التميّز السعودي في مواجهة التحديات (3)

ثانياً : التمسك بمذهب أهل السنّة والجماعة
المملكة العربية السعودية دولة أعزها الله بالإسلام ، وشرَّفها بخدمة المشاعر المقدَّسة ، ورزقها بحكّام أهل صلاح وتقوى ، عقيدتهم صافية ، ومنهجهم مستقيم ، وعروبتهم أصيلة ، وانتمائهم للدين والعروبة ، والوطن والمبادئ الأصيلة انتماءٌ صادق ، ونابع من إيمان وعقيدة وتربية ، مما يجعلهم قدوات صالحة لجميع أبناء الوطن ، ولجميع أبناء الأمة الإسلامية.
فأجل نعمة أنعم الله بها على المملكة وأبنائها هي نعمة الدين الحنيف ، والعقيدة الصافية السمحة ، التي قامت عليها الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى ، فالإمام محمد بن سعود أمير الدرعية ، والشيخ محمد بن عبدالوهاب حامل لواء الدعوية السلفية في القرن الثاني عشر الهجري اتفقا -رحمهما الله تعالى – فيما عُرف بميثاق الدرعية عام 1157ه الموافق 1744م على التعاون والتناصر .
ففي ذلك اللقاء التاريخي وقعت بيعة مباركة بين الأمير والشيخ على التعاون على القيام بالدعوة إلى الله تعالى ، وتصحيح عقائد الناس ، ومحاربة مظاهر الشرك والبدع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق الضوابط الشرعية والآداب المرعية ، وتعليم الناس أمور دينهم ؛ ليعود المجتمع إلى روح الدين الحق ، ويتمسَّكوا بمنهج أهل السنّة والجماعة ، المستمدّ من نصوص الكتاب والسنّة بفهم سلف الأمة الصالح .
وقد عمل الإمامان – رحمهما الله تعالى – ، على نشر الدعوة وتمكينها بكل الوسائل الممكنة فقويت الحركة الإصلاحية ، وانتشرت الدعوة السلفية ، وتوسعت الدولة السعودية الأولى ومكَّن الله تعالى لها ، وقد تحققت أمنية الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته للإمام محمد بن سعود وذريته من بعده ، حيث قال الشيخ للإمام محمد بن سعود : ” فأرجو أن تكون إماماً يجتمع عليه المسلمون وذريتك من بعدك “.
لقد قامت الدولة السعودية في جميع أطوارها الثلاثة على تعاون وثيق ، وتناصر صادق أمين بين القيادة السياسية ، والمرجعية الدينية من أجل تحقيق رؤية دولة مسلمة ، متمسِّكة بالدين الحق ، والمنهج الصحيح القائم على صفاء العقيدة ، وتحكيم الشريعة ، ونشر الدعوة ، واتباع منهج السلف الصالح في العقيدة والسلوك ، وفهم الدين وتطبيقه في الواقع المعاش ؛ بما يحقق سماحة الدين ووسطيته واعتداله ، ومحاربة كل أشكال الشرك والبدع والخرافات ، والتصدي لكل أنواع التطرف والغلو ، ومنع المتاجرة بالدين في صراعات لا تخدم الدعوة ولا تحقق غاياتها.
إن التمسّك السعودي بمذهب أهل السنة والجماعة يعد واحدًا من أبرز سمات المملكة الوطنية والدينية ، ويشكل جانبًا مهمًا في فهم الدور السعودي داخل العالم الإسلامي والأثر الواضح لهذا الدور المتميِّز.
وقد تجلَّى هذا الأثر والتأثير عبر أبعاد متعددة ، منها: نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة ، وترسيخ وتوضيح معاني الوسطية والاعتدال ، والمساهمة الفاعلة في نشر منهج أهل السنَّة والجماعة على المستوى المحلي والدولي.
إن أهل السنّة والجماعة هم الفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة بوعد الله عز وجل لها ، التي لا يضرها من عاداها أو خذلها إلى قيام الساعة ، وإن هذا التميِّز السعودي بالتمسك بهذه العقيدة ، وهذا المنهج الواضح المستقيم ، المحفوظ بحفظ الله عز وجل له ، وللمتمسكين به ، هو نصر وتمكين من الله عز وجل للدولة السعودية وحفظ لها ما بقيت على هذا المنهج القويم ، الذي يحفظ دين الله تعالى صافياً نقيًا ، رحبًا جميلاً يستهوي إليه الأفئدة التقية ، والقلوب السليمة ، والنفوس الزكية.
إن منهج أهل السنَّة والجماعة محفوظ علميًا وعمليًا. ففي المجال العلمي هو يقوم على أصول أصيلة لا يتطرق إليها شك أو لبس بأي حال من الأحوال ، وهي : الكتاب العزيز ، والسنَّة المطهرة ، والإجماع المستنبط من نصوصهما.
وفي المجال العملي يحفظ هذا المنهج أهلُ العلم والإيمان الصادق ، والعقيدة الصافية ، الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ولا انتقاد منتقد ، ولا تضجر متضجر ، بل يرددون دائماً قولة الفاروق رضي الله عنه : ” نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام ، فمهما ابتغينا العزَّة في غيره أذلَّنا الله “.
وللحديث بقية في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى.
الثلاثاء الموافق 1 شعبان 1447ه.
د. علي بن يحيى بن جابر الفيفي


