آداب

العُمرْ يَمٌر ولا يَعتذِر

ا/محمد باجعفر

يمرّ العمر دون أن يستأذن.

لا يطرق بابًا، ولا يشرح سبب رحيله السريع.


يأخذ من وجوهنا بريق البدايات، ويترك في أعيننا نظرة من جرّب وفهم وخسر وتعلّم.


في كل مرحلة نظن أننا أدركنا الحياة، ثم نكتشف لاحقًا أننا كنا سُذّجًا نصدّق ما نحب.


العمر يكشف لا يجامل، يعرّي الحقائق التي كنّا نغطيها بالأمل.


نخسر أشخاصًا لم نتخيّل يومًا غيابهم، ونتجاوز أمورًا ظننا أنها ستكسرنا للأبد.


فتتبدّل قلوبنا رغماً عنا؛ تصبح أقل اندفاعًا، وأكثر حذرًا، وأقل ثقة بالوعود.


ليست القسوة دائمًا طبعًا، أحيانًا هي نتيجة تراكم الخيبات.


وليست البرودة قلة شعور، بل اقتصاد في العاطفة بعد الإفراط فيها.


العمر لا يمنح دروسه مجانًا؛ كل حكمة وراءها وجع، وكل نضج وراءه خسارة، وكل هدوء سبقه صخب طويل.


نواصل الطريق لا لأننا متحمسون، بل لأن الحياة لا تتوقف لمن يتعب.


نمشي بقلوب أصلب قليلًا، وأحلام أقل عددًا، لكن بوعي أكبر بما يستحق وما لا يستحق.


وفي النهاية ندرك حقيقة بسيطة:
أن العمر لا يعتذر، ولا يعوّض، هو فقط يمضي…


ومن يفهم ذلك مبكرًا
يعيش بصدق أكثر وندم أقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى