ملقيها بسوء عرضه لها، ويؤودها في مهدها،

ويضيع كثيرا من معالمها، حتى أنك إذا ما وجدتها وقراتها بنفسك، تجدها تحوي كل الجمال وكل الابهار، وقد يكون العكس بالعكس، ومن خلال تجربته الطويلة يعيد اسباب ذلك، إلى وجوب الاخذ بقواعد مهمة، تبدأ بحسن الاعداد المسبق، وفي حفظ القصيدة حفظا تاما متقنا،

فإذا ما حفظ الشاعر أو الملقي القصيدة، ملك زمامها بيده، واوصلها بكل قوة إلى منتهاها وإلى حيث ما يريد، وإذا لم يكن كذلك، فإن القصيدة والموقف يتملكانه ويربكانه، مما يجعل القصيدة باهتة ضعيفة، ويحكم عليها المتلقي وعليه بالفشل, فالإلقاء فن لا يجيده إلا المعتد بنفسه،

والفاهم لقصيدته، فالشعر غير النثر، وطريقة ادائه مختلفة جدا، لكي يبرز ما تحتويه من المعاني والرموز، فليست كالكلام المنثور، بل يجب أن يدرك وظيفة كل حرف فيها وكل كلمة، ويقف في المكان المناسب، ويصل في المكان المناسب، يمد بهذه صوته، ويخفضه في موقع آخر، لتبرز اسرارها ومكنوناتها بما يناسب، حتى تأتي حروفها كاملة ومفرداتها تامة، بل هي احيانا تتطلب تطويع المفردة، وابتكار المصطلحات، والترميز في مواقع، وفي قوة الحبكة، وفي التلاعب بالحروف وبالكلمات على مقتضى الحال، بما لا يفقد الكلمة معناها ولا يفهم فحواها، أو في اظهار معاني قد يغفل عنها المتلقي،

وهذا هو التميز والابداع الذي يحسن بالشاعر الالمام به، فموهبة الشاعر ليست كافية وحدها، ولا تصنع شاعراً بمفردها، إذا لابد من عوامل اخرى مرادفة تدعمه، واهمها وفي مقدمتها كا اوضحنا، أن يكون على ثقافة واسعة، وكمٌ هائل من العلوم، وحفظ  المفردات ومرادفاتها، ومعرفة القبائل وانسابها وعاداتها، والالمام بالأحداث، والاطلاع الكبير على ثقافات المجتمعات الاخرى، فقد يجد الشاعر كلمة تختصر عليه جملة من الكلمات، وفي موقف قد يكون ضاق عليه الواسع فتنقذه، وهو لا شك شاعر متكن ذو موهبة وذو ثقافة وتجربة وخبرة وشجاعة وذكاء، حفظه الله وزاده قوة وفضلا ونجاحا.

 ويتمنى أن يرى القصيدة النبطية في جازان، تلحق بركب اخواتها في المناطق الاخرى، لما تتميز به المنطقة من المقومات والامكانيات، وبما فيها من وفرة الشعراء والادباء والمثقفين الكبار، وانما تحتاج من الجهات المعنية تحريك الراكد فيها، من خلال اقامة الامسيات والمسابقات والفعاليات، خصوصا بعد ان بدأت المنطقة تأخذ دورها كما ينبغي، بفضل الله ثم بدعم سمو امير المنطقة وسمو نائبه، وفي ظل ما تشهده المنطقة من اقامة عدة مهرجانات ناجحة في جميع المحافظات، في البن والعسل والمنقا والحريد، وهي لاشك منابر جيدة يتمناها الشعراء، وتتيح لهم فرصة البروز الاعلامي على مستوى الوطن والعالم العربي.

ومن الملاحظ أنه مع غزارة انتاجه وقوة اشعاره، لم يخرج شيئا منها في ديوان مطبوع إلى الان، مع الحاح الكثير من محبيه ومتذوقي شعره في ذلك، لكنه يرى أن وسائل التواصل الحديثة اليوم ما زالت كافية، حيث طغت على القراءة، وأن هذا العصر هو عصر الاستماع، مع أن جمعها في ديوان يحفظها لتبقى بين الناس لفترة اطول، اصبح مطلبا ضروريا، وفقه الله وبارك فيه وزاده نجاحا وتوفيقا وسدادا.

هواياته :   

له العديد من الهوايات النافعة، يأتي في مقدمتها القراءة العامة، ويميل إلى القراءة اكثر في التاريخ،  وفي اللغة والادب، ويهوى متابعة الساحة الشعرية وما شابهها، ويهوى السفر والسياحة، ومن الدول التي زارها دول الخليج الامارات والبحرين وقطر، ثم الاردن ومصر والمغرب.

 الحالة الاجتماعية :

 زوجته الفاضلة ابنة عمه الشيخ يحيى بن اسعد يحيى السلماني الفيفي رحمه الله، ربة بيت مدبرة، ومربية فاضلة، قامت بكل جد على متابعة اولادهما، مع كثرة غيابه عن البيت، ولهما من الاولاد سبعة، اربعة ابناء وثلاث بنات، والابناء على النحو التالي :

  1. أصيل : متخرج من الجامعة.
  2. نادر : طالب جامعي.
  3. عبدالكريم : طالب في التعليم العام.
  4. محمد : دون سن الدراسة.

     حفظهم الله وبارك فيهم ، وحفظه وبارك فيه ووفقه وسدده، وزاده رفعة وفضلا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الاستاذ الشاعر :عيسى بن حسين السلماني الفيفي   

الرياض في 1445/11/16هـ

منوعات

‫2 تعليقات

  1. ماشاء تبارك الله.
    صح الله لسان ابو اصيل / الشاعر عيسى بن حسين وبارك الله فيه وفي أولاده واخوانه و اطال الله في عمر والده الشيخ /حسين اسعد على صحة وعافية وعمل صالحً
    ولا فض فوك يابو جمال على الكتابة على سير أعلام فيفا قديما وحديثا.
    وأملنا من الشاعر أبو اصيل ان يلحق على قصائده قبل ان تندثر تحت ركام كثبان المشاغل والنسيان .
    فقد يحتاجها يوما.
    او قد يبحث عنها غيره من بعده ولا يجد الكثير منها.
    تحياتي للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى