
لم يكن رحيله خبرًا عابرًا، كان وجعًا سكن القلوب، وحزنًا تمدّد من بيتٍ كريم إلى الداير، إلى جبال بني مالك
التي تعوّدت أن تُنجب الرجال وتودّعهم شامخين.
رحل مفرح جبران يحيى المالكي، فرحل معه صوت الحكمة، وبقي صدى الأثر يتردّد في الفصول، وفي القلوب، وفي الدعاء. وُلد بين الجبال، فشبّ صلبًا كصخورها، نقيًا كهوائها، محمّلًا بمحبة العلم وخشية الكلمة.
كان طالبًا يعرف طريقه، ومعلّمًا يرى التعليم رسالة لا وظيفة، وأمانة لا منصبًا.
من مقاعد الدراسة الأولى
إلى ساحات التعليم،
ومن الفصول
إلى منابر الدعوة،
مشى ثابت الخطى،
لا يقول إلا ما يُصلح،
ولا يعمل إلا لما ينفع.
علّم الأجيال
وأدار المدارس،
لكنّه قبل ذلك
أدار القيم،
وأشرف على العقول
بالحكمة،
وكان قدوة في الخلق،
ونموذجًا في القرار،
وصادقًا في العطاء.
لم يكن التعليم عنده ساعاتٍ تُحسب،
بل حياةً تُوهب،
ولم تكن الدعوة شعارًا يُرفع،
بل سلوكًا يُعاش.
شارك في العمل الخيري،
وساهم في الإصلاح،
وحمل همّ الناس
كما يحمل الأب همّ أبنائه.
وممثّلًا لمحافظة الدائر بني مالك
في مجلس منطقة جازان
لأربع سنوات،
كان قريبًا من القلوب،
حاضرًا في المواقف،
صادق النية،
نظيف الأثر.
رحل الجسد،
لكن بقي الأثر.
بقي العلم شاهدًا،
وبقي الدعاء حيًّا،
وبقيت سيرة رجل
عاش لله
ومضى
وقد ترك رصيده من المحبة
في قلوب من عرفوه.
ويتقدّم فرع هيئة الصحفيين بمنطقة جازان ممثّلًا بسعادة الدكتور علي إبراهيم خواجي، وأعضاء مجلس الإدارة، وكافة الزملاء والزميلات من الإعلاميين والإعلاميات، بأحرّ التعازي وصادق المواساة للزميل العزيز محمد المالكي، ولإخوانه، ولكافة أفراد أسرته الكريمة، في وفاة والدهم الغالي المرحوم مفرح جبران يحيى المالكي ـ رحمه الله.
نشارك الزميل محمد حزنه وألمه،
ونعلم أن الفقد موجع،
لكن عزاءنا أن الراحل
ترك خلفه ذكرًا حسنًا،
وسيرةً طيبة،
وأثرًا لا يزول
في القلوب قبل السطور.
لقد رحل جسدًا،
وبقيت القيم التي غرسها،
وبقي الوفاء ممتدًا
ما امتدّ الأثر.
نسأل الله العلي القدير
أن يتغمّد الفقيد بواسع رحمته،
وأن يسكنه فسيح جناته،
وأن يجعل ما قدّمه
من علمٍ وتعليمٍ ودعوة
في ميزان حسناته،
وأن يلهم أهله وذويه
الصبر والسلوان،
وجبرًا يتبعه رضا وطمأنينة.
إنها ليست كلمات وداع،
بل شهادة وفاء
لرجلٍ بقي أثره…
حتى بعد الرحيل.


