كَلِمَةُ الضُّيُوفِ فِي مُلْتَقَى أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ بمنطقة الرِّيَاضِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَلَّفَ بَيْنَ القُلُوبِ بَعْدَ افْتِرَاقٍ، وَغَرَسَ فِي النُّفُوسِ بُذُورَ المَوَدَّةِ وَالوِفَاقِ. نَحْمَدُهُ عَلَى نِعَمٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَنَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيلِ مَا أَوْلَى وَأَعْطَى، وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَالوِئَامِ، سَيِّدِ الخَلْقِ وَخَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ الكِرَامِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَبْرَارِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
سَعَادَةَ شَيخِ شَمْلِ قَبَائِلِ فَيْفَاء، مَشَايِخَنَا الأَجِلَّاءَ، أَصْحَابَ الفضيلة والسَّعَادَةِ، إِخْوَانَنَا مِنْ أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ فِي مَنْطِقَةِ الرِّيَاضِ، أيُّهَا الحَفلُ الكَرِيمُ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا لَهَا مِنْ لَيْلَةٍ يَزْدَانُ فِيهَا المَكَانُ بِالبِشْرِ وَالسُّرُورِ، وَتَسْمُو فِيهَا الأَرْوَاحُ عَلَى جَنَاحِ المَحَبَّةِ وَالنُّورِ، لَيْلَةٍ يَكْتَمِلُ فِيهَا نُورُ البَدْرِ بِالكَمَالِ، لِيُضِيءَ لَيْلَنَا بِسَنَاهُ وَجَمَالِهِ، وَيُذَكِّرَنَا بِذَاكَ السُّطُوعِ الفَاتِنِ الَّذِي يَغْمُرُ جِبَالَنَا الشَّامِخَةَ، حِينََ يَتَجَلَّى القَمَرُ عَلَيْهَا فِي لَيْلٍ صَافٍ وَسَاكِنٍ، لَيْلَةٍ تُعِيدُ إِلَيْنَا عَبَقَ الجَبَلِ الشَّامِخِ وَأَصَالَةَ السِّنِينَ، وَتَسْتَحْضِرُ مِنَ الذَّاكِرَةِ أَجْمَلَ مَا فِينَا مِنْ صَفَاءٍ وَحَنِين.
نَلْتَقِي اليَوْمَ فِي هَذَا المُلْتَقَى المُبَارَكِ، مُلْتَقَى أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ فِي الرِّيَاضِ، لِنُجَدِّدَ الوَصْلَ، وَلِنَغْرِسَ فِي أَرْضِ اللِّقَاءِ شَجَرَةَ المَحَبَّةِ وَالعَطَاءِ، فَيَا لَهُ مِنِ اجْتِمَاعٍ لَا يَجْمَعُ الأَجْسَادَ فَحَسْبُ، بَلْ يُوَحِّدُ الأَرْوَاحَ، وَيُؤَلِّفُ القُلُوبَ، وَيُعِيدُ إِلَى النُّفُوسِ صَفَاءَهَا وَإِلَى الذِّكْرَى دِفْءَ مَاضِيهَا.
أيُّهَا الكِرَامُ: إِنَّ اجْتِمَاعَنَا هَذَا لَيْسَ مَظْهَرًا احْتِفَالِيًّا عَابِرًا، وَلَا مُنَاسَبَةً تُؤَرَّخُ فِي سِجِلٍّ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ، بَلْ هُوَ عُنْوَانُ وِفَاءٍ، وَصُورَةُ تَلَاحُمٍ، يَجْتَمِعُ فِيهِ أَبْنَاءُ الجَبَلِ الشَّامِخِ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ، لِيُجَسِّدُوا مَعْنَى الأُخُوَّةِ الصَّادِقَةِ وَالِانْتِمَاءِ الأَصِيلِ.
نَلْتَقِي اليَوْمَ لِنُؤَكِّدَ أَنَّ أَبْنَاءَ فَيْفَاءَ — فِي الرِّيَاضِ وَفِي كُلِّ بُقْعَةٍ مِنْ هَذا الوَطَنِ —يَظَلُّونَ عَلَى العَهْدِ أَوْفِيَاءَ، يَحْمِلُونَ مِنْ قِمَمِ الجِبَالِ شُمُوخَهَا، وَمِنْ تَارِيخِهَا مَجْدًا تَلِيدًا، وَمِنْ حَاضِرِهَا عَزِيمَةً لَا تَعْرِفُ الانْكِسَارَ.
لَقَدْ نَشَأْنَا فِي جِبَالٍ عَلَّمَتْنَا أَنَّ السُّمُوَّ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالتَّكَاتُفِ، وَأَنَّ القُوَّةَ لَا تُسْتَمَدُّ إِلَّا مِنَ الوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ، وَأَنَّ المَجْدَ لَا يُحْفَظُ إِلَّا حِينََ تَتَّحِدُ الصُّفُوفُ، وَتَتَآلَفُ القُلُوبُ، وَتَصفُوا النِّيَّاتُ. فَمَا زَالَتْ فَيْفَاءُ — عَبْرَ العُصُورِ — مَهْدًا لِلكَرَامَةِ، وَمَنْبَعًا لِلشَّهَامَةِ، وَمَوْطِنًا لِلرِّجَالِ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ رَأْسَ وَطَنِهِمْ أَيْنَمَا حَلُّوا، يَخْدِمُونَ بِإِخْلَاصٍ، وَيُعْطُونَ بِلَا مَنٍّ، وَيَغْرِسُونَ فِي كُلِّ مَوْقِعٍ مِنْ مَوَاقِعِ الشَّرَفِ شَجَرَةَ وِفَاءٍ وَأَصَالَةٍ.
وَإِنَّا إِذْ نَتَحَدَّثُ عَنْكُم يَا أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ: فَإِنَّمَا نَتَحَدَّثُ عَنْ قِمَمٍ سَامِقَةٍ فِي العَطَاءِ، وَأُصُولٍ ضَارِبَةٍ فِي عُمْقِ المَجْدِ وَالوَفَاءِ، رِجَالٍ إِذَا ذُكِرُوا أَضَاءَ بِهِمُ التَّارِيخُ صَفَحَاتِهِ، وَإِذَا عُدَّتِ المَكَارِمُ كَانُوا لِلفَضْلِ رَايَاتِهِ:
فَأَنْتُمْ أُولُو مَجْدٍ أَصِيلٍ وَعِـــزَّةٍ
تُــبَاهِي الثُّرَيَّا رِفْــعَةً وَتَطُــولُ
إِذَا سَيِّدٌ مِنْكُمْ مَضَى قَامَ سَيِّدٌ
قَؤُولٌ لِمَا قَالَ الكِرَامُ فَعُولُ
فَيَا أَبْنَاءَ فَيْفَاءَ: لَقَدْ كَانَتْ مُلْتَقَيَاتُكُمْ فِي أَرْجَاءِ المَمْلَكَةِ وَمَا تَزَالُ، نَوَافِذَ تَآلُفٍ وَمَجَالِسَ خَيْرٍ، تُعِيدُ لِلأَرْوَاحِ دِفْءَ التَّوَاصُلِ بَعْدَ طُولِ انْشِغَالٍ، وَتُذَكِّرُ الأَجْيَالَ بِجُذُورِهِمُ الرَّاسِخَةِ فِي الجَبَلِ، وَبِأَنَّ الِانْتِمَاءَ إِلَى فَيْفَاءَ لَيْسَ انْتِسَابًا إِلَى تُرَابٍ فَحَسْبُ، بَلِ انْتِمَاءٌ إِلَى تَارِيخٍ مَجِيدٍ وَسِفْرٍ خَالِدٍ مِنَ المَجْدِ وَالإِبَاءِ.
وَإِنَّهُ لَمِنَ الوَفَاءِ وَالِاعْتِرَافِ بِالفَضْلِ: أَنْ نَرْفَعَ أَسْمَى آيَاتِ الشُّكْرِ وَالعِرْفَانِلِإِخْوَانِنَا فِي مُلْتَقَى أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ فِي مَنْطِقَةِ الرِّيَاضِ،الَّذِينَ أَكْرَمُونَا بِحُسْنِ اللِّقَاءِ وَجَمِيلِ العَطَاءِ،فَكَانُوا فِي حَفَاوَتِهِمْ كَالسَّحَابِ المَاطِرِ،وَفِي كَرَمِهِمْ كَالْغَمَامِ العَاطِرِ،وَفِي تَنْظِيمِهِمْ قُدْوَةً تُشَادُ بِهَا الهِمَمُ وَتُرْوَى بِهَا القُلُوبُ. فَجَزَاهُمُ اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ، وَأَدَامَ عَلَيْهِمْ نِعْمَةَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ.
كَمَا أَشْكُرُ سَعَادَةَ شَيخِ شَمْلِ قَبَائِلِ فَيْفَاء، وجَمِيعَ مَشَايِخِ القَبَائِلِ، وَرُؤَسَاءَ المُلْتَقَيَاتِ، وَإِخْوَانِي المُشَارِكِينَ مِنْ مُخْتَلَفِ المَنَاطِقِ، الَّذِينَ جَسَّدُوا بِحُضُورِهِمْ رُوحَ الأُسْرَةِ الوَاحِدَةِ الَّتِي لَا تُفَرِّقُهَا المَسَافَاتُ، وَلَا تُضْعِفُهَا الأَيَّامُ، بَلْ تَزِيدُهَا وُثُوقًا وَمَوَدَّةً وَتَلَاحُمًا.
أيُّهَا الإِخْوَةُ الأَعِزَّاءُ: إِنَّ هَذِهِ المُلْتَقَيَاتِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَوَاصُلٍ اجْتِمَاعِيٍّ،بَلْ هِيَ جُسُورُ حُبٍّ تَمْتَدُّ بَيْنَ الأَجْيَالِ،وَمَدَارِسُ قِيَمٍ تَزْرَعُ فِي النُّفُوسِ الإِخْلَاصَ وَالبَذْلَ وَالعَطَاءَ،وَهِيَ رَسَائِلُ وِفَاءٍ تُبْعَثُ مِنْ أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ إِلَى وَطَنِهِمُ الكَبِيرِ،تُؤَكِّدُ أَنَّهُمْ عَلَى العَهْدِ بَاقُونَ،وَلِقِيَادَتِهِمُ الرَّشِيدَةِ مُخْلِصُونَ،وَلِمُجْتَمَعِهِمْ نَافِعُونَ.
وَإنَّنَا فِي ظِلِّ دَوْلَتِنَا الرَّشِيدَةِ — مَمْلَكَةِ العِزِّ وَالمَجْدِ وَالرُّؤْيَةِ وَالطُّمُوحِ — نَحْمَدُ اللهَ أَنْ مَنَّ عَلَيْنَا بِقِيَادَةٍ حَكِيمَةٍ، جَعَلَتْ مِنْ رُؤْيَةِ المَمْلَكَةِ 2030 مَنَارَةَ نَهْضَةٍ وَشُعْلَةَ إِلْهَامٍ، بِقِيَادَةِ خَادِمِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ المَلِكِ سَلْمَانِ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ آلِ سُعُودٍ -حَفِظَهُ اللهُ-، وَسَنَدِهِ الأَمِينِ، وَلِيِّ عَهْدِهِ المُلهَمِ الأَمِيرِ القَائِدِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ-حَفِظَهُ اللهُ-، اللَّذَيْنِ جَعَلَا مِنْ خِدْمَةِ المُوَاطِنِ وَاجِبًا، وَمِنْ تَمْكِينِ الشَّبَابِ غَايَةً، وَمِنْ رِفْعَةِ الوَطَنِ رِسَالَةً لَا تَعْرِفُ الكَلَلَ.
وَمِنْ هُنَا: فَإِنَّنَا فِي مُلْتَقَيَاتِ أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ فِي كُلِّ أَرْجَاءِ الوَطَنِ،نُعَاهِدُ اللهَ ثُمَّ القِيَادَةَ وَالوَطَنَ أَنْ نَظَلَّ صَفًّا وَاحِدًا، وَسَنَدًا مَتِينًا،نَغْرِسُ فِي أَبْنَائِنَا حُبَّ الوَطَنِ وَصِدْقَ الِانْتِمَاءِ إِلَيْهِ،وَنَصُونُ وَحْدَتَنَا كَمَا نَصُونُ أَرْوَاحَنَا،وَنَجْعَلُ مِنْ تَوَاصُلِنَا نَهْرًا مُتَجَدِّدًا بِالخَيْرِ وَالعَطَاءِ. وَأَنْ نَكُونَ -كَمَا عَرَفَنَا التَّارِيخُ وَسَجَّلَتْنَا المَآثِرُ- رِجَالًا إِذَا دُعُوا لِلبَذْلِ أَجَابُوا، وَإِذَا اسْتُنْهِضُوا لِلعَطَاءِ مَضَوْا، وَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى الخَيْرِ أَثْمَرُوا بَيْنَ النَّاسِ ثِمَارَ المَحَبَّةِ وَالوِئَامِ.
وَفِي الْخِتَامِ: نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُدِيمَ عَلَى بِلَادِنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَأَنْ يَحْفَظَ قَادَتَنَا وَيُوَفِّقَهُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَأَنْ يَدِيمَ بَيْنَنَا الْمَوَدَّةَ وَالْإِخَاءَ، مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَنَسأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يُدِيْمَ هَذِهِ المُلْتَقَيَاتِ رَوَابِطَ خَيْرٍ وَتَآلُفٍ وَمَحَبَّةٍ.
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
الدُّكْتُورُ/ علي بن حسن جبران الحكمي الفيفي
رَئِيسُ مُلْتَقَى أَبْنَاءِ فَيْفَاءَ فِي مَنْطِقَةِ جَازَان
الجمعة ١٦ جمادى الأولى ١٤٤٧هـ
- يوم المرأة العالمي… والإسلام سبق العالم في تكريمها
- علي موسى زعلة… سيرة وفاء تُتوَّج بثقة القيادة
- العلاقة بين الأخ وأخواته
- إنجاز طبي بمركز العُميس للإنجاب: 138 حالة حمل ناجحة
- مسابقة فوانيس الرمضانية تحيي العادات الرمضانية القديمة في أحياء القنفذة



