مقالات

الاستاذ: موسى بن أحمد إبراهيم العبدلي الفيفي

إعداد الشيخ :عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ أبو جمال

الاستاذ: موسى بن أحمد إبراهيم العبدلي الفيفي

كثير من الناس يضعون عوائق وهمية، وحواجز خيالية في كثير من الامور، تصد في الغالب كثير من الناس عنها، وهي في الغالب مجرد اشاعات، مصدرها وكالة قالوا، يغلب عليها أنها  غير صادقة أو مبالغ فيها، فيتناقلها الناس على أنها حقيقة ثابتة، ولكن إذا ما تشجع احدهم واقتحم هذا المجهول، وجد كل ما قيل فيها أو معظمه غير صحيح، وقد مر بهذه التجربة وتجاوزها بفضل الله، عندما تخرج من المرحلة المتوسطة، وكانت رغبته الالتحاق بالمعهد الصحي بجازان، ولكنه مترددا وغير واثق من القبول،

لما يسمعه عن هذا المعهد، وأن الدراسة فيه صعبة، ولن يستطيع النجاح فيها، لأن معظم مقرراته باللغة الانجليزية، ثم إن القبول فيه لن يتحقق إن لم تكن لديه واسطة، ولكنه غامر متجاهلا كل هذه العوائق، مع قناعته أنه في الغالب لن يقبل، وتقدم إلى هذا المعهد وليس له رفيق من زملائه، واكمل كل المتطلبات والمقابلات، واختبارات القبول، وعندما حضر لأخذ نتيجة القبول، والياس يكبله ويجتاح كيانه، حيث بدأ في استعراض بيانات المقبولين، بدأ من آخر ورقة، قناعة منه أنه ليس ضمن هؤلاء المقبولين، وإن قبل فسيكون لا شك في ذيل القائمة، استعرضها تصاعديا، والاحباط يتصاعد في داخله،

ولكنها كانت الصدمة غير المتوقعة، عندما وجد اسمه في اوائل المقبولين، وأن ترتيبه كان الثاني بينهم، فكم كانت فرحته وسعادته، وهذا يثبت أن الانسان لا يستسلم للإشاعات، والاحكام المسبقة، بل يجب عليه أن يتحقق من الامر بنفسه، وأن لا تصده اقوال الناس واشاعاتهم، واتخذها قاعدة في كل أموره ومراحل حياته اللاحقة، فنجح وتفوق وارتقى.     

أنه الاستاذ موسى بن أحمد إبراهيم العبدلي الفيفي حفظه الله ووفقه.

والده هو الشيخ أحمد بن إبراهيم أحمد محمد شريف العبدلي الفيفي رحمه الله، كان على قدر لا باس به من التعليم، قرأ وتعلم في المدارس (المعلامة) المتوفرة في زمنه، حيث قرأ صغيرا عند الشيخ يحيى بن عبدالله آل مشكاع العمري واخيه الشيخ إبراهيم، رحمهما الله تعالى، وتعلم في فترة وجيزة القرآن الكريم والقراءة والكتابة، وتعلق بحب العلم والتزود منه، وداوم على قراءة القرآن الكريم تلاوة وحفظا، ولازمه طوال حياته رحمه الله، واشتغل في الزراعة والحرث مهنة مجتمعه، ومارس واشتهر ببناء البيوت الحجرية، وفي ترميم المدرجات الزراعية،

وقد اولى تربية ابنائه جل اهتمامه، وحرص على تنشئتهم تنشئة صالحة، وعلى تعليمهم وقد توفرت لهم اسبابه، واتصف بكثير من صفات الصلاح والاخلاق العالية، والقوة في اتخاذ القرار مع الحصافة والرؤية الثاقبة، يسعى دوما إلى حل المشكلات وفي إصلاح ذات البين بين الناس، واصبح نموذجا وقدوة في حسن التعامل، وما يتصف به من الطيبة وحسن التعامل والاخلاق، رحمه الله وغفر له وتجاوز عنه.

  واما امه فهي الفاضلة مريم بنت يحيى شريف يحيى علي العبدلي الفيفي حفظها الله، من بقعة آل امشامية بيت سليمة، لم تتعلم في صغرها لعدم توفر مدارسه في محيطهم حينها، ولظروف الحياة الصعبة في ذلك الوقت، مما كان يتطلب العمل المجهد من كل افراد الاسرة، وتزداد الاعباء على النساء، في تدبير المنزل من طبخ وغسل وكنس، وفي جلب الماء والحطب، والكلأ للحيوانات التي يربونها كأمر اساسي في بيوتهم، وبالذات البقر والغنم، فكانت كبنات جيلها ومن سبقهن، ويعتبرن هن جيل النساء العظيمات، جيل التعب والنصب، والكدح وضنك الحياة وقلة الموارد، ولكنها اخرجت اجيالا ناجحة، صقلتهن الحياة وتمرسن بالخبرات من خلال المعاناة الحقيقية، فكانت وما زالت لها نظرتها الواقعية لمجريات الأمور، ويقول عنها ابنها بأنها هي المرجع لهم والمستشارة، ويعودون لها كثيرا لأخذ رأيها ومشورتها وتوجيهاتها.

   امرأة عركتها الحياة، وانضجت فكرها وخبراتها، فلذلك تميزت بالقوة وحسن الادراك، ربة بيت مدبرة وام حنونه مربية، صنعت جيلا صالحا نافعا، وما زالت تتعاهدهم وتحوطهم بدعواتها الصالحة، حفظها الله وبارك فيها وثقل في موازينها.

   ولد لهذين الفاضلين في حوالي عام 1390هـ ، مع أن المسجل في بطاقته الشخصية 1/7/1391هـ، حيث لم يكن الناس يهتمون بتسجيل التواريخ، ولد لهما في بيتهما المطلعة، بقعة ممشاق جهة الغمر، غربي جبل آل عبدل بفيفاء، وكان ترتيبه بين أخوته الثاني، عاش طفولته في سعادة، وفي جو مشبع بالمودة والمحبة، رغم قسوة الحياة المعيشية حينها، ولكنه لم يشعر بأي بشيء من ذلك، كانت تسير امور الاسرة بكل حكمة وصبر وتعفف، الأبوان يكدحان ويتعبان لتوفير حياة هانئة، وكان يشارك سعيدا في القيام ببعض الادوار المناسبة لسنه، وفيها كثير من التربية والتعليم، فالكل يساعد في اداء مسؤوليات الأسرة،

وقد يكلف هو بشيء من المهام الصغيرة، فيطلب منه احضار الماء أو القهوة، إلى والده اثناء عمله في المزرعة، وقد يشارك طواعية في بعض الأعمال داخل المنزل، ومما يذكره في تلك السن المبكرة قبل المدرسة، أنه رافق والده ذات مرة إلى سوق عيبان الاسبوعي، وعيبان سوق كبير من اكبر اسواق المنطقة الجبلية حينها، وكم كانت له تجربة جميلة لا ينساها، رغم مشقة السير وصعوبة الطريق، وكررها كثيرا بعدما كبر ودخل المدرسة،

ثم تزايدت وقد شقت طرق السيارات، بل كانت من مهامه الملحة لمساعدة والده، وغالبا ما يقابله في موقف السيارات (النكرة) القريب من بيتهم، ليعينه على حمل ما يجلبه من هذا السوق، وكان يساعد احيانا في جلب الماء من الوادي، أو في عملية حصاد الزرع، وفي جمعه في الجرين، حيث عاش حياة وطفولة طبيعية وسعيدة، اثرت في نضجه وفكره وحسن تعامله، وفي كل مراحل حياته.

تعليمه :

  الحقه والده وقد بلغ السن المناسبة للدراسة، السن التي قدر أنه يستطيع فيها الوصول بسهولة إلى اقرب مدرسة قائمة، وكانت الاقرب مدرسة نيد الضالع الابتدائية، ولكنه يفصلها عن بيتهم عقبات جبلية صعبة، يلزمه فيها صعود شاق في درجات متتابعة، وسير مجهد يستغرق ما يقارب الساعة، قبل أن تشق طرق السيارات فيما بعد.

تم تسجيله في هذه المدرسة مع بداية العام الدراسي 1397/1398هـ ، وكان له رفقة من جهتهم ممن يدرسون فيها، من أبناء عمومته وأقاربه وجيرانه، فكان يشجع بعضهم بعضا في ذهابهم وايابهم، واقبل على دراسته بكل شوق ورغبة وهمة، ينطلق من بيتهم بعد صلاة الفجر مباشرة، حاملا فوق ظهره حقيبة دروسه، وما اسرع ما الف طريقه وتعود على التعامل معها، لأنه لا يوجد البديل.  

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا 

فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ويقول (كنا نغبط الطلاب المجاورين للمدرسة، أو حتى من هم بعيدين لكن طريقهم مستوية) وكما قيل الانسان ابن بيئته، فقد تأقلم مع وضعه وسارت معه الامور على خير ما يرام، بل في المقابل كانت تبني فيهم الصبر، وتعودهم على قوة التحمل، وتكسبهم تحديا واصرارا.

تعلق بالمدرسة كثيرا واحبها، حتى ارتسمت في مخيلته كثير من ذكرياتها الماتعة، ومازال يذكر كثيرين من معلميه الافاضل فيها، ممن تركوا أثرا ايجابيا في نفسه، وغرسوا كثيرا من المفاهيم والقيم الباقية في خلده، ومن هؤلاء المعلمين مدير المدرسة الاستاذ موسى بن محمد الداثري حفظه الله، الذي كانت له طريقة مميزة في الإدارة، بما يتوافق مع ذلك الزمان، فالمدرسة كانت في بداية افتتاحها،

حيث افتتحت في عام 1395هـ، ولذلك كان بها اعداد من الطلاب المتباين الاعمار، مما يلزمه المزاوجة في التعامل بين كل سن وما يناسب استيعابها، ولم تكن إدارته قاصرة على داخل المدرسة، بل كانت له متابعاته الرقابية خارجها، ولديه المعرفة التامة بكل الطلاب، وباسرهم ووالديهم ومقر سكن كل منهم، فيتابعهم بكل دقة ويراعي ظروفهم واوضاعهم، بما يعرف اليوم بــ “الرقابة”، وكان اسلوب ناجح في تلك الفترة، وفي ذلك المجتمع المتالف الطيب، وفي المدرسة كذلك معلمين افاضل،

ومنهم الاستاذ محمد بن سلمان العمري، والاستاذ حسين بن موسي الابياتي، والاستاذ أحمد بن موسى الأبياتي، والاستاذ مبره بن ابراهيم العمري، ومن المتعاقدين يذكر الاستاذ عدنان العمشة، والاستاذ محمد بركات، رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين، كانوا كلهم على قدر كبير من حسن التعامل، والاهتمام والرعاية وحسن المتابعة والتربية.

سارت به الايام والاعوام من نجاح إلى آخر، وكانت له العديد من العلاقات والصداقات الصادقة، الكثير منها ما زال قائما إلى اليوم، والبعض فرقتهم وباعدت بينهم ظروف الحياة،  رحم الله من مات منهم وحفظ بحفظه الباقين.

   وفي هذه المرحلة الجميلة، برزت لديه موهبه الرسم، فكان يتقن نقل المشاهد بدقة، ويحسن فن النحت، ومن باب تميزه وتشجيعا له، وضع مدير المدرسة بعضا من لوحاته في مكتبه، وكان الفضل بعد الله في تشجيعه واكتشاف موهبته، للأستاذ الفاضل حسين بن موسى آل خفشة الابياتي حفظه الله، لذلك فقد همدت هذه الموهبة وتراجعت، بمجرد انتقاله من هذه المدرسة، وافتقاده لإستاذه الكريم.

   في هذه المرحلة مرت به كثير من الاحداث، والمستجدات داخل المجتمع ومن حوله، يذكر من اهمها شق طرق السيارات لأول مرة في فيفاء، مع بداية عام1400هـ، وبالذات الطريق المار بجهة بيتهم، فيما عرف بخط ثمانية (طريق الملك فهد حاليا)، ولا ينسى حينها كثير من المشاهد التي صاحبت تنفيذها، من هدير الآليات الضخمة، وتفجيرات الصخور المرعبة، وتطاير قطعها الكبيرة في الهواء،

ويذكر عندما سقطت احداها على منزل “ريسان” لصاحبه متعب رحمه الله، وكيف أن أهل البيت استطاعوا الخروج منه قبل أن ينهار بالكامل، وكذلك من الاحداث المهمة، مشروع إدخال الكهرباء العملاق لفيفاء، مع بداية عام 1407هـ تقريبا أو في حدودها، وما صاحبه من نقل الاعمدة والكيابل والمحولات الضخمة، بواسطة الطائرات المروحية (الهيلوكبتر)، وكان عمل جبارا فوق التصور والخيال.

  تخرج من المرحلة الابتدائية في العام الدراسي 1403/1404هـ، ولما لم تكن حينها في مدرسته مرحلة متوسطة، ولم يكن امامه إلا احدى خيارين، إما الدراسة في متوسطة فيفاء، في نيد الدارة، أو في متوسطة نيد آبار، وترجحت الاخيرة لاتجاه معظم زملائه واقربائه إليها، فكانت الخيرة فيما اختاره الله، انتظم ضمن طلاب هذه المدرسة، مع بداية العام الدراسي 1404/1405هـ، وسارت به الامور بكل يسر وسهولة، تعلم فيها كثيرا من العلوم والمعارف الجديدة، واكتمل نضجه وتفتحت افكاره،

وابتدأ في استيعاب الحياة بشكل اوسع، كانت بداية سن الشباب، وزيادة الوعي والادراك، وسارت معه الامور من حسن إلى أحسن، مواصلا نجاحاته وتفوقه وتفاعله، كان مدير المدرسة في تلك الفترة الاستاذ أكرم عبدالكريم مصلح نمر فلسطيني، ووكيله الاستاذ احمد بن يحيى شريف العبدلي رحمه الله، كانت ادارة جيدة سارت معها المدرسة بانتظام واهتمام، وكان من معلميها الافاضل ممن لا ينساهم الاستاذ موسى بن يزيد العبدلي معلم العلوم، والاستاذ صفتي عمر الفقير سوداني مدرس اللغة العربية، والاستاذ عمر محمد عبده معلم اللغة الإنجليزية، والاستاذ دياب معلم الدين، والاستاذ عمر التوم معلم الاجتماعيات، والاستاذ علي بن محمد الداثري، معلم الرياضيات، واتسعت دائرة معارفه مع الزملاء، ممن يعتز بمعرفتهم ويفخر بزمالتهم، رحم الله من مات منهم (معلمين وطلابا)، وحفظ بحفظه الباقين على طاعته.

 ومن ذكريات تلك المرحلة الجميلة، أنه شارك في العديد من الانشطة المدرسية، مثل كرة القدم، وفرقة الكشافة، ومن خلالها كان له العديد من المشاركات، شارك مع فريق كرة القدم، في مسابقات إدارة التعليم بصبيا، وكان فريقا قويا منافسا، وكذلك شارك ضمن فرقة الكشافة، ومنها في مخيم اقامته وزارة المعارف في العيدابي، استمر ثلاثة ايام، كانت تجربة لم ينسجم فيها كثيرا، لطبيعة النظام المطبق داخل المخيم، مما لم يتعود عليه، ولا يتوافق مع طبيعته الشخصية،

فكانت التعليمات الصارمة، التي لا يحق معها النقاش أو ابداء الرأي، ولذلك لم يفكر في تكرارها مرة اخرى، ولا يشجع احد من أبنائه على خوض مثلها، ويعتز ايضا بمشاركته من خلال الكشافة، في الاحتفالية الكبيرة التي أقامها أهالي فيفاء، لتوديع فضيلة الشيخ القاضي علي بن قاسم رحمه الله، في عام 1407هـ بمنطقة الوشر بجبل المشنوي، حيث بقيت ذكرى جميلة لا ينساها.

وشارك مع بعض زملائه في مسابقة ثقافية، اقيمت في مدينة صبيا، ولكنهم اخفقوا لسؤال بسيط في الرياضيات لم يستطيعوا الاجابة عليه، ولا ينسى موقفا طريفا خاصا به بعد المسابقة، عندما سأله احد طلاب المدرسة المنافسة، عن معني اسم مدرستهم (نيد آبار)، ولما لم يكن يعرف الجواب، فتملص لكي يخرج من هذا الاحراج بقوله إن (الاسماء لا تُعرّب) يقصد (لا تعلل)، فضحك منه السائل وقد ادرك عجزه عن الاجابة، ولكن من العجيب انهما تزاملا فيما بعد بالمعهد الصحي، وقوية الصداقة بينهما، ويرددان دوم بشيء من الضحك اجابة الدبلوماسية تلك (الاسماء لا تعرب).

مضت به السنين سريعة، مع أن هذه المرحلة تعتبر مرحلة محورية في حياة معظم الطلاب، لتزامنها مع بداية سن الشباب والبلوغ، وما يصاحب ذلك من الصراعات الداخلية، وكثرة احلام اليقظة في بناء المستقبل، لذلك ما إن تخرج من هذه المرحلة مع نهاية العام الدراسي 1406/1407هـ، إلا وقد نضج وكبرت احلامه واهدافه، وكان يميل إلى أن يكون معلما، ويجد نفسه تواقة إلى تحقيق هذه الامنية .

  بعد أن حمل شهادة الكفاءة المتوسطة، انطلق يبحث عن القبول في معاهد المعلمين الثانوية، ولكنه للأسف وجد أن القبول فيها قد اقفل في ذلك العام، ولم يجد أمامه من الخيارات المتوافقة مع رغبته، إلا المعهد الصحي للبنين في مدينة جيزان، بعد أن دله عليه إبن عمي عبدالله بن مفرح إبراهيم حفظه الله، ولكنه كان متخوفا لما سمعه عنه سابقا، من قولهم أن الدراسة فيه صعبة، لكونها باللغة الإنجليزية، وأن القبول لا يتم فيه إن لم تكن لديك واسطة، ورغم كل ذلك فقد تشجع وأقدم على التسجيل،

حيث اتجه يحمل اوراقه إلى هذا المعهد دون سواه، وقبلت أوراقه بكل يسر وسهولة، واجتاز اختبار القبول، والمقابلة الشخصية، ولما علقت نتائج القبول في ساحة المعهد، حضر للاطلاع عليها، مع أنه لم يكن واثقا من القبول، لما تخمر في فكره من تلك الاشاعات، ولذلك ابتدأ في البحث عن اسمه من آخر ورقة، واستمر يبحث تصاعديا إلى أن وصل إلى الورقة الأولى، وكان قد تملكه اليأس التام من عدم القبول، ولكنه تفاجأ لوجود اسمه في هذه الورقة، حيث كان ترتيبه الثاني على كل المقبولين، في جميع أقسام المعهد في ذلك العام.

    كم كانت فرحته وسعادته بالقبول، فقد كانت نقلة كبيرة في حياته، وفي توجهه ومسيرته التعليمية والمهنية، وفرح معه والداه فرحا كبيرا، مع ما خالط ذلك من تخوفهما لفراقه لهما، وما زالا يريانه صغير السن، ويزداد توجسهما في كل اسبوع، وهو يغادرهما في مساء الجمعة، ولا يعود إليهما إلا مساء الأربعاء، فتنقطع عنهما اخباره إلى أن يعود، فلم تكن هنالك اتصالات ميسرة كما هو اليوم.

 انتظم دارسا في المعهد الصحي، واختار تخصص تقنية الأسنان، فهذا التخصص وافق هوايته القديمة في اتقان الرسم، وخاصة (النقل والنحت)، وكان تخصصا جديدا في المعهد حينها، ولم تكن الدراسة بتلك الصعوبة التي توقعها، ولكن في البداية اصطدم بالجو العام الذي لم يألفه من قبل، فقد كانت المرة الاولى التي يغادر فيها اسرته، لذلك وجد صعوبة بالغة في التواصل مع زملائه، بسبب عدم الالفة واللهجة، فواجه كثيرا من الحرج والعنت، ولم يتأقلم بسهولة داخل سكن الطلاب،

وتولد لديه نفور من كثير من التصرفات السلبية، وما يلاحظه من بعض المخالفات كالتدخين وخلافه، وما يحدث احيانا من مشاكل ومضاربات بين بعض الطلاب، ولكن طبيعته وما تربى عليه ابعده وحماه، وجعله يصنع له عالما خاصا به، وتعرف على الاخيار ممن يتوافقون معه في الطباع، ووجدهم كثر والحمد لله، وبالذات بعد تعرفه على زميله الاستاذ جبران بن سالم المالكي حفظه الله، الذي وجد فيه الاخ والزميل والصديق، ونسقا حتى اصبحا مع بعضهما في غرفة واحدة، فانسجما وتوافقت طباعهما،

وسارت معه الامور بعدها على خير ما يرام، وتفرغ لدراسته وجده واجتهاده، وكان المعهد زاخر بكثير من الأفاضل من المعلمين والطلاب، ويذكر من هؤلاء المعلمين، مدير المعهد حينها الاستاذ علا الله، وكذلك الاستاذ عبد الله أيوب، معلم اللغة الإنجليزية، الذي كان يملك طريقة فريدة في التدريس، لم يرى لها مثيلا لا من قبل ولا من بعد، وقد اصبح هذا المعلم فيما بعد عمدة لحي الشاطئ بمدينة جيزان، وما زال يتواصل معه ويقابله بين فترة وأخرى.

  كانت الدراسة في المعهد الصحي جيدة ونافعة، تسير في انتظام وسلاسة، ولا يعكرها إلا حين العودة إلى اهله آخر الاسبوع، حيث شكلت له معاناة كبيرة، لعدم توفر المواصلات بسهولة، وكثير ما تنقطع به السبل بعد عيبان، فنادرا ما يجد سيارة في بداية طريق (8) الملك فهد، ويضطر احيانا إلى قطعها أو بعضها سيرا على الاقدام، اما إلى بيتهم وقد يجد من يوصله قبلها، ويتكرر الوضع معه عند العودة في يوم الجمعة، مما يضطر احيانا إلى الصعود لنيد الضالع، فالفرصة من هناك تكون أوفر، لكونه ملتقى للطريقين الهابطين (12 ـ 20)، واستمرت معه هذه المعاناة طوال سنوات دراسته الثلاث، ولكن كل تعب ونصب ينسى مع الوقت، بل يبقى ذكرى جميلة لا تنسى.

 تخرج من المعهد الصحي في نهاية العام الدراسي 1409/1410هـ، بتقدير ممتاز، وكان ترتيبه بحمد الله الثاني على مستوى المملكة، لوجود قسم آخر لتقنية الأسنان، في المعهد الصحي بالرياض، وبعد تخرجه انخرط في برنامج تدريبي لمدة ستة أشهر.

ولم يكتفي بما حصله، ولم تتوقف طموحاته عند هذه الحد، فما زالت لديه الرغبة في رفع مستواه العلمي، ويتابع كل جديد بنهم ورغبة، واعانه محبته للقراءة والاطلاع، وكان يحرص على الالتحاق بكل برنامج او دورة تتاح له، ومن ذلك :

  • دورة تدريبية لبناء الخزف من فيتا، لمدة يومين بمركز طب الأسنان بعسير 1413هـ.
  • دورة فني الأسنان (كورس امتياز) لمدة عام، بمعامل كلية طب الأسنان بجامعة الملك سعود بالرياض 1418هـ.
  • دورة في اللغة انجليزية لمدة (6) أشهر من معهد بولان بالرياض 1419هــ .
  • دورة تدريبية خاصة بالخزف بدون معدن، من شركة ايفوكلار بسويسرا عام 1425هـ.
  • دورة تدريبية للتخطيط الاستراتيجي، وورش العمل، بالتدريب و الابتعاث بوزارة الصحة عام 1427هـ.
  • دورة الحقائب التدريبية، وتحديد الاحتياجات التدريبية، بالتدريب والابتعاث بوزارة الصحة عام 1428هـ.
  • دورة إعداد مدربين لفنون التعامل مع الجمهور، بالإدارة العامة للتدريب والابتعاث بوزارة الصحة عام 1428هـ.
  • دورة إتمام برنامج بناء الخزف بمعدن وبدون معدن، من شركة vita بألمانيا عام 1428هـ.
  • دورة في تقنية الخزف الكامل، من شركة ايفوكلار، بمركز طب الأسنان بجازان عام 1429هـ.
  • دورة في الاتصال الفعال في العلاقات العامة معهد الإدارة العامة بالرياض1430هـ
  • دورة في الإلقاء الفعال معهد الإدارة العامة بالرياض1430هـ.
  • دورة المهارات القيادية وزارة الصحة 1433هـ.
  • دورة مهارات التدريب وإعداد المدربين وزارة الصحة 1434هـ.
  • دورة بناء وتشكيل الخزف شركة ال PTC الأمريكية – دبي 1434هـ.
  • دورة إدارة الجودة النوعية – جدة – مهارات التدريب 1437هـ.
  • دورة ادارة الجودة الشاملة وتطبيقاتها الحديثة في المنظمات 1437هـ.
  • دورة التخطيط الاستراتيجي لتطوير طب الفم والأسنان وزارة الصحة1437هـ.
  • دورة التشميع وتلوين الزركون شركة يتي المانيا 4-8/2018م.
  • دورة علم الإطباق بمقر شركة رينفيرت بألمانيا 22-23/7/2019م.
  • دورة إدارة عمليات الاستيراد والتصدير1442هـ.

  وعلى مدى سنوات عمله الاولى في الوظيفة، كان شغله كيف يوفق بين عمله الشاق وتفرغه للدراسة، وكم بحث عن الكيفية ولم يجد، إلى أن توصل إلى قناعة أنه لن يستطيع مواصلة دراسته إلا انتسابا، ومضت به السنين سريعة ولم يتيسر له ذلك، وقد حاول في عام 1428هـ إلى التسجيل في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ولكن حالت دونها شروطهم الصعبة حينها،

مع وجود بعض الظروف الاسرية والاجتماعية، فأجل الفكرة إلى وقت لاحقا، وفي عام1432هـ بشره زميله الاستاذ حسين خرمي حفظه الله، بفتح باب القبول للدراسة في كلية الآداب جامعة جازان، وبادر في التسجيل عن رغبة وقناعة، وتم قبوله في تخصص إعلام، رغم أنه مجال مختلف عن تخصصه، ولكنه وجده متوافقا مع ميوله الشخصية، حيث كانت له مشاركات إعلامية متعددة،

من خلال عمله في بعض اللجان، وبما يمارسه من الكتابات الصحفية، حيث كان يعتبر الاعلام نافذة له على العالم، لذلك انخرط في دراسته الجامعية بكل رغبة وجد واجتهاد، متحملا كل المشاق والصعوبات والتعب، فكانت المحاضرات تبث مباشرة عبر منصة الجامعة،

فيما يعرف اليوم بمنصة مدرستي، وكان حينها نظاما فريدا، فيه كثير من المتابعة الجادة من القسم، في التشديد على الحضور، وكانت تبدأ الدراسة من بعد عودته مباشرة من العمل، في تمام الساعة الخامسة عصرا، لتستمر إلى الساعة التاسعة ليلا، وأحيانا إلى الحادية عشرة، واستمر على ذلك لمدة اربع سنوات، كانت هي سنوات الدراسة المقررة، حقق فيها بحمد الله النجاح بكل جدارة، حيث حصل على درجة ممتاز، مع مرتبة الشرف الأولى.

  ثم بعد تقاعده من العمل الوظيفي في عام1437هـ، وتفرغه التام للعمل الخاص، احس أنه بحاجته إلى التعمق أكثر في علم إدارة الموارد البشرية، ودون تردد سعى جادا إلى طلب التخصص في هذا المجال، وتمت دراسته في علم إدارة الموارد البشرية، إلى أن حصل على درجة الماجستير المهني، في إدارة الموارد البشرية، مما يدل على أن الطموح لا يقف عند حد، ما دامت الهمة عالية والعزيمة متوثبة، وفقه الله وبارك فيه وفي جهوده، وزاده علما وفضلا ونجاحا.

العمل الوظيفي :

 تخرج من المعهد الصحي كما اشرنا، في نهاية العام الدراسي 1409/1410هـ، واتبعها بدورة تدريبية لمدة ستة اشهر، وكان النظام والاحتياج يضمنان له الوظيفة، ولكن في هذه الاثناء صدر قرار ايقاف التعيين مؤقتا، بسبب بداية احداث أزمة الخليج، ولذلك استغل اهله هذه الفرصة في اتمام زواجه من ابنة عمه، وكانت المناسبة في يوم الخميس15/7/1411هـ،

وبعدها بيومين فقط، في يوم السبت 17/7، بلغه قرار تعيينه في مركز طب الأسنان التخصصي، وكان لزاما عليه المباشرة فورا، وهذا التاريخ يعتبره نقطة تحول جذري في حياته، حمل فيها مسؤولية الوظيفة والزواج، وبدأت من وقتها تتحقق أهدافه، وتتبلور امامه على الواقع، بشكل سريع ومتعاقب،

فاقبل بكل جد واجتهاد في ممارسة مهام وظيفته، يسعى إلى الرقي بكل ما يسند إليه من اعمال، ويحرص على الالتزام بواجباته ومهامه، وفي الانتظام والاخلاص في كل ما يوكل إليه، وقد اسندت إليه على مدى تلك السنوات، كثير من المهام والمسؤوليات، ومر بالعديد من المحطات الهامة، يلخصها في التالي:

  1. كلف عام1413هـ بمهمة رئاسة قسم معمل الأسنان، أي بعد سنتين من تعيينه، واستمر على هذه المهمة رئيسا لهذا القسم على مدى عشرين سنة تالية، إلى أن طلب اعفائه منه في عام 1433هـ، إيمانا منه بأهمية التغيير.
  2. أول حالة تصنيع تركيبات أسنان، قام بها كاملة من بدايتها إلى نهايتها، كانت في عام 1412هـ، وحصل بعدها على شهادة شكر وتقدير، من الدكتور عبد الله مهدي.
  3. أول انتداب رسمي له كان إلى مدينة الباحة في عام 1417هـ، لمدة شهرين.
  4. في عام 1428هـ ساهم مع زملائه في تطوير معامل الأسنان، بمركز طب الأسنان، حيث تم فيها تحديث كامل التجهيزات، بما يتوافق مع أحدث ما وصلت له التكنولوجيا حينها.
  5. تم تكليفه بإدارة التدريب بالمركز، اضافة إلى إدارة طب الأسنان، في الفترة ما بين الاعوام 1433وإلى عام 1437هـ.
  6. قام بإدارة العيادات الخارجية بمركز طب الأسنان، خلال الاعوام من 1435إلى عام 1437هـ.
  7. كان المسؤول عن إنجاز حالات طلاب البورد السعودي، في تخصص إصلاح الأسنان، في معامل الأسنان، من عام 1430 إلى عام 1437هـ.

ونال طوال هذه الفترة العديد من الخبرات واهمها :

  • مدير معامل الأسنان بمركز طب الأسنان بجازان من 1412 – 1432هــ
  • فني تركيبات أسنان بمعامل الأسنان، بمركز طب الأسنان من1410 إلى 1436هـ
  • نائب مدير مركز طب الأسنان في حالة عدم تواجده.
  • مساعد مدير المركز للخدمات الإدارية 1434 إلى 1436هــ
  • مدير إدارة التدريب والتعليم المستمر بمركز الأسنان وإدارة طب الأسنان بصحة جازان 1433 إلى 1436هـ.
  • مدير أقسام معامل الأسنان، بإدارة طب الأسنان، بصحة جازان(معمل مركز طب الأسنان – معمل أبو عريش – معمل صبيا) خلال الفترة من 1429 إلى 1433هـ.
  • مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام والتوعية الصحية، بإدارة طب الأسنان، مركز طب الأسنان في الفترة من 1426 إلى 1433هـ.
  • مدرب معتمد في فنون التعامل مع الجمهور، من قبل الإدارة العامة للتدريب والابتعاث بوزارة الصحة.
  • مدرب فني الأسنان في منطقة جازان.

وفي مجال التدريبات اقام العديد من الدورات العلمية، منها ما يتعلق بمجال تخصصه، وبعضها في تطوير الذات، ومن هذه الدورات :

  • إعداد وتقديم دورة تصميم الهيكل المعدني، بمعمل الأسنان بصبيا عام 1427هــ ليوم واحد.
  • إعداد وتقديم دورة الــ Waxing up & cut-back، بمعمل الأسنان بصبيا عام1427هـ ليوم واحد.
  • إعداد وتقديم برنامج الدورة الاساسية، في تصميم الهياكل المعدنية، بمعمل الأسنان بأبي عريش عام 1432هـ، لثلاثة أيام.
  • المشاركة بمحاضرة عن الزركون، ضمن الندوة الطبية، بمستشفى الملك فهد 1433هـ.
  • إعداد وتقديم الدورة التدريبية، عن تطبيقات خزف الحواف، مركز طب الأسنان عام 1433هـ، ليومين.
  • إعداد وتقديم برنامج بناء وتشكيل الخزف، بمركز طب الأسنان عام1434هـ، ليومين.
  • إعداد وتقديم برنامج كيف تكتب خطة تنفيذية، بمركز طب الأسنان بجازان1434هـ، ليوم واحد.
  • محاضرة التحديات المشتركة، بين معامل وعيادات الأسنان، في الجمعية السعودية لتقنية الأسنان 2022م.
  • أعداد وتقديم برامح سن تك لتأسيس وتشغيل معامل الأسنان 2024م.

وشارك في تقديم محاضرة عن فنون التعامل مع الجمهور، بمركز طب الأسنان بجازان، وكان مشاركا في الأسابيع الصحية التطوعية، في الأعوام (1424،1425، 1426، 1427، 1428).

 ونال العديد من شهادات الشكر والتقدير والجوائز والدروع ، من خلال أدائه لمهام عمله الوظيفي، مما يعتز به كثيرا، ومنها :

  • شهادة شكر وتقدير من الدكتور عبد الله مهدي مدير مركز طب الأسنان عام 1412هـ.
  • شهادة شكر وتقدير من سعادة مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة الباحة 1418هـ.
  • شهادة شكر وتقدير من مدير إدارة طب الأسنان بصحة جازان 1425هــ
  • شهادة شكر وتقدير من سعادة مدير عام الشؤون الصحية بمنطقة جازان 1425هـ.
  • شهادة شكر وتقدير من الدكتور عبد العزيز الزيلعي مشرف طب الأسنان بصحة جازان 1426هـ.
  • شهادة شكر وتقدير من مدير إدارة طب الأسنان بصحة جازان 1428هــ
  • شهادة شكر وتقدير من الدكتور حسين بن عبد الرحمن العطاس مشرف طب الأسنان ومدير مركز طب الأسنان بجازان 1428هـ.
  • جائزة الأمير محمد بن ناصر أمير منطقة جازان للتفوق والإبداع 1435هـ.
  • شهادة شكر وتقدير من سعادة مدير إدارة طب الأسنان بوزارة الصحة.
  • شهادة شكر وتقدير من الأستاذ رمزي الحكمي رئيس معامل الأسنان بكلية طب الأسنان جامعة الملك سعود.
  • درع تذكاري من مؤتمر حلب الدولي بسوريا.
  • درع تذكاري كأحد رواد طب الأسنان بمنطقة جازان 1445هـ.

بعد التقاعد الوظيفي:

مضت به السنين سريعة، وطموحاته متجددة، كان يسعى دوما إلى البذل والعطاء، في خدمة مجتمعه، مع احساس متزايد بأن عليه واجب القيام بما يستطيع في خدمة هذا المجتمع من خلال تخصصه، ولكن كانت التزاماته الوظيفية تقيده، ولا تعينه كما ينبغي على تحقيق كثير من ذلك،

ولهذا رأى ان الحلّ الامثل هو التفرع التام لمشاريعه، فقرر وبكل شجاعة التقاعد من الوظيفية الحكومية، رغم النجاحات والمناصب والامتيازات المتاحة امامه، ولكنه لا بد من التضحية لخوض غمار هذه التجربة على الواقع، فاقدم في عام 1436هـ على طلب التقاعد المبكر،

بعد أن امضي في وظيفته خمس وعشرين سنة، كانت كلها عطاء ونجاح، ولكنه لكي يحقق نجاحا فيما يفكر به، كان لا بد له من الاقدم على هذه الخطوة، ليكون متفرغا للإشراف على هذه المشاريع، لكي يضمن نجاحها بكل المقاييس، لأنه يؤمن بأنه لن يتحقق ذلك بالاعتماد على الغير، فلابد من الإشراف الشخصي المباشر عليها، وقد قيل (ماحك جلدك مثل ظفرك)، ومن المستحيل الجمع بينها وبين العمل الوظيفي الرسمي.

تمثل هذا المشروع في انشاء (معمل متكامل لتقنية الأسنان)، يقدمه هدية قيمة لمجتمعه، بعد أن رأى خلو المنطقة من هذه الخدمة، وحاجتها الكبيرة لوجوده، مساهمة في خدمة الناس،  وفي التخفيف من معاناتهم، وحرص على أن يكون متكاملا في مجال تصنيع الأسنان،

حيث خدم به عيادات المنطقة (الحكومية والخاصة)، وشارك ايضا في عملية التدريب وتقديم الاستشارات، وقام بالتعاون مع إدارة شركة سن تك الطبية، كخبير لهذه الشركة في مجال التأسيس والتشغيل لمعامل الأسنان، وفي الاستشارات ذات الصلة، واصبح كيانا متفردا (معمل المختبر السعودي لتقنية الأسنان بجازان).

هكذا الرجل الطموح، يشارك من خلال خبراته وتخصصه، إلى تلمس احتياجات محيطه ومجتمعه ووطنه، ويبذل عصارة فكره وعلمه وخبراته في تقديم النافع المفيد، نراه اليوم وقد امضى أكثر من خمس وثلاثين سنة، ممارسا فعليا في مجال حيوي ونادر، ولا زال يسير على نفس النهج، ويخوض التحديات يوما بعد يوم، ويقدم كل نافع ومفيد، مما يراه واجب مفروض عليه، نسأل الله له التوفيق والاجر والفضل والرشاد.

وله العديد من المشاركات المجتمعية، خارج عمله، ومحيط تخصصه، فهو عضوا فعالا وايجابيا في مجتمعه، لا يتأخر في يوم عن المساهمة في أي عمل خيري، يساهم ويشارك برأيه وجاهه وماله، وله ادواره الايجابية الفاعلة، ومن ذلك المشاركة في فتح بعض الطرق الفرعية في بلدته، والمساهمة في ربط أكثر من خمس (بقع) بطريق الملك فهد، سهلت لكثير من الناس وخدمتهم.

وله العديد من العضويات على مستوى المنطقة ومستوى المملكة، ومنها :

  • نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لتقنية الأسنان، وعضو مجلس الإدارة من عام 2022م والى اليوم .
  • عضو الجمعية السعودية لطب الأسنان .
  • عضو الجمعية السعودية لتقنية الأسنان .
  • عضو فريق تطوير برامج طب الأسنان التدريبية، المنبثق من إدارة التدريب والابتعاث بوزارة الصحة، من عام 1427هــ ولمدة 3 سنوات.
  • عضو مناقصات خليجي 7 و 8 و12 للوازم الأسنان.

ويمارس العديد من الانشطة الثقافية والعلمية، من باب الهواية والاحساس بالواجب، فهو يكتب بشكل دوري، وينشر مقالاته في صحيفة (بصمة) الالكترونية، ويعمل على اخراج هذه المقالات في كتاب مطبوع، يحمل نفس العنوان الذي يكتب تحته(مواقف)، ويحب القراءة والاطلاع ويعشقها، ويسعى دوما إلى تطوير ذاته عن طريقها، ويحب الرسم ويمارسه احيانا.

حياته الاجتماعية :

زوجته الفاضلة فاطمة بنت مفرح إبراهيم العبدلي الفيفي، تزوجها بعد تخرجه من المعهد الصحي مباشرة، وساندته وعاضدته وشجعته، وهي ربة بيت متفانية، وام مربية فاضلة، لم تنل فرصة التعليم في صغرها، لعدم توفر المدارس في محيطها حينها، ولكنها تداركت ذلك وقد أدت دورها الكامل في تربية اولادها الخمسة، وهؤلاء الاولاد ثلاثة ابناء وابنتان هم :

  • فيصل خريج جامعة جازان، أخصائي مختبر الدم، موظف سابق في وزارة الصحة، والآن موظف في شركة متخصصة في الأجهزة ومواد المختبر في الرياض، متزوج ولديه طفلة اسمها شادن.
  • منال خريجة جامعة جازان، بكالوريوس تسويق الأكتروني، متزوجة ولديها ثلاثة اولاد (نواف، أمجد، ليان)، تعمل في أحدى شركات التسويق والمتاجر الإلكترونية، ومصممة محترفة.
  • آمال متزوجة، ولديها ولد (محمد).
  • عبد السلام يدرس المستوى الثالث هندسة صناعية، جامعة جازان.
  • نايف يدرس ثالث ثانوي، مسار هندسة.

نسال الله لهم التوفيق والنجاح الصلاح، وان يحفظه ويوفقه ويبارك في جهوده وعمله وعلمه.

                 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

                                     محبكم/ عبدالله بن علي قاسم آل طارش الفيفي ـ ابوجمال

                                             الرياض في 1445/8/11هـ

  الاستاذ: موسى بن أحمد إبراهيم العبدلي الفيفي

المقالات

‫4 تعليقات

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ماشاء الله تبارك الله
    مثال للشباب الطموح
    ابو فيصل مبدع من صغره
    ًوصاحبه هذا الابداع وتطوره وطوعوه بطريقته الخاصه وحافظ على توازن الحياه رغم الصعوبات والمعوقات التي واجهته اعرف الكثير من القصص الرائعه لهذا المبدع
    شكرا لك ابو جمال على جميل طرحك
    في وطننا الغالي وكل جزء من جبال فيفاء مبدع كجمال جبالها وطبيعتها
    تحياتي لكم
    اخوك
    يحيى بن مفرح بن ابراهيم العبدلي
    ابو عبدالملك

  2. أنعم وأكرم أبو فيصل بأول جار لي في جيزان رغم أننا لم نعرف بعض إلا في جيزان وكذلك زوجاتنا لم يكن يعرف بعض من قبل ولكنهم كانوا خير جيران عرفناهم إلى اليوم.. وفق الله الجميع.

  3. شكرا وعرفان
    تشرفنا بأن نكون ضمن الشخصيات التي اختارها الشيخ عبدالله بن علي قاسم(ابو جمال) حفظه الله ورعاه في إضافتها لسلسته: سير اعلام فيفاء، وهي إضافة تشرفت فيها في حياتي العملية والاجتماعية أنا وأهلي وعائلتي.
    فجزاه الله خير الجزاء في هذه المبادرة لتعريف أبناء فيفاء خاصة والمهتمين عامة بمناقب أهل فيفاء وإنجازاتهم وادوارهم في خدمة وطنهم واهلهم، فله منا كل الشكر والعرفان ومزيد الاحترام والتقدير.
    اخوكم
    موسي احمد ابراهيم
    ابو فيصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى