
اجعل بينك وبين الله حبالًا من الصلة والأعمال الخفية، وخبيئة صالحة لا يعلم بها أحد، حتى إذا وقعت -لا قَدَّرَ الله ذلك- وقعتَ مُتَّكِئاً، فتنهض سريعًا.
يقسو عليك مديرك، وتشعر بشيء من الهَضم من مسؤولك المباشر، كن حكيما واستخدم شعرة معاوية، ولا تتسرع بتقديم استقالتك، فلعلك إن وقعتَ وقعتَ مُتَّكئا، بينما هم يسقطون، أو تتقلد الريادة أنت وهم يرحلون.
أحسِن علاقتك بالناس، واكسب ودّهم، بلا مجاملة سامجة، أو تطبيل ممجوج، حتى إذا وقعت -لا سمح الله- وقعت متكئا ووجدت متنفَّسَاً من أصدقاء يرفعونك.
اتزن في قراراتك، وتريث في انفعالاتك، واتئد في خطواتك، فلعلك إن فوجئت بطارئ من الطوارئ -حماك الله من ذلك- وقعتَ متّكئا، ولم تخدش أطرافك، أو تهشم رأسك، أو تجرح مشاعرك.
تلطَّف بأبنائك وبناتك، واستخدم معهم لغة الحب الصادق، والرحمة الخالصة، والرفق والاحتواء، واللين بلا جفاء، فلعلك إن كبُرت ووقعت، وقعت مُتَّكئا متماسكًا، فتجدهم حولك.
افقه واقعك، واعرف ما يدور حولك، واقرأ جيدًا، وتأمل بحكمة، فلعلك إن صادفتك الأزمات، وداهمتك المُلِمَّات -وقاك الله منها- وقعتَ متَّكئاً سليمًا من المِحَن.
اجتهد وتعلم، واكتسب مهارات جديدة، وتفنن في تخصص تكون متقنًا له ومَرجِعًا فيه، فلعلك إن خانتك الوظيفة ووقعت، وقعت متكئا، بيدك مصدر رزق جديد.
لا تُشدِّد على قلبك، ولا تضغط على تفكيرك، وامنح نفسك السلام والتسامح، والهدوء والتصالح، فلعلك إن وقعت في يومٍ ما -لا كتب الله ذلك- وقعت متكئا وأنت سليمًا معافىً بين الناس.
في كل شؤونك الحياتية، وأمورك الدنيوية، وأعمالك الأخروية، كن حكيمًا متزنًا، تعطي الأمور حجمَها، والمقاليد نصابها، والتصرفات ما يلائمها، والخطط ما يناسبها، وردود الأفعال ما يحتويها، لأنك لم تقع، ولما وقعت وقعت متكئا.


