
العطاء دون مقابل ميزة جميلة جددا يتمتع بها أهل الكرم والجود والقلوب الطيبة والصادقة
يقدمون كل شيء،
جميل وممتع للناس
دون مقابل ولا ينتظرون الرد من احد
بقدر ما يرجون الإحترام والتقدير.
إلا اننا أمسينا وأصبحنا في زمنِ تقلبت فيه المعايير،
في هذا العالم المتسرّع، حيث اختلطت القيم وتبدلت المعايير، ما زال هناك قلوب صادقة تهب بلا مقابل،
تُقدم بلا حساب،
وتزرع الجمال في حياة من حولها دون أن تنتظر الشكر أو التقدير.
هؤلاء هم أهل الكرم الحقيقي،
الذين يعرفون أن العطاء ليس مقياسًا للقوة أو للمكانة،
بل هو صدى القلب وروح الإنسان،
التي تتوق لرؤية الآخرين سعداء،
ولو لم يُلاحظ أحد.
العطاء الحقيقي،
يا صديقي،
ليس في الهدايا أو المال أو الكلمات،
بل في اللحظات الصغيرة التي نصنعها بوجودنا،
في الإصغاء لمن يحتاج،
في ابتسامة تُخفف ثقل يوم أحدهم،
في يد تُمد بلا سؤال،
وفي قلب يحنُّ بلا شروط. هو الصبر الذي نُظهره دون ضوضاء،
هو التضحية التي نقوم بها بصمت،
هو الحب الذي نزرعه بلا توقع أن يُرد إلينا.
لكننا اليوم نعيش زمنًا تقلبت فيه المقاييس، وأصبح العطاء يبدو نادرًا أو غريبًا،
حتى أن من يقدمه يُساء فهمه أحيانًا،
ويظن البعض أنه ضعف أو استسلام.
ومع ذلك،
يبقى العطاء الحقيقي ثابتًا،
مثل نهر صامت لا يملأ الدنيا بأصواته،
لكنه يروي الأرض ويزرع الحياة في كل من يلمسه.
إنها قلوب قليلة تلك التي تحيا بعطاءٍ صادق، لكنها قوية بما يكفي لتترك أثرًا خالدًا،
يرافق من حولها حتى بعد أن يغادروا حياتنا.
فكل يد قدمت بدون انتظار مقابل،
كل كلمة طيبة قيلت دون مصلحة،
وكل لمسة حنان منحت بلا شرط،
هي شهادة على أن الإنسانية لم تزل حية، وأن الجمال الحقيقي ما زال موجودًا في أعماق القلوب، في نفوس من يعرفون أن القيمة ليست فيما يُعاد إلينا،
بل فيما نتركه من أثر جميل في حياة الآخرين.
وهكذا،
يبقى العطاء،
مهما قلَّ أو تغيرت الأيام، نورًا لا يخبوء
رسالة صامتة تقول:
“هناك من يهتم،
هناك من يحب، هناك من يبني الحياة بعطفه وقلبه الصادق”.
ومن يفهم هذا،
يعرف أن الكرم ليس مجرد فعل، بل أسلوب حياة، وأن الصدق في العطاء هو ما يجعلنا بشراً بحق، رغم كل تقلبات الزمن وتغير البشر حولنا.



