مقالات

روح الجبل حين تتكلم فيفاء

كتبه أ - حمد دقدقي

ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026، المقام على الواجهة البحرية بمدينة جازان،والذي يحظى برعاية ودعم من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز ومتابعة من سمو نائبة الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي.

حيث الحضور الكثيف والتنظيم المتكامل الذي يعكس مكانة المهرجان وأهدافه الثقافية والتنموية تشارك محافظة فيفاء ضمن محافظات منطقة جازان ،بعرضها التراثي والفني ليحكي قصة المكان بروحٍ معاصرة.


هنا لم يكن التراث معروضًا فحسب، بل كان حيًّا نابضًا، يتجسّد في مجسّم تفاعلي يحاكي السوق القديم، بأزقته، وأصواته، وبرائحة الزمن الجميل التي تعود بالذاكرة إلى البدايات.

وتتوالى مشاهد الموروث الفني الأدائي كإيقاعٍ يعرف الطريق إلى القلب، أداءٌ يختصر تاريخ الإنسان،
ويحمل ملامح الفرح والعمل والحياة كما عاشها الأجداد.


مشهدٌ يؤكد أن مهرجان جازان ليس احتفاءً عابرًا، بل منصة وعي، تجمع بين الأصالة والإبداع، وتمنح التراث فرصة أن يُرى… ويُسمع… ويُعاش في جناح المحافظة بالشارع الثقافي الذي تنبض فيه الذاكرة، وتفتح الجبال أبوابها للحكاية، تقف فيفاء شامخةً كما عهدناها؛ تحمل عبق الماضي على كتفيها، وتصافح الحاضر بثقة العارف بجذوره.


هنا، لا تُعرض الأدوات الحرفية كأشياء صامتة، بل كشهودٍ على زمنٍ تعب فيه الإنسان فأنبتت الأرض كرامةً وخيرًا.

وهنا، تتعانق نكهة المأكولات الشعبية مع رائحة القهوة، فتروي للزائر قصة بيتٍ، ودفء أمّ، وصبر جبل.

في هذا الركن، تتجلى هوية فيفاء لوحةً حيّة، منتجات زراعية تحكي عن علاقةٍ أزلية بين الإنسان والأرض،
وموروثات متوارثة لا تزال تنبض بالحياة، تُجسّد إنسان فيفاء، بأصالته، وبساطته، ووفائه لجذوره.


هي ليست زيارة عابرة، بل رحلةٌ وجدانية في ذاكرة المكان، حيث لا يكفي أن تقرأ، ولا يكتمل المعنى إن اكتفيت بالمشاهدة، فالحضور هنا تجربة…

والتجربة حكاية، وحكاية فيفاء لا تُروى إلا من قلب الجبل في جناح فيفاء لا يُعرض التراث بوصفه ذكرى، بل يُحكى كحياةٍ تمشي على مهل الجبل.


هنا تتجاور الحرف اليدوية،
أنامل الرجال والنساء
وهي تنسج حكاية الصبر،
وتحفظ ملامح الهوية
كما حفظتها القمم جيلاً بعد جيل.
وتفوح روائح الأكلات الشعبية
كأنها دعوة مفتوحة للذاكرة،
طعامٌ خرج من دفء البيوت
ليحكي بساطة العيش وكرم الأرض.


وتقف المنتجات الزراعية شاهدةً على خصب التربة وعشق الإنسان لأرضٍ لا تخذله.

وفي شاشةٍ تُطل على الجمال،
يُعرض الجانب الأهم… السياحة،
فتتحدث فيفاء بصورها،
جبالها، مدرجاتها، ضبابها،
وتقول: أنا وجهة الروح
وملتقى الدهشة.


إنه جناح لا يعرّف بمحافظة فحسب، بل يقدّم فيفاء كما هي:
تراثٌ نابض، وإنسانٌ أصيل،
وجبلٌ ما زال يكتب تاريخه
بثقةٍ وجمال
.

كتبه أ – حمد دقدقي

حين تُقيم اللحظة في الذاكرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى