
في جناح أحد المسارحة،
وأمام لوحةٍ لا تُعلَّق على جدارٍ فحسب، بل تُعلَّق في القلب،
يقف الجد… شامخًا كما كانت الجبال، هادئًا كما كانت الأرض حين تعِد أبناءها بالخير رغم القسوة. هو ليس صورةً من زمنٍ مضى، بل ذاكرةٌ حيّة صنعت لنا هذه البيئة، وشقّت لنا دروب الحياة بيدٍ متعبة وقلبٍ مؤمن،
وأورثتنا أرضًا نعيش في ظلّها،
وأمنًا وارِفًا واستقرارًا نفاخر به اليوم. عاشوا القسوة،
وتقاسموا مع الأرض العطش والتعب، لكنهم لم ينحنوا،
بل غرسوا فينا معنى الصبر،
وتركوا لنا ملامحهم علامة فخر،
نحملها في مواسم الفرح،
ونستحضرها في كل احتفال بالهوية والانتماء. في مهرجان جازان 2026،وعلى الشارع الثقافي بالواجهة البحرية الشمالية،
لا نقف أمام لوحة تراثية فقط،
بل نقف احترامًا لجيلٍ صنع المجد بصمت، وكتب تاريخ المكان بعرق الجبين، ليبقى الجد رمزًا،
وتبقى أحد المسارحة حكاية أرض… لا تشيخ صورة تختصر حكاية عمر… جدٌّ يلوّح بيده لا مودّعًا، بل معلّمًا، كأنّه يقول: هنا مررنا، وهنا تعبنا، وهنا زرعنا الحياة. ملامحه المتعبة تشبه الأرض حين تبتسم بعد المطر، وكفّه المرفوعة شاهدة على صبر السنين، وعلى جيلٍ صنع من القسوة أمانًا، ومن الشظف كرامة.
هذا ليس رجلًا في صورة، بل ذاكرة أرض، وجذور حكاية،
وأبٌ أول ما زال يبارك الدرب للأبناء… لتبقى الراية مرفوعة، كما رفعها هو يومًا، ببساطة الكبار وعظمة الذين مرّوا… فبقوا




