مقالات

بعيدًا عن الفضفضة

ا / محمد باجعفر

“هناك أشياء خُلقت لتبقى في القلب فقط، لا يشملها قانون الفضفضه.”

فلسفة قوية تقول إن بعض المشاعر والأسرار ليست للمشاركة أو التفسير، بل هي ملك القلب وحده. أحيانًا يكون الاحتفاظ بها صمتًا حكيمًا، لأن مشاركة كل شيء قد تضعف عمق الإحساس أو تجرح الذات أو الآخرين.

فهناك مشاعر وأسرار خُلقت لتبقى في القلب وحده، لا يطالها كلام، ولا تقوّيها مشاركة، ولا يضعفها الصمت، بل هو ما يحفظها نقية، صافية، كما خُلقت. أحيانًا تكون هذه المشاعر أثقل من أن تُحكى، وأعمق من أن تُفهم، فهي تختزن في طياتها لحظات من السعادة الصافية، أو حزنًا صامتًا، أو شوقًا لا يستطيع أي تفسير أن يُحتويه.

الاحتفاظ ببعض الأشياء في القلب ليس هروبًا، ولا رفضًا للتواصل، بل هو احترام للروح، وتقدير للعمق الذي لا يلتقطه إلا من يحمل قلبًا شبيهًا. فالكثير من المشاعر لو أُفشيت، قد تفقد قدسيتها، أو تُشوَّه بتفسيرات الآخرين، أو تُضعف بفعل سوء الفهم، بينما صمت القلب يحفظها كما هي، صافية، حقيقية، نابضة بالصدق الداخلي.


وفي هذا الصمت، يتعلم القلب فن الانتظار، ويستمتع بلحظات الصمت كأنها لحظات مقدسة، لأن بعض الأشياء لا تُفهم بالكلام، ولا تُرى بالعين، بل تُحس بالروح، وتُعيَّن في القلب وحده. ومن يعرف قيمة هذا الصمت، يعرف أن الاحتفاظ ببعض الأسرار مشاعرًا وذكريات، هو أحيانًا أرقى أنواع الحرية، وأعمق أنواع الحب، وأصدق أنواع الحكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى