
ليس كل من امتلك الذكاء امتلك الحكمة ولا كل من أجاد التفكير أحسن التصرّف فالذكاء مهما علا شأنه يظل أداة إمّا أن تُنقذ صاحبها أو تفضحه أمام نفسه قبل الآخرين.
نحن لا نعيش زمن السؤال عن نوع الذكاء بل نعيش زمن المحاسبة على كيفية استخدامه.
فذكاءٌ بلا ضمير وفطنةٌ بلا وعي وحدّةُ عقلٍ بلا قلب ليست علامات تفوّق بل أشكال مختلفة من التفوق الأعرج.
الذكاء العاطفي ليس رفاهية أخلاقية ولا مصطلحًا ناعمًا للاستهلاك الاجتماعي بل هو الامتحان الحقيقي لكل ذكاء آخر وهو القدرة على السيطرة لا الاستعراض وعلى الفهم لا القهر وعلى التأثير دون إذلال.
كم من أذكياء خسروا أنفسهم وهم ينتصرون في النقاش وكم من فطنين كسبوا الجدل وخسروا الود وكم من لامعين أطفأوا نورهم بأيديهم حين استخدموا الذكاء لإثبات التفوق لا لصناعة التوازن.
الذكاء العاطفي هو أن تعرف أن الكلمة قد تجرح أكثر من السكين وأن الصمت قد يكون أبلغ من ألف رد وأن الانسحاب أحيانًا ليس ضعفًا بل أعلى درجات الانتصار وهو أن تُدرك أن فهمك للناس لا يمنحك حق التلاعب بهم وأن قراءتك لمشاعرهم لا تعطيك رخصة لاختبار صبرهم وأن الذكاء الحقيقي يبدأ حين تتوقف عن استغلال ما تعرفه عن الآخرين.
فالعقل اللامع بلا وعي أخلاقي قد يصنع إنسانًا حادًا ذكيًا في الهدم بارعًا في التقليل فقيرًا في العلاقات مهما بدا متفوّقًا في الظاهر وفي المقابل قد يصنع الذكاء العاطفي من شخصٍ عادي إنسانًا يُحسن العبور بين القلوب ويعرف متى يتقدّم ومتى يتراجع ومتى يكتفي احترامًا لنفسه قبل غيره.
الخاتمة:
انتبه… فالذكاء الذي لا يُهذّبه الوعي سيتحوّل ضدك يومًا ما وقد تُبهر الناس بعقلك لكنهم لن يثقوا بك إن جرحتهم به وقد تُربك خصمك بحدّتك لكنّك ستفقد نفسك إن أسأت استخدامها.
أنت ذكي…
لكن الذكاء الحقيقي لا يظهر حين تستطيع الإيذاء بل حين تختار
ألّا تفعل وإلا فلا تلُم أحدًا
إذا قالوا يومًا كان ذكيًا



