
للفنان عوض موسم القثامي
أجمل التهاني للفنان محمد، والفنانات جيهان، عبير، إلهام، ومريم، على هذا المعرض الخماسي الذي جاء كتجربة فنية ناضجة، جريئة، ومليئة بالحوار البصري والفكري.
معرض لا يكتفي بعرض الأعمال، بل يقدّم رؤية مشتركة تنطلق من اختلاف الخامات وتنوّع الأساليب، لتلتقي جميعها في مساحة واحدة تحت سقف الإبداع الحقيقي.
هذا التلاقي بين الجلد، الخشب، الريزن، النحت، والجبس لم يكن استعراضًا تقنيًا بقدر ما كان قراءة عميقة لقدرة الفنان على تطويع المادة، وتحويلها من عنصر صامت إلى خطاب بصري نابض بالمعنى.
كل خامة حضرت بلغتها الخاصة، وكل فنان عبّر عن هويته دون أن يطغى على الآخر، فكان الاختلاف هنا مصدر ثراء لا تناقض، وتكاملًا لا تزاحم.
المعرض يطرح سؤالًا جوهريًا حول العلاقة بين الفكرة والمادة، وحول حدود التجريب، ويؤكد أن الفن الحقيقي يولد عندما يتحرر الفنان من القوالب الجاهزة، ويمنح الخامة فرصة أن تقوده نحو اكتشافات جديدة.
هذا التنوع منح المتلقي تجربة متعددة الطبقات، تتنقل بين الملمس والفراغ، بين الصلابة والهشاشة، وبين الثبات والحركة، لتصنع رحلة بصرية وفكرية ثرية.
تهنئة صادقة لكل فنان شارك في هذا المشروع الجماعي المميز، على هذا الوعي الفني، وذلك الانسجام رغم الاختلاف، وعلى الجرأة في تقديم تجربة تحمل روحًا معاصرة ونَفَسًا بحثيًا واضحًا.
كل التقدير لهذا الجهد، وبانتظار تجارب قادمة أكثر عمقًا واتساعًا ودهشة… تجارب تترك أثرها في الذاكرة قبل الجدار.



