
في مشهدٍ يختصر ذاكرة المكان وعمق العلاقة بين الإنسان والأرض، تتجلى قصة البن الجازاني بوصفها إحدى أبرز ملامح الهوية الزراعية والثقافية في منطقة جازان، حيث لا يُنظر إلى البن كمحصول اقتصادي فحسب، بل كإرثٍ متوارث وحكاية عشقٍ قديمة زرعتها الأجيال في سفوح الجبال.
وتُظهر مزارع البن في جازان مشاهد يومية لآباءٍ وأجداد ما زالوا يمارسون طقوس الزراعة والحصاد بذات الشغف والصبر، محافظين على أساليب تقليدية تعكس احترامهم للأرض واعتزازهم بالموروث. فكل حبة بن تُقطف تحمل بين طياتها سنوات من العناية، وتجارب من الكفاح، وقيمًا من الأصالة والانتماء.
ويُعد البن الجازاني من أجود أنواع البن العربي، لما تتميز به بيئة جازان الجبلية من مناخ ملائم وتربة خصبة، أسهمت في إنتاج محصول ذي جودة عالية ونكهة فريدة، ما جعله محط اهتمام ودعم رسمي ضمن مستهدفات التنمية الزراعية المستدامة وتعزيز المنتجات المحلية.
وتواصل الجهات المعنية، بالتعاون مع المزارعين، دعم زراعة البن وتطويرها، من خلال برامج إرشادية وتسويقية تهدف إلى تمكين المزارع، ورفع جودة الإنتاج، وتحويل البن الجازاني إلى علامة فارقة تحكي قصة المكان وتُبرز ثراءه الثقافي والاقتصادي.
هكذا يبقى بن جازان أكثر من محصول… إنه قصة زُرعت في القلوب، وعلاقة حبٍ متجذّرة بين الإنسان وأرضه، وأصالة لا تغيب مع مرور الزمن






