
يأتي الصباح كل يوم كرسالة أمل جديدة، لا يطرق الأبواب بعجلة، بل يتسلل إلى الأرواح بهدوء يشبه الطمأنينة، وكأنه يقول للقلوب المتعبة: ما زال في الحياة متسع للنور.
مع أول إشراقة، تتراجع قسوة الأمس، وتذوب ظلال الحزن شيئًا فشيئًا، فالصباح لا يحمل ضوء الشمس فقط، بل يحمل فرصة أخرى للبداية، وفسحة رحبة لمن أثقلته الأيام.
في الصباح تتصافح الروح مع التفاؤل، وتستعيد القلوب قدرتها على الحلم، فكل إشراقة تحمل وعدًا خفيًا بأن القادم قد يكون أجمل، وأن ما تعثّر بالأمس قد ينهض اليوم بثبات أكبر.
إنه الوقت الذي تعود فيه الحياة أكثر لطفًا، وتصبح التفاصيل الصغيرة ذات معنى؛ فابتسامة عابرة، أو دعاء صادق، أو فنجان قهوة هادئ، كفيلة بأن تصنع سلامًا داخليًا يمتد أثره طوال النهار.
الصباح ليس وقتًا فقط، بل حالة شعورية، يولد فيها الأمل من جديد، وتُكتب فيها بدايات لا تحتاج ضجيجًا، بل يقينًا بأن الله لا يخذل قلبًا أحسن الظن به.
وهكذا يبقى الصباح نافذة مفتوحة على الحياة، نطلّ منها كل يوم بروح أنقى، وقلبٍ أكثر إيمانًا، ونمضي مطمئنين أن النور — مهما تأخر — لا بد أن يأتي.



