
تتعاقبُ نكباتُ الزمان، فمن الناسِ مَن ينهضُ من كبوتهِ أقوى مما كان، ومنهم مَن تستسلمُ روحه لثقلِ المحنة.
حين تداهمكَ الهمومُ وتدلهمُّ الغموم، تلتفتُ حولكَ باحثاً عمن ظننتهم عُزوتك وسندك بعد الله، فيخذلكَ الكثير، ويتخلى عنكَ القريبُ قبل البعيد، بل قد يهجرونك ويستنقصون مآلك وأنت في كربٍ عظيم. حينها..
قد تنسى في زحمةِ الوجع أن الفرجَ بيد الله وحده، وأن القربَ منه هو النجاة.
لقد غفلتَ عن سلاحكَ الأقوى، ولم تتكئ على الركنِ الشديد!
ارفع يديكَ إلى السماء، وعليك بـ “محرابِ الثلثِ الأخير”؛ حين يتنزلُ ربُّ الأربابِ إلى السماء الدنيا تنزلاً يليق بجلاله، ينادي المستغفرين والسائلين.
انهض الآن.. قِف بين يديه، تذلل إليه، فهو قاضي الحاجات ومفرج الكربات، الذي إذا قال للشيء “كن” فيكون. إذا رضيَ عنك أرضى عنك خلقه، وإذا كان معك فمن عليك؟ هو الركن الشديد الذي لا يضام مَن احتمى به.
وأخيراً.. “أحسن الظنَّ بالله”، فقد قال في حديثه القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي). فليكن ظنك به جميلاً، يكن عطاؤه لك أجمل.



