
ليست العيون مجرد نافذة نرى بها العالم، بل هي لغة صامتة تنطق بما تعجز عنه الحروف، وتبوح بما يخفيه القلب خلف جدران الصمت. في همسات العيون تسكن الحكايات، وتولد المشاعر، وتُقرأ النوايا دون حاجة إلى سؤال.
كم من شوقٍ مرّ عبر نظرة، وكم من عتابٍ قالته عينان دون أن تهتز الشفاه. فالعين حين تحب تلمع، وحين تتألم تنكسر، وحين تشتاق تفيض بما لا يستطيع اللسان احتماله. هي مرآة الروح، إن صدقت المشاعر صدقت، وإن خذلت القلوب كشفت الحقيقة بلا مواربة.
وفي زحام الحياة، نتقن التظاهر بالكلمات، لكننا نعجز عن خداع العيون. فهناك نظرات تمنح طمأنينة، وأخرى تزرع قلقًا، وثالثة تشبه رسالة خفية تقول: “أنا هنا من أجلك”. لهذا كانت همسات العيون أصدق من كل الخطب، وأعمق من كل العبارات.
نحتاج أحيانًا أن نصغي جيدًا لتلك الهمسات، أن نقرأ ما بين النظرات، وأن نفهم لغة لا تُدرّس ولا تُكتب، لكنها تُحس. فبعض القلوب لا تُعرف من حديثها، بل من نظرة عابرة تختصر كل الحكاية.
وفي النهاية، تبقى العيون رسل المشاعر، إن صمتت الأفواه تكلمت، وإن تاهت الكلمات دلت، لتخبرنا أن الصدق لا يحتاج صوتًا… بل نظرة صادقة فقط.



