مقالات

حافظ على مبادئك!!

صالح الريمي

جبر الخواطر فيه رجولة وعاطفة ومحبة، وهو من القيم الإنسانية والدينية، فمن كان جابرًا للخواطر أدركته العناية الإلهية ولو كان في أكبر المصائب والنقم، وجبر الخواطر ينقي العلاقات والمعاملات ويزيد من المودة والرحمة، ويطيب له كل إنسان مهما كانت القرابة أو الصحبة أو الزمالة بالعمل ..

والنفوس البشرية السليمة ذات التربية الجيدة تحب المعروف وتسعى إليه سرًا وعلانيةً، والإقبال عليه من أسباب المدح والتقدير، بينما الإعراض عنه من أسباب الذم والقدح، وقد حضت عليه كل الديانات والحضارات، لأن المعروف إن كان بلا مقابل، فإنه من مكارم الأخلاق، وفيه مكسب عظيم في الدنيا من العز والمحبة وفي الآخرة من الأجر والثواب.

يحكى أن فارسًا عربيًا كان يقطع الصحراء على فرسه، فوجد رجلًا تائهًا يعاني العطش، فقدم له الماء والطعام، وقال الفارس للرجل: هل تركب معي إلى حيث تجد المسكن والمأوى ؟!

فقال الرجل: أنت فارس نبيل حقًا، كنت أود ذلك لكن خجلي منعني، فابتسم الفارس، وحاول الرجل الصعود لكنه لم يستطع وقال: أنا لم أعتد ركوب الخيل، فترجل الفارس وساعد الرجل على ركوب الحصان، وما إن صعد الرجل على الفرس حتى ضربه وهرب مسرعًا.

أيقن الفارس أنه تعرض لعملية سرقة، فصرخ بالرجل، اسمعني يا هذا! رجاء لا تخبر أحدًا بما فعلت، فقال له اللص: أتخشى على سمعتك وأنت على وشك الهلاك؟ فرد الفارس: لا، لكني أخشى أن ينقطع الخير والمعروف بين الناس ..
ثم أنشد قالًا:
يا سائس الخيل قم للخيل واذبحها
ما حاجة الخيل والفرسان قد ماتوا
ومضى اللص في طريقه ومات الفارس عطشًا في الصحراء، لكن اللص تاب بعد ذلك في إثر هذه القصة، وأخبرها للناس لتصبح حكمة أبدية.

من هذه القصة أنقل لكم قصة مماثلة لمقيم عربي عندما وجد شخصًا جالسًا في الشارع في الساعة الثانية ليلًا، فسأله: ماذا تعمل هنا؟ قال الشخص: ما عندي عمل ولا سكن، فأخذه إلى مقر سكنه وآتى له بطعام، وجعله ينام معه سكنه إلى أن يدبر له عمل وسكن ..

وفي الصباح ذهب إلى مقر عمله، وتركه نائمًا، وعندما عاد من العمل لم يجد هذا الشخص، ولم يجد ملابسه ولا فراش نومه ولا حتى بطانيته وبعض الأغراض الشخصية.

‏بالطبع هذه ظاهر شخصية كل شخص له طبعه وسلوكه عن الآخر، ولا توجد مدينة فاضلة، ولا يجوز التعميم، ولا النشر إلا إن نقلل المرؤة بين الناس ومن حب عمل الخير، وما الذي استفاده من النشر؟ وهل عادت مسروقاته؟ طبعًا لا!! فلماذا لم يحتسب الأجر والسكوت عن هذا الفعل الشنيع وغير الأخلاقي، فتموت الشيمة ونفقد النخوة، ولا نجد من يساعد المحتاج أو المنقطع لظنه أنه سيفعل مثل ما فعلت هذا الشخص.

ترويقة:

حتى في أحلك الظروف حافظ على مبادئك، فالخير يبقى وإن طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد، فماذا نحن فاعلون عندما تحل بنا المصائب ويشتد بنا الغضب؟ يجب أن نتحلى بالأخلاق النبيلة والسلوك القويم ولنحسن التعامل مع الآخرين، ولنكن كالنخلة التي يرميها الناس بالحجارة فترمي أطيب الثمر، ومن أجمل ما قرأت، قال غاندي: (رماني الناس بالحجارة فجمعتها وبنيت بيتًا).

ومضة

الخَير لا يعدَم جَوازِيَهُ ، لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللهِ وَالناسِ ..
الوفاء بالوعود من أنبل المبادئ الإنسانية وأجمل ما يقوم به الإنسان تجاه الآخرين، والرجال أصحاب الشخصية القوية ذوي العزة والشهامة هم أهل الوفاء مهما بلغ الثمن، فهم أصحاب الأخلاق العالية، الذين يستوعبون شعور الآخرين ويردون الأمانات والحقوق إلى أصحابها.

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى