آداب

رمضان مِشكاةُ الصائمين

أحمد بن هبه بن علي هادي

رمضان مِشكاةُ الصائمين: ترانيمُ الهدى في شهرِ التُّقى

بين غيمِ الشكِّ ويقينِ الرؤية، تشرقُ أنوارُ الهلالِ لترسمَ للأمةِ ملامحَ الوفاء؛ فما بين إتمامِ العدةِ لـ “يومِ الغيمِ” وتحرّي شعاعِ النور، يصدحُ لسانُ المؤمن بيقين: “اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَان”.


إنه شهرٌ لا تُفتح فيه أبوابُ الأرضِ فحسب، بل تُشرعُ فيه أبوابُ السماء، وتُصفدُ فيه مرَدةُ الجنِّ ليبقى صوتُ الحقِّ مدوياً في الملكوت: “يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ”.

وفي ظلالِ هذا الزمانِ المبارك، يرتفعُ صرحُ القرآن؛ ففيه كان “الروح الأمين” يدارسُ المصطفى ﷺ الوحيَ في غبشِ الليالي، فتنهمرُ آياتُ النور على القلوبِ الظمأى، ليكونَ الصيامُ والقرآنُ شفيعينِ للعبدِ حين لا ينفعُ مالٌ ولا بنون.


ومع تلاوةِ الآي، يتجلى الجودُ النبوي في أسمى صوره؛ فكان ﷺ أجودَ بالخيرِ من الريحِ المرسلة، يفيضُ كرمُه على المحتاجين كما يفيضُ الغيثُ على الأرضِ الهامدة، جوداً لا يخشى الفقر، وبذلاً يبتغي القبول.

وعلى مائدةِ الطاعة، يتجلى التواضعُ النبويُّ في عجالةِ الفطر؛ رُطباتٌ تكسرُ ظمأ الروح، وتمراتٌ تسندُ قوامَ الصبر، أو حسواتُ ماءٍ طهور تسبقُ الوقوفَ في محرابِ الصلاة. فليس الصومُ جوعاً يُكابد، بل هو تقوى تُبنى، وصيانةٌ للجوارحِ عن اللغو؛ فمن لم يترك زورَ القولِ، فلا حاجةَ للهِ في إمساكهِ، فالعبرةُ بصفاءِ المخبرِ لا بجوعِ الجسد.


حتى إذا شارفتِ الرحلةُ على ختامها، ارتحلتِ الأرواحُ إلى خلوةِ الاعتكاف؛ انقطاعاً عن صخبِ الدنيا واتصالاً ببارئها في العشر الأواخر، طلباً لدرةِ الزمان وتاجِ القدر؛ تلك الليلة الساكنة؛ الطلقةُ البَلجة، التي تشرقُ شمسُها في صبيحتها بيضاءَ نقيةً بلا شعاع، كأنها تحيةُ الملائكةِ للأرضِ عندَ الوداع.


وهناك، يهمسُ المحبُّ لخالقهِ بأعزِّ المنى وأجمعِ الدعاء: “اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي”.
مستندُ الفضل (الإسناد الصحيح):

  1. الرؤية: “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”

    فارس التقنية
    أحمد بن هبه بن علي هادي
    عضو المجلس الاستشاري
    (رؤية أدبية بريشة رقمية)
    Binheba@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى