أخبارنا

جازان… حين يزهر البحر ويغنّي الوطن

بقلم : حمد دقدقي

في موسمٍ استثنائيٍ من الفرح، أطلّ مهرجان جازان 2026 كقصيدةٍ مكتوبةٍ بماءِ البحر ووهجِ الشمس، من الشاطئ الشمالي لمدينة جازان، حيث انطلقت مسيرة المحافظات في مشهدٍ مهيب، تمايلت فيه المجسمات الجمالية كأنها تحكي سيرة الأرض والإنسان، وتروي فصول الانتماء بلغة الضوء والألوان.

حشودٌ اصطفّت على امتداد الساحل، وقلوبٌ خفقت على إيقاع الأهازيج، في واحدةٍ من أجمل المسيرات التي شهدها المكان.

ومع انطلاقة الشارع الثقافي، تحوّلت المساحة إلى وطنٍ مصغّر، يرفع رايات الإبداع، حيث قدّمت المحافظات الست عشرة عروضًا جسّدت تراثها، وروت حكاية تنميتها، وأطلقت نبضها الفني عاليًا، برعايةٍ كريمةٍ من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز آل سعود، ومتابعة سمو نائبه الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي آل سعود، في لوحةٍ وطنيةٍ تكاملت فيها الرؤية بين القيادة والمجتمع.

ستةٌ وأربعون يومًا كانت كالعمر الجميل؛ تنافست فيها المحافظات في عرض موروثها الثقافي، ومسيرتها التنموية، وابتكاراتها الفنية. انتشرت رائحة البخور والبُنّ والأشجار العطرية، وتعانقت فنون الطهي مع الفنون الشعبية، بينما تحولت عطلات نهاية الأسبوع إلى “ليالي المحافظات” على مسرح السفينة، حيث اجتمع الصوت والصورة والحكاية في احتفالٍ لا يشبه إلا جازان.

وفي ليلةٍ لا تُنسى، ازدان المسرح بصوت محمد عبده، فكان حضوره ذروة التوهج، وكان صوته امتدادًا لموج البحر، يغنّي للفرح ويوقّع باسم الفن على صفحة السماء. ليلةٌ قالت فيها جازان: هنا يلتقي الطرب بالتاريخ، ويصافح الإبداع الوجدان.

وعلى هامش المهرجان، انطلقت بطولة المملكة للكرة الطائرة الشاطئية، في أكبر تجمعٍ رياضيٍ لشباب وشابات أندية الوطن، حيث تحوّل الرمل إلى منصة تحدٍّ، وصار الشاطئ ملعبًا ينبض بالحماس والحياة.

وفي مشهدٍ يعكس تقدير الكلمة ورسالتها، كرّم سمو أمير المنطقة أكثر من 250 إعلاميًا، في أكبر لقاءٍ يجمع رجال الإعلام تحت مظلة الوفاء والعرفان.

كما رعى سموه في شمال المنطقة مهرجان “جيدانه” بمحافظة بيش، الذي نظّمته الهيئة الملكية للجبيل وينبع، ليسجّل أرقامًا قياسية في عدد الحضور والمتابعين، ويؤكد أن الفرح في جازان يمتد شمالًا كما يمتد جنوبًا.

ومع إسدال الستار، كان مهرجان جازان 2026 قد كسر حاجز التوقعات، واستقبل الوزراء وأعضاء مجلس الشورى والسفراء والمقيمين، وآلاف الزوار من مختلف مناطق الوطن، ليكتب صفحةً جديدةً في ذاكرة المكان.

هكذا كانت جازان…
لا تحتفي بتراثها فحسب، بل تصنع من الفرح مشروعًا، ومن الثقافة جسرًا، ومن المهرجان وعدًا يتجدّد كل عام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى