
أبوعريش… ذاكرة المكان ونبض المستقبل
تقرير وجداني عن جناح محافظة أبوعريش في مهرجان جازان 2026
في الشارع الثقافي بالواجهة البحرية الشمالية، وضمن بهجة مهرجان جازان 2026، يقف جناح محافظة أبوعريش شاهدًا حيًا على سيرة الإنسان والمكان، يفتح نوافذ الذاكرة على حياةٍ كانت تُبنى بالصبر، ويُمهّد في الوقت ذاته لطموحٍ يتجه بثبات نحو المستقبل.
يأخذ الجناح زواره في رحلةٍ إلى الماضي، حيث يتعرّفون على كيف كان الإنسان في أبوعريش يستخرج مياه الشرب من البئر، ويقاسي مشقّة نقلها على ظهور الحمير، في مشاهد تُجسّد معنى الكفاح اليومي وقيمة النعمة. كما يستعرض الجناح الأدوات الزراعية القديمة، ويرسم مراحل رحلة سنابل الذرة منذ بذرها في الأرض، مرورًا بحصادها وطحنها، حتى تصل إلى مائدة الطعام، في حكاية تُروى بلغة التراث وعرق الفلاحين.
ويضم المعرض لوحات تعريفية بالزراعة، بوصف أبوعريش إحدى أهم المناطق التي تحتضن مركز التجارب الزراعية والفواكه الاستوائية، حيث تتلاقى الخبرة العلمية مع خصوبة الأرض. كما يستحضر الجناح السوق القديم، ذلك القلب النابض الذي لا يزال قائمًا رغم مرور قرنٍ من الزمن، شاهدًا على حركة التجارة وذاكرة الناس.
وفي ركن المطبخ الشعبي، تفوح روائح الماضي، وتُعرض أدوات الطهي القديمة، لتكتمل صورة الحياة اليومية بأدق تفاصيلها. وتجاور ذلك لوحات للآثار التاريخية، من أبرزها مسجد القبب، الذي يقف كمعلمٍ روحي وتاريخي يعكس عمق المكان وأصالته.
ولا يكتفي جناح أبوعريش بسرد الماضي، بل يفتح نوافذ المستقبل من خلال مجسّم المدينة الصناعية، موضحًا كيف أسهمت في استقطاب المستثمرين، وترسيخ موقع المحافظة على خارطة التنمية. كما يحتفي الجناح بركن الأشجار العطرية والبخور، وتشكيلات من الصناعات التحويلية التي تحاكي الماركات العالمية، في رسالةٍ تؤكد أن التراث يمكن أن يكون بوابة للإبداع والاقتصاد.
هكذا يقدّم جناح محافظة أبوعريش نفسه في مهرجان جازان 2026: حكاية متكاملة، تبدأ من البئر والسنبلة، وتمر بالسوق والمسجد، ولا تنتهي عند حدود الحلم، بل تمتد نحو أفقٍ تنموي يليق بتاريخٍ عريق وإنسانٍ صنع من الصبر جمالًا ومن الأرض حياة.





كتبه أ – حمد دقدقي




