
بقلم : ليلى حكمي
فِي مِحْرَابِ الطبِّ، يَقِفُ الدكتور حمود عَلماً متفرداً بالرأيِ والفكر، ورسولاً للإنسانيةِ يحملُ مِشعلَ الأمل. هو صاحبُ المنهجيةِ الواضحةِ التي لا تعرفُ العشوائية، تراهُ يقتفي أثرَ السَّقَمِ بدقةٍ متناهية، فيستنطقُ الأعراضَ الخفيةَ ويُقيّمُ الحالاتِ بعينِ الخبيرِ التي لا تغفلُ عن أدقِّ التفاصيل، وكأنه ينسجُ من التشخيصِ طوقَ نجاة.
تتسللُ خيوطُ روحهِ الجميلةِ إلى أركانِ المجتمع، فإذا بوجهِهِ الباسمِ في ممراتِ وزوايا “مخطط 5” شمسُ صباحٍ تشرقُ لتطردَ دياجيرَ الألم. وعلى أعتابِ عيادتِهِ، تتزاحمُ القلوبُ المتهافتة، لا طلباً للعلاجِ فحسب، بل تفاؤلاً بتلك الخطواتِ الحاسمةِ التي يبني بها جسوراً من الثقةِ العميقة، محولاً منعطفاتِ اليأسِ إلى صروحٍ من الأمان.
حين تُحاوره، تدركُ أنك أمامَ قامةٍ معرفيةٍ رصينة، تستندُ إلى أساسٍ طبيٍّ متين، ولبنةٍ قويةٍ تشرئبُ دائماً نحو آفاقِ التطورِ والتعلمِ المستمر. لقد صهرَ مبادئه الأخلاقيةَ وشجاعتَه في بوتقةِ الأمانةِ والصدق، فصارَ رداؤه الأبيضُ رمزاً للصبرِ وعنواناً للتثقيف؛ إذ يمنحُ مريضه وقتاً لا ينفد من الرعايةِ والاحتواء، ليمتصَّ القلقَ ويبددَ غيومَ الخوف.
إنَّ الدكتور حمود ليس مجرد طبيب، بل هو “مملكةٌ من التعاطف” سارَ بذكرها الركبان، واقترنَ اسمه بالحكمةِ والخبرةِ الرائدة. لقد وهبَ حياته ووقتَه ليجعلَ من راحتَيْ يديه مسكناً آمناً لكلِّ من أثقله الأنين، فاستحقَّ أن يكونَ صوتاً للشفاء، وقلباً ينبضُ بالرحمةِ في جسدِ هذا المجتمع.



