
تتزاحم في النفس مشاعر تأبى أن تُحبس في قفص الكلمات ، وتتدفق أحاسيسُ أسمى من أن يحيط بها وصف .
هي حالةٌ من الانبهار الذي يتجاوز حدود الافتتان العابر ، ليلامس شغاف القلب ويستقر في سويداء الروح .
إنه شعورٌ يولد حين تشهد العين ما يفوق كل تصور ، وحين يترجم الفعلُ أسمى ما في النفس البشرية من نُبلٍ ورحمةٍ وحكمة .
هذا هو الشعور الذي اعترانا ونحن نرقب خطوات ولي العهد ، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود (حفظه الله و رعاه) في رحلته الميمونة .
لم تكن مجرد زيارة سياسية عابرة ، بل كانت ملحمة إنسانية كُتبت فصولها بلغة الفخر والأصالة .
في قلب واشنطن ، وقف شامخًا بزيه السعودي الأصيل ، لم يكن يرتدي ثوبًا فحسب ، بل كان يرتدي تاريخ أمة وإرث حضارة ، ليقول للعالم أجمع إن التقدم لا يعني أبدًا التخلي عن الهوية .
لكن المشهد الذي خطف الألباب وألجم الألسن ، هو حين تحوّل بصر العالم كله إليه ، فحوّل هو بصره واهتمامه الكامل إلى جرحٍ نازفٍ في جسد الأمة : السودان .
في تلك اللحظة ، لم يكن قائدًا سياسيًا يدير ملفًا ، بل كان أخًا كبيرًا يضمد جراح إخوته ، وإنسانًا يشعر بآلام الإنسانية .
لقد ضرب أروع الأمثلة في حقوق الجوار ، وعلّم القاصي والداني أن الأخوة ليست شعارًا يُرفع ، بل هي مسؤولية تُحمل وواجب يُؤدى .
صب اهتمامه على مآسي شعبٍ تكالب عليه الأعداء ، فخاط بذلك أفواه الحاقدين الذين انتظروا منه حديثًا عن أي شيء آخر ، ففاجأهم بحديث الرحمة .
والحقُّ أنَّ المواقفَ التي تدعُو للفخرِ كثيرة ، ولكلِّ موقفٍ منها مقالاتٌ وقصائدُ منثورة ، لكنَّ هذا الموقفَ بالذات ، كان له في القلوبِ أثرٌ بَات ، فقد جَدَّدَ المحبَّةَ في قلوبِ المُحبِّين ، وأصابَ الأعداءَ في مَقْتَلٍ مَكين .
وهذه الرحمة ليست بغريبة على قادتنا الحكماء .
لقد رأيناها تتجلى في سعيهم الدؤوب لرفع العقوبات عن سوريا ، ليعود الدفء إلى أوصالها وتلتئم جراحها .
إنها حكمة القائد الذي يرى ما لا يراه الآخرون ، وقلب الإنسان الذي ينبض بحب الخير لأمته وللعالم .
نعم ، إنها مشاعر تفوق الوصف .
هي فرحةٌ تجعل القلب يرقص طربًا ، ودمعة فخرٍ تترقرق في العين لا حزنًا ، بل إعجابًا وتقديرًا .
هو شعور بالامتنان العميق أن وهبنا الله قادة بهذا الشموخ ، وبهذه الإنسانية ، وبهذه الحكمة .
إنه الانبهار الذي لا ينقضي ، والفخر الذي لا يتبدل ، والاعتزاز الذي يملأ كل ذرة في كياننا .
وفي الختام ، نرفع أكف الشكر والحمد لله سبحانه وتعالى الذي أنعم على هذه البلاد المباركة بالأمن والأمان ، وسخر لها قادة حكماء يسيرون بها إلى دروب العز والمجد .
والشكر موصول لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، باني نهضتنا وراعي مسيرتنا ، ونسأل الله أن يمد في عمره على طاعته .
كما نجدد الشكر والولاء لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمين ، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ، مهندس الرؤية وقائد المستقبل ، الذي ألهمنا بأفعاله وأعاد تعريف معنى القيادة بحكمته وإنسانيته حفظهم الله جميعًا وبارك في خطاهم .
للهِ أَنْتَ . . . . . . . ومَنْ يُعِيدُ لِأُمَّةٍ
مَجْدًا إِذَا مَا غَابَ عَنْهَا . . الْبَانِي ؟
أَطْلَقْتَ فِي لَيْلِ الْمَـآسِي . . شُعْلَةً
فَغَدَتْ ضِيَاءً فِي عُيُونِ . . . الْعَانِي
وَرَفَعْتَ مَنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَرْضُهُمْ
فَأَعَدْتَ نَبْضَ الْقَلْبِ . . . لِلْخَفَقَانِ
وَمَسَحْتَ دَمْعًا مِنْ عُيُونٍ أُرْهِقَتْ
فَغَدَوْتَ سِتْرًا . . . . . . آمِنَ الْأَرْكَانِ
وَبَنَيْتَ صَرْحًا لِلْحَقِيقَةِ . . شَامِخًا
تَصْغُو لِهَيْبَتِهِ . . . . . صُرُوفُ زَمَانِ
فَامْضِ . . . . . فَإِنَّكَ لِلْمَعَالِي قِمَّةٌ
تَشْهَدْ لِعِزِّكَ . . . . . . سَائِرُ الْأَوطانِ

الأديب حاتم منصور



