مقالات

العلاقات السامة متعددة الأقنعة

عـــــــــادل بن محمد البكري

العلاقات السامة ليست مجرد خلافات أو سوء تفاهم عابر، بل مسارات يتخللها أذى مستمر ونوايا خفية؛ أشخاص يبتسمون بوجه ويطعنون بآخر، ويخفون السم خلف كلمات لطيفة أو نصائح مزيفة. كثيرون لا يؤذون بوضوح، بل يمررون الأذى في هيئة مجاملة، أو يغلفونه بقناع اللطف، فتبدو الطعنة وكأنها نصيحة، بينما يعمل الأذى بصمت في العمق.

غير أن الأذى في العلاقات السامة لا يُنهى بمواجهة عواقبه، بل بقطع مصدره؛ فالسم لا ينتشر صدفة، بل يخرج من عقل مدبر يعرف جيدًا كيف يختبئ خلف وجوه متعددة وأقنعة متقنة.

فالوعي الحقيقي لا يكتفي بملاحظة الأذى، بل يذهب أبعد من ذلك إلى تحديد مصادره بدقة، وكشف من يقف خلفه، ومن يغذيه، ومن يستفيد من استمراره.

وليس كل من يؤذي هو العقل المدبر؛ فبعضهم أدوات، وبعضهم أذرع، أما العقل المدبر الحقيقي فهو من يخطط ويحرك ويجني الثمار في الخفاء. ومن يواجه الذيل يُرهق، ومن ينشغل بالأقنعة يضيع في المتاهة.

وعند هذا الحد يكون الحسم إجباريًا لا اختياريًا، بضربة حاسمة تقوم على قطع جميع العلاقات السامة بالوعي والمعرفة وحسن التدبير، وكشف أساليب التلاعب بالرموز والتشفير بين الأدوات والأذرع ومصادر التأثير.

وعند سقوط الأقنعة وانكشاف الوجوه بلا تزييف، تظهر على حقيقتها بعد أن تسقط كل محاولات عمليات التخدير والتجميل والتبرير.

في النهاية،

الردع والحماية واجب بالحدود الحاسمة تُسقط العلاقات السامة ويُحفظ السلام الداخلي.

العلاقات السامة متعددة الأقنعة
عـــــــــادل بن محمد البكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى