أخبارنا

جازان تستقبل وفد الشورى… لقاء القرار بنبض المكان

كتب حمد دقدقي

في مشهدٍ يفيض بالدلالة ويؤكد عمق الاهتمام الوطني بالتنمية المتوازنة، استقبلت منطقة جازان وفد أعضاء مجلس الشورى في زيارة حملت بين تفاصيلها رسالة واضحة: الإنصات للأرض، والاقتراب من الإنسان، ورؤية التنمية من قلب الميدان لا من خلف المكاتب.

بدأت الزيارة منذ لحظتها الأولى في مطار جازان، حيث كان الاستقبال دافئًا بحجم المكانة، ليعكس ما تحمله المنطقة من تقدير لهذه الزيارة التي تمثل حلقة وصل مهمة بين المواطن وصانع القرار. ومن هناك، انطلقت جولات الوفد في عدد من المواقع الحيوية والتنموية، في قراءة واقعية لمشهد جازان وهي تمضي بخطى واثقة نحو المستقبل.

وتوقف الوفد عند الشارع الثقافي، حيث تتجلى هوية جازان في فنونها وتراثها، وفي تفاصيل الحياة التي تروي حكاية الإنسان الجازاني المرتبط بأرضه وثقافته. ثم كانت الجولة على الكورنيش الشمالي، الذي أصبح واجهة حضرية تعكس تطور البنية التحتية وتحوّل البحر إلى مساحة حياة وتنفس وجمال.

كما شملت الزيارة قرية جازان التراثية، حيث الماضي حاضرٌ بكل أناقته، وحيث تحولت الذاكرة الشعبية إلى معلم سياحي وثقافي يحفظ الموروث ويقدمه للأجيال بلغة معاصرة. وفي المساء، كان لقاء العشاء الذي أقامته أمانة منطقة جازان مساحة حوار غير رسمي، التقت فيها الرؤى وتبادلت فيها الأفكار حول حاضر المنطقة ومستقبلها.

وفي محطة مهمة من الزيارة، التقى وفد مجلس الشورى بـ نائب أمير منطقة جازان، حيث عُقد اجتماع في مقر الإمارة، جرى خلاله استعراض المشاريع التنموية، ومناقشة التحديات، وتسليط الضوء على الفرص الواعدة التي تمتلكها المنطقة في مجالات الاستثمار، والسياحة، والصناعة، والخدمات.


كما زار الوفد مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية التابعة للهيئة الملكية، حيث وقف الأعضاء على حجم التحول الصناعي الكبير، وما تمثله المدينة من ركيزة اقتصادية وطنية، ومحرك تنموي يسهم في تنويع مصادر الدخل وخلق فرص العمل لأبناء وبنات المنطقة.


ولم تكن الزيارة مجرد جولة بروتوكولية، بل قراءة ميدانية صادقة، وحوار مفتوح مع المكان والإنسان، عكست حرص مجلس الشورى على نقل صوت المناطق، واستيعاب احتياجاتها، وتحويل الملاحظات إلى توصيات تُرفع للقيادة الرشيدة، في إطار رؤية المملكة 2030.


غادر وفد مجلس الشورى جازان، لكن أثر الزيارة بقي حاضرًا… بقي في وجوه الناس، وفي تفاصيل المشاريع، وفي الأمل المتجدد بأن تكون هذه الزيارة خطوة إضافية نحو تنمية أشمل، ومستقبل أكثر إشراقًا لمنطقة تستحق الكثير
فرسان… حين تعبر الشورى إلى ذاكرة البحر
وكان لزيارة وفد أعضاء مجلس الشورى إلى محافظة جزر فرسان حضورٌ مختلف، حمل عبق البحر وروح المكان، حيث لم تكن الرحلة مجرد عبور جغرافي، بل اقتراب حقيقي من جزيرةٍ تختزن التاريخ، وتنهض اليوم على ملامح تنموية واعدة.


في فرسان، وقف الوفد على مقومات سياحية فريدة، حيث الجزر المرجانية، والشواطئ البِكر، والتنوع البيئي الذي يجعل من الأرخبيل لوحة طبيعية نادرة، تستحق عناية خاصة واستثمارًا مستدامًا يحفظ جمالها ويعزز حضورها على خارطة السياحة الوطنية والعالمية.


وشملت الزيارة عددًا من المواقع والمعالم، اطلع خلالها أعضاء المجلس على واقع الخدمات والبنية التحتية، واستمعوا إلى شرحٍ حول احتياجات المحافظة وتطلعات أهاليها، في مشهدٍ جسّد حرص المجلس على أن يصل صوته إلى كل شاطئٍ وجزيرة، مهما ابتعدت المسافات.


ولم تغب فرسان بتاريخها العريق عن المشهد؛ فبين بيوتها القديمة، وأسواقها الشعبية، وموروثها البحري، بدا المكان وكأنه يروي للوفد قصة الإنسان الفرسانِي، الذي صاغ علاقته بالبحر صبرًا وكفاحًا وهوية.
زيارة الشورى لفرسان أكدت أن التنمية لا تُقاس بالبرّ وحده، وأن الجزر حاضرة في معادلة الوطن، وأن الاستثمار في الإنسان والمكان هناك هو استثمار في ذاكرة البحر ومستقبل الأجيال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى