
يُعد سوق الأربعاء في محافظة أبي عريش واحداً من أعرق الأسواق الشعبية في منطقة جازان، وهو ليس مجرد مركز تجاري، بل تظاهرة اجتماعية وتراثية تعود لمئات السنين، حيث يجمع بين عبق الماضي وحيوية الحاضر.
مشهد السوق وأقسامه:
عند دخولك السوق في وقت مبكر من صباح كل أربعاء، تستقبلك الروائح الزكية والألوان المتداخلة التي ترسم لوحة فنية تعبر عن هوية المنطقة:
- قسم النباتات العطرية: وهو القلب النابض للسوق، حيث تفوح روائح الفل الكادي، والبعيثران، والشيح. تُعرض فيه “العصائب” الجازانية الشهيرة التي يتوج بها الأهالي رؤوسهم.
- قسم المشغولات اليدوية: ستجد هنا الصناعات الخزفية والخصفية، مثل “المصافي” و”الجلال” و”المهجان”، بالإضافة إلى الكراسي الخشبية التقليدية (القعد).
- سوق المواشي: منطقة حيوية تشهد حركة بيع وشراء كثيفة للأغنام والأبقار والإبل، وتعتبر مقصداً لتجار المواشي من كافة المحافظات المجاورة.
- المأكولات الشعبية: لا يكتمل المشهد دون تذوق “المفالت” أو شراء السمن والوجبات الجازانية الأصيلة التي تُطهى في “الميفا”.
القيمة الاقتصادية والاجتماعية يُمثل السوق شريانًا اقتصاديًا مهمًا، حيث:
- يعزز التواصل الاجتماعي بين أبناء القطاع الجبلي والتهامي.
- يدعم الأسر المنتجة والحرفيين الذين يحافظون على المهن المورثة.
- يعد وجهة سياحية لكل زوار المنطقة الراغبين في التعرف على التراث الجازاني الأصيل.
إنه المكان الذي تلتقي فيه البساطة بالجودة، وحيث يحكي كل ركن فيه قصة كفاح وأصالة لإنسان هذه الأرض.
في “أبي عريشَ” مَوعدٌ مَشهودُ
نادَى الزمانَ، فَلبَّتِ الوفودُ
سوقُ “الأربعاءِ” حِكايةٌ موروثةٌ
عَبقُ التراثِ بساحِها مَوجودُ
تَلقاكَ بالفلِّ الزكيِّ وعِطرهِ
والكاديُّ في جَنباتِها مَشهودُ
وانظرْ لِفنِّ “المُشبكِ” الزاهي الذي
ورِثَ البنونَ سرورَهُ، والجودُ
حلوى بَنَاها الأقدمونَ مهارةً
فَمضى على نهجِ الكِبارِ حَفيدُ
والطينُ طوعُ يمينِهم في ميفَةٍ
“مغشٌ” و”حِيسِيٌّ” بها منضودُ
أوانٍ مِـنَ الفخارِ تحكي مَجدَنا
بِيَدِ الأصالةِ، سِرُّها مَردودُ
إرثٌ توراثَهُ الأباةُ كرامةً
لا يَمَّحي أبداً، وهُـوَ خُلودُ
فارس التقنية
أحمد بن هبه بن علي هادي
عضو المجلس الاستشاري
(رؤية أدبية بريشة رقمية)
Binheba@gmail.com



