
لم يعد اسم فايز المالكي مرتبطًا بالفن والتمثيل فحسب، بل تجاوز ذلك ليصبح حاضرًا بقوة في المشهد الإنساني والمجتمعي، بوصفه واحدًا من أبرز الشخصيات العامة التي نجحت في تحويل الشهرة إلى رسالة، والحضور الإعلامي إلى أداة فاعلة في خدمة الإنسان.
فالرجل الذي عرفه الجمهور فنانًا، عرفه المحتاجون سندًا، وعرفته القضايا الإنسانية صوتًا صادقًا لا يتوارى خلف الأضواء، بل يستخدمها حين تكون ضرورة لإنقاذ إنسان أو تفريج كربة.

لم يكن العمل الخيري في مسيرة فايز المالكي فعلًا عابرًا أو نشاطًا موسميًا، بل مسارًا طويلًا اتسم بالاستمرارية والالتزام، امتد لسنوات، وتنوّعت خلاله المبادرات والجهود، مع حضور ميداني مباشر، وحرصٍ واضح على متابعة الحالات الإنسانية حتى تصل إلى برّ الأمان. وقد أكسبه هذا النهج ثقة المجتمع، وجعل اسمه مقرونًا بالفعل لا بالقول، وبالأثر لا بالشعارات.

وحين مُنح لقب “سفير الإنسانية”، لم يكن ذلك تكريمًا رمزيًا بقدر ما كان توصيفًا واقعيًا لمسيرة حافلة بالعطاء، خاصة مع مشاركته في حملات إنسانية متعددة، وتعاونه مع جهات رسمية وخيرية داخل المملكة وخارجها، ساعيًا إلى تخفيف المعاناة عن الإنسان أينما كان، دون تمييز أو تصنيف، واضعًا الكرامة الإنسانية في مقدمة أولوياته.

وفي شهر رمضان، حيث تتجلى القيم الإنسانية في أسمى صورها، اعتاد فايز المالكي أن يكون حاضرًا بمبادرات نوعية، تستهدف تفريج كرب الغارمين، ودعم الأسر المتعففة، ومساندة المحتاجين، مستثمرًا منصات التواصل الاجتماعي في تسليط الضوء على الحالات الإنسانية العاجلة، وتحفيز المجتمع وأصحاب الأيادي البيضاء على التفاعل. وقد أسهم هذا الحراك في إنهاء معاناة أسر، وإعادة الأمل لسجناء أثقلتهم الديون، ومنح المحتاجين فرصة جديدة للحياة بكرامة واستقرار.

غير أن أحد أكثر الملفات الإنسانية حضورًا وتأثيرًا في مسيرة فايز المالكي يتمثل في دوره البارز في دعم المرضى، ولا سيما مرضى الأورام، حيث تحوّل هذا الملف إلى قضية إنسانية يتعامل معها بخصوصية واهتمام بالغين. فقد كان حاضرًا في قصص مرضى أنهكهم المرض، وعجزت إمكاناتهم المادية عن مواصلة العلاج أو تحمّل تكاليفه الباهظة، خاصة في حالات السرطان التي تتطلب علاجًا طويل الأمد ورعاية طبية مكثفة.
وفي هذا السياق، لم يقتصر دوره على النشر أو التعاطف، بل عمل بشكل مباشر على ربط المرضى بالجهات الخيرية، والتنسيق مع المستشفيات، وحشد الدعم اللازم لتأمين العلاج داخل المملكة وخارجها، مسهمًا في توفير جلسات علاج كيماوي وإشعاعي، وعمليات جراحية دقيقة، وبرامج علاجية متقدمة، في نماذج إنسانية أعادت الأمل إلى أسر كانت تقف على حافة اليأس.

كما حرص على أن يكون الدعم شاملًا، لا يقتصر على الجانب العلاجي فحسب، بل يمتد إلى الدعم المعنوي والنفسي، إدراكًا منه لحجم الألم الذي يعيشه المريض وأسرته، ولأثر الكلمة الصادقة والوقوف الصادق في تخفيف قسوة المرض. وقد تحوّلت هذه الجهود إلى حراك مجتمعي واسع، أعاد الاعتبار لقيمة التكافل، ورسّخ ثقافة الوقوف مع المريض بوصفها مسؤولية جماعية.
وتتجلى ذروة هذا الدور الإنساني في مشاركته الفاعلة في تأسيس جمعية مختصة برعاية مرضى الأورام بمحافظة الطائف، إيمانًا منه بأن العمل المؤسسي هو الضامن الحقيقي لاستدامة العطاء، وأن معالجة الألم لا تكون فقط بإغاثة الحالات الفردية، بل ببناء كيان إنساني منظم قادر على الاحتواء والدعم طويل الأمد. فقد أسهم في وضع اللبنات الأولى للجمعية، دعمًا وتخطيطًا وحضورًا، وسخّر مكانته الاجتماعية والإعلامية في التعريف برسالتها، وحشد الدعم المجتمعي لها.

ولم يكن دعمه للجمعية شكليًا، بل امتد إلى المشاركة في مبادراتها، ومساندة برامجها العلاجية والنفسية والاجتماعية، وتعزيز ثقة المجتمع بها، وفتح قنوات التواصل بينها وبين الداعمين والجهات الخيرية، ما أسهم في توسيع نطاق خدماتها وضمان استمراريتها. وقد شكّلت هذه الجمعية نقلة نوعية في التعامل مع مرض الأورام على مستوى المحافظة، حيث أصبح المريض محاطًا بمنظومة دعم متكاملة، لا يواجه المرض فيها وحيدًا.
وعلى صعيد التعليم والتمكين المجتمعي، آمن فايز المالكي بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، فدعم المبادرات التعليمية والمنح الدراسية لذوي الدخل المحدود وذوي الإعاقة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن التعليم هو الطريق الأقصر لكسر دائرة الفقر، وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.
وقد حظيت هذه المسيرة الإنسانية بتكريمات وجوائز متعددة، عكست تقدير المجتمع والمؤسسات لدوره المؤثر، غير أن القيمة الحقيقية لهذه التكريمات تظل في أثرها الملموس في حياة الناس، وفي قصص الشفاء، وتفريج الكرب، واستعادة الأمل، التي تشكّل الشهادة الأصدق على صدق الرسالة ونبل المقصد.

وفي زمن تتزاحم فيه الأضواء، يقدّم فايز المالكي نموذجًا مختلفًا للشخصية العامة، التي تدرك أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعدد القلوب التي خفّ عنها الألم، والوجوه التي عادت إليها الابتسامة. وبين الفن والإنسانية، اختار أن يسير في طريقٍ واحد، عنوانه الأسمى: نصرة الإنسان، وصون كرامته، والوقوف إلى جواره في أصعب لحظاته.
بقلم د : مصلح بركات
- الأمير ناصر بن محمد يُطلق معرض عسل جازان 2026
- “أخبار رياضيه “الهلال يتعادل “2-2” مع القادسية في الدوري روشن للمحترفين .
- الفن يطرق أبواب مكة
- رمضان فرصة لتعزيز معاني الانضباط في المدارس و لا تحويل للدراسة عن بعد في رمضان
- بعد مباراة مثيرة -.الفتح يرفض الخسارة أمام الاتحاد .
شكر خاص لمصادر الصور




وعليكم السَلٱمٌ-ۈرحـْمّـٌة ٱللـّہ ﯙبُرگـّاتہ
ابدعت يا دكتور مصلح
وابا راكان يستاهل كل خير
بارك الله فيك
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا دكتور مصلح أبلغت بارك الله فيك وفي ما تقدم للعلم والمعرفه.
فايز المالكي ” فايز الانسانيه ” الله يكتب له الشفاء والسلامه يا رب.