الأخبارمقالات

ابحثوا عن فأسِكم

بقلم : صَالِح الرِّيمِي

يقول الداعية أحمد ديدات رحمه الله: “الملوث داخليًا لا يستطيع أن يتصور وجود بشر أنقياء”..

هذه العبارة تعني أن الشخص الذي يحمل في داخله نوايا سيئة أو شوائب أخلاقية يصعب عليه استيعاب أو تصديق وجود أشخاص نقيين أو صالحين، لأنه يسقط عيوبه عليهم ويظن أن الجميع مثله، مما يجعله يسيء الظن بالآخرين ويبحث عن عيوب فيهم ليبرر نظرته السلبية، وهي تعكس فكرة “كل إناء بما فيه ينضح” أو أن المرء يرى الناس من منظوره الخاص الملوث.

ودائمًا تجد أن الإنسان النقي من الداخل يتعامل مع الآخرين بنقاء سريرته وطيبة قلبه، أما الملوّث فيعتقد أن الجميع يشاهدون الحياة بعينيه، ويكيدون المكائد كما يرسمها عقله ..

ولهذا ليس بالضرورة أن كل شك خاطيء، فلا تجعل كل الناس في سلة واحدة، ولا تحكم عليهم بداخلك الملوث بسبب إساءة أحد منهم فالخيرون دائمًا موجودون، وهذه حقيقة، كلًا يرى الناس بعين طبعه، ومن إعتاد أن يرمي الناس بالحجارة سيظن أن كل حجرًا موجهًا إليه.

وهذه المقولة ذكرتني بقصة حكاية رجل أنتقل مع زوجته إلى منزلهم الجديد، وفي صبيحة اليوم الأول وبينما يتناولان وجبة الإفطار: قالت الزوجة مشيرة من خلف زجاج النافذة المطلة على الحديقة المشتركة بينهما وبين جيرانهما ..

أنظر يا عزيزي إن غسيل جارتنا ليس نظيفًا، لابد أنها تشتري مسحوقًا رخيصًا، ودأبت الزوجة على إلقاء نفس التعليق في كل مرة ترى جارتها تنشر الغسيل.

وبعد شهر تقريبًا:
أندهشت الزوجة عندما رأت الغسيل نظيفًا على حبال جارتها، وقالت لزوجها: أنظر لقد تعلمت أخيرًا كيف تغسل ملابسها، فأجاب الزوج: عزيزتي لقد نهضت مبكرًا هذا الصباح ونظفت زجاج نافذتك التي تنظرين منها !.


فبعض البشر في هذا الوجود يظنون أن كل ما يحملونه من فكر عن الحياة هو كل ما يحمله الجميع مثلهم ..


ولهذا اوصانا الله تعالى بأن ندفع بالتي هي أحسن، والا نسقط في شراك النفس التي أودعها فينا سبحانه وتعالى، فهي تدفع الدماغ ليخدعنا في الإتجاه الذي تميل إليه، فلا عجب إن أقسم الله تعالى في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.

ترويقة:
والغاية من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، هو اجتناب الظن الذي يؤدي بك إلى التجسس وإضافة تخيلات كاذبة تصدقها، والتي تجعلك تتكلم عنه بالغيب وربما بالكذب الإرادي أو اللا إرادي لأنك صدقت ظنك فيه وكذبك أيضًا.

ومضة:
الجزء الجميل في القصة أن صاحب القصة رغم خطأه استطاع أن يدركه، وهذا يدل على أنه مازال في قلبك ذرة بيضاء تنيره عندما يخطيء، لكن الخوف من أولئك الذين يخطئون وما زالوا يبررون خطأهم ويصرون عليه، لذا ابحثوا عن فأسِكم قبل أن تسيئوا الظن بالآخرين.

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى