
هناك مشاعر لا تمرّ مرور الكرام،
لا تُنسى مع الوقت،
ولا تُعالَج بالنصيحة،
مشاعر حين تدخل قلبك لا تخرجك كما كنت…
بل تتركك شخصًا آخر.
فعلى سبيل المثل ..
الخُـذلان
ليس الخذلان في الفعل نفسه،
بل في المصدر.
أن يأتيك من أقرب الناس، ممن وضعتهم في موضع الأمان،
فتكتشف فجأة أن كل ما بينكم كان هشًّا،
مبنيًا على كلمات جميلة بلا عمق،
وعلى وعود لم تكن سوى ردود أفعال مؤقتة.
الخُذلان لا يكسر علاقتك بالآخرين فقط،
بل يزرع شكًّا دائمًا في اختياراتك… وفي قدرتك على الثقة من جديد.
الوِحـدة
أن تكون محاطًا بالناس،
لكن بلا أحد يراك حقًا.
أصدقاء يضحكون معك،
وأهل يظنونك بخير،
وعابرون يعرفون اسمك ولا يعرفون وجعك.
الوحدة ليست غياب البشر،
بل غياب الإنسان الذي يمنحك شعور الأمان،
الذي لا يحتاج منك تظاهرًا بالقوة،
ولا يختفي حين تتعب.
الوحدة تسرقك منك بهدوء… حتى تعتادها.
الصدمة
أن تُصدَم مرة، فتغفر.
ومرتين، فتتريّث.
وثلاثًا، فتتكسّر داخليًا.
كل صدمة تأتي ممن كان أقرب من سابقتها،
حتى تصل لمرحلة لا تعود فيها قادرًا على الدخول في أي علاقة،
لا حب، ولا صداقة، ولا حتى وعود جديدة.
الصدمة لا تصنع شخصًا قويًا،
بل شخصًا حذرًا، متحفّظًا،
يحسب كل خطوة، ويخاف من أي اقتراب.
الحـب
أن تحب بكل ما فيك،
بصدق، وباندفاع، وبإيمان كامل أن هذا هو الحب الحقيقي.
أن تبني أحلامك على شعور،
وتمنح قلبك لشخص دون شروط.
ثم تكتشف فجأة أن كل هذا كان من طرف واحد،
وأنك كنت تعيش وهمًا جميلًا وحدك،
توجّه مشاعرك للشخص الخطأ تمامًا.
الحب حين لا يُقابَل،
لا يكسرك فقط… بل يجعلك تشك في قيمة ما تشعر به مستقبلًا.
الفقـدان
وليس فقدان شخص…
بل فقدان نفسك.
أن تتغيّر دون أن تشعر،
أن تضيع منك ملامحك، وتبهت روحك،
وتتفاجأ أنك لم تعد تعرف هذا الإنسان الذي صرت عليه.
أن تفتقد شغفك، وعفويتك، وصدقك القديم.
فقدان النفس هو أقسى أنواع الفقد،
لأنه لا يُرثى، ولا يُلاحظ،
لكن أثره يبقى طويلًا وعميقًا.
الخلاصة
ليست كل التجارب تصنعنا للأفضل.
بعض المشاعر تُنهكنا،
تغيّرنا،
وتجعلنا نكمل الحياة…
لكن بنسخة أقل طمأنينة،
وأكثر حذرًا،
وأبعد قليلًا عن أنفسنا.



